• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : كربلائيات .
                          • الكاتب : علي حسين الخباز .

كربلائيات

الصحن الحسيني ما أجمله ؟ هكذا بدأ الحوار شيقا مع الشهداء.... كان مجرد قبر...قالها احد الشهداء الشباب... بنو أمية وضعوا عليه (المسالح) لمنع الزائرين وتم تطويقه بالمخافر...
 كان لابتسامة جدي معنى كبير، إذ قال: كان معنى الندم والتوبة ومعنى آخر له حضور الافتتاح، فأول زائر لقبر الحسين عليه السلام تمثل بنادم هو عبيد الله بن الحر الجعفي... 
 فـ(واندمي) ان لا أكون نصرته الا كل نفس لا تسدد نادمه 
واما الولاء فتمثل بزيارة الصحابي الجليل الضرير جابر بن عبد الله الانصاري،  فعقب الشاب الشهيد: ويعني ان كربلاء كانت عبارة عن مسجد وسقيفة تظللها شجرة، وفي العهد العباسي حكم على هذه الشجرة بالقطع.. فجأة ضحك الجد... اندهش جميع الشهداء لضحكة جدي، وما هو وجه الطرافة التي توصل اليها الجد عند ذكر الشجرة؟ قال الجد: يبدو ان الجماعة قد اتفقوا على محاربة الشجرة وعلينا معرفة سر هذا العداء المستديم مع الشجرة فقد قطعوا الشجرة التي تستظل بها فاطمة عند قبر ابيها وقطعوا الشجرة عند قبر الحسين كي لايستدل الشيعة على قبر مولاهم الحسين عليه السلام.
 لاشك ان مقاربة الجد كانت مقاربة ذكية واستخراج فطن وهكذا تراوحت عمليات الهدم بين الامويين والعباسيين؛ فالرشيد هدم الابنية، والمتوكل سعى لدرس القبر الشريف، وحين قتله ابنه المنتصر اعاد بناء القبر.. ثم تطور بناء المشهد على يد حسن ومحمد ابني زيد بن الحسن، وعضد الدولة بن بويه ولي العناية بعمران القبر المبارك وبناء كربلاء.... 
 عقب الجد :ـ اول ساكن كربلائي هو السيد ابراهيم المجاب... قال احد الشهداء الشباب: حين تداعت بناية المنتصر جددها محمد بن زيد القائم بطبرستان فبنى قبة على القبر لها بابان وبنى حولها سقفين واحاطها بسور... فسألته: في أي عام كان ذلك ؟ فأجابني عام 280 هـ... 
 يالذاكرة الشهداء يستدرجون المعلومات الى صلب الواقع، مدامعهم تروي كل حزين، وابتسامات شفاههم تعلن عن كل ماهو سار مر في بطون التاريخ... قال احد الشيوخ الشهداء: يهدم المتوكل القبر ويشيده عضد الدولة ضريحا من العاج واروقة، ويعمر كربلاء، هنيئا له ماعمل... عقب احد الشهداء :ـ تقدمت كربلاء على عهد البويهين الديالمة، فازدهرت ازدهارا واسعا وتقدمت معالمها الدينية والاجتماعية والاقتصادية اتسعت التجارة واخضلت الزراعة واينعت العلوم ودبت فيها روح الحياة... 
 عقب شهيد آخر:ـ يروي ابن الاثير في تاريخه... ان عضد الدولة بالغ في تشييد الابنية حول المشهد وجدد تعمير العتبة وشيد الاروقة وزين الضريح بالساج والديباج وعمر البيوت والاسواق المحيطة بالمرقد الشريف وعصم المدينة بالاسوار.... 
 سأقص لكم حكاية قالها الجد امام صمت الجميع... يبدو ان جدي له مكانة كبيرة عند الشهداء قال:ـ كان هناك رجل(صياد) أي اقصد انه يعمل قطاع طرق وأسمه عمران بن شاهين غار يوما على (البطيح) واستولى عليه... سألته: التواريخ ياجد.. التواريخ عندي مهمة:ـ قال: كان ذلك يا ولدي اواسط القرن الرابع الهجري عبث هذا اللص قاطع الطريق في البقاع المجاورة حتى ذعر اكثر الساكنين في الجوار، ولذلك شكو أمره الى السلطان عضد الدولة بن بويه الديلمي الذي سار على رأس جيش عرمرم للقضاء على حصونه ودك قلاعه حيث كان عمران متحصنا في قلعته أغرق البطيح، وولى هاربا ولاذ بقبر الامام علي عليه السلام، رأى في المنام الامام علي (ع) يقول له: قم ياعمران سيقدم للزيارة بعد قليل (فنا خسرو) لـُذ به.. ولما استيقظ نذر بناء اروقة المشهد الغروي، واروقة المشهد الحائري، وحين قدم عضد الدولة للزيارة رأى شخصا لا صقا بالضريح سأله عن حاجته؟ فخاطبه عمران باسمه (فنا خسرو)!! اندهش السلطان من معرفة اسمه، فلا أحد يعرفه، فقص عمران له الحلم، وحينها عفى عنه، واولاه امارة البطيح، وعنها قام من ساعته ببناء الرواق الحيدري ورواق آخر في الحائر الحسيني الذي كان يعرف باسمه رواق ابن شاهين... سألته مندهشا وأين موقعه يا جد؟ اجاب الجد: هذا مذكور في كتبكم ذكره السيد سلمان آل طعمة عن سيد محمد صادق بحر العلوم في سلاسل الذهب، ورواق ابن شاهين يعرف اليوم عندكم برواق ابراهيم المجاب وبنى مسجدا ايضا يسمى مسجد ابن شاهين كان موجودا الى ايام الصفويين وحين ادمجوه بالصحن بقى اثر المسجد، وهو محل خزن مفروشات الروضة الحسينية خلف ايوان الناصري... ولكي تضبط التواريخ يا ولدي كان هذا في سنة 367هـ.. 
 فرحُ الشهداء تواريخٌ يسردونها بوله ومحبة... فجأة رأيت بوادر الحزن على وجه شيخ شهيد... قلت: ماذا ياعم؟ فأجابني: يا بني ومضة حزينة... قلت: صدقني اعرفها !!!! واقصد انك تعني الحريق؟ التفت صوب جدي وقال: حفيدك ذكي ما شاء الله... كان ذلك عام 407هـ كان الحريق اثر سقوط شمعتين كبيرتين في حرم الحسين (ع) احترق المشهد المبارك اثر شمعتين غفلا عنهما... وجدد البناء في عهد البويهيين حيث قام الحسن بن الفضل وزير الدولة البويهية بإعادة البناء نفسه مع تشييد السور..
برهة صمت وكأن الحوار اصبح حينها صامتا سألني حينها اكثر من شهيد:- ها ماذا لديك؟ وكأنهم عرفوا ان استفسارا ما بدا يحاصرني سألت الجد:ـ هل انحصرت مساعي العمران في الفترة البويهية دون سواها؟ اجابني فورا: كيف ياولدي قد تم تعمير سور الحائر سنة 529هـ من قبل ملك شاه السلجوقي مع وزيره نظام الملك... وفي العهد المغولي عرف السلطان ارغون حفيد هولاكو بحبه الشديد لآل البيت عليهم السلام شق نهر الغازاني الاعلى... الوالي السلطان أويس الايلخاني 797هـ اتمه ولده السلطان حسين حيث شيد البهو الامامي للروضة (ايوان الذهب) واما الشاه اسماعيل الصفوي أمر بتذهيب حواشي الضريح الحسيني وأهدى اثني عشر قنديلا من الذهب، وشباكا فضيا بديع الصنع عام 932هـ وفرش رواق الحضرة بانواع المفروشات القيمة... وبذل الشاه صفي الدين الصفوي الكثير من الاموال لأجل تعمير الروضة الحسينية خلال عام 1043هـ ووسع المسجد الكبير الملحق بالحائر الحسيني وقد أمرت زوجة نادر شاه كريمة السلطان حسين الصفوي بتعمير المسجد المطهر وانفقت اموالا طائلة عام 1153هـ... وعقب الشيخ الشهيد اما تذهيب قبة الحسين تمت على عهد القاجاريين السلطان آغا محمد خان ذهب القبة المباركة عام 1207هـ فتح علي شاه القاجاري استبدل الاحجار الذهبية واهدى شباكا فضيا وتبرعت زوجته بتذهيب المأذنتين ومحمد علي مرزا القاجاري قام بتعمير الحائر بعد هجوم الوهابيين وقال حينها جدي:ـ ناصر الدين القاجاري هذا الرجل هو حفيد فتح علي، قام بتذهيب القبة الشريفة وجدد بناءها عام 1273هـ وسع الجانب الغربي من الصحن وجدد صندوق خاتم القبر وقد جدده خان جان القاجاري سنة 1225هـ لأن الوهابيين كسروا هذا الصندوق وأحرقوه سنة 1216هـ...




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=155379
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 05 / 10
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 11 / 28