• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : من أريج مهرجان ربيع الشهادة !. قراءة أولية في بحوث "مهرجان ربيع الشهادة" الرابع عشر . ( 2 ) .
                          • الكاتب : نجاح بيعي .

من أريج مهرجان ربيع الشهادة !. قراءة أولية في بحوث "مهرجان ربيع الشهادة" الرابع عشر . ( 2 )

خاص: كتابات في الميزان 
شكل "مهرجان ربيع الشهادة الرابع عشر" الذي تقيمه الأمانتان العامتان للعتبتين المقدستين الحسينية والعباسية , تحت شعار "بالإمام الحسين ثائرون وبالفتوى منتصرون" والذي انطلقت فعالياته الجمعة (3شعبان 1439هـ) الموافق لـ(20نيسان 2018م) , من الصحن الحُسيني الشريف , شكل حافزا ً قويّا ً لدى الفقهاء والعلماء والمفكرين والباحثين والأكاديميين داخل العراق وخارجه , لأن يتناولوا (القضية الحسينية) بأبعادها المختلفة , بما في ذلك (فتوى الدفاع المقدسة) للمرجعية العليا كونها تنطلق من ذات المدرسة المباركة بحثا ً ودراسة .
يُذكر أن (مسابقة البحوث) لهذا العام تميّزت عن سابقاتها كونها شديدة المنافسة بين الباحثين , حيث بلغ عدد البحوث المقدمة (50) خمسين بحثا ً مُشاركا ً. واستكمالا ً لما بدأناه في الحلقة الأولى , وتواصلا ً للقراءة الأولية في ملخصات البحوث المقدمة, والوقوف على أهم مضامينها .حيث لا زلنا في بحوث الجلسة البحثيّة الأولى التي انعقدت يوم السبت (4شعبان 1439هـ) الموافق لـ(21نيسان 2018م) وعلى قاعة الإمام الحسن(ع) للمؤتمرات والندوات في العتبة العبّاسية المقدّسة.
1ـ ففي البحث المُقدم من قبل الشيخ "محمد جواد اللنكراني" من مدينة (قم) المقدسة في إيران والذي جاء تحت عنوان (النهضة الحسينيّة والذبّ عن بيضة الإسلام) إبتدء الباحث دراسته بالسؤال القيّم التالي : (هل كانت النهضة الحسينيّة مُبتنية على أساس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمعنى ـ الفقهيّ والجزئيّ , أم كانت العلّة الحقيقيّة مُبتنية على أساس الذبّ عن بيضة الإسلام ؟).
وهو سؤال يقودنا نحو أعماق (ماهيّة) جوهر الثورة الحسينيّة . في حين الإجابة عنه تكشف لنا عن سرّ جوهر مقام الإمام (الحسين) عليه السلام السامي , والتي لا تُدانيها درجة قط لو اجتمعت البشرية بأجمعها. يقول الباحث :
(الأدلّة تبيّن أنّ العلّة الحقيقيّة في الواقع كانت الذبّ عن بيضة الإسلام . وإنّ ما ورد في كلام الإمام الحسين(ع) في قوله : (إنّي أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر) ليس المقصود منه المعروف والمنكر الجزئيّ والفقهيّ المعروف ، بل المراد منه نفس الدين . فإنّه لا معروف أهمّ منه ولا منكر أعظم من هدمه) !. من هذا المنطلق يُفرّق الباحث بين الإمام الحسين (ع) كإمام معصوم يضطلع بمهام إلهيّة ـ تكليفية شرعية , وتقع على عاتقه مهمة الذب والدفاع عن الإسلام والحفاظ عليه واستمراريته ما دار الزمان واختلف المكان (إنّي أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر) في حال تعرضه للخطر والهدم والمحق (الأمر الذي كلفه دمه الطاهر ونال الشهادة في سبيل ذلك), هو غير التكليف الشرعي الذي يقع على عاتق المسلمين والبشر جميعا ً , في حال تعرض الإسلام للخطر. لأن عمل المرء وفق قاعدة (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) وجوبه مشروط بحصول العلم والتأثير (لأمره ونهيه) لدى الذي وقع عليه الأمر والنهيّ كـ(الحاكم الجائر) وهذا غير ما لدى المعصوم (ع) أولا ً . ولأن المصلحة العليا للدين الإسلامي لا يُحيط بها بالكامل إلا الإمام المعصوم (ع) ثانيا ً. والدليل ـ والكلام هنا للباحث اللنكرانيّ :
(أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مشروط بالعلم والتأثير. بمعنى أنّه واجب عندما يعلم الآمر والناهي بالتأثير , ولا يجوز إذا علم الناهي بعدم التأثير. ودون ذلك لا يؤجر عليه فاعله ولا يُرزق الصبر عليه . وورد أيضاً بأنّه إنّما هو على القويّ المُطاع). وساق الباحث رواية عن "مسعدة بن صدقة" تُعزّز ما ذهب اليه : (أنّ أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر. وقد أجاب الإمام المعصوم(ع) عندما سُئل عن معنى ذلك بأنّه هذا على أن يأمره بعد معرفته وهو مع ذلك يقبل منه وإلّا فلا !. فاشترط الإمام لزوم المعرفة وأيضاً تحقّق القبول عند المُخاطَب).
https://rabee.alkafeel.net/news.php?id=402

