• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : ولعمتي مع صلاة الليل حكاية... .
                          • الكاتب : الشيخ مصطفى مصري العاملي .

ولعمتي مع صلاة الليل حكاية...

أرخى الليل سدوله.. وغابت نجومه عن هذه الليلة ، وقد اختفى فيها القمر .. برودة الطقس في هذه الأيام من هذا العام لا تكفيها مدفأة تخفف من أثر جليد الصقيع البارد المصحوب بالمطر منذ مساء امس.. 
بل يحتاج المرء الى مزيد من الثياب الشتوية كي يشعر بشيء من الدفئ.
كان الله في عون الكثيرين من الناس ممن لا يستشعرون الدفيء في هذه الأيام الصعبة والقاسية ممن لا يتمكنون من تحصيل قوتهم، فكيف لهم أن يحصلوا على مستلزمات التدفئة من مازوت وغاز او حتى من حطب.
*
بعد أن أنهيت صلاتي المغرب والعشاء لهذا اليوم كان عليّ أن أتبعهما بصلاة الهدية أو كما تسمى أيضا بصلاة الوحشة.. 
وهل تكون الصلاة هدية ؟ والى من يمكن ارسال مثل هذه الهدايا ؟
 نعم.. صلاة الهدية هي اقصى ما يمكن ان نبعثه نحن الاحياء الى من يسبقنا في رحلة الخلود، كما هو الحال في هذه الليلة مع عمتي الراحلة ( ام جودت) فصلاة الهدية تصلها الى قبرها في ليلتها الأولى هذه. 
لقد اوصلنا عمتي الى مثواها الأخير في عالمنا المادي قبيل ظهر اليوم في جبانة البابلية واودعناها قبرا مجاورا لقبر ابنها الشهيد محمد ريحان الذي مضى على رحيله خمس وثلاثون سنة وبضعة أيام، فهذا ما كانت تتمناه. 
لقد أدى والدي الصلاة عليها رغم انه ومنذ سنتين وبعد اشتداد الجائحة التي لا تزال تفتك بالبشرية شرقا وغربا، فإنه قلما يذهب للمشاركة في مناسبة عامة، فلم يكن من الممكن ان يتخلف عن تشييع شقيقته مهما كانت الظروف، وشاركه الكثيرون من المحبين رغم المطر المنهمر الذي لم يتوقف.
                    *
طالما كانت عمتي توصيني بأن أحضر لها تربة او مسبحة من تراب كربلاء.. واما اليوم وعندما انزلناها الى لحدها فقد ناولت ابن اخيها قطعة وضعت تحت وسادتها وفيها شيء من تراب الحسين (ع) من كربلاء..
هذه هي هديتي المادية لعمتي في ساعة وداعنا الأخيرة لها. 
ولكن ما أن حل المساء حتى اتبعتها بصلاة ركعتين هما اغلى هدية يمكن أن تهدى الى الراحلين عنا في الليلة الأولى من سفرهم الطويل في ليلة الوحشة التي يبتعدون فيها عن الاهل ويستقبلون عالما جديدا سيطول بهم ويطول..
نعم إنها صلاة الهدية في ليلة الوحشة لمن يسافر الى عالم جديد مجهول بالنسبة له، ينتظره فيه الكثير من المفاجآت، حيث تجد فيه كل نفس ما احضرت،  فيصله في تلك الليلة ثواب تلك الركعتين لتكون اكثر ما يستأنس به ذاك المسافر وحيدا في تلك الرحلة التي لن يعود منها، بل سيلحقه في سفره هذا جميع الاحبة، بل وحتى غيرهم أيضا.
 إنها الرحلة الحتمية لجميع بني البشر في سفر لا عودة منه ابدا..
لست الوحيد الذي بعث لعمتي هدية في هذه الليلة بل شاركني كثير من الأعزاء والأصدقاء من بلدان كثيرة وخاصة في كربلاء ومن حرم الامام الحسين عليه السلام فمنهم من دعا، ومن من زاره ومنهم من صلى.. 
*
لقد كانت عمتي تأنس كثيرا عندما تشاهدني وهي تتابع قناة كربلاء طوال السنوات الطويلة المؤلمة وهي صابرة مستلقية على السرير في اكثر اوقاتها منذ ان أصابها ذاك العارض الصحي المفاجئ قبل سنوات فأقعدها عن نشاطها الذي كان لا يهدأ..
