صفحة الكاتب : علي حسين الخباز

فتوى الدفاع المقدس ومقدرة تعزيز الحياة
علي حسين الخباز

 سعت المرجعية المباركة إلى منح أكثر من فرصة للمتآمرين على العراق من أجل مراجعة النفس، وأصغت الى حد معرفة وإدراك ما يفكر به أولئك الذي سعوا الى الفرقة والتناحر، وقدموا العراق على طبق خيبتهم.
 وقد ترجم البعض هذا الاصغاء الى صمت وحاشاها من الذلة، وعندما زاد صلف المتآمرين، وراحوا يجيشون لاحتلال العراق، بمساعدة أكثر من جيش ودولة، وصار هذا العقل الفعال أن يصغي الى مصلحة الامة والدين والى صوت الضمير الحي.. وانطلقت فتوى الدفاع المقدس لاستنهاض قوى الخير عند العراقيين، فكانت قراءة المرجعية للأحداث قراءة صحيحة، بعثت روح اليقظة الى الشعب.
 ومن الأسس الدولية لقدرة الاصغاء هي المقدرة على التفرد، وهذا لايتم دون المعنى الحقيقي للإيمان، والذي يكون مصدر قوة، والقوة هنا لا تعني بالضرورة قوة التجييش او العسكرة، بل قوة المواجهة وصد الذلة عن الناس، قوة القدرة التضحوية عند الانسان، ولذلك تقدم الشعب وهو يضع نصب عينيه الالتحاق بركب الحسين (عليه السلام) قوة المقاومة التي هي توفيق إلهي.
 النهضة الحسينية المباركة ألهمتنا الروح الحية للنهوض، والمرجعية المباركة استطاعت أن تأخذ الدور التوجيهي في إعادة البنية الاجتماعية، والتي هي الأخرى، كانت على وشك الانهيار، فأنهضتها الفتوى لتتماسك معنوياً، فكان دور الفتوى دوراً تعزيزياً، وهذا التعزيز يؤثر تماماً على النسيج الكلي للحياة، أي بمعنى تعزيز الحياة قبل كل الأعمال والسلوك العام يرفد البنية الجهادية لخلق الأمان الحياتي، البعض يقول: إن الفتوى كانت عملاً جهادياً لترقية المجتمع وتقوية الانا الجمعية، ولذلك كان النهوض والاستنهاض الديني الوطني ومعرفة مكامن الخطر الداعشي ومستقبل الانهيار العسكري فأنتجت هذه المعرفة قوة ناهضة باعتبارها الحل الوحيد لكي نكون ونعيش احراراً في بلادنا.
 العدو الداعشي لم يمنحنا فرصة الخيار حتى أصبح لا مجال لأي اصغاء بعد ولا حوار يمكن أن يعالج الوضع، فالعدو فقد البصيرة، وفقد الشعور الانساني، وما عاد يفهم سوى اللغة المقاومة.
 لابد أن ندخل الصراع متسلحين بالعزيمة والإيمان، فقيمة الحلم المرجعي الذي فسروه صمتا لغة احرار، هو اصغاء حليم سعى لإبعاد الصراع التدميري عن العراق، فكان الاصغاء حنوا فيه المثير من حالات التطمين والشعائر السلام، وهذا جوهر الانتماء المرجعي، متى سيدرك الدواعش ذواتهم المريضة؟ متى سيعرفون الله تعالى حق معرفته ومتى ما عرفوه سيدركون معنى الاصغاء المرجعي الذي اتهموه بالصمت، فكانت الفتوى النداء هو هدف علاجي، وعندما ادركوا الرد القوي قرروا ان يزيدوا من حصة المخدرات وإقصاء التفكير السوي، وإشغاله بلواعج الجسد، أي بالأصح الاحتيال عليه باستعمال السلوك المنحرف والارتكاز عليه، فكانت الفتوى هي الصدمة النادرة التي اوقفت سياسة التوسع والإبادة، وبذلك يعتبر انتصارها الكبير بانطلاقها كفتوى حافظت على العراق من التقسيم، وحملت الناس مسؤولية الانتماء للوطن وللأمة.

  

علي حسين الخباز
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/07/22



كتابة تعليق لموضوع : فتوى الدفاع المقدس ومقدرة تعزيز الحياة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل

 
علّق تسنيم الچنة ، على قراءة في ديوان ( الفرح ليس مهنتي ) لمحمد الماغوط - للكاتب جمعة عبد الله : هذا موضوع رسالة تخرجي هل يمكنك مساعدتي في اعطائي مصادر ومراجع تخص هذا الموضوع وشكرا.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : زكريا الحاجي
صفحة الكاتب :
  زكريا الحاجي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 الخلود بين عباقرة الشعر ورجالات السياسة.. !!  : كريم مرزة الاسدي

 كذب المنجمون وإن صدقوا  : علي علي

 الى محافظ بغداد نصيحة لرجل لم يطلبها  : احمد سامي داخل

 دائماً .. ثمة عطش يشير  : د . علي مجيد البديري

 وزيرة الصحة والبيئة تبحث سبل الارتقاء بالواقع الصحي في محافظة النجف الاشرف  : وزارة الصحة

 أَسْحارٌ رَمَضانِيَّةٌ : السّنةُ الثّالِثَةُ ( 22 )  : نزار حيدر

 وجهاء قضاء المدائن في ضيافة العتبة العلوية المقدسة

 دار القرآن الكريم في العتبة الحسينية المقدسة تستقبل وفداً من مسؤولي المؤسسات القرآنية في العراق

 عراقي يكتب سيرته  : عبد الحسين بريسم

 ازمة اتحاد الادباء  : احمد سامي داخل

 معجم غير كامل ما ألف عن زينب بنت علي ع  : د . صاحب جواد الحكيم

 العدد ( 368 ) من اصدار الاحرار  : مجلة الاحرار

 رئيس مجلس محافظة ميسان يستقبل مدير برنامج منظمة مساعدات الشعب النرويجي في جنوب العراق والخاص بازالة الالغام  : اعلام مجلس محافظة ميسان

 مقال خاص للشيعة  : سامي جواد كاظم

  التحالف بين رهان الفرقة وأمل الوحدة  : شهاب آل جنيح

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net