صفحة الكاتب : جواد بولس

حين يصير الفحم في القدس حبرًا
جواد بولس

سأكتب ما يشبه الخربشات على صفحة تموز الفلسطيني وأعلم أن بحر الشرق هائج وقيظ الصحاري حولنا حارق والغيب لم يزل كما كان مكارًا وقاهرًا. لكنها هواجس أو مجرد ومضات في دروب أسموها في بلادي دومًا دروب الوجع.

في القدس.

لقد تبين أن عملية إزالة البوابات الكهربائية من باحات المسجد الأقصى لم تعد الهدوء الذي توقعه حكام إسرائيل إلى أزقة وشوارع القدس المزنرة بحجارة التاريخ والغضب، فقضية قتل المواطنين الأردنيين بنيران حارس سفارة إسرائيل في العاصمة عمان ساهمت، من دون شك، بمساعدة نتنياهو وحكومته للنزول عن تلك الشجرة الحمقاء التي تعمشقوا عليها، لكن نتائجها، بالمقابل، لم تستقبل من قبل آلاف المعتصمين منذ أيام في حضن أحلامهم والملتحفين بردَ أمنياتهم، بردة فعل ايجابية وراضية، فهذه الجموع كانت على قناعة وثقة أن إسرائيل ستضطر، في مواجهة صمودهم، على التراجع عن قراراتها وستعيد وضع المسجد إلى ما كان عليه قبل الرابع عشر من تموز الجاري، ولذلك كان حريًا بالأردن، وفقًا لتوقعات الناس، أن يقايض على بديل أكبر وصفقة أدسم من إزالة تلك البوابات خاصة إذا ما انتبهنا إلى تشاوف القيادة الإسرائيلية المستفز واستعراضها ليقينها وثبات وعودها باستعادة ذلك الحارس، الذي ترك وراءه ضحيتين، بسرعة الطلقتين.

لقد شعر"الشعب" بنغزة في خاصرته وبضياع فرصة انتظرها كي تسعف رئتي مدينة أضناهما الغبار وغطرسة المدمنين على دخان الحرائق.

سيكون عصيًا على من يتابع الأحداث في القدس وباسمها التكهن بما سينبئ غيمها وما ستطرح ميادينها، فيوم المدينة كأمسها وإغواؤها لم يزل كما جاء في الحكايات والكتب؛ أوَلم تكن فتّاحة للشهوات وقهارة الطامعين والغزاة؟ وعندما كانت سماواتها تغضب لا التمائم كانت تكفيها ولا الأحراز ولم تشبع نزواتها الأناشيد أو الصلاة، وحتى إذا تدافعوا على بوابتها سماسرةً أو جنودًا أو دواهي لم تلن ملامسها ولم تداهن، وإن عشقوا ضفائرها وهرولوا حراسًا لأثدائها ما خانت تموزها ولم تبع عتباتها وبقيت سيدة النار والنور، أخت بابل، ولادة للسنابل وصاحبة المجدليات وجرن القيامة وأم المعادن.

من الجائز، إن لم يكن عهرًا وعربدةً، أن يكون الرهان الإسرائيلي في التحرش الأخير بها ومحاولة الحكومة فرض وقائع جديدة في باحات أقصاها مدفوعًا بقراءة خاطئة لذلك الهدوء الفلسطيني الشعبي القائم بثبات لافت منذ سنوات طويلة، فرغم موبقات الإحتلال وقضمه لأراضيها وتقطيع أوصالها المذل وقمع أهلها وإخوانهم الفلسطينيين الممنوعين من زيارتها لم تثر القدس على قدر اذلالها، ورغم ما تواجهه مؤسساتها والوافدون إليها من صلف عسكري باد في جميع جنباتها وشوارعها ومضايقات كريهة ومستفزة يقترفها المستوطنون بشكل سافر وسافل في أغلب حاراتها لم تنتفض القدس شعبيًا ودفاعًا عن حرماتها، فطمّعت نتنياهو ووزراؤه بها وخططوا لضربتهم القاصمة وهو الذي كان يشعر بغياب قيادة وطنية مقدسية بارزة ومؤثرة ويعرف مدى توغل المؤسسات الإسرائيلية في شرايين وأنفاس سكانها الفلسطينيين.

