• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الكتابة المسمارية وعائلة اللغات السامية ج 1 .
                          • الكاتب : احمد العبيدي .

الكتابة المسمارية وعائلة اللغات السامية ج 1

 لم يكن اكتشاف هذا الشعب مقصوداً بل كان صدفة، حيث ظهرت لغة غريبة على الآثاريين ليست بابلية، أو آشورية، أو آرامية، أو فارسية، ولا علاقة لها باللغات القديمة أو الجديدة، كانت سومر قد اختفت من التاريخ منذ حوالي (2000 ق.م) وتوارى أمسها مثل مدنها تحت تراب الغزاة والساميين من بعدهم... حتى أن اسمها سومر لم يذكر مطلقاً في التاريخ، وساد اسم بابل على جنوب العراق، وحتى كتبة التوراة تلاعبوا عن قصد فسموا أرض سومر بـ(سهل شنعار)، وما كادت أربعة آلاف من السنوات تكتمل حتى جاءت الاكتشافات لتقول، بأن جميع حضارات العالم ما هي إلا خيط من سومر. 
 هنا نريد أن نثبت حقيقة تاريخية بديهية لدى جميع علماء الآثار، وهي أن اللغة السومرية لا تقترب من أي لغة أخرى وخاصة السامية منها، والسبب هو الاختلاف الجذري في الكتابة، حيث هي ملصقة تعتمد على تركيب المقاطع، وليس على تصاريف الأفعال مثل اللغات السامية. 
 ولعل د. طه باقر في كتابه (مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة)، ص60، يوضح ذلك عندما يقول: (وأول ما يقال عن اللغة السومرية، أنها تكاد تكون لغة منفردة بنفسها من ناحية كونها لا يمكن تصنيفها وإرجاعها إلى إحدى العوائل اللغوية المعروفة، فهي ليست من اللغات السامية ولا من عوائل الاورال –الطاي).
 ولكن إذا كانت السومرية لا علاقة لها بكل عائلة اللغات السامية، فهل هي تشبه أي لغة ملصقة ومقطعية قريبة، هل يمكن إرجاع اللغة السومرية إلى لغة قديمة ملصقة أخرى مثلاً، هنا يقول طه باقر، في عين المصدر: (ومع أن أسلوب الإلصاق مستعمل في جملة لغات بشرية قديمة وحديثة مثل اللغة العيلامية، ولغات عائلة الاورال- طاي، كالمنغولية والتركية والمجرية والبولينيزية والباسكية وبعض اللغات القوقازية مثل الجورجية، بيد أنه يمكن القول أن اللغة السومرية لا تمت بصلة قربى إلى أي من هذه اللغات الملصقة)، ولكن هل أثرت اللغة السومرية على الأقوام السامية التي سكنت العراق مثل الاموريين والبابليين والأشوريين فقط؟
 هنا يرى الدكتور خزعل الماجدي: أن الكتابة الصورية السومرية انتشرت في جميع بلاد سومر بل وانتشرت باتجاه الشرق نحو الصين، حيث ظهرت الكتابة الصينية القديمة (كو- رون)، وكذلك انتشرت غرباً نحو البحر المتوسط ومصر، فنشأت الكتابة الهيروغليفية المصرية القديمة، وإلى جنوب إيران حيث بلاد عيلام ثم الخليج العربي ووصلت إلى (دلمون) البحرين الحالية. 
 إلى هذا الحد، أعتقد بأن المسألة حسمت في كون المسمارية خارج نطاق السامية من ناحية الكتابة ومن ناحية القدم والحضارة، واترك من يريد التوسع للمصادر التاريخية المتوفرة، ولذلك نصل إلى نتيجة أنه لا توجد علاقة بين الكتابة المسمارية وأي كتابة أخرى بما فيها السامية.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=157139
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 06 / 21
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 09 / 26