فتاوى ابن تيمية.. وقود جرائم الإرهابيين، أطفأها السيد السيستاني بنور بصيرته
ملاك المغربي

يُستتاب ..فإن تاب وإلا فالقتل”، عبارة اشتهر بها ابن تيمية صاحب الفتاوى الخطيرة وكانت وقودا لانطلاق الجماعات الارهابية والمتطرفة نحو نشر الفتن والصراعات الدموية والتي سعت وما زالت الى تمزيق المجتمعات الاسلامية وتخريبها، فحللت القتل واستحلال حرمات المسلمين وشق صفوفهم وأكل الاكباد وقطع الرؤوس، حتى اعتدت على المساجد ودور العبادة ودمرتها في محاولة منها لاسكات كلمة “لا اله الا الله”، ووصلت الى نبش قبور الاولياء و هدم مقامات الائمة.

ولم تقتصر فتاوى ابن تيمية على المسلمين بل تعدتهم لتشمل المسيحيين وغيرهم، وأفتى بوجوب إهانة غير المسلم وإهانة مقدساته واذلالهم وهدم كنائسهم ومنع التعامل معهم، ففجرت الكنائس لتنكيس اجراسها وكسر صلبانها، فتاوى اقل ما يقال عنها انها بعيدة كل البعد عن التعاليم السماوية والمبادئ الإنسانية والبشرية.

فجر العاشر من حزيران من العام 2014، شن ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية “داعش” هجوما على مدينة الموصل مركز محافظة نينوى ثاني أكبر مدن العراق وابرز معاقل التنظيم لتُعلَنَ فيما بعد دولة الخلافة ويُبايَع ابو بكر البغدادي اول خليفة لهم، وبدأت داعش بالتمدد باتجاه كامل الاراضي العراقية، ما اثار قلقا محليا وعالميا.

تدخلت دول لايقاف الزحف الداعشي وشُكّلت تحالفات دولية لمحاربته ولكن استمر بالتمدد ونشر فساده في الارض الى ان خرج من احد احياء النجف صوت من منزل متواضع ليعلن الجهاد الكفائي من خلال فتوى شغلت الناس وملأت الدنيا ووصلت ارتداداتها الى العالم رغم التشويش المستمر، فتوى حفظها العراقيون بقلبهم في ساحات الوغى، لتؤكد المرجعية العليا بقيادة السيد علي السيستاني دام ظله ان مسؤولية التصدي للارهابيين هي مسؤولية الجميع ولا تختص بطائفة دون اخرى او طرف دون اخر وان طبيعة المخاطر المحدقة بالعراق تقتضي الدفاع عن الوطن واهله واعراضه ومواطنيه وهو واجب كفائي رأى فيه السياسي اللبناني المخضرم ايلي الفرزلي انه ” نداء حافظ على وحدة العراق وشعبه ومكّن الحشد الشعبي من ان يضم بين جناحيه كل أطياف الشعب العراقي وعمّق التحالف مع الجيش العراقي وبالتالي استنهض الامة على قاعدة تحرير العراق من سطوة هذا الارهاب”.

ومما لا شك فيه ان هذا الحشد تشكل في ظروف مؤاتية بعدما كان التنظيم قد ارتكب ابشع المجازر الوحشية وخلق موجة من الرعب والخوف مستغلا وسائل الاعلام لنشر مجازره مستخدما حربا نفسية اراد من خلالها تحقيق اهدافه المشؤومة مظهرا انه صلبٌ لا يُهزم، الا ان تلبية النداء السريعة للحشد سطرت بدماء ابنائه اجمل المشاهد البطولية في المعارك وضحوا بأرواحهم بعد ان اعاروا جماجمهم لله ولم يرضوا بأن يبقى شبر واحد تحت سيطرة الإرهابيين.

