• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الزهراءُ (سلامُ اللهِ عليها) ودورها في الجانب العسكــري .
                          • الكاتب : رضوان السلامي .

الزهراءُ (سلامُ اللهِ عليها) ودورها في الجانب العسكــري

  شهدت حياة السيدة فاطمة (ع) أدواراً جهادية متميزة منذ فجر صباها، إذ واكبت مسيرة أبيها (ص)  في مواجهته للصعوبات المريرة التي اعترضت طريق نشر دعوته السماوية في مكة. وقد بدا دورها( ع) هاماً ومميزاً في تلك الفترة، واستحقت به أن تُكنّى بـ(أم أبيها). ثم كانت في طليعة المهاجرات إلى يثرب لتلحق بأبيها (ص)، يرافقها أمير المؤمنين (ع)، والفواطم...
   وفي المدينة بدأ الإسلام مرحلة جديدة من المواجهات مع أعدائه، تمثلت بالجهاد الحربي في المعارك التي خاضها المسلمون مع مشركي قريش. وهنا بدأت السيدة فاطمة (ع) بنشاطها الجهادي الذي تمثل بمشاركتها إلى جانب عدد من المسلمات في حروب المسلمين. وتشير الروايات إلى تلك المشاركة الفعالة التي اضطلعت بها النساء المؤمنات في حروب الإسلام، لاسيما في عهده الأول، تحت ظل راية النبي الأكرم (ص)؛ وتمثلت تلك المشاركة في تضميد الجرحى، وإعداد الطعام، وحمل الماء للمقاتلين... وقد وصل بهن الحد إلى المشاركة بالقتال، وحمل السيوف دفاعا عن النبي (ص) والدين الحنيف. وقد أشاد النبي(ص) بذلك في أكثر من موضع .
وكانت فاطمة (ع ) في طليعة النساء اللواتي شاركن في الحروب، وتميزت بدورها الفاعل؛ فمثلا ًفي معركة أحد، خرجت من المدينة برفقة (14) امرأة – يحملن الطعام والماء لاستقبال المسلمين، ومداواة الجرحى منهم. وتوجهت نحو أبيها (ص) الذي عاد مثقلا بالجراح، بعد أن قاتلَ قتالاً شديدا، وكسرت رباعيته، وهشمت البيضة على رأسه، وجرح وجهه الشريف؛ فلما رأته اعتنقته باكية، وجعلت تمسح الدم عن وجهه وهو يقول: (اشتد غضب الله على قوم أدموا وجه رسوله). وكان الإمام علي (ع) يساعدها في مداواة النبي (ص) بنقله الماء في درقته من المهراس، ويصب الماء لها، وهي تغسل الجرح وتنظفه من الدماء. ولما رأت أن الدمَ لا ينقطع بالماء، لجأت إلى معالجته طبيا، بأن عمدت إلى حصير فأحرقتها، وألصقتها على جرحه فرقأ الدم. وقيل إنها عالجته بصوفة محترقة، ثم تناولت من أبيها (ص) سيفه تنظفه، وهو يقول لها: (اغسلي عن هذا دمه يا بنية، فوالله لقد صدقني اليوم. وناولها الإمام علي (ع) سيفه (ذو الفقار) المختضب بالدماء لتغسله قائلا لها:
أفاطمُ هاكِ السيفَ غيرَ ذميمِ     فلستُ برعديدٍ ولا بمليمِ
لعمري لقد قاتلتُ في حبِّ أحمد   وطاعة ربٍ بالعباد رحيمِ
وسيفي بكفي كالشهاب أهزّه     اُجذّ به من عاتق وصميمِ
فما زلتُ حتى فضّ ربي جموعَهم   وحتى شفينا نفس كل حليم 
وسجلت لنا الروايات حضورها(ع) في معركة الأحزاب، ببقائها قريبة من أبيها (ص) لتهتم به وترعاه، وتحضر له الطعام أثناء حفر الخندق، إذ يروى عن علي بن أبي طالب (ع) أنه قال: كنا مع النبي (ص) في حفر الخندق، إذ جاءته فاطمة ومعها كسرة خبز، فدفعتها إلى النبي (ص)، فقال النبي (ص): ما هذه الكسرة؟ قالت: قرصاً خبزتها للحسن والحسين جئتك منه بهذه الكسرة. فقال لها النبي(ص): (أما انه أول طعام دخل فم أبيك منذ ثلاث).
 أما في خيبر، فقد ذكرت الروايات إن النبي(ص) قد أعطى لابنته فاطمة (ع) نصيباً من المغانم: (خمسة وثمانين وسقا)، وقيل (مئتي وسق)؛ ولكن هل يعد هذا دليلا على مشاركتها فنالت هذا العطاء، أم انه أعطاها كما أعطى الجميع؟! وتشير الروايات إلى مرافقتها لأبيها (ص) في فتح مكة، تعتني به وتلبي حاجاته على الرغم من وجود زوجاته؛ وفي ذلك دليل على قربها الشديد منه(ص)، كما أشارت لذلك دلائل أخرى ليست بخافية على أحد.
 ويمكن القول انه بالرغم من الإشارات النادرة عن مشاركة السيدة فاطمة (ع) في الجانب العسكري، إلا أنها تعطينا فكرة جيدة عن أهمية الأدوار التي قامت بها السيدة فاطمة (ع) في دعم الإسلام ورفده بكل ما تملك من طاقات، وان كانت الروايات بخلت علينا في إعطاء الصورة الكاملة لما قدمته طوال حياتها الشريفة؛ ولكن لا يمكن استبعاد مشاركتها في أغلب المعارك التي خاضها النبي الأكرم (ص) لأنها ما اعتادت أن تفارقه أبدا.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=156890
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 06 / 15
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 09 / 17