• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : تراجع الإسلام السياسي .. الأسباب والمعطيات .
                          • الكاتب : عباس اللامي .

تراجع الإسلام السياسي .. الأسباب والمعطيات

 آخر الحكومات الإسلامية تمثلت في خسارة حزب العدالة والتنمية بالمغرب غالبية مقاعده في الإنتخابات البرلمانية الأخيرة وتدحرج الحزب من المركز الأول في إنتخابات 2016 إلى المركز الثامن في إنتخابات 2021. وان أهم أسباب تراجع تجربة حزب العدالة هو الإنشقاقات الكبيرة بين صفوفها والتي بدأت يوم إعفاء عبد الإله إبن كيران من منصب رئيس الحكومة حيث إنقسم النقاش داخل الحزب حول ما إذا كان سعد الدين العثماني، الذي عيّنه الملك خليفة لإبن كيران سيحافظ على شروط هذا الأخير لتشكيل الحكومة، لكن العثماني تخلّى عنها بسرعة وقبل دخول خمسة أحزاب إلى الحكومة ولاحقاً لم يستطع إبن كيران الترشح لولاية ثالثة داخل الحزب بسبب رفض تعديل قوانينه الداخلية مارفع وتيرة التوتر داخل الحزب وخلق تيارين على الأقل واحد مع العمل الحكومي والثاني مع شروط إبن كيران.

كما أن موافقة حكومة يرأسها حزب العدالة والتنمية على التطبيع مع إسرائيل أفقد الحزب قاعدته الجماهيرية وطاح به بين أنصاره ومويديه رغم التبريرات التي قدمها الحزب والتي لم تكن مقنعه لبعض قيادته التي إنشقت بعد هذا القرار، هذه الهزائم ستنعكس سلباً على أطروحة الإسلام السياسي بشكل عام وستؤثر على الأحزاب والتنظيمات التي تحمل شعار الإسلام السياسي في الوطن العربي ولن يكون سهلاً أن تجد هذه الاحزاب قاعدة أو تمويل يعيد النشاط لها.
أما في العراق فإن تجربة الإسلام السياسي لها خصوصيتها في الجانبين (الشيعي والسني) والتي كان للوعود التي أطلقتها هذه الحركات طوال سنوات ولم تلتزم بها دور في تراجع شعبيتها وإنحسارها في جمهور محدد.
الخلاف الخليجي إنعكس بشكل كبير على أحزاب الإسلام السياسي السنية رغم محاولة بعض هذه الأحزاب إمساك العصا من الوسط إتجاه علاقاتها بالخليج، كما أن قضايا مثل النازحين والمغيبين في العراق أثرت بشكل كبير على هذه الأحزاب التي إستخدمت هذه الأوراق بشكل سيء أثر على قاعتها الجماهيرية، أما أحزاب الإسلام السياسي الشيعية فقد تراجعت هي الأخرى وفقدت الكثير من شعبيتها والدليل هو نتائج بعض هذه الأحزاب في الإنتخابات الأخيرة لتلجأ هذه الأحزاب إلى الدخول في عبأءة (الحشد الشعبي) الذي إنطلق بفتوى المرجعية الدينية في النجف الأشرف لتحاول كسب بعض التأييد من باب الحرب ضد الإرهاب ونجحت في ذلك إلى حد ما إلاّ أنها عادت وتراجعت خصوصاً بعد إنتفاضة تشرين وإستمرار الفساد الذي يتهمها الجمهور به تارة وبحمايته تارة أخرى.
وبشكل عام تتشابه تجربة الإسلام السياسي في العراق بشقيه (السني والشيعي) في عدة نقاط من أهمها موقفها الضبابي والغير واضح من تواجد الولايات المتحدة الأمريكية بالخصوص والغرب بشكل عام وبينما كانت هذه الأحزاب تعلن في بيانات رسمية عن رفضها للدور الأمريكي والغربي في العلن وتتهم أي مناهض لها بالعمالة كانت قيادتها في السر تعقد اللقاءات مع سفراء وممثلي والولايات المتحدة بل وصل الحال الى شراكات إقتصادية.
كما أن وجود حاجز معقد بين جماعة الإسلام السياسي وبين الجمهور في الفترة الحالية ناتج عن أبتعاد بعض القيادات عن واقع مايجري وعدم إفساح المجال لتجديد دماء هذه الحركات مما سبب في دخلوها إلى مرحلة الشيخوخة الحزبية والتي ستؤدي في النهاية الى عدم وجود قيادات بديلة وهو مايطرح السؤال الأهم وهو قدرة هذه الأحزاب على الإستمرار بالسلطة في المستقبل مع أنتهاء دور معظم قيادته.
 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=160542
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 09 / 24
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 12 / 9