• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : مجموعة النهايات تأريخ الوجع العراقي قصصياً .
                          • الكاتب : صباح محسن كاظم .

مجموعة النهايات تأريخ الوجع العراقي قصصياً

  ثمة حاجة ماسة إلى أرشفة التأريخ المعاصر لوطن الرافدين - في الأدب والفن بكافة أشكاله - وبالأخص مرحلة الدكتاتورية وإفرازاتها السلبية التي انسحبت الى واقعنا المعاش، وإنعكست سلباً في الواقع السياسي، الاقتصادي، الاجتماعي، والعلاقات بالمحيط العربي والدولي... فالقصص التي عاشها العراقيون لم تحدث في مكان آخر بمستوى الفجيعة، والعنف، والاضطهاد، وثلاثة حروب متتالية، أنهكت الوطن وأثخنته بالجراح.
 من هنا تكمن أهمية المجموعة القصصية للقاص - أياد خضير- تجد الواقع مسكوباً على البياض، منقولا بحرفية الابداع القصصي من الاستهلال، والفكرة، والحبكة، والصراع، والذروة، والضربة الأخيرة، سواء بالنهاية المفتوحة أو بالتسلسل المنطقي للحدث الواقعي.
ففي مجموعته القصصية الجديدة – النهايات - الصادرة عن دار رند توزيع دار الينابيع – دمشق - والتي جاءت في (21) قصة قصيرة ب98 صفحة، تناولت الواقع بأبعاده المختلفة الطفولة (الدراسة-الاخوة من الام- الحب- السجن- وإرهاصات الحياة المختلفة) نقلها بعين فوتغرافية، ولغة اتسمت بالسهل الممتنع المستل من واقع الصراع، بين شخوص قصصه الموشاة بالصدق والبراءة والحنين، الى الأجواء النقية، وتحقيق الحلم الشخصي والجمعي لتحقيق الذات هدفها المنشود. لكن ثنائية الصراع بين الخير والشر تتجسد جليا في الثيمة الاشتغالية التي تحرك مسارات الأحداث الواقعية من (القلق، والتأزم، والخوف، والضياع، والأمل...) التي رصدها القاص المبدع أياد خضير. 
 ففي قصته الأولى (الحاجز) ص5 (ما إن جلس الى مائدته، حتى ارتابَ بنظراته الشاردة، وتعابير وجهه، قسماته الدالة التي كان تعبيرها المضطرب تبحث عن شيء فقده، كانت نظراته تسرح في محيط الغرفة وسقفها، تبحث، تفتش بدأب، عن شيء مفقود، أو ربما فقده للتو... ظلت عيناه تحومان في الزوايا، الأثاث المتناثرة بلا ترتيب، الجدران المتسخة ببقع شتى، لعلها تجده فهو يبحث عنه، وبغتة حاول أن يسأل نفسه: من هـو؟!
جسد القاص هموم الانسان في مسرح الحياة، ومعرفة قصدية وجوده، ودوره، من خلال تتبع البناء السردي لتلك القصص. في مجموعة – النهايات - أجد أن تنامي الحدث التاريخي، يأخذ مساره الطبيعي تصاعدياً، للوصول الى نهاية المطاف في كتابة يتنامى فعلها الدرامي، ليجعلنا مشدودين إلى معرفة ملامح نهايات أبطال قصصه.
 إتجهت قصصه في مسارين: الأول العاطفي، وحالات الوجد والشوق، والثاني السياسي الذي يتمثل بواقع السجون والعنف ضد الأبريا ء، والتنكيل والبطش والسادية التي مارسها رجال الأمن الفاشيست، كما في قصة الأم التي يتعرض شقيقه فيها للإعتقال عام 1963؛ ويرسم صورة آلام الأم ومحنتها بالتنقل بين سجون المدن، لرؤية ولدها السجين المحكوم بثلاث سنوات، وترحل عن الدنيا، ولم يطلق سراحه، فيعاني من فراقها بعد مجيئه الى الأهل.
 كذلك في قصة الخفافيش التي يصورها ليعيش الحالة، وكأنها لازالت بمرأى منه، وتناول القاص المبدع اياد خضير في قصته سقوط التمثال، إنتظار الشعب للخلاص من العبودية والحروب والفقر والخراب والاستبداد الذي جثم على صدر الوطن ص65 (قبع خالد في حجرته أمام التلفاز طاوياً الرسالة الأخيرة التي قرأها تواً.. غمرته سحابة سوداء قاتمة من الذهول العنيف، راحت تداعب مخيلته صورة الزمن القابع في مستنقع مظلم).
 خالد الذي غادر بعد الانتفاضة الشعبانية - ليؤكد القاص- هجرة الملايين بعد القمع، والمقابر الجماعية، وانتظارهم لحظة الخلاص. وفي قصته  ص83 معاناة من زمن الخوف يصور حالات الهلع التي تنتاب العراقي، حينما يستدعى الى الأمن (تيبس فمي وخيم رعب صامت، موجة باردة تعرضت لها). وهي تقارب قصته الأخيرة ص90 (وبحركة سريعة كتفوني وقادوني الى سيارة مكشوفة كانت معدة لهذا الغرض، بركلة وضربة على رأسي... قام أحد الجلادين بتمزيق الملابس...).
  لقد رسم المبدع في هذه القصص الواقع السياسي المرعب، لقد نجح القاص اياد خضير في  كشف ماعاناه شعبنا، ونأمل الالتفات الى استخدام القناع والانزياح بعيدا عن المباشرة بنقل الحدث، ليدخل عنصر التشويق، وابراز جماليات اللغة في التعبير عن عهد الفاشستية المقيتة.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=156847
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 06 / 14
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 09 / 26