• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : لاتتحدث بإسم الحسين (عليه السلام) .
                          • الكاتب : علوية الحسيني .

لاتتحدث بإسم الحسين (عليه السلام)

 تزامناً مع الزيارة الأربعينية المباركة في كلّ عامٍ تنتشر ظاهرة سلبية في المجتمع، وهي ادّعاء السكرتارية أو النيابة عن الإمام الحسين (عليه السلام) وبالتالي لابدّ من مجابهة تلك الحالة بجوابٍ مفحمٍ قاطع، لكن قبل ذلك لابد من تمهيد.

جميعنا يعلم أنّ العصمة لأهلها (عليهم السلام)، وأنّ كلّ مَن دونهم هم خطّاؤون، وخير الخطائين التوابون، إذاً جميعنا مذنبون.
وبالتالي لو تأملنا في بواطن مضامين الظاهرة السلبية تلك لوجدنا أنّ هناك اناساً يستنكرون زيارة بعض المذنبين للإمام الحسين (عليه السلام) فيقولون مثلاً: 
الحُسين (عليه السلام) لا يريد تارك الصلاة !
الحُسين (عليه السلام) لا يريد المتبرّجة !
الحُسين (عليه السلام) لا يريد شارب الخمر !
وفي الحقيقة لا أعلم مِن أين لهم هذا الجزم على لسان الإمام الحسين (عليه السلام)، ومنذ متى نصّبهم سكرتارية عنه يحددون مَن يذهب للزيارة ومّن يتخلف عنها !

والـردّ على هذه الظاهرة سيكون ضمن نقطتين:
الأولى: إنّك بذلك تنهى عن المعروف وتأمر بالمنكر – وإن كنتَ غير قاصد- فحينما تنهى العصاة وتلومهم وتوبخهم على زيارتهم للإمام الحسين (عليه السلام) فإنّك تنهاه عن فعلِ خيرٍ، ومَن ينهَ عن فعل الخير فهو مِن جنود إبليس، وليس مِن جنود الإمام.
وأمّا أمرك بالمنكر فيتمثل بسكوتك على ترك أخيك المؤمن للصلاة، أو تهاون اختك في الله بالحجاب، وغيرها من المعاصي، فتتركهم دون نصحٍ أو تنبيه، فالساكت عن الحق كالمؤيد للباطل، بدليل ما جاء في زيارة وارث: " فـَلَعـَنَ اللهُ اُمَةً قَتـَلَتـكَ وَلَعَنَ اللهُ اُمَةً ظَلَمَتكَ وَلَعَنَ اللهُ اُمَةً سَمِعت بـِذلك فَرَضِيَت بـه"(1) فدائرة اللعن تتسع وتشمل مَن آذى الإمام الحسين (عليه السلام) ومَن يرضى بالأذى له.
أ تراك تعتقد أنّ تهتّك المرأة وتبرّجها لا يؤذي الإمام ؟!
أم تراك تعتقد أنّ ترك الشباب الشيعي للصلاة لا يؤذي الإمام ؟!
أم تراك تعتقد أنّ انتشار ظاهرة شرب الخمور تكون بلسماً لجراحات الإمام ؟!

-إن قلتَ: إنّ تلك الأفعال لا تؤذي الإمام، فـلن تصدق القول.
- وإن قلتَ: إنّها تؤذيه، فأين دورك في تخفيف الأذى عن مولاك الذي ضحّى بنفسه وأهله وماله وولده في سبيل الدين؟
تخفيفك للأذى عنه (عليه السلام) يتمثل في مراقبة النفس من الاستمرار بالمعاصي، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. تلك الوظيفة غير المفعّلة عند بعض شيعتنا، ولقد حثّ الله تعالى عليها قائلاً: { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّه}(2).
وروي عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله): "من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فهو خليفة الله في أرضه وخليفة رسول الله وخليفة كتابه"(3). 
وروي عن الإمام الصادق (عليه السلام): "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خلقان من خلق الله فمن نصرهما أعزَّه الله ومن خذلهما خذله الله"(4).
وإنّ عاقبة ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وخيمة , كما روي عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم): "يا أيُّها الناس إن الله يقول لكم: مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا فلا أجيب لكم وتسألوني فلا أعطيكم وتستنصروني فلا أنصركم"(5).

وعن الإمام الصادق عليه السلام: "أيُّما ناشئ نشأ في قوم ثم لم يؤدّب على معصيته فإنَّ الله أول ما يعاقبهم فيه، أن ينقص في أرزاقهم"(6).

الثانية: إنّ الذنوب على اختلاف درجاتها حرمةً -حيث منها الكبيرة والصغيرة- يبقى اسمها ذنوباً، آثاماً، معاصٍ، انتهاكات لأوامر الله سبحانه. وبالتالي –على هذا القول- جميعنا لا يريدنا الإمام الحسين (عليه السلام) للذهاب لزيارته؛ لعصياننا لله سبحانه.
فلا يحق لك أن تزعم أنّ الإمام (عليه السلام) لا يريد المتبرّجة وشارب الخمر والمغني وتارك الصلاة؛ إذ إنّك لا تخلو من ذنوبٍ اخرى غيرها,
فكم مِن صلاة فجرٍ لم تؤدها في وقتها؟
وكم مِن مجلسٍ كانت فاكهته الغيبة وأنت سيده إن لم تكن سامعه؟
وكم مِن نظرةٍ مخيفة نظرت بها الى والديك أنْستك أفضالهما عليك؟
وكم مِن جزعٍ أصابك نتيجة ابتلاء الله تعالى لك؟
وكم تسببتَ بنفور عددٍ مِن الدّين بسبب دعوتك غير الصحيحة إلى الله؟

إذاً أنت لا تخلو مِن ذنوب, فلعل الإمام الحسين (عليه السلام) يقول لك: ارجع لا اُريد نماماً أو كذاباً أو مغتاباً أو عاقاً ... إلخ, فلماذا تستثني نفسك من العصاة ؟!

