• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : المشغل النقدي .
                    • الموضوع : قراءة انطباعية في بحث (العفاف في مدرسة القرآن والعترة.. السيدة زينب عليها السلام أنموذجاً) وهذا البحث للدكتورة اقبال وافي نجم  .
                          • الكاتب : علي حسين الخباز .

قراءة انطباعية في بحث (العفاف في مدرسة القرآن والعترة.. السيدة زينب عليها السلام أنموذجاً) وهذا البحث للدكتورة اقبال وافي نجم 

 نالت المواضيع الأخلاقية في المسيرة البحثية الطويلة نبوغ الكثير من القدرات الإبداعية الساعية لحمل هذه الأخلاق بمعان روحية حضارية، ولموضوع العفة سمات الدخول الى أكثر من محور قرآني وعلمي وتاريخي، يبحث في شأن المنهل الأخلاقي ومنهل أهل البيت (عليهم السلام)، والولوج الى عوالم هذه القيم تضعنا أمام فهم مدرك للمنهلين، استطاعت الباحثة الدكتورة أن تقدم لنا إضافة مهمة مع وجود هذا الكم من المعالجات، وقدمت لنا مقاربات النص مع الواقع الاجتماعي في بعض مفردات البحث، رغم انا كنا نطمح منها ان تبحث في المضمرات النصية التي لها قابلية التعايش مع قدرات كل عصر وكسر رتابة المنقول.
 العمل البحثي علم فني مبدع يتبنى علاقات جديدة مع الواقع النصي الموروث، كانت الباحثة القديرة واعية لهذا المعنى، فارتكزت على شرح معناها الاصطلاحي، وتوضيح مكامن استخداماتها حيث ذهبت الى مفهوم العفة في القرآن الكريم، وقد وردت في معنيين: الأول ما يتعلق بالجانب المادي لقوله تعالى: (يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ) البقرة: 273، وقوله تعالى: (وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ) نساء: 6.
 والجانب الثاني ما يتعلق بالجانب الغريزي أو الشهواني (وَلْيَسْتَعْفِفِ الذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا) النور: 33 (وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) النور: 60.
ثم أخذتنا السيدة الباحثة باتجاه مرجعية أخرى هي البحث عن أوجه العفة، وهو من المرجعيات المنقولة والعفة في المحارم وارتكاب المحرمات، عفة البصر واللسان والسمع واليد.
 قدمت الدكتور بحثها بإحساس المؤلف الذي يعمل لتأسيس محور العلاقة وليس لمتابعة انعكاسات ذلك المحور، فهي تقول تعد العفة من الملكات والفضائل تستدعيها الطبيعة الفردية، وهي حد الاعتدال في القوة الشهوية ما بين الافراط والتفريط الشره والخمود، وهي من اصول الأخلاق الفاضلة، ويتفرع منها الحياء والسخاء والدعة والورع والصبر والوقار والحرية والمسالمة والقناعة والدماثة وحسن الهدي والانتظام.
 تظهر الفعل التجميعي الذي سيضيع جهدا جادا مثل هذا الجهد البحثي الجميل، ونجدها أيضا قد انشغلت بالتعريفات الكثيرة وتعداد أنواعها: كالتربية الفكرية، والدينية والأخلاقية، ففي عوالم أي كتابة هناك قدرة على الفعل، وهناك قدرة على التفاعل، وهي القدرة المانحة لقيمة العمل فنياً.
 والدكتور الباحثة قدمت تقريرا مهما عن اثار العفة وثمارها، كالأثر الاجتماعي الإنساني والنفسي والأثر الصحي، وكذلك عوامل سلب العفة وهذا الموضوع من المواضيع المهمة التي استحقها الجهد الخلاق.
قدمت الدكتورة اقبال وافي نجم شرحاً وافياً عن تلك العوامل كوسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، واعتبرتها أدوات موظفة في هجمة ثقافية تستهدف المرأة، وما فات الدكتورة أن تضع قيمة مهمة لابد من الانتباه عليها وهي قيم الترويج، وخلق التأثير، وخلخلة مواقع الوجدان، وبعدها سيتم تمرير جميع الأفكار والاطروحات والمعتقدات..! وتذهب الدكتورة الى مناح أخرى وهي وضع حدود للاختلاط بين الجنسين، فمثل هذا الاختلاط يخلق تأثيراً يعتمد على الكثير من المتطورات المظهرية التي لا تعطي الانسان المعنى الجوهري لوجود الصحيب.
 وتركز الدكتورة على بعد اجتماعي آخر وهو عزوف الشباب عن الزواج، باعتباره سيترك فجوة كبيرة في عملية التماسك النفسي، وفي المبحث الثاني الذي قدمت به السيدة زينب (عليها السلام) أنموذجاً للعفة، يجند الخطاب البحثي قدراته لتسخير المعنى الجوهري لعفة امرأة بلغت مرحلة الكمال، استطاعت ان ترسم  لذاتها خطاباً متفرداً معززاً بقوة الموقف رغم شرعية انصهارها في بوتقة تربية أهل البيت (عليهم السلام)، وما ورثته من قيم بيتية، ومن عندها قدوة مثل السيدة المبجلة زينب الكبرى (سلام الله عليها) من التعسف أن تتأثر بعوالم غيرها مهما كانت مرونة تلك العوالم، وهي التي تركت لنا عبرا كثيرة كان الأجدى بها أن تقف عندها نساء العالم بدل أن تقف عند حداثويات الانكسار التي تتمخض عن رؤى برجوازية تصدر للمرأة بحجة مناهضة البرجوازية، وهذه المرأة قدمت لنا هويتها قبل الخروج الى كربلاء.
 جميل هو البحث الذي قدم لنا معالم الاسم الرباني لزينب (عليها السلام)، وفعل النبوءة المحزن، واقتران حياتها بالوجع وبالصبر الوقور، الباحثة قدمت لنا السيدة زينب مثالاً يقتدى بها، يقول شاهد مقرب: (والله ما رأيت لها شخصاً ولا سمعت لها صوتاً)، وكان لها دور تربوي في تعليم نساء الكوفة.

