صفحة الكاتب : ساهر عريبي

مؤتمر بغداد للمصالحة وحزب الله اللبناني
ساهر عريبي

يسود لغط في الساحة السياسية العراقية حول مؤتمر للمصالحة الوطنية من المقرر عقده في العاصمة بغداد خلال شهر تموز الجاري. إذ تقود بعض الجهات السياسية حملة شرسة لإجهاض هذا المؤتمر متذرعة بأن شخصيات مطلوبة للقضاء العراقي ستشارك فيه, وبأن أعضاء في حزب البعث المنحل سيحضرون جلساته والى آخره من الإدعاءات.

وقبل الخوض في تلك التفاصيل وأهمية عقد المؤتمر لابد من استعراض تجربة حزب الله اللبناني, لتشابه الأوضاع بين العراق ولبنان. . فهذا الحزب الذي تأسس أوائل الثمانينات من القرن الماضي كحركة مقاومة للإحتلال الإسرائيلي للبنان نجح في فرض له نفسه بقوة على الساحة السياسية اللبنانية بعد مرور عقدين من الزمن, بعد أجبر القوات الإسرائيلية على الأنسحاب من الجنوب اللبناني في شهر آيار من العام ٢٠٠٠.

إذ تمكن الحزب من قلب المعادلة السياسية التي حكمت لبنان لأكثر من ستة عقود وجعلت من  الشيعة مواطنين من الدرجة الثالثة. لكن الحزب حول الشيعة  الى أكبر قوة عسكرية وسياسية في البلاد, وأصبحت للحزب الكلمة العليا في تحديد هوية رئيس الجمهورية المسيحي الماروني ورئيس الوزراء المسلم السني وكما نص اتفاق الطائف الذي التزم به الحزب بالرغم من رعاية المملكة العربية السعودية له.

غير ان الحزب وبرغم تلك القوة التي يتمتع بها وبالرغم من ان الشيعة أصبحوا أغلبية في البلاد, لكنه لم يسعى الى إجراء تعديلات في اتفاق الطائف الذي قسم مقاعد البرلمان مناصفة بين المسيحيين والمسلمين , ولم يسعى الى تغيير الدستور بما يسمح بتولي شيعي لمنصب رئاسة الجمهورية او الوزراء بل اكتفى بمنصب ثانوي هو رئاسة البرلماني التي رضي ان تكون من حصة حركة أمل. بل إنه شارك في الحكومات المتعاقبة قانعا بعدد من المقاعد الوزارية الثانوية.

وكان الأمر اللافت للنظر هو جلوس حزب الله على طاولة الحوار الذي انطلق في العام ٢٠١٦ بغية الخروج بحل لمعضلة انتخاب رئيس للجمهورية, واما من جلس على المائدة فهم أركان الحرب الأهلية اللبنانية ومنهم من خرج لتوه من السجن امثال زعيم القوات اللبنانية سمير جعجع المتهم باغتيال رئيس الوزراء الأسبق  رشيد كرامي, وميشيل عون الذي قاد انقلابا عسكريا في لبنان في الثمانينات وأعلن حربا حينها على المسلمين اللبنانيين وعلى سوريا, وكذلك ممثلوا حزب الكتائب بل وحتى ممثلوا حركة امل التي خاض الحزب قتالا ضدها في اقليم التفاح أواخر الثمانينات من القرن الماضي.

لم يتذرع الحزب بمنطق الأكثرية ولا بمنطق القوة وهو الذي أثبت قدرته على بسط سيطرته على بيروت خلال احداث آيار, ولم ينجر الحزب الى المعارك الجانبية والى ردود الفعل المتشنجة للرد على العمليات الإنتحارية التي طالته في معقله في الضاحية الجنوبية, بل استخدم سياسة ضبط النفس وتقديم التنازلات من اجل تحقيق هدف واحد ألا وهو الحفاظ على السلمي الأهلي في لبنان. فزهد بالمناصب ورضي منها بالقليل وسخر قوته لتحقيق هدف أسمى وأكبر بعد ان ضمن حقوق من يمثلهم.