2ـ في حين انطلق البحث المقدم من قبل الشيخ "نزار محمد شوقي سنبل القطيفي" من السعودية الذي جاء بعنوان : (أثر المرتكزات الإيمانيّة في بناء نفسيّة المجاهد "برير بن خضير" رضي الله عنه أنموذجا ً) من مفهوم (الجهاد) في الإسلام . مُقدما ً أنموذجا ً للمُجاهد هو (برير بن خضير) أحد أصحاب الإمام الحسين (ع) وأحد المُستشهدين بين يديه يوم عاشوراء بكربلاء . ويخلُص الباحث الى أن (برير) لم يكن ليصل الى تلك الدرجة العظيمة كـ(مُجاهد) لولا امتلاكه لعدّة صفات ومقومات إيمانية وعقائدية على المستوى الروحي ـ النفسي والبدني. فبعد أن عرّف الباحث في الفقرة الأولى من بحثه لفظة الجهاد : وهي مأخوذٌ من الجَهد ـ بالفتح ـ بمعنى التعب والمشقّة . أو من الجُهد ـ بالضم ـ وتأتي بمعنى الطاقة . (والمراد به هنا القتال لإعلاء كلمة الإسلام وإقامة شعائر الإيمان) . نراه يسوق لنا في النقطة الثانية عدّة ـ مرتكزات ـ إيمانية تدخل في بناء نفسيّة المُجاهد منها : الإيمان بالله الواحد الأحد , والإيمان بالنبيّ (ص وآله) والإيمان بإمامة أهل بيت العصمة (عليهم السلام) , وأثر الدين في حياة المجاهد الشخصية والإجتماعية . وقد بلغوا أنصار الإمام الحسين(ع) الذروة في هذه الجوانب الإيمانيّة جميعها .
ونتيجة لوجود تلك المُرتكزات لدى المجاهد , فأن بعض الصفات المُميزة تظهر عليهم وعلى سلوكهم , كدواعي لخوض غمار الحرب والقتال دفاعا ً على الإسلام أولا ً , ولاستحصال التأييد الإلهي ثانيا ً . ومن تلك الصفات : الإيمان الراسخ والثبات على العقيدة والتوكّل على الله , والحبّ والولاء والصبر والتضحية والفداء .
https://rabee.alkafeel.net/news.php?id=403

