• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : لا يزالُ الحسينُ (عليه السلام) حياً  يُذكي جذوة عاشوراء ( 1 ) .
                          • الكاتب : احمد الخالدي .

لا يزالُ الحسينُ (عليه السلام) حياً  يُذكي جذوة عاشوراء ( 1 )

  لم تكن نهضة الحسين (عليه السلام) وليدة عصره، وردة فعل نتيجة الظروف التي احاطت به (عليه السلام)، بل كانت هذه النهضة برنامجاً سماوياً مُعدّاً قبل أن يُولد الحسين (عليه السلام)، بل منذ أن خلق الله سبحانه وتعالى الخليقة الاولى؛ لأنه (عليه السلام) جسّد نظرية العدل التي أرادها اللهُ تعالى أن تبقى على مدى الدهور بوقوفه بوجه الطغيان الأموي، وتضحيته بنفسه وولده وأصحابه في هذا السبيل.
 وقد هيأ سبحانه وتعالى الأذهان لتلك الوقعة العظيمة، بكتبه السماوية التي أنزلها على الأنبياء السابقين (عليهم السلام). وقد مرَّ بنا كيف بكى النبيُّ (صلى الله عليه وآله) على الحسين (عليه السلام) في يوم مولده، وقد أخبر علياَ (عليه السلام) بمقتله، وعَلِمَ أهلُ البيت (عليهم السلام) بذلك بعد حين, حتى قال له الإمام الحسن (عليه السلام) في يوم استشهاده: (لا يومَ كيومك يا أبا عبد الله) لعلمه بما سيجري عليه من المصائب والرزايا العظيمة, ولم يكن هذا الإعداد إلا عن علم الله تعالى بارتداد الأمة بعد نبيها، واتخاذها غير الجادة التي أراد اللهُ لها أن تسلكها, فعميت عيون القوم عن محجة الحق، وأصبحت لا ترى إلا ما ترسمه سياسة السلطة الحاكمة في ذلك الوقت، إلا من عصم الله من الثلة الطيبة التي خرجت مع الحسين (عليه السلام) أو من كان معذوراً لعدم خروجه, بل إن الكثيرين ثملوا من شراب السوط والمال، حتى أصبحوا لا يعقلون من آيات الحق حرفاً, لهذا شاء الله أن تكون صحوة العالم بدماء زكية تراق, وصرخة مدوية تهزّ الآفاق, يكون امتدادها فوق المكان والزمان، فلايحدها مكان ولا زمان.
 ومنذ ذلك اليوم وهذا الصوت النبوي الحسيني (ما خرجتُ إلا لطلب الإصلاح), و(هل من ناصر ينصرنا) أي ينصر هذا الإصلاح.. يتردد في كلّ بقاع العالم، وكلما اجتهد الطغاة لإخفاته، لا يزداد هذا الصوت إلا ارتفاعاً وعلواً، منادياً بمبادئ الحق الذي استشهد من أجلها الحسين (عليه السلام)، حتى بات نداء (يا حسين) يرهب الطغاة، ويقضّ مضاجع الظالمين أينما كانوا، وفي أي زمان كانوا. وظلّ طالبو الحق والمظلومون المستضعفون والأحرار الرافضون للاستعباد بكلّ أشكاله في كلّ جزء من أجزاء الأرض، يتخذون من الحسين (عليه السلام) شعاراً للنصر، وعلماً لمبادئ الحق والحرية والعدالة...
 وظلّ شيعةُ أهل البيت (عليهم السلام) يحيون ذكر الحسين (عليه السلام)، ويذكرون مظلوميته حزناً على مصابه الأليم، وتجديداً لبيعة الحق والبراءة من الباطل، واستلهاماً للدروس العظيمة التي جسّدها أبو عبد الله الحسين (عليه السلام) في سيرته المباركة.
 وقد تعددت الطرق التي يذكر بها محبو الحسين (عليه السلام) ومتّبعو نهجه هذه الواقعة, وتنوعت الأساليب التي اجتهد شيعة أهل البيت (عليهم السلام) لخدمة زوار سيد الشهداء الحسين (عليه السلام)، ومنها هذه الشعائر الحسينية التي نعرفها اليوم،




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=156951
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 06 / 17
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 09 / 17