وبالطبع فلن أنسى تلك الليلة التي كنا فيها على وشك السفر برفقة الوالد لزيارة العتبات المقدسة في النجف وكربلاء عندما بلغنا نبأ العارض الصحي المفاجئ.. ففي ذاك اليوم وقبل أن نتجه الى المطار مررنا الى غرفة العناية الفائقة في المستشفى، وقد غلب على ظني اننا نودع عمتي في تلك الساعة الوداع الأخير، وأننا لن نراها ثانية، ولذا فقد اخذت لها مجموعة من الصور على تلك الحالة لتبقى ذكرى تضاف الى ما احتفظ به من ذكريات كثيرة..
لكن والدي قال يومها بلغة الواثق المطمئن وهو يخاطبها دون ان تتمكن هي من الكلام قائلا لها : اطمئني لا تخافي، أنك ستنجين من هذا العارض، وسنزور نيابة عنك في العتبات المقدسة ، وستشفين باذن الله ان شاء الله ..
قلت في نفسي يومها انها عاطفة الأخ الأكبر نحو شقيقته الصغرى. 
ومضت الأيام والسنوات وقد استجاب الله دعاء الوالد وعاشت عمتي طوال تلك السنوات محافظة على ذاكرتها الوقادة، واحاديثها المؤنسة التي لا تترك أحدا الا وتسأل عنه عندما نزورها وهي مستلقية على السرير.. حتى انها تحفظ أسماء احفادي وترتيب أعمارهم اكثر مما احفظه.
                *
لقد رحلت عمتي مساء الامس في هذا الشهر الأول من العام الميلادي الجديد وكان تشييعها اليوم في يوم ماطر يتواصل فيه هطول المطر منذ الليل..
ويا للمفارقة .. فقبل ثلاث سنوات رحل صهرها الأول قاسم.. الذي كانت تحبه كثيرا في مثل هذه الأيام في يوم ماطر وفي هذا الشهر أيضا. 
ولشدة حبها له فقد أخفوا عنها خبر وفاته في ذاك اليوم لحين أخبروها لاحقا. 
وقبل اثنين وثلاثين سنة توفيت والدتها، أي جدتي في هذا الشهر أيضا..
وكان رحيل ابنها الشهيد قبل رحيل جدتي بسنوات ثلاث في هذا الشهر أيضا.. ما السر في ذلك؟ او ما الحكمة؟  
ان في ذلك امرا لا يعلم كنهه الا الله..
قال لي بالأمس احد احفادها انها كانت تقول لهم منذ أيام انها سترحل قريبا
فكأنها كانت تودعهم وها هي ترحل عنا اليوم.. 
لقد استجاب الله دعاءها، فقد كانت تقول دائما اللهم اجعل موتتي كموتة امي.. وقد استجاب الله لها.. فكان لها ما تمنت.
فكيف ماتت أمها ، كيف ماتت جدتي؟ لتتمنى عمتي مثل تلك الموتة؟
*
في أحد أيام شهر كانون الثاني من عام 1990، ذهبت جدتي ام محمد الى عند عمتي ام علي جمعة والتي كانت تقطف بعض المزروعات من الحديقة المجاورة لمنزلها، فاحضرت من عندها كيسا مليئا بالخضروات الطازجة التي كانت قد زرعتها عمتي ام علي، لتأخذهم الى عمتي ام جودت.
قالت يومها لأخي علي الذي كان يعلم في مدرسة البابلية يوما في الأسبوع، سأذهب معك غدا لزيارة عمتك ام جودت ..
وفي نفس ذاك النهار قصدت جدتي منزل عمي اكثر من مرة لتطمئن عليه.. وعندما عاد في المساء قصدها مسلما عليها فألحت عليه ان يسهر عندها و يؤدي صلاته ويتناول العشاء معها، 
وكان لها ما ارادت قبل ان يودعها ويذهب..
دخلت جدتي بعد ان ذهب عمي لتكمل السهرة عندنا في المنزل فقد كان سكنها معنا في نفس بيتنا ولكن في القسم الذي بقي من منزلنا الذي دمر في الاحداث التي أدت الى استشهاد اختي فاطمة.. 