3ـ أما في البحث الذي عنوانه : (لغة الإعلام الزينبيّ في مجابهة الإستكبار العالمي ـ مقاربات في فلسفة الإعلام) , تناول الباحث الدكتور "حازم طارش الساعدي" أخطر موضوع ألا وهو الإعلام . ذلك المفهوم الذي رافق الإنسان منذ نشأته خلال تحولاته التاريخية المختلفة . فبعد أن بيّن الباحث أهمية دور الإعلام في (قلب موازين أيّ معادلة كانت سياسية أو اقتصادية أو ثقافية أو عسكرية) على اعتبار (أنّ الإعلام يمثّل سلطة و أصحاب هذه السلطة يؤمنون بالقوّة المتولّدة من هذه السلطة) نراه (الإعلام) يُرافق أيّ حركة يُراد لها النجاح ولاسيّما إذا كانت عسكريّة.
فبعد أن بيّن ذلك .. أكّد من أنّ حركة الإمام الحسين(ع) العسكريّة لم تغفل هذا الجانب أبدا ً , بل رافقتها حركةٌ إعلامية جسّدتها الحوراء زينب (عليها السلام) إنطلاقا ًمن فلسفة (إحقاق الحقّ والإنتصار له).
وعزا الباحث الى أهمية البحث المقدم من قبله إنما تكمن في (إثبات وجود هذه الحركة الإعلامية) الحُسينية ـ الزينيّة أولا ً , والى اشتمال تلك الحركة الإعلاميّة على فلسفة إعلاميّة رصينة وأسس فكرية ثابتة تنطلق من المدرسة القرآنيّة ثانيا ً . وهذا المنحى يُفسّر بجلاء سرّ ثبات وديمومة القضيّة الحسينيّة . والبحث من الأهمية بمكان أنه يدعو الى دراسة ـ الحركة الإعلاميّة الزينيّة ـ وأنه يُؤمِّن الإجابة عن تساؤلات في ما يتعلّق بإعلاميّة الخطاب الزينبيّ , كأهداف يسعى البحث الى الكشف عنها . ومن تلك التساؤلات :
ـ هل تُشكّل لغة الإعلام الزينبيّ أيقونة في مواجهة الإعلام المضادّ؟.
ـ كيف تمظهرت الهويّة الإسلامية في لغة الإعلام الزينبي؟.
ـ ما أثر الإعلام الزينبي في تبنّي قضايا الأمّة والدفاع عنها؟.
ـ هل بالإمكان تبنّي مشروع إسلاميّ إعلامي تكون منطلقاته ومرجعيّاته زينبيّة تنعكس فيها الثقافة الإسلامية؟.
واختم الباحث الدكتور "حازم طارش الساعدي" بحثه بوصية أن يتم (تتبّع القيم الإعلامية في الخطابات الإسلاميّة التي تشكّل نظريّة الإعلام الإسلامي ذات الامتداد القرآنيّ).
https://rabee.alkafeel.net/news.php?id=413
4ـ الشيخ "حسن العيساوي" في بحثه الموسوم (القيم العاشورائيّة ودورها في صناعة التربية الثوريّة وإرادة الجهاد) قدّم رؤيته الخاصة حول العامل (الإرادي) ودوره الأساسي في حركة التاريخ والمجتمع . ويقصد الباحث بالعامل الإرادي كون الإنسان ـ كائن مُريد ـ يملك الخيار في تحقيق الإصلاح والتقدم (وصولاً الى صناعة الثورة وفعل الجهاد) فبالعامل الإرادي تكمن ـ إنسانية الإنسان ـ حسب رؤية الباحث .
ولكن هذه الإرادة ولكي تكون مثمرة (تحتاج الى حوافز ودوافع تنقل ذلك الإستعداد من عالم القوّة الى عالم الفعل). ليغوص الباحث في دراسته مُفتشا ً عن (محرّكات الإرادة ومحفّزاتها التي تقوم بهذا الدور) لتكون فاعلة وذا نتيجة مرجوّة في مختلف (المجالات الاجتماعية والسياسية والدفاعية) في حياة الإنسان . ويذهب الباحث الى أن أهم تلك الحركات الإرادية (هو البعد التربويّ القيميّ) التي تبتني عليها (صناعة الإرادة الثورية) كما يُسميها , لتكون ثورة الإمام الحسين (ع) على رأس قمة هرم هذا البعد التربوي والقيميّ.
https://rabee.alkafeel.net/news.php?id=414




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=118280
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 04 / 23
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 01 / 24