الى أين المسير أيها الشباب، إدركوا سفينتكم ؟

لقد إختلطت الاوراق، وتشابكت الارادات، وأفرزت لنا التجمعات من جنباتها من اندس لغايات، فتشوشت الرؤيا، وأضحت الصورة اللامعة المشرقة ضبابية، بعد أن تحشد في الانفس الثائرة، بصيص الامل، والاطلالة على شواطيء الخلاص، وابتغاء دولة العدل . عواطفنا مزقتها السكاكين، وخطفتها هواجس ما ستؤول إليه الامور، بعد تلك اللوحة التي أختط عليها، ألف علامة إستفهام . الى أين المسير أيها الفتية، وقد اخترقت مطالبكم وجموعكم وأجسادكم، مديً الايدي الملطخة بالدماء .

الى أين المسير أيها الشباب، وقد ركب سفينتكم، من يريد أن يغرقها في لج العواصف ؟ تشابكت الاهواء، وأستغلت البراءة، وتباكى القتلة على قتيلهم، ونشًف الذباح بخرقته دموع التماسيح، وركب من كان في الامس القريب، ماسكا سطوتها وسوطها، ليكون وسيطا بينكم وبين ما اختبأ في خوالجه من ركوب الموجه . والسؤال هل من منفذ في الخروج من عنق الزجاجة ؟ لقد تهشمت الزجاجة، وتناثرت شظاياها، لتولج في الصميم . لقد أرادوا بكل وسيلة، أن يشوهوا هذه الانتفاضة، فكأنما أكلت الثورة رجالها، حين إندسوا من ركبوها، ليظهروا صورة التميع من عربدة طائشة، في مجموعة دون شك لا تمثلكم، وللاسف كانت لهم السطوة فيما ابتغوا سلخ ورقص وجراح أمضت بضالتها وظلالها عميقا في أنفسنا .

ايها الابناء والاخوة، كل ثورة شعبية لها مخارج في ان يتمخض من رحمها قادة يمضون لتحقيق الاهداف، بعد عسر وضيق ومشوار تتركب خطواته بانسيابية، الى حيث وضوح الرؤى المدركه فيما ترنو إليه . فهل من المعقول ان ينتج المصلح والمفكر في عظائم الثورات" جان جاك روسو " " روبسبير" الجلاد ؟ إن التساؤل ليس بعث الوهن في اوصالكم، إنما لم تقدموا لحد الان أوراق إعتمادكم . مطالبكم حق، ولا تنتج إلا باجندة ورجال إمتلكوا القدرة على فن لعبتها . مطالبكم إرادة شعب مدمى متعب منهوك، إستباحته خناجر من يترصد عدم صيرورة تواجدكم كشعب أمن، ومقاتل استحق الاستراحة، من حروب قادها أمراء وألهة الدماء، لقتل لم يهادن الضمير ولا وهلة . مفخخات وتفجيرات وذبح ورايات سود مدماة، فطرنا أشلاء وتوزعنا فرق وتكتلات .