علي الخباز, [٢٦.٠٢.٢١ ٠٦:١٢]
والمرحلة الثانية هي خروجها الى كربلاء، قوة مضمرة هذا الخروج هو حرز مؤزر بأمر الله تعالى، ووضح هذه العلاقة سيد الشهداء الحسين (عليه السلام): (شاء الله أن يراهن سبايا)، وأرى أن حضور زينب (عليها السلام)، واستلامها لقيادة المسيرة هو تكريم إلهي للمرأة، ليست المسألة صعبة وليس هناك بعد انكساري او انهزامي في قولها (عليها السلام): (ليت الموت أعدمني الحياة.. اليوم ماتت أمي فاطمة وأبي علي وأخي الحسن عليهم السلام).
 أعطتنا سيدة الصبر محورين مهمين: الأول التمني كان تمنيا تضحويا، كانت تتمنى أن تذبح قرباناً عن سيد الشهداء الحسين (عليه السلام)، والمحور الثاني انها قرنت مقتل الحسين (عليه السلام)، بمقتل أهل البيت كلهم (سلام الله عليهم).
 إذن، الموقع هو موقع عقلي يمنح المرأة آفاقاً من التسامي، ولنرى كيف كان تقييم الحسين (عليه السلام) لهذا الكيان الانثوي المقدس: (يا أخية، لا يذهبن بحلمك الشيطان) هنا إقرار بوجود الحلم الذي لا يكسره الحزن أو القتل ومنظر الإبادة التي ستتعرض لها استلام القيادة، فكانت أم التأريخ زينب (عليها السلام) في مواقف عديدة كل موقف منها كان بمنزلة خطاب يتوجه الى الأمة، موقف احراق الخيم، وموقف جمعت زينة نساء المخيمات وعرضتهن بباب المخيم اتقاء للعفة، ومقايضة تبعد شبح الجشعين عن الحرم.
 في ضوء منطق التأريخ هناك بقيت مواقف ما بعد عاشوراء تمنحنا المعنى الارقى نتمسك بزينب (عليها السلام)، بأن توجه للعالم خطاب العفة، فكانت المواجهة بينها وبين عمر بن سعد عندما أمر الجند باركاب النساء على الجمال، وهي توبخه: (سوّد الله وجهك يا ابن سعد في الدنيا والآخرة.. أهؤلاء القوم يركبوننا ونحن ودائع الله؟ فقل لهم أن يتباعدوا عنا يركب بعضنا بعضا..)، فتنحوا عنهن وتقدمت السيدة زينب ومعها ام كلثوم واركبن الركب النسوي أجمعه.
 تتعمق العلاقة بين زينب (عليها السلام) والمتلقي لتكون القدوة القادرة على خلق التأثير المنتمي الى جوهر الحياة، والقيمة العليا لمفهوم التضحية، ولهذا كان صدى صوتها: (ما رأيت إلا جميلاً) موقفاً يحمل مفهوم العفة، ويمد أفق النص البحثي الى شمولية المواقف الزينبية التي ترتبط بالعفة ارتباطاً وثيقاً، فهي التي صرخت بوجه يزيد:ـ "أمن العدل يا بن الطلقاء، تخديرك حرائرك وإماءك وبنات رسول الله (ص) سبايا هتكت ستورهن، وأبديت وجوههن للغرباء".
 سعت الباحثة الدكتورة الى تعميق النص البحثي والانفتاح على حياة السيدة زينب (عليها السلام) وهذا هو نجاح المسعى البحثي.
التعليقات
اكتب تعليقًا...




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=152566
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 02 / 26
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 05 / 16