• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : 93. فَرَحٌ وَطَرَبٌ.. في السماء ! .
                          • الكاتب : شعيب العاملي .

93. فَرَحٌ وَطَرَبٌ.. في السماء !

بسم الله الرحمن الرحيم
 
عن الصادق عليه السلام:
إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَخْلُقْ خَلْقاً أَنْجَسَ مِنَ الْكَلْبِ، وَإِنَّ النَّاصِبَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَنْجَسُ مِنْه‏ !! (علل الشرائع ج‏1 ص292).
 
في النّاصبِ لآلِ محمدٍ تَجتَمِعُ القذارات، يَصيرُ نجسَ العين حُكماً، بعدما تَنجَّسَ باطِنُهُ وسريريته !
ولقد كان النُّصاب يؤذون الشيعة قديماً كما هم اليوم، حتى اشتكى بعض المحبين لآل محمدٍ ناصبياً يؤذيهم، وعَرَضُوا ذلك على إمامنا العسكريّ عليه السلام، فأمرَ بعض تلامذته أن يحضر مجلس القوم، وقال له عليه السلام: فَتَكَلَّمْ، وَأَفْحِمْ صَاحِبَهُمْ، وَاكْسِرْ عِرْبَهُ، وَفُلَّ حَدَّهُ، وَلَا تُبْقِ لَهُ بَاقِيَةً ! (الإحتجاج ج1 ص19).
 
الإمامُ الرؤوف بخلق الله يعلم أن هذا النَّجس لا يستحق إلا أن تُكسَرَ شوكَتُه، فيأمر تلميذه بكَسرِهَا: وَكَلَّمَ الرَّجُلَ فَأَفْحَمَهُ وَصَيَّرَهُ لَا يَدْرِي فِي السَّمَاءِ هُوَ أَوْ فِي الْأَرْضِ !
 
سُرَّ المؤمنون بذلك وفَرِحُوا، واغتمَّ الرجلُ ومَن معه من المتعصّبين وحَزِنُوا، ولمّا اجتمع الموالون عندَ إمامهم زادَهم سروراً حين كَشَفَ لهم عن أمورٍ أربعة:
 
أوّلها: فَرَحٌ وطَرَبٌ في السماء !
 
إفحامُ هذا الناصبيّ أورَثَ فَرَحَاً وسُروراً عند المؤمنين، لكنّه أورَثَ فَرَحاً أعظم منه عند ملائكة الرحمن، حتى طَربوا !
 
قال عليه السلام:
إِنَّ الَّذِينَ فِي السَّمَاوَاتِ لَحِقَهُمْ مِنَ الْفَرَحِ وَالطَّرَبِ بِكَسْرِ هَذَا الْعَدُوِّ لِلَّهِ كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ بِحَضْرَتِكُمْ !
 
وليسَ الطَّرَبُ في عوالم الكمال تِلكَ عيباً أو نقصاً، فمِن معانيه: ذهابُ الحزن، و حلولُ الفَرَح‏ (كتاب العين ج7 ص420)، والملائكة أعظم من أن تعتريهم الخِفَّةُ التي تعتري كثيراً من البشر عند الطَّرَب.
 
على أنّ لأهلِ الجنّة طَرَباً خاصّاً، مصدَرُهُ أصواتٌ تصدُرُ من أشجارِ (نهر الْكَوْثَر): وَلَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كَتَبَ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ لَا يَمُوتُوا لَمَاتُوا فَرَحاً مِنْ شِدَّةِ حَلَاوَةِ تِلْكَ الْأَصْوَاتِ (تأويل الآيات الظاهرة ص822).
 
بِنَهرِ آل محمدٍ في الجنّة يطرَبُ المؤمنون، وبِكَسرِ أعدائهم في الدُّنيا تطربُ ملائكة الرحمان.
فما أعظمكم يا آل محمد، وما أعظم أمرَكم.
 
ثانيها: حُزنٌ وغَمٌّ للأبالسة !
 
يقول عليه السلام:
وَالَّذِي كَانَ بِحَضْرَةِ إِبْلِيسَ وَعُتَاةِ مَرَدَتِهِ مِنَ الشَّيَاطِينِ مِنَ الْحُزْنِ وَالْغَمِّ أَشَدُّ مِمَّا كَانَ بِحَضْرَتِهِمْ !
 
ليس الحزنُ مختصاً بالناصبي المنكسر، فإنّه يصدُرُ عن أمر إبليس، يأمُرُهُ فيطيعه، ولما ينكسر يعدُّ إبليس انكسارَهُ صفعةً لمسلكه، والمؤمنُ يهتمُّ بما يُنزِلُ الحزن والغمّ والغيظ على أعداء الله، حتى أن المعصوم يدعو لمن يُدخِلُ الغيظَ على أعداء آل محمد أعظمَ الدّعاء: (وَغَيْظاً أَدْخَلُوهُ عَلَى عَدُوِّنَا، أَرَادُوا بِذَلِكَ رِضَاكَ فَكَافِهِمْ عَنَّا بِالرِّضْوَان‏) (الكافي ج8 ص582).
 
ثالثها: صلاةُ الملائكة على العبد الكاسر للنواصب !
 