لكن الأمر لا يخلو من أحد ثلاثة احتمالات:
1- أن لا يريدكما الإمام.
2- أن يريد أحدكما دون الآخر.
3- أن يريدكما معاً.
-أمّا الاحتمال الأول فباطل؛ لأنّ الإمام سفينة نجاة لنا كمذنبين جميعاً,
رُوِيَ عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنهُ قَالَ :  "إن الحسين مصباح هدى و سفينة نجاة و إمام خير و يُمن و عز و فخر و بحر علم و ذخر"(7).
 -وأمّا الاحتمال الثاني فباطل أيضاً؛ لأنّه ترجيح بلا مرجح، إذ لا أولوية لاختيار الزائر الذي يرتكب الغيبة وتفضيله على ائر الذي يقطع صلاته -مثلاً- .

-وإذا بطلّ الاحتمالان الأوليان تعيّن صحة الثالث منهما، وهو أنّ الإمام (عليه السلام) يريدكما معاً أصحاب الكبائر والصغائر، وقد روي "عن أبي حمزة الثمالي قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل {ومن أضلّ ممن اتبع هويه بغير هدى من الله} قال عنى الله بها من اتخذ دينه راية من غير إمام من أئمة الهدى"(8).
فتعاليم الدّين بأصوله وفروعه وأخلاقه لم تصل لنا لولا المعصوم، وبالتالي لو لم نلجأ للمعصوم لهلكنا في ديننا، ويؤيد هذا الكلام الفقرة الدعائية الواردة في الزيارة الجامعة الكبيرة: " وَرَضِيَكُمْ خُلَفاءً فِي أَرْضِهِ وَحُجَجاً عَلى بَرِيَّتِهِ وَأَنْصاراً لِدِينِهِ وَحَفَظَةً لِسِرِّهِ وَخَزَنَةً لِعِلْمِهِ وَمُسْتَوْدَعاً لِحِكْمَتِهِ وَتَراجِمَةً لِوَحْيِهِ  وَأرْكاناً لِتَوْحِيدِهِ وَشُّهَداء عَلى خَلْقِهِ وَأَعْلاماً لِعِبادِهِ وَمَناراً فِي بِلادِهِ وَأدِلاَءً عَلى صِراطِهِ"(9).
وكذا الفقرة: " فَالرَّاغِبُ عَنْكُمْ مارِقٌ وَاللا زِمُ لَكُمْ لاحِقٌ وَالمُقَصِّرُ فِي حَقِّكُمْ زاهِقٌ وَالحَقُّ مَعكُمْ وَفِيكُمْ وَمِنْكُمْ وَإِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ أَهْلُهُ وَمَعْدِنُه"(10).
وكذا الفقرة التالية: " مَنْ أَتاكُمْ نَجا وَمَنْ لَمْ يَأْتِكُمْ هَلَكَ إِلى الله تَدْعُونَ وَعَلَيْهِ تُدُلُّونَ وَبِهِ تُؤْمِنُونَ وَلَهُ تُسَلِّمُونَ وَبِأَمْرِهِ تَعْمَلُونَ وَإِلى سَبِيلِهِ تُرْشِدُونَ وَبِقَوْلِهِ تَحْكُمُونَ، سَعَدَ مَنْ وَالاكُمْ وَهَلَكَ مَنْ عاداكُمْ وَخابَ مَنْ جَحَدَكُمْ وَضَلَّ مَنْ فارَقَكُمْ وَفازَ مَنْ تَمَسَّكَ بِكُمْ وَأمِنَ مَنْ لَجَأَ إِلَيْكُمْ وَسَلِمَ مَنْ صَدَّقَكُمْ وَهُدِيَ مَنْ اعْتَصَمَ بِكُمْ. مَنِ اتَّبَعَكُمْ فَالجَنَّةُ مَأْواهُ وَمَنْ خالَفَكُمْ فَالنَّارُ مَثْواه"(11).
_____________________
(1) مفاتيح الجنان، 489.
(2) آل عمران: 110.
(3)  بحار الأنوار، ج 44، ص 330.
(4) وسائل الشيعة، ج 16 ،ص 124.
(5) ميزان الحكمة، ج 3 ،ص 1945. 
(6) وسائل الشيعة، ج 16، ص 133.
(7) عيون أخبار الرضا، ج1، ص62.
(8) بصائر الدرجات، ص33، ح3.
(9) مفاتيح الجنان، 642.
(10) المصدر نفسه، 642.
(11) المصدر نفسه، 642.

اللّهم إنّا نعوذ بك من الحول بعد القول، ومن الضلالة قبل الهدى.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=160561
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 09 / 24
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 05 / 16