موقف كسب به ثقة الأعداء قبل الاصدقاء في لبنان الذين باتوا ينظرون للحزب اليوم نظرة إكبار وان اختلفوا معه دينيا او مذهبيا او سياسيا. وبعد هذا الإستعراض السريع نعود الى الوضع العراقي الذي يشابه في بعض محطاته الوضع في لبنان, إذ عانى العراق من حرب أهلية ومن هيمنة للميليشيات المسلحة, إضافة الى تشابه التركيبة السكانية فيه مع لبنان إذا ما استثنينا المكون المسيحي. فالبلد يتعافى اليوم بعد الإنتصارات الباهرة التي حققتها القوات العراقية الباسلة بكافة صنوفها , وتوشك الحكومة العراقية على اعلان العراق محرّرا من قوى الإرهاب.

ومع دخول العراق في مرحلة جديدة من تاريخه فلابد من فتح صفحة جديدة بين مكوناته وكما فعل اللبنانيون بعيدا عن منطق الأغلبية والأقلية  ومنطق المنتصر والمهزوم, او منطق الإنتقام, وهذا لن يتحقق الا عبر مصالحة شاملة تتم عبر حوار بين ممثلي مختلف المكونات, وهو الهدف الذي يعتبر مؤتمر المصالحة المزمع عقده خطوة في طريق تحقيقه. واما الإشكالات التي تطرحها بعض الجهات على بعض الشخصيات التي قيل أنها ستحضره باعتبارها مطلوبة قضائيا فلابد من الإشارة الى نقطتين, الأولى إن هذه الشخصيات جرى إصدار احكام قضائية عليها غيابيا وهذه الأحكام لم تكتسب درجة القطعية بعد.

واما النقطة الأخرى فهي في مدى مصداقية هذه الأحكام, فالقضاء العراقي فتح الباب واسعا للتشكيك في عدالة احكامه بعد ان أصدر سلسة من الأحكام التي اعتبرها متابعون ليست بعيدة عن التسييس وخاصة في زمن الحكومة السابقة ومنها الغاء الأحكام السجن الصادرة بحق النائب مشعان الجبوري , والغاء اجتثاث صالح المطلك, وتبرئة فلاح السوداني والى غير ذلك من الأحكام.
فمثل هذه السيرة القضائية تلقي ظلالا من الشك حول عدالة الأحكام التي صدرت بحق بعض السياسيين.

وعلى فرض صحة تلك الأحكام فإن هؤلاء الأشخاص يمثلون شريحة في المجتمع ولابد من التغاضي عما ارتكبوه من جرائم , من اجل الحفاظ على السلم الأهلي وعدم إدخال العراق في دوامة جديدة من العنف, ولكي يتفرغ العراقيون الى بناء بلدهم بدلا من إهدار الموارد والجهود على الجانب الأمني والعسكري , فهؤلاء القادة ليسوا اكثر إجراما من جعجع او ميشيل عون أو آل الجميل. لكن البعض الذي لا يفقه في البناء قدر معرفته بالتدمير وبالحروب الأهلية التي يقتات عليها ليحظى بمكاسب سياسية, فإن هذا البعض  يسعى لإجهاض أي محاولة للمصالحة الوطنية ,والأنكى من ذلك إدعاؤه الإنتماء لمحور المقاومة زورا وبهتانا, 
ولو كان صادقين فلكان لهم في سيرة سيد المقاومة أسوة حسنة!

  

ساهر عريبي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/07/06



كتابة تعليق لموضوع : مؤتمر بغداد للمصالحة وحزب الله اللبناني
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجع الشيخ الوحيد الخراساني يتصدر مسيرة - للكاتب علي الزين : أحسنت أحسنت أحسنت كثيرا.. اخي الكريم.. مهما تكلمت وكتبت في حق أهل البيت عليهم السلام فأنت مقصر.. جزيت عني وعن جميع المؤمنين خيرا. َفي تبيان الحق وإظهار حقهم عليهم السلام فهذا جهاد. يحتاج إلى صبر.. وعد الله -تعالى- عباده الصابرين بالأُجور العظيمة، والكثير من البِشارات، ومن هذه البِشارات التي جاءت في القُرآن الكريم قوله -تعالى- واصفاً أجرهم: (أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.. تحياتى لكم اخي الكريم

