• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : هل كان ابن ملجم يقرأ القرآن؟! .
                          • الكاتب : علي الخفاجي .

هل كان ابن ملجم يقرأ القرآن؟!

 قال تعالى:{ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}الأنفال/2

هكذا وصف الله تعالى المؤمنين.. يخافونه عند ذكر اسمه وعند ذكر لقائه وحسابه وجزائه ولكنهم لا ييئسون من رحمته فالخوف عندهم مقترن بالرجاء.. رجاء رحمة الله ورجاء ثوابه وجزيل إحسانه وإذا تليت عليه آياته فإنها تتلى على قلوب خاشعة على قلوب مخضرة ممرعة، هشة، رخوة يتفجر من أطرافها الماء والخير والعطاء.
هذه القلوب استحقت نفحات السماء ومواهب العطاء فالقلوب التي يتلى عليها آيات الله تزداد إيماناً وخشوعاً لأنها قلوب حية تعيش مع القرآن والقرآن حياة لا تعرف الموت، حياة تغني الوجود بغيضها وعطائها.
وشتان بين هذه القلوب والقلوب القاسية فهي قلوب ميتة لا تحيا فيها الحكمة ولا يشع منها نور الإيمان، قلوب كالصخر الصماء لا تمتص قطر السماء ولا يفيض منها العطاء.
{ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً}البقرة/74.
عندما يتلو المؤمن القرآن ينطق اللسان وينبض القلوب ويتحرك العقل وتمتزج الروح معه امتزاج الماء بالأرض.
تلك هي القراءة الصحيحة للقرآن، فهي ليست مجرد قراءة كلمات وتصحيح ألفاظ بل قراءة في خطاب السماء وتصفح للحكمة الكامنة في ثنايا الوجود.
أما القراءة التي لا تتجاوز اللسان ولا يتفاعل القلب والعقل معها فهي قراءة الغافلين أو المنافقين {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا}الكهف/104.
وقد روي عن النبي (ص) :{إن قرأ المنافق لا يخطئ ألفاً ولا واواً ولا ميماً يلقف القرآن بلسانه كما تلقف البقرة الكلأ بلسانها}.
للأسف إن ظاهرة النفاق تدور مع الزمان وتتكرر في حياة الإنسان مادام هناك دعم متواصل لصنع أقنعة مزيفة تكمن وراءها الأنا والمصلحة.ولم يتوقف النفاق أبداً في حياة الأمم حتى في عصور الرسالات وهذه مأساة أمس واليوم وغداً (ظاهرة الازدواجية) مأساة الجاهلية في مسيرة البشرية.
وقد يتزعم حركة النفاق رجالُ بلباس الدين أو الوطنية أو التقدمية في مقدمتهم القوم الذين صودرت صلاحيتهم وانتهى نفوذهم يقوم بتحقيق اغراضهم وطموحاتهم نماذج بشرية نفذ الشيطان إلى نفوسها من خلال إلتباس الحق بالباطل، نماذج يائسة، متحجرة، تأن من عقدها، لا تتكيف في النور ولا تعمل إلا في الضلام.
وعبد الرحمن بن ملجم نموذجاً منها قال له الشيطان الإنس أن الحكم لله وليس لعلي وأنه رأس الفتنة في الأمة وعليك التقرب إلى الله بقتله فهل كان ابن ملجم يقرأ القرآن؟!
ونعم ولم لا فكم تالٍ للقرآن والقرآن يلعنه.
وما قيمة قرائته وهي لم تبلغ تراقيه ولم تشرح له صدره ولم تنور بصيرته ذلك لأنه لم يسمع غير صوته، وكان أصم عن سماع خطاب القرآن {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ}الانفال/23.
قاتله الله.. ما أجرأه على الله، قتل ربيب القرآن، قتل القرآن الناطق، قتل التجلي الحقيقي للقرآن، قتل الأُذن الواعية.
إلا يوجد اليوم من يتلو القرآن ويُحسن في صوته، وهو يذبح ويستبيح أرواح الناس؟!
{وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ}المنافقون/4.
ما أعظمك يا شهر الله.. ياشهر شرفك الله بالقرآن.
ما أعظمك ياشهر رمضان، وفيك ذكريات الصائمين والقائمين والمتقين والمجاهدين ما أعظمك وأعظم الدم الذي عبق به فجرك الكريم.
ما أعظمك وىنداء السماء يصرخ هاتفاً:
تهدمت والله أركان الهدى وانفصمت العروة الوثقى والصلاح واليقين ما أعظمك ورأس الدين يقرأ تمائم السّحر في فجر حكيم 
(قولاً بالحق، وأعمالاً للأجر، وكونا للظالم خصماً وللمظلوم عوناً، الله الله في نظم أموركم وصلات ذات بينكم، والله الله في القرآن لا يسبقكم بالعمل به غيركم)
 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=154117
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 04 / 13
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 06 / 21