• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : حوار في روح المعنى ح3 .
                          • الكاتب : علي حسين الخباز .

حوار في روح المعنى ح3

وعلى عتبة الحوار مع وفد المستبصرين من فرنسا، ضيوف مهرجان ربيع الشهادة الثقافي العالمي السادس، نمضي إلى آفاق مشرقة، وعلى مدى حلقات متواصلة، لنتعرف على عوالم الهداية، وتباشير النور المنسكب على محيا الحقيقة... 
السؤال الثالث: كيف كانت المجابهة مع حركات التضليل؟
 الدكتور عبد السلام: المجابهة كلمة لها حساسيتها في المواضيع الفكرية، تحتاج الى قوة أكبر من القوة، قوة إيمان قوة فكر، قوة صبر وتصابر. دستور طيب أذهل العالم لما نملكه من مساحات التسامح. نحن عشقنا التشيع لما يملك من مفاهيم واسعة ضد الحقد والكراهية والأنانية. نحن نمتلك مدرسة من سمات الخير هي سمات الأئمة الأطهار (ع)، وهذه السمات إن فقدناها فقدنا المعنى الأسمى لانتمائنا؛ فلنجابه حركات التضليل بهذه السمات التي أذهلت التأريخ كله. 
عبد الحميد مجدوب: المواجهة الحقيقية في الحوارات الفكرية التي تختزل الخطوات الى تفاهمية قد توحد الخطى، وتقلل الفوارق. نحن شيعة أهل البيت (ع)، لدينا الإستعداد لخوض عوالم الحوارات التي نحن ندعو اليها؛ المشكلة إن من يجد نفسه في التحاور، لايحتاج الى التكفيرية والإلغاء. غياب روح التحاور يعلنُ عجزاً فكرياً لايستطيع من إقامة حوار متوازن. 
الحاج محمد مغربي: عندما تكون المذاهب عاجزة عن مواكبة السلام، كي تمنعَ المساحة التأثيرية بالآخر الواعي، بالمذهب المعتمد على الفكر، وعلى الحوار، وعلى السلام، كي تبعدَ المؤثر والتأثر الذي ستخلقه الحجج الدالة على حقيقة نصرة ائمة أهل البيت (ع). 
 الحاج وائل: لم تكن الحركة التضليلية وليدة أزمنة معاصرة كي نفاجأ بها، وانما هي تنامت أيضا عبر المكونات الزائفة التي تريد أن تقف بمواجهة الحقائق. إذن ما تحتاجه لمواجهة التضليل هو العلم، وابراز كل الحقائق التي يسعون لتضليلها عن الناس. ومن النقاط المهمة جدا هي خلق اعلام مثقف واع، يسير على خطوات صحيحة. 
الحاج مختار صحبي: عندما يتوارى الآخر خلف اعلام جائر خائر، لاقيم انسانية تحتويه، تكون مجابهة التضليل بإعلام واع حر. هناك مسألة مهمة جدا، أن المعلومات الخاطئة التي سلّحونا بها قبل التشيع، كانت هي من أهم الأسباب التي جعلتنا نصطدم بحقائق اذهلتنا بمعنى من المسائل الصعبة جدا عندما تكتشف أن ما تؤمن به هو كذب وخرافة، وتتكون من دجل وزيف، وتكتشف فجأة أن قيمة الإلغاء واهية، والقيمة الملغية هي جزء لايتجزأ من هوية المسلم. كما أجد الآن ان مسؤولية الاعلام الشيعي هو توصيل المعلومة الى جميع الناس، توصيل فكر اهل البيت، فتح باب النقاش والمناقشة والحوارات مع الناس. هناك زيف مطبوع في الأدمغة. هناك ايمان تعويدي بالزائف. هناك حجج لابد أن تناقش. هناك أحاديث كثيرة موضوعة عن لسان النبي (ص) امام كل هذا هناك أخلاق حميدة ومسيرة مجيدة لأهل بيت النور المحمدي. لنجابه بصدق هويتنا وايماننا كل حركات التضليل.
