• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : شبهات وردود .
                    • الموضوع : (لا آمركم ولا أنهاكم) حديث مفترى .
                          • الكاتب : عبد الناصر السهلاني .

(لا آمركم ولا أنهاكم) حديث مفترى

الكاتب المسيحي اللبناني جورج جرداق صاحب الموسوعة القيِّمة (الامام علي صوت العدالة الانسانية) وقع في خطأ غير مقصود (كونه مسيحياً لا يؤمن بالامامة الالهية الخاصة للامام) فكانت نظرته الى مواقف امير المؤمنين عليه السلام

 نظرة (القيم الانسانية) على نمط ماتعلمه من مفاهيم هذا العصر(التي لا شك ان قسماً منها يتفق مع الرؤية الاسلامية) فعندما تحدث عن اللحظات الاخيرة لحياة الامام أمير المؤمنين (عليه السلام)، 

ذكر ما يلي وهذا نصه في الجزء الرابع من الموسوعة (كتاب علي وعصره: ص٢٧٩):

(( وسأله الناس: أنبايع الحسن بعدك؟ فقال: لا آمركم ولا أنهاكم، لا يريد بذلك ان يفرض عليهم خليفة له، ولا يريد كذلك ان ينهاهم عن استخلاف من يريدون. وفي ذلك ايمان وتطبيق وتعليم واعتراف عميق بان الناس احرار في من يولون عليهم، فالولاية من الجماعة.)) 

اذن فالكاتب يرى عدم النص على الامام الحسن عليه السلام من قبل ابيه أمير المؤمنين عليه السلام، وهذا يعد عنده من الايمان العميق بان الناس احرار بحسب فهمه !!!! 

 

🔹 هذا الحديث (لا آمركم ولا أنهاكم)، الذي ذكره جورج جرداق لا يوجد في مصادر الشيعة، وانما ذكرته بعض مصادر العامة وهو ضعيف السند حتى على موازينهم الرجالية.

فان اول من ذكر هذا الحديث اثنان من علماء العامة في القرن الثالث الهجري، وكانا متعاصرين وهما (البلاذري) المتوفى سنة ٢٧٩هـ في كتابه (انساب الاشراف: ص٥٠٣)، 

و(ابن ابي دنيا) المتوفى سنة ٢٨١هـ في كتابه (مقتل امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام: ص٤٩) 

ورغم ان الحديث مسند عند كليهما الا ان كلا السندين ضعيف. فالراوي المباشر هو عبد الرحمن بن جندب، في كلا السندين، وهو مختلف فيه من جهة الجرح والتعديل عندهم، 

واذا اغضينا عنه، فسند البلاذري ضعيف باثنين: الطحان، وابن ابي ليلى، وسند ابن ابي دنيا فيه ارسال، بالاضافة الى اثنين من المجاهيل. 

وكل من نقله بعدهما نقله مرسلا بدون سند كالطبراني في (المعجم الكبير) والمسعودي في (مروج الذهب) وهما من علماء القرن الرابع الهجري. وغيرهما.

 

🔹 واما ماعندنا فان امير المؤمنين (عليه السلام) قد نص واوصى بالامام الحسن (عليه السلام)، كما ذكر في كتاب (الارشاد) للشيخ المفيد وكتاب (الكافي) للشيخ كليني (رحمهما الله تعالى) وغيرهما.

والامر متواتر عندنا، وهو الذي يتناسب مع عقيدتنا بان علياً (عليه السلام) وصي وامام قبل كل شي وكما عهد النبي (صلى الله عليه وآله) له بالولاية والخلافة من بعده فانه عهد للحسن (عليه السلام) 

من بعده بأمر النبي الحاكي عن أمر الله تعالى، فما دامت السلطة السياسية بيدهم فانهم لا يسلمونها بعد وفاة احدهم الا لمن يكون اهلا لها، ولا يوجد من هو اولى من المعصوم لذلك، 

وهو اللائق بأمير المؤمنين عليه السلام بان لا يترك الامة سدى من بعده بل لا بد من تعيين الحجة من بعده، كما هو الحق

.

فالانسانية كل الانسانية بهذا السلوك الذي يراعي عامة الناس ومصالحهم ودينهم بتنصيب من يؤدي الحق بوجهه الاكمل. لا كما فهمها الكاتب جورج جرداق.

 

والحمد لله اولاً وآخراً وصلى الله على محمد وآله أبدا




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=148436
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2020 / 09 / 21
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 11 / 28