صفحة الكاتب : ماجد عبد الحميد الكعبي

بين سعدي الشاعر والساعدي القائد تتجسد ثقافة الارهاب
ماجد عبد الحميد الكعبي

الموصل وابو تمام ، والشعر والحرب ، والمدح والهجاء ، والقائد والجيش ، والشعر والشعراء، مفردات تتردد في معجم يربط بين الماضي والحاضر. الماضي الذي دونته يد السلطان الجائر وزبانيته واللاهث خلف مجد الحروب ، والباحث من ورائها للحصول على الغنائم والجواري والغلمان. عندما كان اسلاف سعدي الشاعر يتخذون الغزومهنة لاشباع غرائزهم المادية بالغنائم وشهواتهم الجنسية بالجواري والغلمان كان الشعر ديوانا وسجلا حافلا يعج باوصاف تمجد البطولات العظيمة والانتصارات الكبيرة للخلفاء والقادة والامراء في حروب كانت تدعى مقدسة. تلك الحروب المقدسة التي يحكي لنا عنها التاريخ بفخر واعتزاز والقابعة في بطون التراث تمثل نسخة حقيقية لواقع عشناه في زمن فتوحات داعش الارهابية في وقتنا الحاضر. كان شعر المديح يا شاعرنا سعدي يوسف سجلا حافلا يخلد الجرائم البشعة التي سطرها قادة الجيش الاموي والعباسي باسم الفتوحات الاسلامية. وكان الشعراء من اسلافك يتغنون بامجاد اولئك السفاحين . هؤلاء الشعراء الغاوون الذين تستوحي منهم صورك الشعرية وتستعذب استعاراتهم الجميلة وتنهل من لغتهم المجازية هم الذين صوروا معارك داعش الاجداد ونقلوا مشاهد ابطالها الينا. فلا عجب ان تبكي ذلك المجد وانت ترى كيف تسقط اسطورة الماضي الداعشي في الموصل. انت لا تبكي على اطلال الموصل والحجر بل ترثي ابطال داعش الماضي وداعش الحاضر.

 

لا لوم عليك ولا تثريب عندما تهجو قائدا مثل عبد الوهاب الساعدي الذي يقبل الاطفال مبتسما ويمشي راجلا بين جنوده الابطال متواضعا ، لان ذاكرتك المعطوبة لم تزل تحتفظ بصور الابطال الدواعش ذووي الوجوه المتجهمة والقلوب القاسية واصحاب البطش والجبروت وقادة الفتك وسفك الدماء. ويعجبك شعرالبحتري وهو يصف قائدا للجيش دكتاتورا متجبرا طاغية بقوله :

 

- اذا ما مشى بين الصفوف تقاصرت / رؤوس الرجال عن طوال سميـــــدع

 

- اذا سار كف اللحظ عن كل منظر / سواه ، وغض الصوت عن كل مسمع

 

- فلست ترى الا افاضة شاخص / اليه ، بعين او مشــــير باصـــــــــــبع

 

نعم ، تعجبك شخصية قائد الجيش ، الطاغية المتعجرف ، ولكن عبد الوهاب الساعدي لم يرق لك منظره متربا ، حاسر الراس متعبا ، يتكلم همسا خفيض الصوت متواضعا . لا يعجبك الساعدي ، لانك شاعر من زمن الدواعش ، واعزيك بزمانهم لانه انقضى.

 

ذكرت ابا تمام في هجائك له متناسيا قول ابي تمام الذي يمدح فضائله صادحا:

 

- واذا اراد الله نشر فضيلة / طويت اتاح لها لسان حسود

 

- لولا اشتعال النار فيما جاورت / ما كان يعرف طيب عرف العود

 

أردت الاساءة له بكلمات بائسة ، معنى ومبنى ، ولكنك كشفت لنا عن وجه قبيح ولسان فض سليط.

 

نطقت فقلت: عار السواعد

 

ونقول : انك انت ابن الدواعش

 

وقلت فوصفته بـ: هادم المدن العراقية

 

ونقول: انه محرر ارضكم وحامي عرضكم من الوهابية

 

وقلت عنه : انه المستنصر بغير الله

 

ونقول عنه : انه مؤمن بالله ليس شيوعيا ومستنصربالله ليس دعيا

 

وسألت قائلا : ماذا سيظن الناس قائلين عنه ؟

 

ونجيبك: انا جاعليه فخرا لنا ورمزا

 

ونختم قائلين : فبئسا لثقافة الارهاب التي مثلتها وتعسا لالفاظ نطقت بها.

  

ماجد عبد الحميد الكعبي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/07/10



كتابة تعليق لموضوع : بين سعدي الشاعر والساعدي القائد تتجسد ثقافة الارهاب
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

أحدث التعليقات إضافة (عدد : 1)


• (1) - كتب : ماجد عبد الحميد الكعبي ، في 2017/07/11 .

ولسان فظ بدلا من لسان فض ..تحياتي




حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق ماجده طه خلف ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : هل ينفع لسرطان الغدة الدرقيه وكيف يمكنني الحصول على موعد...خاصة اني شخص تحليلي سرطان غدة درقيه من نوع papillury المرحله الثانيه.. واخذت جرعة يود مشع 30m فاحصة..واني حالتي الماديه صعبه جدا

 
علّق صادق العبيدي ، على احصاءات السكان في العراق 1927- 1997 - للكاتب عباس لفته حمودي : السلام عليكم وشكرا لهذا الموضوع المهم اي جديد عن تعداد العراق وما كان له من اهمية مراسلتنا شكرا لكم

 
علّق ابو مصطفى ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : احسنت

 
علّق رفيق يونس المصري ، على "لا تسرق".. كتاب لأحد محبي الشيخ عائض القرني يرصد سرقاته الأدبية : كيف الحصول على نسخة منه إلكترونية؟ اسم الناشر، وسنة النشر

 
علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : محمد ابو طور
صفحة الكاتب :
  محمد ابو طور


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 عن النفس والدين  : د . اسعد الامارة

 تأملات في القران الكريم ح384  : حيدر الحد راوي

 أمريكا تنفي قصف فصيل شيعي عراقي قرب الحدود السورية

 بين أنتخاباتنا وأنتخاباتهم؟!  : علاء كرم الله

 التظاهرات والإنقلاب الأخلاقي ..!  : فلاح المشعل

 عاشوراء الندامة والتوبة  : محمد السمناوي

 بين داعش 2016 والانتفاضة 1991  : احمد طابور

 سفهاء الامة .. وسادتها...!  : وسام الجابري

 ماالحل ومن البديل؟  : علي علي

 ماذا بعد الطوفان ...؟  : د . ماجد اسد

 صحافة(كلك)!  : حيدر حسين سويري

 مصر.. دولار آل سعود فَعَلَ فأَذَلْ !!  : خزعل اللامي

 تأملات في النهضة الحسينية ح 5  : حيدر الحد راوي

  بعض المسئولين مثل البزونة تتمنى عمى اهلها  : مهدي المولى

 وهرب الرئيس المنتخب  : محمد ابو طور

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net