الحاج عياد وناس: أشعر بأن هناك مسألة مهمة جداً لابد أن نتذكرها دائماً، ونضعها أمام أعيننا دائماً، وهي من أهم ما يمكن أن نتسلح به لمجابهة موجات التضليل، ومواجهة كل انحراف قيمي. هذه النقطة المهمة تتلخص بالشعور بالمسؤولية، بدون هذا الشعور لاتستطيع أن تقدم افضل ما تملك، فالشعور بالمسؤولية يقودنا الى الوعي والادراك والسعي والمثابرة والى اليقين الروحي. وسنرى الحجم الحقيقي لكل المكونات والمسميات. سنرى ما يمكن السعي لكسبه والسعي لمقته؛ كي لايضيع الجهد هباء. أي أننا بواسطة الشعور بالمسؤولية سنتحرك بجميع المستويات. 
الدكتور بلقاسم برشيش: ندخل الى الفائدة المرجوة من هذا الحوار، علينا أن نقف عند جميع جوانب الموضوع؛ أولا لنرَ حجم ما أريد مجابهته، اي الدوائر التي امتلكت قاعدة التضليل، وأين هي مكامن قوتها، وإلا فحب أهل البيت (ع) وصل الكمال الانساني، ومواجهة محبتنا شيء صعب للغاية. البحث عن المرتكز القائم هو القدرات المالية، وملايين الكتب تطبع وتوزع مجاناً، وهو تضليل منسجم مع الأرضية السياسية المدعومة بدعم مالي كبير. الذي تحتاجه اليوم، هو لقاء الآخر عبر الحوار بجميع المستويات التي نتمكن منها. نحن نمتلك قدرات مادية محدودة للحجة الأساسية، فعلينا أن نرشحَ ما هو متمكن لتوفر القدرات المعلوماتية لوقف حجم التضليل. 
الحاج حسن باكستان: ربما لا نستطيع مجاراتهم من حيث الامكانيات المادية، لكن لدينا بقايا نركز عليها في نجاح العمل. في المواجهة العقلية لايمكن أن نجابه الثرثرة بثرثرة اعلامية، يمكن لقناة شيعية واحدة أن تركز مجابهتها بامكانية مفتوحة.
الحاج مصطفى بوراسي: الجميع يدرك ما يتمتع به الإعلام التكفيري من دعم مادي. هم يقدمون الكتب المجانية، ويقيمون دورات دعائية مضللة، بدعم إعلام متكون من جيش كبير مضلل... أنا لم أكن أعرف الشيعة، لكن سمعت حديثاً لأبي هريرة يناقض القرآن فارتعبت؛ اليوم أقولها باعتزاز أنا شيعي، أليست هذه روح المجابهة؟
قدورة: أنا أحلمُ أن يتخلصَ الشعبُ العراقي من الأزمة، وأن لايقعَ تحت سيف الطائفية

 من مهام المهرجانات الفاعلة التي تنفتح على تعدد الهويات، هي صهرُ تباينات الرؤى في بوتقة التفاهم العام؛ ولذلك كان التحاور يعني الانفتاح على مساحات ربما تتباين وجهات نظرها في كثير من الأمور، لكنها تلتقي في محاور مهمة... ولهذا التقينا الأستاذ (محمد قدورة)، وهو من الشخصيات الثقافية العربية المعروفة، فلسطيني مقيم في السويد، قاد الكثيرَ من الفعاليات الثقافية التي سجلت حضورها عالمياً... 
صدى الروضتين: مادمت أحد دعاة حرية الصحافة في العالم، ما هو شكل الحرية المطلوبة لاعلام ملتزم؟ 
 تعال لترى معي اولا، أن هناك حرباً شعواء ضد حرية الصحافة الصحافة المسموح بها الآن، هي تلك التي تعمل ضمن حومة الديمقراطية السلطوية، وإلا فالحرية ممنوعة عن الصحافة النزيهة المعبرة عن طموحات أمة وشعب، ولا يمكن تشييد أسس ابداع انساني دون هذه الحرية. أجد البعض يتغنى بحرية الصحافة في الغرب، بينما هي حرية نسبية لاتقدر أن تتجاوزَ مصالح الأنظمة الحاكمة، فهناك يعني حالة مقننة تخدم حكومات تحمي نفسها بالقانون. 
