الطفلة الشيشانية
عبد الزهرة زكي

إنها الطفلة التي عثر عليها جنود عراقيون بين الأنقاض فيما كانوا يطهرون منطقة الشهوان في الموصل. كانت مصابة حيث أخلاها الجنود إلى مركز طبي تتلقى العلاج فيه ولتحظى بعناية افتقدت إليهما. لقد فقدت الطفلة أباها الشيشاني الداعشي بالقصف، فيما فطست أمها الشيشانية بعملية تفجير انتحاري نفذتها ضد قوة من الجيش  في الشهوان نفسها. الناجون من تلك القوة التي استهدفتها الانتحارية الشيشانية هم من أنقذوا طفلتها من بين الأنقاض. بكلمات عربية قليلة تعرفها الطفلة تفاجأ الجنود بأن هذه الطفلة التي بين أيديهم هي ابنة المرأة التي ذهب ضحية إجرامها زملاؤهم قبل قليل، وكان يمكن أن يكونوا هم أو بعضهم في الأقل من بين الضحايا، زملائهم الذين لم تزل  في تلك اللحظة دماؤهم ساخنة. لا أضعف ولا أرقّ ولا أكرم من العراقيين أمام امرأة بمثل هذه الظروف العصيبة؛ ظروف حرب وتهديد وقتل ومكائد يمكن أن تفتقر إلى الحد الأدنى من الأخلاق الإنسانية السليمة.. كثير من حوادث وتفجيرات الإرهاب كانت الوسيلة فيها هي استغلال هذه الخصال النبيلة المعروفة في طبائع العراقيين. ومع هذالم تتعطل هذه الخصال فينا؛ لا ينبغي لطبائع الأشرار أن تعطل طبائع الخير والمحبة. واحد من دوافع المجرمين مشعلي الحروب هو السعي من أجل تشويه الحياة الإنسانية وقيمها الكريمة. مشعلو الحروب يريدون عالما شبيها بهم، عالما من الكراهية والأحقاد والضغائن.  لا ينبغي لقيم الخير أن تندحر وتستسلم لمشيئة إرادة الشر. هكذا انتصرت قيم الخير وحضرت بأبهى ما تكون عليه أمام مشهد طفلة هي كل ما تبقى من أب مجرم وأم قاتلة. سيبدو مثل هذا الكلام مبالغاً في تصوير إنسانية التصرف مع طفلة، أنها طفلة بريئة، وهي هكذا فعلاً، لكن ماذا عن منطق الحرب؟. التفكير بظروف الحرب وانفعالات الخارجين توّاً من تفجير انتحاري هو غير الكلام البارد حينما يطلق بعيداً عن سخونة لحظة اصطدامٍ بطفلة شيشانية تركها مجرمان شيشانيان حيث قضيا وفي عنقيهما دماء عراقيين أشراف وخراب بيوت عراقية طاهرة. أفعال الشر متروكة لمن هم أهلٌ لها من قتلة مأجورين وأراذل. إنها أفعال انتهكوا بها كل مقدس وتورطوا معها بأتعس الجرائم التي يعفّ عنها حتى أحطّ الحيوانات سلوكاً وغريزةً. لقد كان الجنود العراقيون لحظتها يؤدون مهمة تطهير وتنظيف المكان من المجرمين وتأمين إنقاذ الأبرياء العراقيين، إنهم منقذون. لم يستسلم المنقذون العراقيون للانفعال. المنقذ، وهو يؤدي رسالة الإنقاذ، لا يميز بين أطفال عدو وأطفال صديق. فما الذي تتوقعه من منقذ منتصر؟ الحروب مهما كانت دوافعها تظل وسخة. لكن النظيف من قصص الحرب هي ما تعيدنا إلى صفاء الطبيعة الإنسانية ورُقيّ خصالها. (يستفيد المقال من خبر أورده الصديق الصحفي الشجاع حيدر مجيد المرافق لقواتنا طيلة ايام التحرير).

  

عبد الزهرة زكي

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/07/17



كتابة تعليق لموضوع : الطفلة الشيشانية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل

 
علّق تسنيم الچنة ، على قراءة في ديوان ( الفرح ليس مهنتي ) لمحمد الماغوط - للكاتب جمعة عبد الله : هذا موضوع رسالة تخرجي هل يمكنك مساعدتي في اعطائي مصادر ومراجع تخص هذا الموضوع وشكرا

 
علّق ابو الحسن ، على حدث سليم الحسني الساخن.. - للكاتب نجاح بيعي : الاستاذ الفاضل نجاح البيعي المحترم رغم اننا في شهر رمضان المبارك لكن فيما يخص سليم الحسني او جواد سنبه وهو اسمه الحقيقي ساقول فيه لو كلُّ كلبٍ عوى ألقمتُه حجرًا لأصبح الصخرُ مثقالاً بدينارِ لا اعلم لماذا الكتاب والمخلصين من امثالك تتعب بنفسها بالرد على هذا الامعه التافه بل ارى العكس عندما تردون على منشوراته البائسه تعطون له حجم وقيمه وهو قيمته صفر على الشمال اما المخلصين والمؤمنين الذين يعرفون المرجعيه الدينيهالعليا فلن يتئثرو بخزعبلات الحسني ومن قبله الوائلي وغيرهم الكثيرين من ابواق تسقيط المرجعيه واما الامعات سواء كتب لهم سليم او لم يكتب فهو ديدنهم وشغلهم الشاغل الانتقاص من المرجعيه حفظكم الله ورعاكم .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : علاء سدخان
صفحة الكاتب :
  علاء سدخان


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 من حرر جرف الصخر يادولة الرئيس؟!  : فالح حسون الدراجي

 وكيل وزارة الداخلية لشؤون الشرطة يواصل جولاته الميدانية لتفتيش السيطرات الخارجية لمدينة بغداد  : وزارة الداخلية العراقية

 عن الـ NGOs ، صراحة لابد منها  : عبد الصاحب الناصر

 صحيفة كويتية : ضغوط كبيرة على المالكي قد تدفعه الى تقديم استقالته  : الفرات نيوز

 عكس المنطق  : صالح العجمي

 الأمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) ونظرية ولاية العهد  : مرتضى علي الحلي

 مشادة كلامية حادة بين الجعفري ونواب صدريين

 محافظ ميسان علي دواي : ميسان الأولى في صياغة ميثاق التنمية الاقتصادية ضمن برنامج منظمة العمل الدولية  : اعلام محافظ ميسان

 مفوضية الانتخابات تعقد بالتعاون مع وزارة الدفاع ندوة موسعة حول آليات التصويت الخاص  : المفوضية العليا المستقلة للانتخابات

 بذكرى تأسيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية !؟  : هشام الهبيشان

 أساساتُ نظريّة ألمعرفة – ألأساسُ ألثّاني عشر  : عزيز الخزرجي

 الحشد مُعجزة السيستاني  : لؤي الموسوي

 تحية الى أبطال الحشد الشعبي ..!  : علي سالم الساعدي

 مكتب رئيس الجمهورية : يتدخل بسيادة القانون ويصدر قرار تفسيري مخالف للفصل بين السلطات  : احمد فاضل المعموري

 مصدر: السوداني سيقضي ليلته في التوقيف.. هذا موعد عرضه على القضاء

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net