• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الكل يتقرب إلى الله بدمه .
                          • الكاتب : الشيخ مظفر علي الركابي .

الكل يتقرب إلى الله بدمه

 كثيراً ما نمر على اشياء فلا نُعيرُ لها اهتمامًا ، وكثيرًا ما نقرأ اشياء ولا نتدبر فيما نقرأ ، فتفوتنا الكثير من الإشارات ، ويذهب عن أذهاننا الربط بين تلك العبارات .

ولعله عند القراءة المتأنية ، يكون إعمالٌ للفكر ، وتدقيقٌ في النظر 
لذلك كان القرآن الكريم يركز على التفكر فيما نرى أو نقرأ او نسمع ، يقول تعالى 
١- {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران : 191]
- {قُل لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ ۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ} [الأنعام : 50]
٣- {وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا ۖ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ۖ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الرعد : 3]
٤- {لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۚ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الحشر : 21]
وإلى غيرها من الآيات التي تتحدث عن التفكير وأهميته .
أما ما ورد من الروايات عن التفكير فهو الكثير ، وننتخب بعض منها .
١- - رسول الله (صلى الله عليه وآله): أعطوا أعينكم حظها من العبادة، قالوا: وما حظها من العبادة يا رسول الله؟ قال: النظر في المصحف والتفكر فيه والاعتبار عند عجائبه 
٢- الإمام علي (عليه السلام): التفكر في آلاء الله نعم العبادة .
 - عنه (عليه السلام): التفكر في ملكوت السماوات والأرض عبادة المخلصين
٣- الإمام الصادق (عليه السلام): تفكر ساعة خير من عبادة سنة
٤- الإمام علي (عليه السلام): فكر ساعة قصيرة خير من عبادة طويلة
٥- الإمام علي (عليه السلام): من أسهر عين فكرته بلغ كنه همته
والكثير الكثير من روايات أهل العصمة والطهارة في فضيلة التفكر وثمرته 
وبعد هذه النفحات من الآيات والروايات سوف نصل الى المطلوب . 
 لقد لفتت إنتباهي رواية وردت عن الإمام السجاد ( عليه السلام ) وهذه نص الرواية ثم نعلق على بعضها ، ونركز على محل الشاهد فيها . 
روى  علي بن إبراهيم، عن اليقطيني، عن يونس، عن ابن أسباط، عن علي بن سالم، عن أبيه، عن ثابت بن أبي صفية قال: نظر علي ابن الحسين سيد العابدين صلوات الله عليه إلى عبيد الله بن عباس بن علي بن أبي طالب عليه السلام فاستعبر ثم قال: (ما من يوم أشد على رسول الله صلى الله عليه وآله من يوم أحد، قتل فيه عمه حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله، وبعده يوم موته، قتل فيه ابن عمه جعفر بن أبي طالب.
ثم قال عليه السلام: ولا يوم كيوم الحسين صلى الله عليه ازدلف إليه ثلاثون ألف رجل يزعمون أنهم من هذه الأمة، كل يتقرب إلى الله عز وجل بدمه، وهو بالله يذكرهم فلا يتعظون حتى قتلوه بغيا وظلما وعدوانا.
ثم قال عليه السلام: رحم الله العباس فلقد آثر وأبلى وفدى أخاه بنفسه حتى قطعت يداه فأبدله الله عز وجل بهما جناحين، يطير بهما مع الملائكة في الجنة كما جعل 
لجعفر بن أبي طالب، وإن للعباس عند الله تبارك وتعالى منزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة)

ما يمكن ان نستشفه من هذه الرواية 
١- أن هناك أيام شديدة مرت على النبي محمد ( صلى الله عليه واله ) 
أ- يوم استشهاد عمه حمزة ( عليه السلام ) 
ب- يوم استشهاد ابن عمه جعفر بن ابي طالب ( عليه السلام ) 
ج - يوم استشهاده ولده الحسين ( عليه السلام ) 
وهو الأشد على رسول الله 

٢- إن الذين قتلوا ريحانة رسول الله وهم ثلاثون الف يزعمون أنهم مسلمين وليس كذلك ، والزعم أقرب الى الكذب .

٣- تقييم الإمام لعمه قمر العشيرة العباس ( عليه السلام ) وموقفه في كربلاء مع أخيه الإمام الحسين ( عليه السلام ) إنه 
آثر 
أبلى 
فدى 
وكل واحدة لها معنى عظيم تستبطنه تلك الكلمات.
النتيجة من موقف قمر العشيرة أنه نال الشهادة بعد أن قُطِعت يداه .
فكيف جازاه الله. 
يقول الإمام : 
١- أبدل الله يديه بجناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة كما صنع لعمه جعفر بن ابي طالب ( عليه السلام ) لكن امتاز عن عمه جعفر ، وعن باقي الشهداء بهذا الأمر الثاني . 
٢- إن له عند الله منزلة يغبطه عليها جميع الشهداء . 
والإمام أطلق في كلامه يعني منذ خلق الله ادم الى نهاية الدنيا ، أن العباس له هذه المنزلة التي تفرد بها    
بعد الحسين ( عليه السلام ).
محل الشاهد : أما محل الشاهد في الرواية الذي لفت انتباهي ، هو كلام الإمام زين العابدين في الجيش الذي قاتل الإمام الحسين ( عليه السلام ) الذي قوامه ثلاثون الف ما كانت نياتهم في قتال الحسين .
يقول الإمام : ( كل يتقرب إلى الله عز وجل بدمه ) 
والله انه كلام خطير وجدُ عجيب ، يعني هؤلاء الثلاثون الف بقتلهم للحسين ( عليه السلام ) يريدون بذلك التقرب إلى الله ؟!
فمن هو الحسين حتى يتقربوا إلى الله بقتله .
أوليس الحسين ابن نبيهم ؟ 
أوليس الحسين ابن فاطمة الزهراء ؟ 
أوليس الحسين ابن علي ابن ابي طالب ؟ 
أوليس الحسين سيد شباب أهل الجنة كما قال جده فيه وفي أخيه الحسن ( عليه السلام ) ؟ 
وكم كان الزمن بينهم وبين رحيل رسول الله ( صلى الله عليه واله) ؟ 
خمسون عامًا فقط 
عجيبٌ أمر تلك الأمة ، تتقرب إلى الله بقتل الحسين ( عليه السلام ) 
فلا عجباً اذاً للفكر الوهابي الذي يتقرب إلى الله بقتل الشيعة المساكين بالتفجير والتفخيخ ، والفتاوى لعلماء الضلال بتكفيرهم وحلية سفك دم كل شيعي ، وتضليل الناس بأن من قتل منهم في هذا الطريق فإنه يتعشى أو يتغدى مع النبي 
فيا له من فكرٍ ضال 
ويا لها من عقول القطيع التي فقدت ادنى شيء للتفكير بالتكفير .
فيا له من أمر خطير




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=151976
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 02 / 03
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 05 / 15