• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : من أريج مهرجان ربيع الشهادة !. قراءة أولية في بحوث مهرجان ربيع الشهادة الرابع عشر . ( 4 ) والاخيره .
                          • الكاتب : نجاح بيعي .

من أريج مهرجان ربيع الشهادة !. قراءة أولية في بحوث مهرجان ربيع الشهادة الرابع عشر . ( 4 ) والاخيره

أربعة بحوث أختتمت بها الجلسات البحثيّة ضمن فعاليات مهرجان ربيع الشهادة الثقافيّ العالميّ الرابع عشر . وفي قاعةُ الإمام الحسن(ع ) في العتبة العبّاسيّة المقدّسة يوم 5 شعبان الموافق 22نيسان 2018م , تشرفت الجلسة البحثيّة الختامية بحضور المتولّي الشرعيّ للعتبة سماحة السيد "أحمد الصافي" دام عزّه , وبمشاركة جمع من باحثين الذين جمعوا بين التخصّص الحوزويّ والأكاديميّ وحشد كبير من ضيوف المهرجان .
1- عناوين ستّة شكلت (6) ستّة مداخل مُتتالية , يُفضي المدخل الأول (القضية ـ أو ـ المسيرة الحسينية) كعلة للمدخل الثاني , وهذا بدوره يُشكل علة تُفضي الى الثالث وهكذا وصولا الى العنوان (أو المدخل) السادس (الفتوى ـ أو ـ استثنائية وتميّز الخطاب السيستانيّ) في الأمّة .
هو ما تضمنّه بحث الشيخ "عبد الحليم شرارة" من لبنان , وكان بعنوان: (بين المسيرة الحسينيّة والفتوى السيستانيّة، ترسيخ نهج وحماية أمّة) .
فالعنوان الأوّل هو (المسيرة الحسينيّة نموذج الخلود). وبه يخلص الباحث الى أن حركة (القضية الحسينية) في الأمّة , هي حركة تفوق حجم التاريخ وحجم الحضارة لكمال المسيرة وسموّها ولإشتمالها على الأهداف الإنسانية الكبرى . والدليل على ذلك (والكلام للباحث) : (أنّ كلّ إنسان مهما كان انتماؤه الدينيّ أو الفكري أو الاجتماعي يمكنه بمجرّد الاطّلاع على أحداث هذه المسيرة .. أن يجد لنفسه موقعاً في هذه المسيرة سواءً على مستوى المعاناة أو على مستوى التطلّعات). وهذا يقودنا نحو العنوان الثاني (واقعيّة المسيرة الحسينيّة). الذي يهدف الى بيان مناشئ تلك الواقعيّة التي أعطت لـ(المسيرة الحسينية) الديمومة والبقاء عبر أدوار التاريخ . ويعزو الباحث وجود المناشئ تلك من خلال الربط بين الأركان الثلاثة : (العقيدة ومفاهيمها والقيم وملكاتها والشريعة وسلوكيّاتها). وهذا ما يُفسر تحول الإسلام من خلال تلك (المسيرة) الى تجربة عمليّة أثبتت بأنّ (المسلم يمكنه في أقسى الظروف وأخطرها أن يجد في منهج الإسلام سبيلاً يدمج فيه بين لوازم الواقعيّة ومقتضيات المثاليّة). وهذا مما يجعله يُفضي الى العنوان الثالث (إنسانيّة الأهداف والسموّ الحضاري) للمسيرة الحسينية . وهنا يربط الباحث القضية الحسينية وحركتها في التاريخ بـ(التخطيط الربّاني للمسيرة). وهذا التخطيط الرباني يرتكز على مبادئ ثلاثة :
1ـ مبدأ الحجّية (لئلّا يكون للناس على الله حجّة) .
2ـ ومبدأ الإختبار (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يُفتنون).
3ـ ومبدأ الاختيار (لا إكراه في الدين) .
وهذه المبادئ الثلاثة كانت (في نظر الباحث) قد حفظت المسيرة الحسينيّة لتتماشى مع الفطرة التي فطر الله الناس عليها. لنصل الى العنوان الرابع : (المسيرة الحسينيّة ونهج السياسة الاجتماعيّة). حيث لم تكن المسيرة الحسينية لتصل الى تحقيق أهدافها بجميع أبعادها , والبعد (السياسي) إحداها لتتحول الى (مشروع بناء الأمّة خارج دائرة السلطة) لولا وجود مقدّمات وظروف وأحداث هذه المسيرة . وهذا ما توصل اليه الباحث (حسب قوله) الى تحديد دور (المرجعيّة الدينيّة) وموقع (الفتوى السيستانيّة) الشريفة في حركة التاريخ والسير الحضاريّ , وهو ما عُرض في العنوان الخامس : (المرجعيّة الدينيّة في زمن الغيبة) ودورها في الأمّة . لنستقر في العنوان السادس والأخير : (تمايز الخطاب السيستانيّ واستثنائيّته) كون خطاب المرجعية العليا , لا يخرج من تلك المدرسة التي انطلق منها ألا وهي المسيرة الحسينية .
https://rabee.alkafeel.net/news.php?id=424