القضية إذًا كانت أكبر من مجرد نصب بوابات فحص أمنية استدعتها نتائج عملية دموية تراجيدية، إنها تجربة خطيرة وخبيثة لجس نبض المدينة ومحاولة هادئة للدوس على هامتها والإنتهاء من سحق قفصها الصدري بنعال فولاذية مقمطة بحرير، وخطوة أخيرة باتجاه تعريتها من حزام أمنها وأمانها بعد أن بدت لحكومة اليمين إنها غارقة في بحر من الضياع والعجز؛ لكنها فاجأتهم وانبعثت كالدهشة، فجاءت ردة فعل الناس مكايل مضاعفة لوزنات المعتدين وردودًا خالية من الغموض أو التردد حتى حلا المشهد وعلا صوت الحق صارمًا ومرددًا من الأعماق: إن تراودوها عروسًا نحن أهلها الفرسان نحوض عن كرامة الشهد في أحشائها والندى، وإن تريدونها هيكلًا نحن الساهرين من أجل عيونها سدنة وحراسًا ولأنبيائها الصدى، وإن تسرقوها نجمة نحن رياحينها لها حصونًا وأبناءها رياحًا وأمطارًا وحنظلا... ولكن!

على أهمية المشهد المقدسي في هذه الأيام ومحاولات جهات عديدة بأخذ نصيبها أو مكانتها فيما يجري من تداعيات وتطورات تبقى الهواجس مقلقة والاحتمالات كثيرة، فعلى الرغم من بروز المرجعيات الدينية المقدسية الرسمية كعناوين وحيدة ذات قدرة وإصرار على قيادة الميدان وجموع المحتشدين بنجاح ملحوظ، تبقى المخاطر من عدم وجود قيادات وطنية علمانية شعبية مجربة إلى جانب تلك المرجعيات الدينية واردة وإمكانيات ظهور عناصر غير محسوبة محتملة.

من الضروري مراجعة أحداث الأيام الأخيرة واستخلاص العبر منها والحكم فإسرائيل حتمًا ستفعل ذلك كي تحسن وسائل قمعها المستقبلية ونجاعتها، وإذا لم تجر جميع المرجعيات والقوى السياسية والمؤسسات المدنية حساباتها إزاء ما يجري وما يجب أن يجري لحماية المدينة فسيستحيل إستمرار هذه الوقفة المبهرة، لغاية الآن، على حالها.

فهل ستستعيد "بهية المدائن" مكانتها كمقلع العواصف وبوابة الفرح والحزن الفلسطينيين؟

أم الفحم،

 لقد بدأت هذه الأحداث بعملية بادر إليها ثلاثة مواطنين من مدينة أم الفحم قتلوا فيها شرطيين إسرائيليين وقتلوا هم بنيران قوات الأمن الإسرائيلي تاركين في الفضاءات ضجة عارمة وكثيرًا من الأسئلة والتساؤلات.

لن نجد في داخل إسرائيل جهة أو مؤسسة عربية سياسية أشادت جهارة بعملية الشباب الفحماويين العسكرية التي نفذوها في الأقصى.

معظم تلك القوى والحركات الوطنية والإسلامية دانت العملية أو تحفظت منها وجميعهم أجمعوا على أنها خربشة خارجة عن الإجماع العربي الذي يستثني مسألة الكفاح المسلح من وسائل النضال المقبولة عند الجماهير العربية في إسرائيل والتي يجب أن تقتصر فقط على أساليب النضال المدني والشعبي.

كل من اتخذ موقفًا من تلك الحادثة ربطه عضويًا بتجريم الإحتلال الإسرائيلي واتهامه بكونه السبب الذي يدفع بمثل هؤلاء الشباب للقيام بما قاموا به .

  • الاكتفاء بمعالجة هذه المسألة بالطريقة التي تمت هو شأن مقلق وعملية الربط الأتوماتيكية الشعاراتية (وإن كانت بجوهرها وبأحد أبعادها صحيحة) عكست قدرًا من التبسيط غير المريح ودللت على لجوء القيادات إلى أهون البدائل وأسلمها مبتعدين في الواقع عن مواجهة الظاهرة بشكل صريح وكما يمليه واجبهم ومسؤوليتهم الطبيعية تجاه أبناء مجتمعاتهم وحياتهم لا سيما الفئات المستضعفة منهم.