لذا فإننا نسميه ولا زلنا بيت جدتي، فقد كانت هذه الغرفة هي محور المعركة التي استمرت اكثر من سبع وعشرون ساعة في ذاك اليوم الأليم.
أكملت جدتي سهرتها مع الوالد والوالدة واختي وأخبرتهم بأنها ستذهب في صباح الغد مع اخي علي الى البابلية، 
وقبل ان تذهب للنوم قالت لاختي ام حسن وكان عمر ابنها لا يتجاوز السنتين والذي كانت تحبه كثيرا ، قالت لها : دعيه ينام معي في الغرفة. 
وقف حسن ليذهب معها،  ولكنها تراجعت عن طلبها عندما علمت انه يستيقظ في الليل قائلة : ربما يبكي .. ولا اريده ان يبكي، فلا داعي لكي يبقى عندي.
                    *
كانت جدتي قد جهزت ما تريد اخذه معها من أغراض لعمتي امام باب غرفتها لكي تذهب صباحا مع اخي.
مضى النهار والجميع يظن انها في البابلية في زيارة لعمتي الى أن عاد اخي من المدرسة بعيد الظهر.
دخل اخي الى المنزل بمفرده فشاهدته الوالدة وهي واقفة على مصلاها قبل ان تشرع في الصلاة، قالت له اين جدتك؟
فكان جوابه مفاجئا: إنها لم تذهب معي. 
هل نسي علي ان يمر صباحا ليصطحب جدته معه؟ او انه كان يظن انها بدلت رأيها عندما لم يجدها منتظرة له كما هي العادة؟ أم انه طرق الباب فلم تجب فظن انها خرجت ولا تريد الذهاب؟
في تلك اللحظة التفتت الوالدة الى اختي قائلة لها .. انزلي الى غرفة جدتك فإننا لم نرها اليوم، لقد قلقت عليها ، 
فإن كانت لم تذهب مع اخيك فلماذا لم نرها!!
ذهبت اختي الصغيرة وراحت تطرق عليها الباب دون ان يفتح احد ، 
شاهدت الأغراض التي كانت تريد اخذها للبابلية لا تزال في باب غرفتها. 
ازداد القلق، فنظرت من ثقب في الباب لتشاهد ضوء الكاز لا زال مضيئا.. فالكهرباء كانت مقطوعة ، ولكن بقاء ضوء الكاز مشتعلا هو امر غير اعتيادي في حالة جدتي فهي تطفئه عادة عند الفجر بعد الصلاة..
كان والدي يؤدي صلاة الجماعة في المسجد، أما أنا فلم أكن حينها في المنزل بل كنت لا أزال في الثانوية التي كنت مديرا لها في تلك السنة..
سرعان ما حضر الوالد من المسجد ليحضر مفتاحا للغرفة ويفتح الباب، وكانت المفاجأة أن جدتي لا تزال نائمة في فراشها كنومتها العادية التي كانت تنامها في كل ليلة وهي مغطاة باللحاف والحرام..
ولكنها كانت قد رحلت الى بارئها وهي نائمة.. رحلت وهي مطمئنة..
لقد كانت من مصاديق الاية الكريمة ، اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ.
هكذا كانت ساعة الموت لجدتي وهي نائمة..
وهكذا كانت عمتي تدعوا بأن تكون ميتتها.. وقد استجاب الله لها دعاءها..
                    *
بالامس يوم السبت كان الطقس مشمسا وقد تناولت عمتي مع زوجها وبعض أولادها طعام الغداء في الرابعة عصرا على شرفة منزلهم، 
وبعد ذلك ادخلها ابنها الى السرير لتنام بعض الوقت، وجلس زوجها وابنها وبعض افراد العائلة في الغرفة معها يتحدثون.. 
مضت ساعة او اكثر وغابت الشمس و حان وقت الصلاة وعمتي لا تزال نائمة ، وهذا ليس من عادتها فقد كانت تسألهم دائما عن وقت الصلاة، وحتى لو استيقظت ليلا فإنها تسأل أبا جودت هل صار وقت الصلاة؟
حاول أبو جودت التحدث معها لإيقاظها ولكنها لم تجب، وكانت المفاجأة لهم انها رحلت الى ربها وهي نائمة، دون ان يشعر احد بشيء..
لقد استجاب الله دعائها فرحلت كما رحلت والدتها من قبل..
