• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : زمان الثمانينات يعود في 2012م .
                          • الكاتب : علي البحراني .

زمان الثمانينات يعود في 2012م

كل المؤشرات يدل على نكوص تام لما قمنا به من خطوات في الثلاثون عاما الأخيرة فمنذ ذلك الحين الذي كان فيه رجال الحسبة تحلق رؤوس الشباب في الشارع لتهينه على إطالة شعره ، ونهر الناس للصلاة من ميكروفون الجمس وبداخله رجل أسبل لحيته حتى سرة بطنه يصرخ ( صلوا ، صلاة – سكر يا راعي البقالة – وش فيك واقف يا بو قميص ازرق رح صل الله يهديك ) وكأن الصلاة ستقبل من جبر الجميع على تأديتها حتى لو كان غير مسلم أو غير ديني أصلا ، ناهيك عن الخطب النارية المحرضة من على مآذن المساجد وبكل صخب وصراخ دون أي اعتبار لحرية الناس في قبول سماعها من عدمه ودون أي اعتبار للمرضى الذين يحتاجون الهدوء أو الطلاب المحتاجين للمذاكرة بعيدا عن الصراخ ودون أي اعتبار للعجائز الذين يحتاجون جوا مريحا هادئ تلك الخطب التي عملت عملها في شق صفوف الوطن إلى (سني شيعي زيدي إسماعيلي حنبلي شافعي حنفي مالكي ) وبدأ الاصطفاف كل لما يهوى ويعتقد ولأن الدولة تبنت طريقة واحدة للتقرب إلى الله فقد حوربت باقي الاتجاهات المختلفة مع ما توجهت إليه الدولة فأقصي كل من لا يتخذ الطريقة السلفية الوهابية وخلال الحقبة الماضية وعلى اقل تقدير خلال العشر سنوات الأخيرة انتبهت الدولة إلى خطورة تشتت المواطنين واصطفافهم فعملت على رأب الصدع وإعادة اللحمة من خلال إطلاق مؤتمر الحوار الوطني والذي كانت بداياته مشجعة واستقر الأمر لفترة ما فتئ أن عاد وبكل قوة ممكنه فمنذ سنة والأمور في عودة وتراجع حتى عادت جموس الهيئة من جديد والصراخ للصلاة في كل مكان وبنفس ما كنا عليه قبل ثلاثة عقود ، بل هو الآن اشد وأمضى فقد امتلأت الأجواء بالسباب والشتائم اللاذعة والصريحة من على مآذن المساجد والتي أنشأت لعبادة الرحمن الرحيم الذي علمنا البعد عن العداوة والبغضاء ، فلماذا تستغل منابر الرحمن للبث الضغائن والعداوات من جديد وماذا تغير حتى ننكص راجعين للتخلف والجهل والتنابز والسباب والتحريض وملئ القلوب بالكره ، وماذا عن كل التعليمات بعدم رفع صوت الخطب في المآذن وماذا عن كل التعليمات الضابطة للخطب هل الغيت أم نقضت أم نسفت أم أصدرت تعليمات جديد من أجل ذلك ، لقد صمت آذاني صراخا وسبابا وشتائم من قرب مستشفى وكل ما أقلقني ليس ما سمعته من تحريض وسباب ودعوة للكره والحقد لأني مررت بهذه الحقبة من قبل بل هو وضع أولائك المرضى في المستشفى وخاصة أن الخطبة بعد صلاة العشاء ولمدة ساعة في هذا الوقت كم هم بحاجة على الهدوء والراحة والبعد عن ما يثير أعصابهم ، كما أقلني أولائك الأطفال في البيوت المجاورة لماذا يغذون بهكذا تغذية منذ طفولتهم وإن كان زادهم المعرفي بهذه الصورة ماذا ستكون ثقافتهم ، لقد جربنا هذا الأسلوب قبل عقود وكان الثمن باهظا جدا من تفشي حالة الإرهاب لدينا كما خسرنا الكثير للتصدي له من أبناء هذا الوطن الغالي علينا جميعا فلم تعاد نفس الكرة بنفس الأدوات ؟ومن المستفيد من وراء هذا كله ؟




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=15312
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 03 / 20
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 07 / 2