فالاحتلال هو أصل كل الشرور وهو الجريمة الكبرى من غير نقاش وهذه بديهية متفق عليها.

ومن الطبيعي، كذلك، الإقرار بأن تراكم أفعال الاحتلال وجرائمه تعمل كمولدات لمشاعر الرفض والكبت والقهر والاندفاع في نفوس كل من يشاهد تلك الممارسات أو يقع ضحية لها، لكن يقيني يقودني إلى قناعة بأن تلك الخمائر الاحتلالية لوحدها غير كافية لانضاج نفوس جاهزة للموت والإماتة كما حصل مع الشبان الفحماويين الثلاثة.

فمن الطبيعي والانساني أن يمتلئ كل من يتعرض لمشاهد قمع المحتلين وعناصرهم غضبًا وتحفزًا للعمل ضد المحتل وقمعه، لكنه ليس من الطبيعي والمفهوم ضمنًا أن يصل هذا الفرد، مهما امتلأ مرارةً، إلى تلك المرحلة النفسية والإستعداد الفعلي لقتل نفسه والآخرين، فإلى ما يسببه الاحتلال وجنوده تنضاف عوامل مجتمعية داخلية هي التي تدفع في النهاية تلك الشباب إلى الإقدام على "عملياتهم" .

على القيادات أن تتوقف عند هذه النقطة بالذات وتحاول سبر مكنوناتها وتفكيك بناها في مسعى منها لمواجهة الظاهرة الآخذة بالإنتشار السريع في مجتمعاتنا، ولا أتصور أنهم سيستصعبون اكتشاف مجسات التأثير على تلك العناصر وعوامل التخمير الفعالة، خاصة بعد أن وضع هؤلاء القادة أطراف أصابعهم على جزء من تلك المؤثرات حين عدوا بينها الفقر والبطالة والجهل وما يجري من على بعض منابر التجييش الدينية التي تحترف نشر خطابات متزمتة مكرورة همها الدعوة للاقتصاص من الكفرة والتصدي للصليبيين والثأر للدين ورموزه المقدسة وفي طليعتها المسجد الأقصى على سبيل المثال.

يجب أن نعترف بأن أعداد المستعدين للاستشهاد هي كبيرة جدًا وعلى القيادات أن تواجه الظاهرة وذلك من أجل سلامة مجتمعاتنا وصونًا لحيوات الشباب الذين سيسقطون ضحايا للإحتلال ولكن ليس للإحتلال وحده.

فليل القدس طويل وأهلها في هذه الأيام يكتبون أناشيدهم بمداد من فحم وهمّ وكرامة، وأم الفحم تواجه الصدمة بوجع وحيرة وأحوال قرانا ومدننا في الداخل أصعب مما يتصوره ثائر رومانسي أو صانع شعارات وأدعية، والسؤال الأهم سيبقى ما العمل؟

  

جواد بولس
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/07/28



كتابة تعليق لموضوع : حين يصير الفحم في القدس حبرًا
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق مهند ، على إنّهُ وقتُ السَحَر - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : ذكرتم الصلاة جعلكم من الذاكرين الخاشعين  احسنتم