في التاسع والعشرين من حزيران من العام الجاري دق ناقوس النصر واعلن العبادي انتهاء “دويلة الباطل الداعشية” على يد الشعبي العراقي، متوعدا بملاحقة آخر “داعشي”.” فعليا سقطت دولة الخرافة المزعومة بتحرير المدينة القديمة ومنارة الحدباء وجامع النوري ذي الدلالة التكفيرية عند التنظيم، ومنها انطلق المقاتلون البواسل أبناء المرجع السيستاني ورجال الأمة إلى ما تبقى من بؤر الخيانة والتطرف والإرهاب يلاحقون جرذانها وشذاذ آفاقها ويعلنون للعالم أجمع انتصار الامام والامة وتحرير الأرض.. لأن على هذه الارض ما يستحق الحياة”، يعلن أحمد الأسدي الناطق الرسمي لهيئة الحشد الشعبي، ليبارك بعد ذلك المرجع الاعلى للقادة والمقاتلين في الموصل بالنصر ويؤكد دعاءه الدائم لهم.

يقول مراقبون انه عندما يحذر الاسرائيلي ويطلق صرخة مفادها بأن فتوى هذا “الرجل المسن” قد دمرت كل الاستراتيجيات التي بناها على مدى ثلاث سنوات، يعلم الجميع مدى النجاح التي حققته والتي اتت في توقيت كانت الساحة الاسلامية تعج بفتاوى تكفيرية لتؤكد انها كانت كعصا موسى التي لقفت كل ما فعله السحرة لتحقق اهدافا تفوق كل الاساطيل والطائرات والتحالفات التي تدخلت “لقتال الارهاب”.

اذا لقد كانت فتوى الجهاد نداء الحق الاول للعمل على استعادة الارض المغتصبة، فبصيرة السيد السيستاني وحكمته بددت مخاوف الكثيرين وأطفأت جرائم الارهابيين ونسفت تلك الفتاوى الشاذة، فبفضلها عادت من جديد اصوات المآذن بصيحات “الله اكبر” محتضنة بذلك تراتيل الكنائس على انغام أجراس المشرق.

  

ملاك المغربي

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/07/07



كتابة تعليق لموضوع : فتاوى ابن تيمية.. وقود جرائم الإرهابيين، أطفأها السيد السيستاني بنور بصيرته
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : علي الغزي
صفحة الكاتب :
  علي الغزي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 دعوة للمشاركة في الإعتصام أمام وزراة الظلم الخليفي في يوم النطق بالحكم بحق الرموز  : انصار ثورة 14 فبراير في البحرين

 الأذان .. حقيقة الإيمان والتبليغ  : معمر حبار

 بعض المفاهيم الخاطئة السائدة بين الشبان  : الشيخ عقيل الحمداني

 من مع وحدة العراق ومن ضدها  : مهدي المولى

 أطفال سورية ...حكاية ألم ؟  : هشام الهبيشان

 السلفية والديمقراطية والرافضة  : د . حامد العطية

 دعوة للجميع ماعدا الساسة  : علي علي

 وقفات مع القرآن الكريم-الحلقة الأولى-حول قصة نبي الله ابراهيم-ع- وتحطيمه الاصنام الشركية  : السيد ابراهيم سرور العاملي

 رئيس اللجنة الأعلامية لمركز بدر الثقافي يلتقي بالمستشار الأول لأتحاد الصحفيين العراقيين

 درس الوفاء والاخلاص والشرف صعب على من باع ماباع ولبس قناع  : د . كرار الموسوي

 مؤسسة بيت الحكمة تكرم العشرات من أدباء وصحافيي وفناني وأكاديميي البصرة

 العراق يحرز تقدما في جهود إزالة الألغام

 النشيد الوطني الجديد للعراق من كلمات الراحل "الجواهري"  : وكالة انباء النخيل

 وطني الطائرة يهزم ليفسكي البلغاري في أولى بروفات معسكر صوفيا

 الف شكر لله تحررت ايران من القيود..  : علي محمد الجيزاني

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net