2- بينما تناول بحث الشيخ "عبد الله دشتي" من دولة الكويت الذي كان بعنوان: (الخطاب الدينيّ بين منهج الإقصاء والاحتواء) , مفهوم (الإقصاء) الذي أصبح اليوم (مشكلة) مُتعددة الظواهر تُعاني منها الأمّة الإسلامية فضلا ً عن باقي الأمم . ويعزو الباحث ظهور مشكلة (الإقصاء) اليوم الى ذلك الخطاب (الظاهري) التي مارسته حركات تدّعي الإسلام , وهي في الحقيقة امتداد لحركة الخوارج , التي انبثقت أبان حادثة رفع المصاحف من قبل جيش معاوية في حرب صفين (بين الشرعية ـ الإمام علي (ع) وبين اللاشرعيّة ـ معاوية بن أبي سفيان) ورفع شعار التحكيم.
يقول الباحث : (إنّ مشكلة الإقصاء وظواهرها المتعدّدة نبعت من خطابٍ جهاديّ مارسته حركاتٍ تُنسب الى الإسلام وفق الظاهر. ولكن الحقّ أنّهم امتداد تاريخيّ لحركة الخوارج . فمارست كلّ وحشيّة الخوارج أسلافهم بل زادوا عليهم الكثير من الوحشيّة).
ويذهب الباحث الى أن الفارق بين بين (الخطاب الخارجيّ) الذي عليه خوارج العصر وهم الوريث الشرعي لخوارج السلف في التاريخ , وبين (الخطاب الإسلاميّ الأصيل) الذي يتميز بالوسطية والإعتدال , إنما ينبع - في نظر الباحث - من قدرة المرء على (التوازن بين العقل والتعبّد في الدين). لذا فمشكلة وجود الخطاب الجهاديّ عند الحركات (الإقصائيّة) المُتشددة المعاصرة , بين ظهرانيّ الأمّة إنّما ظهر لفقدان ذلك التوازن . بحيث أصبحت هذه الحركات تتعبّد بنصوص وأمور (يفيض ويفوح حماقةً وجهلاً).
ويرتكز الباحث على الحادثة التاريخيّة المشهورة (معركة صفين وانبثاق الخوارج) كدليل , لأنها تمثّل جذور (حماقة الخطاب الجهاديّ عند خوارج العصر). يقول الشيخ الباحث : (مشكلتهم الأولى مع أمير المؤمنين (ع) , تمثّلت في رفعهم لشعار (لا حكم إلّا لله) الذي رفعوه في خضمّ أحداث صفّين . الشعار الذي علّق عليه أمير المؤمنين(ع) بقوله (كلمة حقٍّ يُراد بها باطل نعم .. إنّه لا حكم إلّا لله ، ولكن هؤلاء يقولون لا إمرة إلا لله وأنّه لابدّ للناس من أميرٍ برّ أو فاجر يعمل في إمرته المؤمن ويستمتع فيه الكافر، ويبلغ الله فيه الأجل ويجمع به الفيء ويقاتل به العدوّ وتأمنُ به السبل ويؤخذ به للضعيف من القويّ حتّى يستريح ويستراح من فاجر) . إذن فجذور حماقة الخطاب الجهاديّ عند خوارج العصر , ترجع الى نفس العقليّة المتحجّرة للذين حاربوا أمير المؤمنين(ع) بل كفّروه انطلاقاً من الشعار الذي لم يعرفوا حقيقته (لا حكم إلّا لله).
ويذهب الباحث الى أن (سلامة الخطاب الدينيّ وصحّته يكمن في حاكميّة المطالب العقليّة والفطريّة وتقدّمها على الكثير من التعبّديات). كعلاج ناجع لمكافحة الخطاب الإقصائي المُتشدد. بل (والكلام لسماحة الشيخ الباحث) : (يجب اعتبارها أساسا ً لفهم الكثير من أحكام الشرع ..نعم : يجب أن نعلم بحاكميّة الكثير من المطالب العقليّة فهي قد تكون أصلاً لقبول أو رفض بعض التراث المرويّ .هذا أصلٌ أساس في عمليّة استنباط الحكم الشرعيّ عند فقهائنا، فقد قاموا بمناقشة العديد من جذور ذلك في مباحثهم في الدليل العقليّ ).
https://rabee.alkafeel.net/news.php?id=422