 
علّق حيدر الحدراوي ، على الرحمة تاج مكارم الأخلاق ـ الجزء الأول - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : سيدنا الاكبر واستاذنا المبجل محمد جعفر الكيشوان الموسوي اطال الله لنا بقائه في خير وعافية ومتع أبصارنا بنور طلته ولا حرمنا الله فيض كلماته وفواضل دعواته سيدي الأكرم .. كانت ولا زالت دروسكم تثري ثقافتنا ننهل منها ما أستطعنا وعلى قدر طاقتنا البسيطة وبمستوى فهمنا الوضيع فنغترف منها ونملأ أوعيتنا بالمقدار الذي يمكنها ان تحويه. سيدي الفاضل المفضل .. حشاكم من القصور وانتم المشهود لكم بالسبق .. لكنه درسا من دروسكم لنا نحن التلاميذ الكسالى .. درسا في التواضع لتنوير التلاميذ الأغبياء من أمثالي .. على طريقة كبار الأساتذة في الصف الأول . سيدي الفاضل الأفضل ..لست أستاذا ولا أصلح لذلك .. لا أستاذية لي في حضرتكم .. لا زلت كاي تلميذ صغير يبحث عن المعلومة في كل مكان حتى منّ الله علينا بفاضل منه وجوده وكرمه بنبع منهلكم وصفاء ماءه سيدي الأكبر .. لا سيادة لي ولست لها وأدفعها عني فلا طاقة لي بها ولست طالبا اياها أبعدني الله عنها وجردني منها فلست لها بأهل .. فكيف بحضرتكم وأنتم من أبناء الرسول الأعظم صلى الله عليه واله وسلم وجدكم علي "ع" وجدتكم فاطمة "ع" وما انا واجدادي الا موالي لهم وهم سادتي وسادة ابائي واجدادي لو كانت لي مدرسة لتسنمتم منصب مديرها واكتفيت أنا بدور عامل النظافة فقط ولقمت بإزالة الغبار الذي يعتلي أحذيتكم أثناء سيركم بين الصفوف. واطلب منكم وأنتم من أبناء الحسين "ع" أن تدعو الله لي ان يرشدني الى طريق التكامل وان يرفع عني ما أنا فيه من البله والحمق والتكبر والغرور والسذاجة والغباء والغفلة والانشغال بالدنيا واغفال الحقوق .. أدعو الله وهو السميع البصير دعاء التلميذ الساذج أن يأخذ بإيديكم ويسدد خطاكم وأن يلهمكم المعرفة والعلم اللدني وأن يرزقكم الأنوار الساطعة أنوار محمد وال محمد لتفيضوا بها على تلاميذكم ومنهم تلميذكم الكسول عن البحث والطلب والمقصر في حق أساتذته والمعتر عن فضلهم عليه فأكتسب درجتي اللئم والأنانية حيدر الحدراوي

 
علّق نمير كمال احمد ، على عقد الوكالة وانواع الوكالات القانونية في العراق - للكاتب حسين كاظم المستوفي : ماهي مدة الوكالة العامة المطلقة في العراق؟

 
علّق نبيل الكرخي ، على  هل كان عيسى روح الله ؟ (إن هو إلا عبدٌ أنعمنا عليه). - للكاتب مصطفى الهادي : بسم الله الرحمن الرحيم موضوع جيد ومفيد، ولاسيما الاستشهاد بما في الكتاب المقدس من ان يوسف عليه السلام كان فيه ايضاً فيه روح الله والتي يمكن ان تعني ايضاً الوحي الإلهي، وكما في الامثلة الاخرى التي اوردها الكاتب. جهود الشيخ مصطفى الهادي مشكورة في نصرة الاسلام المحمدي الاصيل.

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على علاج خرافي (قصة قصيرة) - للكاتب حيدر الحد راوي : المفكر الفذ والأديب المتألق بنصرة الحق وأهله سيدي وأستاذي المعتبر حيدر الحدراوي دامت توفيقاته مولاي الأكرم.. أثنيت عليّ بما أنت أهله وبما لا أستحقه ولا أراني مستأهلاً له، لكن من يمنع الكريم من التصدق بطيب الكلام إلاّ اللئيم مثلي، أوليس الكلمة الطيبة صدقة، أو ليس خير الناس من نفع الناس، أولست َمن خيارنا وممن لا زلنا ننتفع وننهل من معينك الذي لا ينضب. أرجو ان لا يحسبني البعض المحترم أني أحشو كتابة التعليقات بالأخوانيات كما قالها أخ لنا من قبل. أنا تلميذ صغير أقف أمام هامة شامخة ولكن استاذي يتواضع كثيرا كالذي يقيم من مكانه ليجلسك محله كرما منه وتحننا ومودة ورحمة. لا أخفيك سرا أيها الحدراوي الشامخ وأقول: لكن (يلبقل لك التواضع سيدي). أليس التواضع للكبار والعطماء. أرجو ان لا ترد على حوابي هذا فإني لا أملك حيلة ولا أهتدي لجملة واحدة تليق بعلو قدركم وخطر مقامكم. يا سيدي أكرمتني فأذهلتني فأخرستني. دمتَ كما أنت أيها الحدرواي الأصيل نجما في سماء الإبداع والتألق خادمكم الأصغر جعفر شكرا لا حدود له لإدارة موقعنا المائز كتابات في الميزان الموقرة وتحية منا وسلاما على كل من يمر هنا في هذا الموقع الكريم وان كان مستطرقا فنحن نشم رائحة الطيبين فنستدل بها عليهم.

