• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : ماكرون بونابرت وحروب الاستمطاء العقائدي والسياسي!! .
                          • الكاتب : د . احمد راسم النفيس .

ماكرون بونابرت وحروب الاستمطاء العقائدي والسياسي!!

وحدهم السذج هم الذين صدقوا أن هناك شيء في هذه الدنيا اسمه العلمانية يمكنها أن تحول الإنسان من كائن منحاز للدين والعرق إلى إنسان آلي محايد –عديم اللون والطعم والرائحة- يتعامل مع الآخرين بنزاهة وحياد ولا يكترث لمثل هذه العواطف المستقرة والراسخة في مساحة اللاوعي!!.

مثل هذا التصور الساذج وجد من يؤمنون به سلبا أو إيجابا.

الاعتقاد (السلبي بالعلمانية) دفع البعض لاعتبارها خطرا داهما يهدد الدين والمعتقد، يتعين التصدي له ومحاربته!، مقابل اعتقاد البعض بضرورة ما يسمى بعلمنة النظام السياسي وفصل الدين عن السياسة الخ الخ!!.

(العلمانية) ليست إلا ساترا يتستر به أعداء الأديان في الغرب والشرق للتغطية على إجرامهم أو شعار يرفعه البعض للانسحاب والتملص من أي التزام أخلاقي ولكنها أبدا ليست مانعا للتعصب والكراهية ضد المختلفين معهم وخير شاهد على هذا هو ادعاءات المدعو ماكرون عن حرية الرأي والتعبير.

دعك إذا من شعارات الحياد المخاتلة التي يقابلها على الأرض تعمد تحقير الآخر وإهانته.

القدوة والأسوة والمثل لدعاة العلمانية هي فرنسا التي يقودها ذلك الأخرق المسمى ماكرون والذي هو مجرد امتداد فاشل لقادة الحروب الصليبية التي انطلقت شرارة البدء في تنفيذها من كليرمونت تلك المدينة الواقعة جنوب فرنسا والتي ألقى فيها البابا إيربان الثاني خطابه الشهير الذي دشن هذه الحرب القذرة التي لا تزال ممتدة حتى الآن.

أن يصدق بعض السذج أسطورة فرنسا العلمانية فهذا شأنه، أما أن يحاول إقناعنا بذلك فتلك خدعة الرضيع عن ثدي أمه!!.

ولو أتعب هؤلاء السذج أنفسهم لأدركوا أن العالم يقاد الآن عبر ما يسمى بالاستمطاء السياسي.

اليهود يمتطون المسيحية الغربية، وهؤلاء وهؤلاء يمتطون المسلمين، من يسمون أنفسهم بأهل السنة وتحديدا قطعان الوهابية ويوظفونهم لحرب الشيعة وهي فكرة قديمة جرى تجديدها وطلاؤها وتسويقها وبيعها خاصة بعد أن فقد فرسان الحروب الصليبية أغلب قدراتهم ولم يعد لديهم ما يكفي لإعادة التجربة التي بدأها البابا إيربان الثاني والتي حاول نابوليون بونابرت مواصلتها بأسلوب أقل خشونة وأكثر نعومة من ذي قبل.

الغرب المسيحي الذي يدعي العلمانية أصبح أقل التزاما بالمسيحية على المستوى الفردي، بمعنى أنك لن تعثر على الصهيومسيحية في الشارع أما النزعة الصليبية الاستعلائية فما تزال هي هي في دهاليز السياسة ومراكز صنع القرار خاصة مع امتطاء اليهود لها وهيمنتهم على القرار الغربي.

أما جماعتنا الذين آمنوا بجدوى الحوار المسيحي الإسلامي حتى وصل بهم الحال حد تأييد مطالب بومبيو الإثنى عشر المطالبة بتجريد الشيعة من سلاحهم فهم في غمرة ساهون!!.

(فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ * فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ).

ومثلما يشترط علينا الغرب الصليبي أن نلقي كل أسلحتنا جانبا ومنها الأسلحة العقائدية قبل أن يسمح لنا بالحوار معه أو التخلي عما يسميه بالإسلام السياسي فعلينا أن نشترط أن يلقي هؤلاء جانبا بالمسيحية السياسية أو الصهيونية سمها ما شئت لكي يكون لهذا الحوار معنى وغاية يمكن بلوغها.

هل يمكن للمطي أن يتحاور مع راكبه؟!.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=149446
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2020 / 10 / 29
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 05 / 15