• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الإمام موسى الكاظم (ع) ملاذ المسلمين .
                          • الكاتب : صباح محسن كاظم .

الإمام موسى الكاظم (ع) ملاذ المسلمين

  كان الإمام موسى الكاظم في حياته ملجأ لعموم المسلمين، كما كان كذلك بعد موته حصناً منيعاً لمن استجار به من عموم المسلمين؛ لأن الله سبحانه وتعالى (عزّ اسمه) منحه حوائج المسلمين المستجيرين بضريحه الطاهر في بغداد.
وقد روى الخطيب البغدادي قضية كان فيها شاهد عيان، عندما شاهد امرأة مذهولة، مذعورة، فقدت رشدها لكثرة ما نزل بها من الهموم؛ لأنها أخبرت أن ولدها قد ارتكب جريمة، وألقت عليه السلطة القبض وأودعته في السجن، ينتظر الحكم القاسي والظالم، فأخذت تهرول نحو ضريح الإمام مستجيرة به، فرآها بعض الأوغاد، من الذين لا يخلو الزمان منهم، فقال لها: إلى أين؟
فقالت: لقد حُبِس ابني، وأنا قاصدة موسى بن جعفر. 
فقال لها بسخرية واستهزاء: (إنه قد مات في الحبس).
فاندفعت تقول بحرارة بعد أن لوّع قلبها بقوله: (اللّهم بحق المقتول في الحبس أن تريني القدرة). فاستجاب الله دعاءها، وأطلق سراح ابنها، وأودع ابن المستهزئ بها في ظلمات السجن بجرم ذلك الشخص.
فالله سبحانه وتعالى القادر العليم والقاهر العظيم قد أراها القدرة لها ولغيرها، كما أظهر كرامة أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام، فما خاب من دعاهم، وما فشل من استجار بهم. ثم يروي الخطيب البغدادي عن محنة ألّمت به فاستجار بالإمام موسى (ع) وكشف عنه الهمّ والغمّ. فيقول: (وأنا شخصيّاً قد ألّمت بي محنة من محن الدنيا كادت أن تطوي حياتي، ففزعت إلى ضريح موسى بن جعفر بنيّة صادقة، ففرّج الله عنّي، وكشف ما ألّم بي). ولا يَشِكّ في هذه الظاهرة التي اختصّ بها الإمام إلا من ارتاب في دينه وإسلامه.
لقد آمن جميع المسلمين الأبرار بالأئمة الأطهار منذ فجر التاريخ، ولم يزالوا يعتقدون اعتقاداً راسخاً في أن أهل البيت (عليهم السلام) لهم المقام الكريم عند الله، وإنه يستدفع بهم البلاء، وتستمطر بهم السماء.
ومن خلال الاطلاع على سيرة هذا الإمام العابد والزاهد والصالح والمجاب والنفس الزكية والأبية، واستلهام الدروس والعبر، يمكن إيجاز بعض الصفات:
 1- المقاومة السلمية والعلمية والعبادية ورفض الظلم وعدم المهادنة للطغاة.
2- الاخلاص لله تعالى، والصبر على السجن، وتحمل المكاره في سبيل العقيدة.
3- الاهتمام بالعلم والفكر، وتربية النفس وتهذيبها، ليعلم الأجيال والأمة تحمل الصعاب.
4- تربية النخبة والقاعدة المؤمنة بمرجعية الإمام وأحقيته – بالنص القرآني والنبوي - بإمامة أئمتنا المعصومين من أمثال علي بن يقطين؛ ومحمد بن أبي عمير؛ وهشام بن الحكم، وغيرهم من الثقاة بالمنهج الإمامي الرباني.
5- مقاومة بذخ الطغاة وإسرافهم، والتقوى بالزهد والورع والتقوى.
6- توجيه الأمة عقائدياً بالمنهج الصحيح لظهور البدع كالقياس بالفقه.
لقد وقف الامام الصادق والكاظم - عليهما أفضل الصلاة والتسليم - ضد هذا المنهج غير العلمي والعقلي؛ وفي ظل تلك الأنظمة المتوارثة المستبدة والمنشغلة بملذاتها الدنيوية، وتثبيت أركان ممالكها الهشة القائمة على دماء وجماجم العلويين وبني هاشم؛ كان إمامنا الكاظم (ع) يتصدى كما يقول الكاتب علي موسى الكعبي: (ترك إسهامات علمية واسعة، ورصيداً معرفياً لاينضب، فقد واصل نشاط مدرسة آبائه المعصومين (ع)، وكان له دور كبير في رفدها بعلومهم الغراء وسننهم السمحاء، مما له الأثر الفاعل في ترسيخ مبادئ العقيدة الصالحة وتربية نخبة من أصحابه الرواة والفقهاء، المؤلفين أمثال: علي بن يقطين، ومحمد بن أبي عمير، وهشام بن الحكم وغيرهم... الذين يعدّون القاعدة المؤمنة بمرجعية الإمام (ع)، ويشكلون الإمتداد الروحي والفكري له في أوساط الأمة، وتتأكد الحاجة إلى مثل هذه الجماعة الصالحة في زمان الإمام الكاظم (ع)؛ بسبب سياسة القهر والإقصاء المفروضة عليه من قبل السلطة).
إن القاعدة الأبستمولوجية التي انطلق منها إمامنا السجين المكبل بأغلال الحقد العباسي، هي رصد الإنحراف، بناء القاعدة من خلال نشر الوعي الفقهي المستند على فقه جده المصطفى، متبنياً البحوث العقائدية والكلامية، التي أسس لها إمامنا جعفر الصادق وأهل بيته المتوائم والمتاهي مع القرآن الكريم، فمنهجية مدرسة الإمام جعفر الصادق (ع) تعد الركيزة التي استقى منها الإمام السجين معايير حركته العلمية.
فكما استقى الجميع من علم الصادق وفقهه، يذكر الجندي (انقطع أبو حنيفة إلى مجالس الإمام طوال عامين قضاهما بالمدينة، وفيهما يقول: (لولا العامان لهلك النعمان)، وكان لايخاطب صاحب المجلس إلا بقوله: جعلت فداك يابن بنت رسول الله... ولقد تحدى الإمام الصادق (ع) في مجلسه أبا حنيفة، ليختبر رأي صاحب الرأي، فيسأل: ما تقول في محرم كسر رباعية الظبي؟ ويجيب أبو حنيفة: يابن رسول الله لا أعلم ما فيه. فيقول له الإمام الصادق (ع) أنت تتداهى، أو لا تعلم أن الظبي لا تكون له رباعية !




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=158043
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 07 / 13
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 10 / 24