 
علّق منير حجازي . ، على هل كان يسوع الناصري متطرفا ؟ حوارات في اللاهوت المسيحي 45 - للكاتب د . جعفر الحكيم : ابو ايمن الركابي مع شكري وتقديري . https://www.kitabat.info/subject.php?id=148272

 
علّق مصطفى الهادي ، على هل كان يسوع الناصري متطرفا ؟ حوارات في اللاهوت المسيحي 45 - للكاتب د . جعفر الحكيم : السلام عليكم روح الله اي من امر الله وهي للتشريف . وقد ورد في الكتاب المقدس ان نبي الله يوسف كان روح الله كما يقول (فقال فرعون: هل نجد مثل هذا رجلا فيه روح الله؟). وهكذا نرى في سفر سفر العدد 24: 2. ان روح الله يحل على الجميع مثلما حل على بلعام. ( ورفع بلعام عينيه فكان عليه روح الله). وكذلك قوله في سفر صموئيل الأول 11: 6 ( فحل روح الله على شاول).وهكذا نابوت : سفر صموئيل الأول 19: 23 ( نايوت كان عليه أيضا روح الله). لابل ان روح الله يحلّ بالجملة على الناس كما يقول في سفر صموئيل الأول 19: 20 (كان روح الله على رسل شاول فتنبأوا ). وكذلك يحل روح الله على الكهنة سفر أخبار الأيام الثاني 24: 20 ( ولبس روح الله زكريا بن يهوياداع الكاهن). وفي الانجيل فإن روح الله (حمامة) كما يقول في إنجيل متى 3: 16( فلما اعتمد يسوع ... فرأى روح الله نازلا مثل حمامة). وروح الله هنا هو جبرئيل . ولم تذكر الأناجيل الأربعة ان السيد المسيح زعم أو قال أنه روح الله ، بل ان بولص هو من نسب هذه الميزة للسيد المسيح ، ثم نسبها لنفسه ولكنه لم يكن متأكدا إنما يظن وبحسب رأيه ان فيه روح الله فيقول في رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 7: 40(بحسب رأيي. وأظن أني أنا أيضا عندي روح الله). اما من زعم أن المسيح قال عن نفسه بأنه روح الله فهذا محال اثباته من الكتاب المقدس كل ما قاله السيد المسيح هو ما نراه في إنجيل متى 12: 28 ( إن كنت أنا بروح الله أخرج الشياطين). اي بقوة الله أو بأمر الله اخرج الشياطين أو بواسطة الوحي الذي نزل عليه مثل حمامة . وبعيدا عن القرآن ومفاهيمه فإن الأناجيل الأربعة لم تذكر أن المسيح زعم انه روح الله فلم ترد على لسانه . وقضية خلق عيسى تشبه كثيرا قضية خلق آدم الذي لم يكن (من مني يمنى). فكان نفخ الروح فيه من قبل الله ضروريا لكي تدب الحياة فيه وكذلك عيسى لم يكن من مني يُمنى فكان بحاجة إلى روح الله نفسها التي وضعها الله في آدم . وفي كل الأحوال فإن (روح من الله) لا تعني أنه جزءٌ من الله انفصل عنه لأن الله جلّ وعلا ليس مركباً وليس له أجزاء، بل تعني أنه من قدرة الله وأمره، أو أنه مؤيّد من الله، كقوله تعالى في المؤمنين المخلصين كما في سورة المجادلة : (أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه). فكل الاشياء من الله ولا فرق بين قوله تعالى عن عيسى (وروح منه). وقوله : (ما في السماوات وما في الأرض جميعا منهُ).ومن ذلك ارى أنه لا ميزة خاصة لعيسى في كونه روح الله لأن إضافة الروح إلى الله في قولنا (روح الله) لتشريف المسيح وجبرئيل وتعظيمهما كما نقول: (بيت الله) و (ناقة الله) و (أرض الله). تحياتي

