• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : عمارة وتعددية مذهبية الجزء الأول .
                          • الكاتب : د . نضير الخزرجي .

عمارة وتعددية مذهبية الجزء الأول

  لم تكن الهندسة المعمارية أرقاماً وقياسات، ولا ينبغي أن تتوقف على ذلك، فهي ثقافة قبل أن تكون عمارة وبناء؛ لأن البناء يعكس في بعض جوانبه ثقافة القرية أو البلدة أو المدينة، وفي كثير من الأحيان تعبر العمارة عن عقيدة الوضع القائم من سلطة ومجتمع، فهناك تداخل كبير بينهما، وبخاصة في المنشئات ذات العلاقة المجتمعية، ولذلك تعتبر الآثار التاريخية بوصلة يستطيع علماء الآثار من خلالها التعرف على مسيرة الأمة ضمن حركة دورة الحياة. وتحرص الحكومات، وبخاصة في البلدان التي تحكمها العقيدة الدينية، أن تترك آثارها وثقافتها على واجهات الأماكن الدينية، ولذلك قد تجد في المعلم الديني الواحد ما يشير إلى تعدد في المذاهب الإسلامية التي مرت على هذا البلد وتنوع حكوماته.
 ومن خلال تتبع المقامات والمشاهد والمراقد التي تركها الركب الحسيني خلال مسيرة الأسر عام 61هـ انطلاقا من كربلاء نحو الكوفة ومنها إلى دمشق وبالعودة إلى كربلاء ومنها إلى المدينة المنورة، والتي تابعها البحاثة الكرباسي بعين المحقق الثاقب نلحظ مثل هذا التنوع المذهبي الذي شهدته هذه المدينة الإسلامية أو تلك خلال القرون الأربعة عشر، بل أن العقيدة تدخل في نوعية الهندسة البنائية وليس في نقوش ورسوم وخطوط فحسب، فعلى سبيل المثال فإن القبة الحسينية في كربلاء فتح لها عام 1297هـ سادنها السيد جواد بن حسن بن سلمان آل طعمة الذي تولى السدانة في الفترة (1292- 1309هـ) اثني عشر شباكاً للتهوية وذلك تيمناً بالأئمة الإثني عشر الذين قال فيهم النبي الأكرم محمد (ص): (إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش) صحيح مسلم: 4/175، وفي رواية (كلهم من بني هاشم) ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 533، وفي رواية: (معاشر أصحابي من أحب أهل بيتي حشر معنا، ومن استمسك بأوصيائي من بعدي، فقد استمسك بالعروة الوثقى) فقام إليه أبو ذر الغفاري فقال: يا رسول الله كم الأئمة بعدك قال: (عدد نقباء بني إسرائيل)، فقال: كلهم من أهل بيتك؟ قال: (كلهم من أهل بيتي تسعة من صلب الحسين والمهدي منهم) بحار الأنوار: 36/310.
 ومن قبة الإمام الحسين (ع) في كربلاء ننتقل إلى قبة مقام رأس الحسين في المسجد الأموي بدمشق، حيث فتح منه ثمانية شبابيك للتهوية والاستنارة.. وعلى بعد أمتار من هذه القبة تقع (قبة النسر) القائمة فوق دكة أسارى أهل البيت(ع) في المسجد الأموي بدمشق حيث يمكن من الداخل مشاهدة ثمان دوائر متساوية الأحجام متوازية الأبعاد. 
 وفي حلب بسوريا حيث مشهد رأس الحسين نجد فوق المشبك الفلزي (الضريح) قطعاً حزامية وضعت في أطر ذات قاعدة إحداها حمراء وأخرى زرقاء بلغ عددها أربعة عشر بعدد المعصومين الأربعة العشر: النبي الأكرم محمد (ص) وبضعته فاطمة الزهراء والأئمة الإثنا عشر(ع(. وعند تجديد بناء المشهد الحسيني نفسه في حلب تم إعادة وضع الكتيبة الغازية التي تعود إلى عام 596 للهجرة والتي نصبها ملك حلب غازي بن يوسف الأيوبي (568- 613هـ) عند تعميره المشهد. 
في أواخر القرن العاشر الهجري أعيد للمشهد الحسيني بحلب ما كان على عهد سيف الدولة علي بن عبد الله الحمداني (303- 356هـ) حيث كتب على جانبي المدخل أسماء خلفاء النبي محمد (ص) وجاء النص من اليمين كالتالي: (بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صل على محمد النبي وعلي الوصي والحسن المسموم والحسين الشهيد المظلوم وعلي زين العابدين ومحمد الباقر علم الدين وجعفر الصادق والأمين)، ومن اليسار التالي: (وموسى الكاظم الوفي وعلي الطاهر الرضا، ومحمد البر التقي، وعلي الهادي النقي، والحسن العسكري، وصاحب الزمان الحجة المهدي..)، ولازالت الكتيبة قائمة حتى يومنا هذا.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=157661
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 07 / 03
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 10 / 24