عدم سؤالها لهم في تلك الساعة عن موعد الصلاة لعله هو ما دلهم على موتها ، ولها مع الصلاة حكايات وحكايا.. وخاصة صلاة الليل.
                *
لعمتي مع صلاة الليل حكاية.. 
تعود بي الذاكرة سنوات الى الوراء ، ففي احد الأيام وبعد فترة ليست بقصيرة من رحيل جدتي.. زارتنا عمتي ام جودت وقالت لي: 
يا عمتي.. اريد ان اسألك سؤالا عن صلاة الليل..
اريد ان اتعلمها ولكني لم استطع ان احفظ ما قالوه لي عنها.. فماذا افعل؟ لأنفذ وصية جدتك؟..
عمتي لم تكن تحسن قراءة وكتابة الحرف ، ولكنها كانت تحسن القراءة  في كتاب الحياة التي علمتها الكثير، 
 لم تسمح لها ظروف الحياة الصعبة بأن تتعلم عند الكتّاب بعد عاشت اليتم صغيرة مع اخويها واختها برعاية امها . 
لقد كانت مضطرة لأن ترعى اخاها الصغير ذو السنة الواحدة من عمره وهي لم تكن قد تجاوزت خمس سنوات، فقد كان اخوها الكبير وهو والدي ذو الاثني عشر ربيعا قد صار مسؤولا عن إعالة تلك الاسرة بعد أن رماهم القدر بوفاة جدي، حيث كانت معهم أيضا جدته لأبيه والتي كانت مقعدة في ذاك المنزل الصغير في الضيعة..
كان على هذا الفتى ان يجمع ويوائم بين طموحه للعلم والتعلم الذي رغبه به والده ودفع بضع ليرات ذهبية لكي يتعلم القرآن الكريم عند المرحوم الشيخ زين عاصي،  وبين العمل لكسب ما تحتاجه تلك الاسرة، التي شعر فجاة انه صار مسؤولا عنها بعد وفاة والده المبكر، وكانت الام وهي جدتي مضطرة أيضا لأن تعمل في الحقول ومنذ الصباح الباكر لترعى تلك الاسرة بعزة نفس وعنفوان، وهي التي عاشت يتم الاب والام منذ صغرها دون ان يكون لها اخوة او اعمام.
وكذلك كان حال جدي، الذي ذهب ابوه واعمامه في الحرب ولم يعودوا وكان هو الطفل الصغير الباقي من تلك العائلة، ليرحل باكرا قبل ان يكمل العقد الثالث من عمره ويترك تلك الاسرة لقدرها المحتوم.. 
                *
تابعت عمتي كلامها قائلة: هل تعرف لماذا اريد أن  اتعلم صلاة الليل؟ دعني احكي لك ما قالته لي جدتك في المنام؟ واصغيت اليها.. فقالت:
 .. رأيت جدتك في المنام وهي في احسن حال في مكان واسع جميل وفيه حدائق غناء، ومرعى خصب وهي في احلى هيئة حسنة وبوضع مريح..
تابعت عمتي ام جودت قائلة.. وكنت اعلم في المنام انها ميتة فقلت لها: يا امي الست ميتة؟ فتبسمت وقالت انا في احسن حال يا بنيتي..
وحالة جدتي في المنام الذي شاهدتها فيه عمتي ام جودت والذي حدثتني عنه منذ سنوات يشبه تماما في هذا الجانب حالتها في المنام الذي شاهدتها فيه عمتي ام علي في اليوم الثالث لوفاة جدتي والذي حدثتني عنه هذا اليوم ولأول مرة بعد ان ذهبت لأعزيها بأختها الوحيدة.  
قالت جدتي لعمتي ام جودت.. 
هل تعرفي يا بنيتي ما الذي اوصلني الى هذا ؟ إنها صلاة الليل..
إن النار لا تمس جسما او جسدا يؤدي صاحبه صلاة الليل..!!
صلاة الليل يا بنيتي هي التي توصل الى مثل ما أنا عليه..
استيقظت عمتي من نومها وهي مأنوسة لحالة أمها 
وسألت بعض من سألت عن صلاة الليل فلا ادر ماذا قالوا لها .. 
ربما ذكروا لها عددا من المستحبات والجزئيات والتفاصيل والادعية التي يصعب على امرأة مثل ام جودت تعبت في تربية اسرة من ست شباب واربع بنات في ظل ظروف قاسية من الحياة. يصعب عليها ان تحفظ كل التفاصيل او تتقنها وهي كما اسلفت ممن لم تتح لهن تعلم القراءة والكتابة..
