• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الإمام موسى الكاظم -عليه السلام-رمزية الصبر في ثنائية الجلاد والضحية .
                          • الكاتب : صباح محسن كاظم .

الإمام موسى الكاظم -عليه السلام-رمزية الصبر في ثنائية الجلاد والضحية

الخالق يوصي بإتباع أئمة ألهدى والخليفة السجان يودعهم ظلمته

لطالما تخلّق السجان بالغلظة، وفقد الضمير الحي، والتخلي عن الإنسانية، فهو منزوع الرحمة لقساوة القلب، وإنعدام الرأفة التي تميز الإنسان السّوي، فيما الضحية البريء من المؤمنين الرساليين ليس له إلا الانقطاع إلى الله الخالق الجبار، قاصم ظهور الطغاة والبغاة، وانتظار الفرج... وفي مسيرة الإنسانية والرسالة الإسلامية، لدينا تجارب مؤلمة بين الجلاد والضحية.
لقد أكد المؤالف والمخالف أن ربع القرآن بأهل البيت، وإمامنا السجين أحد العترة الطاهرة، ومن القربى والصادقين والأبرار، فلطالما جاءت النصوص لتؤكد على طهارتهم من الرجس الذنوب الكبيرة والصغيرة، ومن تلك الآيات: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) السجدة: 24، فجميع الأدلة القرآنية والسنة النبوية الشريفة، وروايات العترة الطاهرة المطهرة، تؤكد أحقيتهم بالإتباع، يقول السيد كمال الحيدري: للإمامة دور فوق دور القيادة والزعامة، وهو الدور الذي بيّنه القرآن الكريم من خلال قوله تعالى: (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً)، وأشار إليه بقوله لإبراهيم الخليل (ع) في قوله تعالى: (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا)، وهي التي عبّر عنها الإمام الرضا (ع): (هل يعرفون قدر الإمامة ومحلّها من الأمّة، فيجوز فيها اختيارهم، إنّ الإمامة أجلّ قدراً، وأعظم شأناً، وأعلى مكاناً، وأمنع جانباً، وأبعد غوراً، من أن يبلغها الناس بعقولهم، أو ينالوها بآرائهم، أو يقيموا إماماً باختيارهم.
ويذكر العلامة الحيدري: ذكر المحقق آية الله الصافي في كتابه القيّم (منتخب الأثر) أن الروايات التي ذكرت أنّ الخلفاء من بعد النبي الأكرم (ص) هم اثنا عشر، قد تصل إلى ما يتجاوز (270 رواية) من طرق الفريقين... فهل هناك من مسوغات فقهية وعقلية لإبعاد أئمة الهدى وتصفيتهم الجسدية؟ وتشريدهم بالآفاق؟ ووضعهم في قعر السجون المظلمة؟ فنوازع سايكولوجية شريرة متأصلة عند حكام بني أمية وبني العباس، ومضى عليها الأحفاد من التكفيريين ليمضوا بسياسة العنف ضد كل من ينهج منهج آل البيت، فنجد حكام الجور وطغاة التجبر يحاربون من يسير بهذا المنهج المقدس، 
وفي طوال حياة الإمام الكاظم (ع)، كانت له مواقف دونها التاريخ بوقوفه ضد الجلاد ومع الضحية، ومع كل من يرفع بيرق الجهاد ضدهم. فقد ذاق العلويون من العباسيين الأمرين، وبالأخص المنصور والهادي والرشيد... يذكر الباحث الاسلامي باقر شريف القرشي: وبالغ هذا الطاغية المغرور – يقصد الخليفة الهادي - في تنكيل العلويين وإرهاقهم، فأذاع فيهم الخوف والرعب، وقطع ما أجراه لهم المهدي من الأرزاق والأعطية، وكتب الى جميع الآفاق في طلبهم وحملهم الى بغداد... لقد قاسى العلويون في الفترة القصيرة من هذا الحكم الارهابي جميع ألوان الاضطهاد والجور، فقد أمعنت السلطة في ظلمهم، وإذلالهم، وإرغامهم على ما يكرهون، وهذا مما أدى الى انطلاقهم في ميادين الجهاد، وإعلانهم للثورة الكبرى الهادفة الى انقاذ الأمة من الجور والطغيان.
 من هنا يتبين المعاملة الوحشية البربرية لمن يتبع الحق ويقارع الباطل، لكن عمر الظلم قصير، فضلاً على أنه لا يمكث في الأرض...، وإليكم موقف الإمام موسى الكاظم (ع) من ثورة الحسين بن علي بن الحسن، الذي استشهد في (فخ) بالقرب من مكة، عندما سار نحوها في عهد الخليفة العباسي الهادي، بعد أن أعلن ثورته في المدينة المنورة. 
يذكر الباحث د-الشيخ جعفر الباقري: إن الإمام الكاظم (ع) كان يقول له عندما رآه عازماً على الخروج:
(إنك مقتول،  فأحد الضراب، فإن القوم فسّاق، يظهرون إيماناً، ويضمرون نفاقاً وشركاً، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وعند الله أحسبكم من عصبة). 
وفي الوقت الذي سمع فيه الإمام موسى الكاظم (ع) بمقتل الحسين (صاحب وقعة فخ) نعاه بالقول:
(إنا لله وإنا إليه راجعون، مضى والله مسلماً، صالحاً، صواماً، قواماً، آمراً بالمعروف، ناهياً عن المنكر، ما كان في أهل البيت مثله).
حكام الجور وإمام القلوب:
سياسة القمع العباسي تجاه مدرسة أهل البيت وأئمة الهدى هي معايير ثابتة، ومشترك سياسي بين جميع حكام الجور والبغي – ولأجل تصحيح التاريخ - الذي كتبه كل معادِ وكل مبغض وكل منافق، إلا من عصمه الرب من زلل الأهواء، وهم كالكبريت الأحمر النادر؛وهم نجوم تتلألأ بسماء الحقيقة التاريخية ؛هؤلاء المنصفون في كل عصر هم نوادر؛ فعطاء الخليفة يستجلب ذائقة شذاذ الآفاق، ليمجدوا تلك الأصنام، ويتغافلوا عن عظمة أئمتنا، إلا أن شمس الحقيقة لن تحجب بغربال... فكم كتموا من علوم جدهم أمير المؤمنين من فضائل، لكنها ملأت الخافقين، وكذا ما حصل لجميع أئمة الهدى والتقى، فهوس حب السلطة والمال تُسكر هؤلاء الأقزام، وتجعلهم يجافون الحقيقة ويسمون كل طاغية –بأمير المؤمنين- والذي يتوجب بفقههم وعقيدتهم طاعته وعدم الخروج عليه كولي للأمر، وبالتالي فمن يثور ويطالب بحريته يعدوه (خارجي) ينبغي أن يسل السيف لحز رأسه عن جسده.
فقد فعلها الأمويون مع سيد الشهداء الإمام الحسين (ع) في ملحمة الإباء الخالدة المدوية في أحشاء التاريخ، وستبقى سرمدية الوجود الأزلي في ثنائية الصراع بين الخير والشر... وكرر المجزرة بوحشية العباسيون مع – بطل فخ - الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام - فقد كرر الأشرار الأوغاد تلك المأساة، التي أحزنت إمامنا كاظم الغيظ (ع) كما أسلفنا...




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=158061
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 07 / 14
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 10 / 16