• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الابتلاء ودوره في بناء الانسان ( 18 ) بنو اسرائيل والمجتمع المصري .
                          • الكاتب : السيد عبد الستار الجابري .

الابتلاء ودوره في بناء الانسان ( 18 ) بنو اسرائيل والمجتمع المصري

 ومن هنا نجد ان المجتمع المصري تعرض لمحن عديدة بعد وفاة يوسف (عليه السلام) والى ان خرجوا من ارض مصر مع موسى (عليه السلام)، حيث تحول بنو اسرائيل من مجتمع له قيمة روحية عليا في عهد اخناتون الى مجتمع مستضعف، وبعد ان كانوا ملاكا للارض التي سكنوها ايام اخناتون يزرعون الارض ويستدرون خيراتها اصبحوا يدا عاملة في مزارع البلاط واعمال السلطة، وتحول الحال بهم الى التعامل معهم كمجتمع منبوذ من مستوى عرقي ادنى من العرق المصري يحمل افكارا وقيما لا تنسجم مع العقيدة والرؤية المصرية للكون والحياة.
الا ان كل هذه الظروف المريرة التي مر بها بنو اسرائيل لم تمنعهم من التمسك بالتوحيد الذي اصبح الهوية التي تميزهم عما كان يحيط بهم من مجتمعات ضالة.
ويمكن اجمال المصائب والمصاعب التي تعرض لها بنو اسرائيل في عدة نقاط:
1.  مصادرة الاموال والاراضي التي كانت لبني اسرائيل ايام الملك اخناتون.
2.  محاربة عقيدة التوحيد ومن يؤمن بها من قبل اجهزة السلطة الحاكمة وكهنة المعبد ودعاة الشرك في المجتمع المصري.
3.  المشاكل النفسية والاجتماعية التي ترتبت على اصدر السلطة المصرية قراراها بقتل المواليد الذكور من بني اسرائيل وابقاء الاناث، وما ينتج عن الجريمة المرتكبة بحق الاطفال من حزن والم يلم بقلوب الامهات والاباء واخوة الوليد واقاربه، مضافا الى مشكلة الزيادة المطردة في عدد الاناث ومشكلة بناء الاسر المستقبلية بعد بلوغ النساء سن الزواج، والازمة النفسية التي يعانيها الابوين عند حصول الحمل المهدد بالقتل عند الولادة.
4.  تعاطي المجتمع المصري مع بني اسرائيل كمجتمع دخيل عليهم يتعاطى معهم كما يتعاطى مع العبيد والذي يستتعبه الشعور بالذل والمهانة والضعة.
5.  الانهيار النفسي والشعور المتنامي بالاحباط الذي يدفع ابناء المجتمع الى تقبل الحالة السلبية التي يتعرضون لها من قبل السلطات الحاكمة التي تتعاطى معهم بمختلف اساليب الظلم والتجهيل والقهر والاذلال.
6.  التخلف الثقافي والعلمي الذي يرافق حالة الانهيار المجتمعي بسبب الظلم والفقر واثارها المدمرة.
7.  مما ابتلي به بنو اسرائيل في مصر في تلك الحقبة تاثرهم باخلاقيات المجتمع المصري التي لا  تنسجم مع مقتضيات طبيعة مجتمع التوحيد، ذلك ان الفترة الطويلة التي عاشها بنو اسرائيل مع المجتمع المصري والتي قاربت الاربعمائة عام نشأ عنها تبادل ثقافي وتاثير فكري كانت لها اثارا ايجابية في جوانب وسلبية في جوانب اخرى، حيث تغيرت اطباع بني اسرائيل من خشونة البادية الى الطباع المدنية فاسهم اختلاطهم بالمصريين في سعة افقهم الحضاري واتباع الاساليب الاكثر تطورا في حياتهم اليومية كما تطورت لديهم القابليات الادارية ووسعت الافق السياسي الذي اسهم في قدرتهم على اقامة مملكة التوحيد في بلاد الشام بعد حادثة التيه في صحراء سيناء، كما انتشروا في مناطق مختلفة في جزيرة العرب والعراق وبلاد فارس واسسوا لهم مراكز مستقلة، وتمرسوا في استغلال الظروف السياسية والاقتصادية لتحقيق مختلف المكاسب على الرغم من حملات الابادة التي تعرضوا لها على يد البابليين والمصريين. كما اسهم وجودوهم في مصر في ظهور بعض ذوي الامكانيات المالية الكبيرة كقارون فضلا عن ظهور زعامات سياسية كان لها تاثير كبير في الاوضاع السياسية العامة.
 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=156991
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 06 / 18
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 09 / 27