• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : اتبعوا النور .. ولا تتبعوا من دونه اولياء .
                          • الكاتب : معين شهيد كاظم .

اتبعوا النور .. ولا تتبعوا من دونه اولياء

قال تعالى في محكم كتابه العزيز :
اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ (3) الاعراف
الواضح من الأية ان هناك أمر باتباع ما أنزل من الله تعالى والنهي عن اتباع أولياء من دونه  .
ونهي الأية عن اتباع أولياء غير الذي أنزله الله تعالى ، فيه دلالة على ان الذي يلي أمر الناس ويجب اتباعه يكون محدد ومعين من الله تعالى . فمن يكون ذلك الذي اوجب الله اتباعه ونهى عن اتباع غيره ؟ .
قبل كل شئ علينا ان نحدد ماهية الذي أنزل فأول مايتبادر الى الذهن ان الذي أنزل والمأمورون باتباعه هو (الكتاب) مستندين في ذلك الى قوله تعالى :
وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155) الاعراف

وعلى ذلك يمكن القول ان هذه الاية (155 الانعام) قد فسرت الاية (33 الاعراف) فيكون ان الذي أنزل ويجب اتباعه هو الكتاب ، ولكن جملة (وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ) تصبح غير متجانسة لانه في هذه الحالة يصبح الكتاب هو الولي وهذا ما لم يرد في القرآن ولا يوجد فيه وصف للكتاب بانه (ولي)

اذن لنبحث في القرآن اكثر لنرى ماذا أنزل الله تعالى غير الكتاب ؟ .
لنتدبر قوله تعالى :
فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157)الاعراف
الهاء هنا وفي جميع الموارد تعود على النبي (صلى الله عليه واله) كما هو واضح .
اذن من هذه الاية نفهم ان النبي (صلى الله عليه واله) هو منزل من الله ومنزل معه نور ، وان اتباع هذا النور هو احد اسباب الوصول الى الفلاح .
لنعود الان الى اية (الاعراف3) ونفسرها وفق مفهوم الاية (157 الاعراف) فيكون الذي انزل والواجب اتباعه هو اما
النبي (صلى الله عليه واله) او النور الذي انزل معه أو ربما كلاهما .
اما الاحتمال الثالث (كلاهما) فبعيد بحسب الاية (ولا تتبعوا من دونه) فالضمير في (دونه) للمفرد .
اذن يكون (اتبعوا ما أنزل اليكم من ربكم)هو اما النبي (صلى الله عليه واله) او النور .
فاذا كان المقصود هو النبي (صلى الله عليه واله) فان المعنى يستقيم فيكون اتبعوا النبي ولا تتبعوا من دونه أولياء .ولكن البحث يلزمنا دراسة الاحتمال الاخر (النور) وهذا يلزم منا التعرف على المقصود بالنور .
ان اول شئ يمكن تثبيته (بخصوص النور) هو انه (وكما جاء في البحث) انه قد انزل مع النبي (صلى الله عليه واله) وهذا ما نصت علي الاية (157 الاعراف) .
اذن ماهو هذا النور الذي باتباعه نصل الى الفلاح . ذهب البعض الى ان المقصود بالنور هو الكتاب المنزل , ولكن هذا لا ينسجم وقوله تعالى :
قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ (15)المائدة

فلو كان النور هو الكتاب لاكتفى بذكر احدهما ، وان ذكرهما معا يعني انهما مختلفان .
ومن الملفت للنظر هنا انه تعالى قدم ذكر النور على الكتاب ولذلك دلالة معينة قد نأتي على ذكرها في محله ان شاء الله .

ومن المفيد ايضا ان نذكر هنا:
ان كل الاشياء لكي نراها تحتاج لنور يضيئها الا النور لا يحتاج الى شئ لنراه فإنه مرئي بذاته .
وهنا لا بد وان نجزم بان النور ليس المقصود به النبي (صلى الله عليه واله) كما ذهب البعض لقوله تعالى (وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ) . وقوله (آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا) 8 التغابن
فان لم يكن النبي (صلى الله عليه واله) هو المقصود بالنور ، فما هي صفة النبي (صلى الله عليه واله) في القرآن؟ لقد وصف الله تعالى رسوله الكريم في الاية :
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا (46) الاحزاب
هذه هي صفة النبي (صلى الله عليه واله) (سراجا منيرا) يضئ للعالم .
اذن على هذا الاساس يكون الله تعالى قد انزل (سراجا ومعه نورا) بحسب الاية 157 الاعراف
وقد وصف الله تعالى الشمس والقمر في قوله تعالى :
(هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا) 5 يونس

(وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا) 16 نوح  
والمعروف لنا ان ضوء القمر هو انعكاس لضوء الشمس الساقط عليه (وبالمناسبة ان لكل جسم قدرة وكفاءة خاصه به في عكس الضوء) وقد سمي نورا ، اذن النور المنزل هو من يعكس ما يتلقاه من السراج (النبي) وان اتباع هذا النور يوصل الى الفلاح .
ان الاشادة بالذين اتبعوا النور المنزل مع النبي ووصفهم بالمفلحين كما في الاية 157 الاعراف يدلنا على ان هذا النور هو المقصود في الاتباع وعدم تولي غيره كما جاء في الاية 3 الاعراف .
ولنسلط الضوء أكثر على النور لكي نكشف هويته ، فقد ورد في قوله تعالى :
وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) الشورى
الهاء في جعلناه هي اما ان تعود على الكتاب او على الايمان ، فان قلنا تعود على الكتاب يكون المعنى (جعلنا الكتاب نورا نهدي ........) وقد بينا ان الكتاب والنور شيئين مختلفين .
اذن الهاء تعود على الايمان فيكون المعنى (ولكن جعلنا الايمان نورا نهدي به (
والايمان هذا اللفظ المعرف بالالف والام هو مطلق الايمان وهو نفسه (الايمان كله يوم الخندق) حين برز للكفر كله ولفظ (ما كنت تدري) وليس (ما كنت تعلم) لهو دلالة على ذلك، للفرق المعروف بين لفظتي (تدري و تعلم(
واختم بالحديث (زوج النور من النور) ليعلن القارئ بنفسه هوية النور .  




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=135963
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 07 / 22
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 12 / 9