• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الإمامُ المَهدي (عج) وثنائيَّة الغيبِ والشهادة وقفةٌ معرفيَّة مع المُعطى القرآني .
                          • الكاتب : مرتضى علي الحلي .

الإمامُ المَهدي (عج) وثنائيَّة الغيبِ والشهادة وقفةٌ معرفيَّة مع المُعطى القرآني

إنَّ الإيمانَ بثنائية الغيب والشهادة تُعتبر حقيقة بمثابة النظام بالمعنى اللغوي، والذي يَلفُّ في خيطه كلّ مفردات الشخصية المؤمنة دينياً.. لذا جعلَ اللهُ تعالى هذه الثنائية من أُولى صفات المتقين بحسب ترتب الصفات التي ذكرها القرآن الكريم تراتبياً وجودياً؛ فالمُلاحَظ في سياقية القرآن الكريم في أُولى آيات سورة البقرة هو اهتمامه بهذه الثنائية بصورة كبيرة على مستوى الإيمان بالله تعالى وبرسله، وخاصة برسولنا الكريم محمد (ص) وما أُنزل إليه وما أُنزل من قبله اهتماماً يستبطن في ذاتياته صور الغيب والشهادة المتعددة حياتياً، فمثلاً الشخص الذي عاش في وقت رسول الله (ص) وآمن بما أُنزل على نبينا محمد (ص)، هذه صورة من صور الشهادة وإيمانه بما أُنزل على الرسل من قبله صورة من صور الإيمان بالغيب.
أما نحن اليوم فإيماننا بنبوة النبي الخاتم محمد (ص) وإمامة الأئمة الاثني عشر، تمثل لنا غيباً محضاً، إذ لم نشهد نحن وقت نبوة نبينا محمد (ص) ولا إمامة الأئمة الأثني عشر المعصومين (ع).. نعم، نحن الآن نعيشُ ثنائية الغيب والشهادة بالنسبة لإمامنا المهدي (ع)، فمن جهة ولادته وغيبته الصغرى، وبدء غيبته الكبرى، هذا كله غيباً محضاً بالنسبة لنا، إذ أننا لم نحسه وجوداً فعلياً، لكن وجوده الآن بين ظهرانينا هو وجود غيبي وشهادتي في نفس الوقت، فعدم رؤيتنا له شخصانياً، وتعذر إمكاننا من الاتصال به، يُمثل جنبة الغيب لنا، ووجوده في حدّ ذاته ومساحاته العملية هو شهادة وجودية علينا باعتباره يرانا ولا نراه؛ أو هو لم يخرج عن مساحة عالم الشهادة في عالمنا الدنيوي، وعلى هذا الأساسُ القرآني المتين يتطلبُ إيماننا بالإمام المهدي (ع) تفعيل جنبتي الإيمان بالغيب والشهادة معاً إيماناً إندكاكياً لا تفكيك فيه؛ لأنّك ترى كلّ الأنبياء والرسل والأئمة المعصومين (ع) قد ركَّزوا على هذه الحقيقة الدينية تركيزاً كبيراً، فلا تجد نبياً أو إماماً معصوماً إلاّ وأكد على ضرورة الإيمان بالغيب المكنون شدّاً للإنسان بهذه الحقيقة الوجودية.
فالله تعالى بالنسبة لنا غيباً مطلقاً، فلِمَ لا نؤمن بما أسس له سبحانه من الإيمان بالغيب أيّ غيبٍ، غيبٌ لحقيقته تعالى أو غيب لبعثة الرسل من قبل، أو غيبة الإمام المهدي  في عالم الشهادة.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=156962
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 06 / 17
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 09 / 17