4ـ (أثر الفتوى المعاصر في تصحيح فهم المتطرّفين..) هو عنوان بحث الدكتور "مصطفى صالح الجعيفري" من العراق . وبه يعتقد الباحث أنه توصل الى جملة من النتائج الهامة , وعلى ضوئها توجه الباحث بعدّة توصيات ومقترحات .
ـ أوّلاً: أبرز نتائج البحث :
1- أنّ فهم الأحاديث النبويّة يحتاج إلى مجموعة قواعد ومبادئ من بينها معرفة سبب الحديث.
2 - تظافر القرائن بعضها مع البعض الآخر يكون له تأثير في تحديد المعنى المراد من الحديث.
3 ـ أن أئمّة أهل البيت عليهم السلام كانوا السّباقون إلى وضع قواعد نقد متن الحديث ، انطلاقا ً من عرض الأحاديث على القرآن الكريم والسنّة القطعيّة، والعقل واللّغة، والأخذ بما وافقها وطرح ما خالفها.
4- إنّ معرفة الخطأ في الحديث الضعيف يحتاج إلى دقّة وجهد كبير كما هو الحال في معرفة الخطأ في حديث الثقة .
ـ ثانياً: التوصيات والمقترحات المقترحة :
1- أن يقوم الباحثون بدراسة نقديّة لمناهج الحديث والفقهاء في شرح الحديث.
2- أن ينقد الباحثون تفسير الحديث الشريف .
3- عقد دورات علميّة متمكّنة في علوم الحديث للشرّاح والمفسّرين قبل الشروع في التفسير فيما يتعلّق بالمصطلحات .
والبحث بالإجمال ينطلق من حرص الباحث الكبير في اقتناص الجدوى والنفع والحفاظ على تراث الأمة الإسلامي ومنها الإرث (الحديثي) لتشذيبه وتثقيفه من رواسب العنجهيّة والتشدّد والإنحراف .
https://rabee.alkafeel.net/news.php?id=425
ـــــــــــــــــــ
وقد أعلنت اللجنة التحضيرية لـ(مهرجان ربيع الشهادة الثقافي العالمي الرابع عشر) والذي تقيمه الأمانتان العامتان للعتبتين المقدستين الحسينية والعباسية تحت شعار "بالإمام الحسين ثائرون وبالفتوى منتصرون" للفترة بين (3شعبان 1439هـ) الموافق لـ(20نيسان 2018م) الى (7شعبان 1439 هـ) الموافق لـ(24 نيسان 2018م , أعلنت عن نتائج مسابقة البحوث المقدمة للمهرجان . فمن بين (50) بحثا ً مشاركا ً فازت (5) بحوث , بعد الفرز النهائي لها توزعت على المركز الأول والثاني والثالث .
وسأعرض أسماء السادة الفائزين بالتسلسل مع ـ رابط ـ شرح مُلخص البحث . لأنه سبق وأن تناولنا بالمقال رقم (1 و 2 و 3 ) تعريف وقراءة أولية لمجموعة من البحوث منها الفائزة للإستزادة والفائدة .
ـ المركز الأول : وكان من نصيب الدكتور "حازم طارش حاتم" من العراق . عن بحثه الموسوم : (لغة الإعلام الزينبي في مجابهة الاستكبار العالمي.. مقاربات في فلسفة الاعلام) .
http://www.kitabat.info/subject.php?id=118280


ـ المركز الثاني وكان من نصيب "عبد القادر يوسف ترنني" من لبنان عن بحثه المعنون : (لغة الخطاب الجهادي بين الاحتواء والاقصاء) .
http://www.kitabat.info/subject.php?id=118312
ـ المركز الثاني مُكرر : وحصل عليه الشيخ "حسن العيساوي" من العراق , عن بحثه الموسوم (القيم العاشورائية ودورها في صناعة التربية الثورية وإرادة الجهاد) .
http://www.kitabat.info/subject.php?id=118280

ـ المركز الثالث فحصل عليه الدكتور "محمد نعناع" من العراق ، عن بحثه الذي يحمل عنوان : (الفتوى التي غيرت مراكز القوى.. قراءة في آثارها ونتائجها) .
http://www.kitabat.info/subject.php?id=118312
ـ المركز الثالث مُكرر : وكان من نصيب الدكتور "مصطفى الجعيفري" من العراق عن بحثه (أثر الفتوى المعاصرة في تصحيح فهم المتطرفين للحديث الشريف) .
وقد قرأنا بحثه أعلاه .
ـ في الختام .. مهرجان ربيع الشهادة وهو أحد أنشطة الأمانتين المُقدستين الحسينية والعباسية الكثيرة والمتنوعة والذي تكاد تخلو الساحة العراقية مثيل له , يكون قد مثّل بحق حراكا ً ثقافيا ً وفكريا ً ليس فقط داخل العراق وإنما في البلدان الإسلامية وغير الإسلامية . ولعل مسابقة البحوث والدراسات إمتازت عن غيرها من الفعاليات , كونها سعت لتشكل إضافة حقيقية ثرّة أغنت الموسوعة الثقافية والفكرية , ومعين دافق ينبض بالحياة يرفد المكتبة العراقية ,مع ما تراكم من ذاكرة مهرجان ربيع الشهادة للسنوات السابقة




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=118376
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 04 / 26
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 01 / 24