• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الأعرابي صورة وصوت .
                          • الكاتب : حنين علي .

الأعرابي صورة وصوت

 الأعرابي لغة يعني البدوي وهم الأعراب والأعاريب والأعراب ليس جمع عربي.

إذا قيل للأعرابي يا عربي فرح وإذا قيل للعربي يا أعرابي غضب.!
فمن نزل البادية أو ظعن ظعنهم فهم أعراب ومن نزل بلاد الريف واستوطن المدن والقرى العربية فهم عرب وإن لم يكونوا فصحاء.
يقول الفراء: يـُقال رجل أعرابي إذا نسب إلى  البادية وعربي إذا نسب إلى آبائه العرب والذي يتكلم العربية من العجم يسمى عرباني.
وعملية التفريق بين العرب والأعراب لا تستند إلى مرجع أو لتشخيصات دقيقة ثابتة تدعم الفوارق فجاء استخدام المصطلح بعشوائية التوتر الشفائي كمفرة(معدي) عندنا تـُقال لمن يتصرف بشكل غير حضاري وإن ولد في المدينة.
ومثل هذه التشخيصات رسختها كتابات موروثة في الثقافة بمسوغات ربما سياسية وإلا أن أغلب الطرائف الواردة في التاريخ تحمل عبارة (قيل لأعرابي) فهي أما مستترة بحكمة أو نكتاً تثير الدهشة لكنها تدب الطرف عن كنهها وخفيتها المرجعية فمن هو هذا الأعرابي الحكيم أو الظريف؟ فنرى مثل هذا الموروث كان سنداً لرعيلناً من الكتاب ولا سيما من مؤرخي الأدب للتخلص من منهجية تسعى لتسويق وتمرير أفكارهم ونوازعهم وانطباعاتهم الشخصية ونافذة لعبور كتاباتهم على أنها تاريخية ربما كانت تـُستخدم تلك المدائح في غايات معينة وربما كان المجتمع آنذاك لا يسوغ مثل هذه المُلح والطرائف فيهم ونسبة التأليف تحت أسم أعرابي ومعظم ما عرض من حكايات هي من مرتكزات الثقافة والمعارف الجمعية العامة التي لا يجوز تدنيها مثلها مثل الحكايات الشعبية والأساطير والخرافات وهناك الكثير من الطرائف والنوادر التي لا يستحسن إنسابها إلى الأعراب لكونها تناسب سكان المدن العامرة وكانت ترد تحت عناوين نوادر الشطار والصبيان والمعلمين والجواري ونوادر البخلاء بأسم مجهول.
أما الطرائف المتواترة فلا يجوز حصرها بشخصية محددة فهي عامة تنقل أفضال الفضيلة والكرم فلا أحد من العرب كان سبباً في إشاعة فضيلة بعينها إلا وكتبت فضيلته له فالكرم قبل (حاتم الطائي) كان معروفاً عند العرب والشجاعة لم يخلقها عنتر والحكمة أيضاً لا صانع معين لها وربما كانت فعلاً بعض الطرائف والحكم وردت على ألسنة بعض الأعراب حين قدومهم للمدن والأسواق ولأن أهل المدن لا يعرفون أسماءهم فأنهم اكتفوا بحفظ أقوالهم ومداورتها لأهميتها اللغوية وطرافتها.
والأصمعي هو أشهر من نقل أخبار الأعراب ووصفهم كما يعد الوزير الكاتب أبو سعد منصور بن الحسين الأبي المتوفي سنة 421هـ أيضاً من دون أقوال الأعراب واهتم بها وصفتها وثوبها فضلاً عن توثيق خص الأعراب بفصول تتجلى فيها صوراً مركبة أحياناً ومتناقضة أحياناً أخرى ونفسر ذلك إلى تنوع ثقافات الأعراب وتعدد مصادرها فإمرأة أعرابية رأت الناس يسجدون في الصلاة فصرخت(الناس صعقوا) بينما يسأل أعرابي عن وجود الله فيقول البعرة تدل على البعير والأثر يدل على المسير.
وتحدثت الكتابات عن فطنة الأعراب وسرعة بديهيتهم.. قيل لأعرابي ما اسم المرق عندكم؟ قال السخين.. فقيل إذا برد؟ قال لا ندعه حتى يبرد.
لكن الأعراب رغم اختلاف بيئاتهم الثقافية ومصادر معارفهم ومرجعياتهم فلديهم الكثير من الميزات والخصائص والأعرابي إنسان مسالم بسيط لكنه لجوج يحدث كلامه طرفة عند أهل الحضر وهو لا يتقصد إختلاقها ولا يدعي تصنعها لكن الفارق بين ثقافة الحضر وطباعهم وعاداتهم تجعل كلام الأعراب غريباً وطريفاً.
استفتى أعرابي في مسألة فأفتاه أحد المسلمين فسأله الأعرابي أقدوة؟ فقال نعم عن رسول الله فقال الأعرابي:أسمنت القدوة فاء الله لك بالرشد.
أما هم فلا يتناقلون فيما بينهم هذه الأقوال ولا يعلمون أنها طرائف ولا تثير لديهم أي إنفعال لكونها مألوفة بالنسبة لهم.
قال أعرابي وقد سبق الناس إلى عرفة اللهم أغفر لي قبل أن يدهمك الناس.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=153857
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 04 / 07
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 05 / 16