يقول عليه السلام:
وَلَقَدْ صَلَّى عَلَى هَذَا الْعَبْدِ الْكَاسِرِ لَهُ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ وَالْحُجُبِ وَالْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ !
وَقَابَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِالْإِجَابَةِ فَأَكْرَمَ إِيَابَهُ وَعَظَّمَ ثَوَابَهُ !
 
ملائكةٌ من أقرب الخلق إلى الله، يعجزُ الإنسان عن إدراك شيء من عظمتهم ومقدارهم عند الله، يُصَلُّون على هذا العبد المؤمن الذي كَسَرَ الناصبيّ، ثمّ يعظِّمُ الله تعالى ثوابَه !
 
يبيّن الصادق عليه السلام في حديثٍ آخر بعضاً من هذا الثواب فيقول:
مَنْ كَانَ هَمُّهُ فِي كَسْرِ النَّوَاصِبِ عَنِ الْمَسَاكِينِ مِنْ شِيعَتِنَا الْمُوَالِينَ، حَمِيَّةً لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، يَكْسِرُهُمْ عَنْهُمْ، وَيَكْشِفُ عَنْ مَخَازِيهِمْ، وَيُبَيِّنُ عَوَارَهُمْ، وَيُفَخِّمُ أَمْرَ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى هِمَّةَ أَمْلَاكِ الْجِنَانِ فِي بِنَاءِ قُصُورِهِ وَدُورِهِ، يَسْتَعْمِلُ بِكُلِّ حَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ حُجَجِهِ عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ أَهْلِ الدُّنْيَا أَمْلَاكاً، قُوَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ يَفْضُلُ عَنْ حَمْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ، فَكَمْ مِنْ بِنَاءٍ، وَكَمْ مِنْ نِعْمَةٍ، وَكَمْ مِنْ قُصُورٍ لَا يَعْرِفُ قَدْرَهَا إِلَّا رَبُّ الْعَالَمِينَ (الإحتجاج ج1 ص19).
 
هكذا يَصيرُ كَشفُ مخازي النواصب أعداءَ آلِ محمدٍ من أعظَمِ القُرُبات، مقروناً بتفخيمِ أمر محمدٍ وآله !
 
ليس للمؤمن أن يصلَ إلى حقيقة أمرِ آل محمدٍ مهما بَجَّلَهُ وعظَّمَهُ ورَفَعَهُ، ولكن الله تعالى يُثيبه ثواباً عظيماً لما يرى في نفسِهِ من إقرارٍ بعظمتهم وتسليمٍ لأمرهم وانقيادٍ لقولهم، وهَمٍّ في الدِّفاع عن شيعتهم.
 
رابعها: لَعنُ أعداء الله !
 
يقول عليه السلام:
وَلَقَدْ لَعَنَتْ تِلْكَ الْأَمْلَاكُ عَدُوَّ اللَّهِ الْمَكْسُورَ، وَقَابَلَهَا اللَّهُ بِالْإِجَابَةِ، فَشَدَّدَ حِسَابَهُ وَأَطَالَ عَذَابَهُ‏ (الإحتجاج ج1 ص19).
 
هكذا يفهمُ المؤمنُ عَظَمَةَ علومِ آل محمد ! ويتبيّن معنى ما قاله أمير المؤمنين عليه السلام: لَا كَنْزَ أَنْفَعُ مِنَ الْعِلْمِ (الكافي ج8 ص19).
 
فأيُّ عظمةٍ لهذا الكنز، حيث ينال صاحبُه الذي ساهم في تشييد أركان الحقِّ بكلِّ حَرفٍ منه ما لا تبلُغ الدُّنيا شأنه !
 
وهكذا يصيرُ كلُّ مؤمنٍ جُندياً في هذه الطريق، فإن كان عالماً أظهَرَ حُججَ آل محمدٍ وكسَرَ أعداءهم وصدَّهم عن إخوانه المؤمنين.
وإن لم يكن عالماً، سَلَكَ سبيل التعلُّم، وللمتعلِّم أجره.
 
وإن لم يكن منهما كَفَاهُ الله المؤونة ورضي منه بحبِّ أهل العلم، وأثابه على ذلك، فعن الصادق عليه السلام:
1. اغْدُ عَالِماً.
2. أَوْ مُتَعَلِّماً.
3. أَوْ أَحْبِبْ أَهْلَ الْعِلْمِ.
 
4. وَلَا تَكُنْ رَابِعاً فَتَهْلِكَ بِبُغْضِهِم‏ ! (المحاسن ج1 ص227).
 
يستوي في الهلاك واللعنة:
1. الناصبُ لآل محمد، المتجاهرُ بنُصبه.
2. والمُشكِّكُ للمؤمنين بأديانهم، وإن أظهرَ المودة للعترة الطاهرة، فإنه من قطاع طريق العباد المؤمنين.
 
جَمَعَ الله كلمتنا على تفخيم أمر آل محمد، وكَسرِ شَوكة أعدائهم، وعجَّلَ في فَرجِ وليّهم، فهو الكاسر لكل باطل، والمحقُّ لكلّ حقٍ.
 
والحمد لله رب العالمين




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=156899
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 06 / 15
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 09 / 27