صفحة الكاتب : علي علي

نحن الزائلون وهم الباقون
علي علي

  ما لايخفى على القاصي والداني، أن العراق بلد لا تشمل قاطنيه الآية الكريمة: غير المغضوب عليهم..! إذ مر عليه من الأحداث مايفوق التصور ويتعدى حدود المفاجأة، حيث كان بعضها أغرب حتى من أحداث أفلام الـ ACTION في رعبها ودمويتها ولاإنسانيتها. فيما شابت بعض أحداثه مواقف مخزية يندى لها جبين الإنسانية، تحلى بها بصلافة وقباحة أبطال وساسة مدنيون وقادة عسكريون، لا تفي كلمات اللوم والتوبيخ والعتب المعهودة بوصفها ووصفهم. وإن اقتصرت على ذكر القريب من الأحداث، وترك البعيد والغائر في التأريخ، فإن العجب العجاب يتجسد فيما حصل خلال العقد ونصف العقد الماضيات، مع أن الشماعة الأزلية التي يعلق عليها الفاشلون إخفاقهم، قد ولت منذ التاسع من نيسان عام 2003، وسقطت الحجج والذرائع التي يتمسكون بها كمبرر لفشلهم، مع سقوط صنم رئيس النظام السابق، ويكون بديهيا بهذا، أن ما يستجد من إخفاق يتحمل وزره ووزر من عمل به القادة الحاليون، والسياسيون المتصدرون لمراكز إدارة البلاد، سواء في السلطة التشريعية أم التنفيذية! فهم يقتسمون آثام افعالهم، كما يقتسم العراقيون آثارها وتبعاتها.

   هي أحداث كان (ابو رغال) سيد الحاضرين فيها، وقد تسنم أدوارا بارزة في حيثياتها، ولم يألُ أحفاده جهدا في تطبيق ماورثوه عنه من صفات وطبائع، إذ تعاملوا مع الخيانة بطريقة الـ(UPDATE)  فأضافوا اليها معانيَ جديدة. منها على سبيل المثال لاالحصر؛ تسليم مدن برمتها الى شرذمة عصابات عبرت من خلف الحدود. ومنها أيضا؛ التعاون مع أعداء وأضداد سبق أن شهد لهم التاريخ بما يكنونه للعراق والعراقيين من بغض وضغينة. ومنها أيضا الولوغ بالسرقات، والبلوغ فيها حدا لايمت بصلة الى أي معنى من معاني الغيرة والشهامة، والمتوافر بعضها حتى عند قطاع الطرق. إذ يروى أن في أحد الأيام سطت مجموعة (حرامية) على بيت من بيوتات بغداد، وكان خاليا من أهله، وبعد أن وجه رئيسهم باقي الأفراد في أخذ ما خف حمله وغلا ثمنه، وأتموا عملهم (حسب الأصول) شرعوا برزم ماسرقوه استعدادا لترك الدار، وبينما هم في المطبخ، رآى رئيسهم  صحنا فيه مسحوق أبيض، وبدافع الفضول مد يده وأخذ منه (لطعة)، ليتبين له بعد ان تذوقه أنه "ملح الطعام"، فما كان منه إلا أن أمر أصحابه قائلا: (رجعوا المسروقات جميعها).. ففوجئوا بطلبه هذا وسألوه: (ليش عمي؟!) أجابهم: (تمالحنا وياهم)..!

  فلو أردنا المقارنة والمقاربة بين مبدأ رئيس الـ (حرامية) هذا وبين سراق الـ (عراق الجديد) لرأينا العجب العجاب في طرق سرقتهم المال العام والخاص على حد سواء، والأمثلة على هذا لاتحصى في مقال او مقام مهما طال او عرض. فبدءًا من البطاقة التموينية ومفرداتها التي لايستقر بها قرار بين موظفي وزارة التجارة المسؤولين عنها، على الرغم من تغييرهم باستمرار بأوامر إدارية، مرورا بالابتزازات المتفشية في دوائر البلد، كذلك المشاريع الوهمية والمقاولات الفضائية التي لاتخلو منها المؤسسات التنفيذية على الأصعدة كافة وبالنشاطات جميعها، وصولا الى السرقات التي طالت المساكين المغلوب على أمرهم، والمنكوبين من النازحين والمهجرين. ولن يقف تعدادنا للسرقات عند رقم معين، ولاينتهي بآخرها وأكبرها، وهي موازنة البلد التي انزلقت في بطون أشخاص، مع انزلاق أسرار الاستيلاء عليها وانعدام حلول ألغاز استحواذها.

  هذا غيض من فيض جمهرة الأحداث التي مر بها العراق، وهي قطعا لم تتسبب بحدوثها مخلوقات فضائية آتية من خارج كرتنا الأرضية، ولم يكن أبطالها مستوردين من مسارح خارج البلاد، بل هم خريجو مسارح الداخل، الذي بات بفضلهم مترعا بالفسادات بمراتبها، والسرقات بأصنافها على يد مسؤولين باختلاف مراكزهم ومناصبهم، وهم جاثمون على صدورنا يتحكمون بمصائرنا، ويتصرفون بخيرات بلدنا، ولا بصيص أمل بانقشاعهم، بل نحن الزائلون وهم الباقون.

   وبعودة الى الآية التي ذكرتها في بداية حديثي، أرى أننا لسنا من المغضوب عليهم فحسب، بل نحن من الضالين.

aliali6212g@gmail.com

  

علي علي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/07/10



كتابة تعليق لموضوع : نحن الزائلون وهم الباقون
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : شعبة الاعلام الدولي في العتبة الحسينية المقدسة
صفحة الكاتب :
  شعبة الاعلام الدولي في العتبة الحسينية المقدسة


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 نبضات 14  : علي جابر الفتلاوي

 بداية نارية اليوم للنسخة الأولى تجمع فرنسا المنتشية بالتتويج العالمي وألمانيا الجريحة

  السفارة الأمريكية في القدس بين التهديد والفعل  : د . مصطفى يوسف اللداوي

 اشرف – بوكا  : باسل سلمان

 شكراً سوريا ولكن !  : عمار الحر

 الشاهد المستقل !!! يفتقر إلى الشاهد  : حامد گعيد الجبوري

 الحكومة العراقية تغلق مكاتب قناة البغدادية في العراق تحسبا لموجة إحتجاجات جديدة  : مرصد الحريات الصحفية في العراق

 أسس وسمات نظرية غوبلز  في الدعاية وإستهداف الخصوم  : حامد شهاب

 مساجلات وملاسنات بين احرار مصر وعبيد ال سعود  : مهدي المولى

  المصير الأسود لساب الذات المقدسة  : فلاح العيساوي

 دعوة حب لحرف الضاد  : علي علي

 تاملات في القران الكريم ح127 سورة التوبة الشريفة  : حيدر الحد راوي

 القضاء: ترقين قيد القاضي الذي يعمل خارج القضاء  : مجلس القضاء الاعلى

 فصل الكلام في شيعية مولاي عبد السلام  : ياسر الحراق الحسني

 ملتقى المتنبي وصوت الفقراء  : علي محمد الجيزاني

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net