صدى الروضتين: ألا تعتقد أن الأنظمة العربية تخشى من المقدار النسبي لتنفس الحرية مع وجود المستعمر؟
 تصبح المعادلة هنا صعبة بعض الشيء، وأعتقد أنها غير سليمة، فاذا كانت الحرية التي يتركها المستعمر أكبر، هل يعني ذلك أن نرضى به؟ ولكننا قد نتفق على شيء أهم من هذا المعنى، أن الأنظمة العربية جميعها لم تستقلْ يوماً عن المصالح الاستعمارية من المحيط الى الخليج؛ كما إن الولايات المتحدة - للأسف - نصبت نفسها رئيساً على هذا العالم، كقوة ضاربة ومعطلة لكل القوانين الدولية، إلا بما يخدم مصالحها؛ لكنها بدأت تلاقي مصاعب حتى في المدن التي كانت لها في بلدان أمريكا اللاتينية، وبدأت تلاقي معارضة في الشارع الأوربي وليس في النظام الأوربي.
صدى الروضتين: نحن ما يهمنا أن نعرّفَ العالمَ أن الامريكي كان يحكمنا بثوب تلميذه الطاغية؟ 
 وهذا الذي أريد أن أصل إليه، نحن العرب مشكلتنا الحقيقية في أننا لانقرأ (مذكرات نيكسون عام 1979م) ذكرت بالحرف الواحد، اننا سنكون مضطرين في يوم ما الى الدفاع عن حقوقنا في بلدان الخليج، أي البلاد النفطية، واذا ما ظهرت أي قوى تؤثر على هذه المصالح فانها ستُضرب... وأنا دائماً وفي جميع مواقفي الفكرية، أنتصر لقضية هذا الشعب المظلوم. وأنا كمثقف فلسطيني أقرب لهذا الجرح، فلذلك تراني حزيناً، هل يُعقل أن يصبح العراق وهو من الدول النفطية والزراعية الغنية بهذا الفقر وسوء الخدمات؟! أنا أحلم أن يتخلص الشعب العراقي من الأزمة، وأن لايقع تحت سيف الطائفية التي تحاول أن تزرعها أمريكا كنبت شيطاني على الساحة العراقية.
صدى الروضتين: لماذا تحمّلون أمريكا وحدها كل ما حصل في العراق، فالارهاب الذي يمزّقني الآن، والذي يقتل الأطفال، والذي يفجّر الأسواق، عربي؟ 
 أي عمل تخريبي ضد أي مواطن هو صناعة استعمارية وفي خدمة الاستعمار، لأن الإرهابَ لايخدم قضية وطنية ولا انسانية. الان أشعر بأننا بحاجة الى التحاور في أسباب خلط مفهومَي المقاومة والارهاب، لاشك نحن مثقفو الامة ضد مسألة قتل المدنيين، وضد الاعتداء على الناس، وضد تخريب المؤسسات، وضد قتل العلماء.
صدى الروضتين:ـ أيام الثقافة في السويد، ماهي أهدافها وماهو مسعاها؟
 أقمنا عدة أيام ثقافية في السويد اتخذت عدة اشكال منها الثقافي، ومنها الفني (تشكيل ومسرح)، الهدف لبناء جسور بين الثقافة العربية والثقافة السويدية، وتلاقحها لإغناء كلا الطرفين، وردم الهوّة التي يحاول تعميقها الجهلة. 
صدى الروضتين:ـ كيف تمّت قراءة مهرجان ربيع الشهادة السادس؟
 شعرت أن هذا المهرجان لجأ الى الصح، من خلال طرح قضية الحسين عليه السلام كقضية انسانية لاتخص مذهباً من المذاهب. وقد تجاوز مديات الانتماء العقيدي، لكونه أصبح مشروعاً انسانياً يتبناه انسان كل جيل. لاشك أن روح الفداء جعلته يقف أمام تشوّهات القوى واختلال الموازين بحنكة المضحّي المنتصر بجراحه، لابد أن نمتشقَ المعنى رمزاً كونياً نحارب به الظلم في كل مكان.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=156894
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 06 / 15
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 09 / 19