• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : نظرية الشهادة بين الظاهراتية والواقع .
                          • الكاتب : ا . د . وليد سعيد البياتي .

نظرية الشهادة بين الظاهراتية والواقع

طرحت الفلسفات القديمة قضية الموت بين فكرة الظاهراتية وفكرة الحقيقة، ولما كانت الفلسفة الإسلامية تتبنى موقفا واقعيا من الموت، فمن الواجب مناقشة الموضوع وتفسير هذه القضية وفق الموقف الإسلامي بعد مناقشة بقية القضايا. 
 الموت تلك الكلمة التي تهز القلوب، وتخشع لها النفوس، وترجف لها الشغاف، ويهابها الشجعان، ذلك الأمر المحتوم والقضاء الإلهي والحق اليقين الذي لا فرار من مواجهته، تعددت الأسباب وتنوعت الأحوال، وتباينت الأشكال والنتيجة واحدة لا محال، فالفناء قادم وهذا الجسد مآله للتراب، ونحن في هذه الرؤية التحليلية نحاول تقديم تصور فلسفي لقضيتي الموت والشهادة لارتباطهما ببعضهما ارتباطا عضويا باعتبار أن الموت حقيقة علمية كما هي حقيقة عقائدية بل إنها الحق الذي لا يناقش، لكننا لا ننسى تلك المحاولات الفكرية في دراسة الموت كظاهرة حياتية أو تاريخية لا تتعلق بالإنسان فقط ككائن وكوجود بل هو نهاية المطاف لكل الوجودات، فكل شيء يفنى إلا وجه الله باعتبار أن الموت كـ(صفة) إما أن يكون صفة وجودية ضد الحياة كما في قوله تعالى من سورة الملك آية رقم 2 : (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور)، ومعنى قوله (خلق الموت) أي قدره وهذا قول جاءت به التفاسير المعتمدة، كما قال به أصحاب السلوك من العارفين ومثله قالت به المتصوفة، وإما تكون صفة عدمية وهي عدم الحياة عما من شأنه أن يكون حيا، ففناء الإنسان بالموت قضية حتمية نتيجة لكونه غير أزلي وقابل للفناء باعتباره كيانا (ممكن الوجود) كما إن فناءه متحقق لأنه مسبوق بالعدم أي انه لم يكن فكان بمشيئة الله تعالى.
أما الشهادة كمفهوم فلسفي فهي: (تجسيد العلاقة بين الشريعة وصيرورة التاريخ حد الاستشهاد) وسلوك الشهيد هو سلوك رسالي، ومن أعاظم الشهداء (حمزة بن عبد المطلب عم الرسول الخاتم، الإمام علي، والإمام الحسين سيد شهداء أهل الجنة (عليهم السلام) حيث كانت لشهادتهم أبعاد مستقبلية وكونية مثلت بمجملها مفاهيم قيمية عليا تؤثر في مستقبل الأمة، فالشهادة هنا لا تعني خروجا من الحياة ولكنها تعني تجسيدا لحقيقة الحياة، والتي يصفها القرآن الكريم بصيغة (الحيوان) – كما جاء في سورة العنكبوت الآية رقم 64 (وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون)، تأكيدا على فاعلية حيويتها أو مطلق الحياة والتي لا تتحقق تحققا مطلقا إلا في عوالم الآخرة. 
ولما كانت الشهادة مرتبطة بالموت باعتبارها انتقالا من مادية الحياة الدنيوية إلى عوالم الحياة الأخروية فهي بالتالي لا تنفك من أن تصبح شكلا راقيا من أشكال الموت اللامتناهية، ولكن قيمة هذا الشهادة تأتي من الموقف الشرعي، فلا شهادة خارج الموقف الشرعي إي أن أي موت لا يكون شهادة إلا إذا توافق مع حقيقة النص الإلهي والسنة المطهرة.



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=156413
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 06 / 04
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 10 / 16