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على الرحمة تاج مكارم الأخلاق ـ الجزء الأول - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : المفكر الإسلامي والأديب المتألق استاذنا ومعلمنا المعتبر السيد حيدر الحدراوي دامت توفيقاته سلام الله عليكم من مقصرٍ بحقكم معترفٍ بسابقِ أفضالكم لا غرو ولا عجب أن ينالني كغيري كرم خلقكم وحسن ظنكم فمذ ان تشرفت بمعرفتكم ووابل بركم يمطرني كلّما أصابني الجدب والجفاف. مروركم الكريم يدخل السور على قلبي لأمرين: أولهما: وكيف لاتسر القلوب بمرور السيد الحدرواوي فأنت كريم ومن شجرة طيبة مباركة، والكريم عندما يمر بقوم ينثر دررا على رؤوس حتى من لا يستحقها مثلي جودا منك وكرما. وثانيهما: مرورك الكريم يعني انك قبلتني تلميذا في مدرستك وهذا كافٍ لإدخال السرور على القلوب المنكسرة. سأدعو لك ربي وعسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيّا ننتظر المزيد من إبداعكم المفيد دمت سيدي لنصرة الحق وأهله في عصر يحيط بنا الباطل من الجهات الأربع وفاعل الخير أمثالكم قليل وإلى الله المشتكى وعليه المعوّل في الشدةِ والرخا. إنحناء هامتي سيدي الشكر الجزيل والتقدير الكبير لإدارة هذا الصرح الأخلاقي والمعرفي الراقي موقعنا كتابات في الميزان والكتّاب والقرّاء وكل من مر مرور الكرام فله منا التحية والسلام

 
علّق ابو ايمن الركابي ، على هل كان يسوع الناصري متطرفا ؟ حوارات في اللاهوت المسيحي 45 - للكاتب د . جعفر الحكيم : بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم اطلعت على مداخلة لدكتور جعفر الحكيم مع احد البرامج المسيحية التي تبث من امريكا فيما اظن، وقال في المداخلة ان المسيح عليه السلام يسمى بروح الله لأن كانت صلته بالله سبحانه مباشرة بدون توسط الوحي وهو الوحيد من الانبياء من كانت صلته هكذا ولذلك فنسبة الروح فيه كاملة 100%!!!!! ارجو من الدكتور يبين لنا مصدر هذا الكلام. ففي التفاسير ان الاية الكريمة (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ)، اي روح من الله وتعبير روح الله مجازي يقصد به روح من الله. فهل يظن الدكتور ان لله روح وان نسبتها في المسيح100%؟ ارجو ذكر المصدر، فهذا الكلام غير معقول، لأن الله سبحانه يقول: ((قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلً)). مع ملاحظة اننا في عقائد الامامية نقرأ ان النبي صلى الله عليه وآله كان تارة يتكلم مع الله مباشرة وتارة من خلال الوحي. وموسى عليه السلام اياً كان يتكلم مع الله مباشرة وليس من خلال الوحي فقط. فلا ميزة واضحة للمسيح عليه السلام. ونؤكد على ضرورة ذكر المصدر لطفاً.

 
علّق محمد حميد ، على تاملات في القران الكريم ح205 سورة الكهف الشريفة - للكاتب حيدر الحد راوي : الحمد لله الموضوع يحتاج تفريق بين امر الله وارادة البشر امر الله يسير به الكون وكل مكوناته من كائنات حية وغير حيه ومنها الكواكب النجوم الجارية في موازين معينه وارادة البشر هي الرغبة الكامنه داخل فكر الانسان والتي تؤدي به الى تفعيل حواسه واعضائه لتنفيذ هذه الرغبة اي بمعنى ان امر الله يختلف عن ارادة البشر وما ارادة البشر الا جزء من امر الله فهو الذي جعل للانسان القدرة والاختيار لتنفيذ هذه الارادة سواء في الخير او الشر ومن هنا قوله تعالى ( فالهمها فجورها وتقواها ) وشرح القصة ان الخضر سلام الله عليه منفذ لامر الله ويتعامل مع هذا الامر بكل استسلام وطاعة مثله مثل بقية المخلوقات وليس عن امره وارادته هو كبشر مثله كمثل ملك الموت الذي يقبض الارواح فملك الموت ايضا يقتل الانسان بقبض روحه ولم نرى اعتراض على ذلك من قبل الانسان فالله سبحانه ارتضى ان يموت الغلام رحمة له ولاهله مع الاخذ بالاعتبار ان هذه الدنيا فانية غير دائمة لاحد وبقاء الانسان فيها حيا ليس معناه انها رحمة له بل ربما موته هو الرحمة والراحة له ولغيره كحال المجرمين والفاسقين والله اعلم