                    *
قلت لها: الامر سهل يا عمتي..
وسألتها ملاطفا .. هل تقومين لصلاة الصبح؟ 
اجابت باستغراب.. وكيف لا أقوم يا عمتي؟
قلت لها ومتى تستيقظين للصلاة؟
قالت قبل اذان الفجر بنصف ساعة على الاقل..
وأحببت ان اتلاطف معها مجددا فقلت لها، هل تعرفين صلاة الصبح كم ركعة هي؟
نظرت الي نظرة تحمل الكثير من العتب، قائلة انها ركعتان..
 فضحكت وقلت لها لقد وصلنا .. 
يا عمتي طالما انك تستيقظي قبل الفجر بنصف ساعة، فإن أداء صلاة الليل سهل جدا.. ربما لا يحتاج الى اكثر من ربع ساعة.
قالت كيف ؟ قلت لها :اذا صليت مثل صلاة الصبح ، اربع مرات فكم يصير عدد الركعات ؟ قالت ثمانية.. 
 قلت لها يا عمتي صلاة الليل هي احد عشر ركعة ، وهذه الركعات الثمان هي صلاة الليل، فبدل ان تنوي صلاة الصبح ، عليك ان تنوي صلاة الليل وتكرري ذلك اربع مرات.. فكم بقي لكي تكتمل الصلاة احد عشر ركعة ؟
قالت بقي ثلاث .. اجبتها تصلي أيضا ركعتين ، ونيتها ركعتي الشفع، فهذه عشر ركعات..
لم يبقى سوى ركعة واحدة نسميها صلاة الوتر ، 
 فهذه هي صلاة الليل.. احد عشر ركعة.. مثل صلاة الصبح خمس مرات وركعة واحدة لوحدها..
اجابت باستغراب .. هذه هي صلاة الليل ؟ 
قلت لها نعم هذه هي صلاة الليل، ولكن يوجد شيء بسيط يا عمتي، وهو انه في الركعة الأخيرة التي تصليها لوحدها يوجد قنوت فادع في قنوتك بما تشائين ولمن تشائين ، فتقولي استغفر الله، او العفو او أي دعاء آخر بحسب ما تحفظين، ويمكنك ان تسمي أربعين شخصا بأسماءهم فتدعي لهم.
قالت من الغد ان شاء الله لن اتركها..
قلت لها ولكن بقي شيء أخير ، وهي ان لا تنسيني في صلاتك..
ضحكت وقالت كيف انساك او انسى والدك..
كانت هذه الحكاية مع عمتي سببا أساسيا لتأليفي بعد ذلك كتابا اسميته 
 رحلة في عالم الصلاة،  و اشرت في مقدمته كتابي عن قصة عمتي مع صلاة الليل..
                    *
رحمك الله يا عمتي لقد اودعناك في هذه الليلة عند من ما لا تضيع ودائعه.. وفي يوم ولادة الزهراء عليها السلام لتكون شفيعة لك يوم المحشر..
في يوم رحيلك عنا استذكر كل تلك التفاصيل، وسنتذكر دائما ان الله قد استجاب دعاءك فرحلت الى بارئك كما رحلت امك من قبل..
تواصل معي عمي أبو علي من سفره وأنت التي كنت تحبينه كثيرا وراح يعيد لي حكاية ليلته الأخيرة مع والدته، كما حكت لي عمتي ام علي أيضا ذاك اليوم الأخير..
عمتي الراحلة.. فكما ان اسمك دون في مقدمة كتابي، فمن الطبيعي ان لا تغيب ذكراك عند كل دعاء في كل صلاة ..
نعم يا عمتي أتكلم بلغة المخاطب لك، واعلم انك صرت في عالم تحسنين فيه قراءة ما هو فوق مدلول الحرف، فتعلمين ما اكتب وما أقول..
نعم يا عمتي لقد كانت لك مع صلاة الليل هذه الحكاية ،
الى روحك ثواب الفاتحة            مصطفى مصري العاملي

                    الاحد: 23 كانون الثاني 2022
                      20 جماد الأولى 1443




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=164188
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2022 / 01 / 25
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 07 / 6