 
علّق ابو مديم ، على لماذا حذف اليهود قصة موسى والخضر من التوراة ؟ - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته : ملاحظة صغيرة لو سمحت سنة 600 للميلاد لم يكن قد نزل القرآن الكريم بعد حتى ان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن قد خلق بعد حسب التواريخ حيث ولد عام 632 ميلادي

 
علّق احمد ابو فاطمة ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : منذ قديم العصور دأب منحرفي اليهود الى عمل شؤوخ في عقائد الناس على مختلف أديانهم لأهداف تتعلق يمصالهم الدنيوية المادية ولديمومة تسيدهم على الشعوب فطعنوا في أصول الأنبياء وفي تحريف كتبهم وتغيير معتقداتهم . فلا شك ولا ريب انهم سيستمرون فيما ذهب اليه أجدادهم . شكرا لجهودكم ووفقتم

 
علّق سعدون الموسى ، على أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف الأشرف - للكاتب محمد الحسيني القمي : الله يحفظهم ذخرا للمذهب

 
علّق احمد السعداوي الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا سيوف بيد الشيخ عصام الزنكي ابن عمنا وابن السعديه الزنكيه الاسديه

 
علّق سلام السعداوي الاسدي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : نحن بيت السعداوي الزنكي الاسدي لايوجد ترابط بيننا مع عشيره السعداوي ال زيرج

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : لقد ابتليت الأمه الإسلامية في زماننا َكذلك الا زمنه السابقة بكثير ممن يسعون إلى الإهانة إلى الدين او المذهب. َولاغرابة في الأمر. هنالك في كل زمان حاقدين اَو ناقصين. َوبسبب ماهم فيه من نقص او عداء. يوظفون عقولهم لهدم الدين او المذهب.. لعتقادهمان ذلك سوف يؤدي إلى علو منزلتهم عندالناساوالجمهور.. تارة يجهون سهامهم ضد المراجع وتارة ضد الرموز.. حمى الله هذا الدين من كل معتدي.. أحسنت أيها البطل ابا حسين.. وجعلكم الله ممن تعلم العلم ليدافع او من أجل ان يدافع عن هذا الدين العظيم

 
علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي.

 
علّق منير حجازي ، على الحشد الشعبي يعلن بدء عملية كبرى لتجفيف هورة الزهيري آخر معاقل الإرهاب في حزام بغداد : تخريب البيئة وخلق بيئة للتصحر عملية غير انسانية من قبل دولة المفروض بها تمتلك الامكانيات الجوية الكبيرة التي تقوم بتسهيل مهمة اصطياد الارهابيين والقضاء عليهم . يضاف إلى ذلك ما هو دور القوة النهرية التي تتجول في دجلة والفرات والحبانية وغيرها . ما بالكم امعنتم في ارض العراق وموارده تخريبا . سبب انقطاع الامطار هو عدم وجود المناطق الرطبة الموازية التي تغذي الفضاء بالبخار نتيجة لقلة المياه على الأرض .

 
علّق سلام الجبوري ، على مظلومية الزهراء عليها السلام في مصادر الشيعة الإمامية قراءة تحليلية موجزة - للكاتب السيد زين العابدين الغريفي : السلام عليكم سيدنا نطلب من سماحتكم الاستمرار بهذه البحوث والحلقات لاجل تبصير الناس وتوعيتهم

 
علّق عشيره السعداوي الاسديه ال زنكي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : عشيره السعداوي في مصر ليس كما هيه بيت السعداوي ال زنكي الاسديه

 
علّق دلشاد الزنكي خانقين ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم نحن عشيره الزنكي في خانقين واجدادي في السعديه وحاليا متواصلين مع الزنكنه وقبل ايام اتصل علينا الأخ وابن العم ابو سجاد الاسدي من بغداد ويرحب بنا الشيخ محمد لطيف الخيون قلت له ان شيخنا اسمه الشيخ عصام الزنكي قال لي ان الشيخ عصام تابع لنا.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عبد الجبار نوري
صفحة الكاتب :
  عبد الجبار نوري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net