 
علّق حيدر الحدراوي ، على الرحمة تاج مكارم الأخلاق ـ الجزء الأول - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : استاذنا الفاضل وسيدنا الواعي محمد جعفر الكيشوان الموسوي سلم يراعكم وطيب الله أنفاسكم موضوع قيم نحن في أمس الحاجة اليه في زمن تكاد الأخلاق النبيلة الاسلامية ان تتلاشى وابتعاد الشباب عن قيم الاسلام وتهافتهم على الغرب . عظم الله اجورنا واجوركم بإستشهاد الامام زين العابدين "ع" .. لا حرمنا الله من فواضل دعواتكم تلميذكم وخادمكم الأصغر حيدر الحدراي

 
علّق حيدر الحدراوي ، على علاج خرافي (قصة قصيرة) - للكاتب حيدر الحد راوي : سيدنا الفاضل وأستاذنا الأكبر محمد جعفر الكيشوان الموسوي دامت بركاته ولا حرمنا الله من ظل خيمته يسرني وانا تلميذكم الأصغر عندما أرى موضوعي بين أيديكم وقد نال اعجاب استاذي الأوحد .. ذلك يحفزني الى الأستمرار طالما استاذنا الاكبر يملك الطاقة والوقت لمتابعة تلاميذه الصغار ويكتنفهم برعايته ويوجههم بسديد أخلاقه الفاضلة . جلعني الله من أفضل تلاميذكم وحفظكم لنا أستاذا فاضلا وسيدا واعيا وجزاكم الله ووفاكم أجر رعايتكم وتفضلكم علينا خير جزاء المحسنين والشكر الجزيل لأدارة الموقع. تلميذكم الأصغر اللائذ بظلكم في زمن ضاعت وندرت ظلال الأساتذة الاكفاء حيدر الحدراوي

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على علاج خرافي (قصة قصيرة) - للكاتب حيدر الحد راوي : رائع وبديع ما قرأت هنا سيدي المفكر المتألق ومفسر القرآن صديقنا واستاذنا الكبير السيد حيدر الحدراوي دامت توفيقاته لازلنا نتعلم منكم كل يوم حكمة وموعظة، وانا اكتب اليكم تطفل من يجلس بجواري وقرأ خلسة ما اكتب وتبسم فأثار فضولي فسألته: مم تبسمك يا هذا؟ أجاب متفكهاً: ما الحكمة من نعال ضربته أشعة الشمس حتى ذاب شسعه؟ قلت: الحكمة في ذلك انه هذا الدواء ينفع البلهاء. لا تخلو كتاباتكم من روح الدعابة كشخصكم الكريم هش بش. حرستكم ملائكة السماء وحماكم مليكها دمت لنصرة الحق وأهله إحتراماتنا ودعواتنا خادمكم محمد جعفر نشكر الإدارة الموقرة على النشر

 
علّق Aicha bahhane ، على استفتاء لسماحة السيد السيستاني دام ظله بخصوص فتوى الجهاد الكفائي واستمراريتها : أريد نسخة من نص فتوى الجهاد الكفائي لو ممكن

 
علّق الدكتوره بان امين حسين ، على مدير عام دائرة صحة بغداد/الكرخ يجري مقابلات مع الموظفين والمواطنين للاستماع الى المشاكل وإيجاد الحلول المناسبة لها : السلام عليكم اني الدكتوره الطبيبه بان امين حسين ارجوا التفضل بالموافقة على مقابله السيد المدير العام الدكتور جاسب لطيف المحترم لطرح مشكلتي الخاصه بخصوص عملي الصحي .مع فائق الشكر والتقدير هاتف ٠٧٩٠١٧٩٢٩٨٤.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : فواز علي ناصر
صفحة الكاتب :
  فواز علي ناصر


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net