صفحة الكاتب : حسن الهاشمي

خلط القيم بالسياسة مفسدة لكليهما
حسن الهاشمي

ربما يتوهم الواهم ان المثل والأخلاق هي نفسها الألاعيب السياسية الماكرة، وهذه هي الطامة الكبرى، فالسياسة مشوبة بالمصالح والمنافع واللف والدوران والمراوغة للحصول على أكبر عدد ممكن من الامتيازات الحزبية أو الفئوية ولربما الوطنية، أما المثل والأخلاق تبقى ثابتة لا تخضع بشكل من الأشكال للمساومات والمزايدات والحيل والمكر والخداع، لأنها تعبر عن هوية الفرد أيا كان معتقده أو مذهبه أو متبنياته الفكرية، لابد للإنسان من وجود ثوابت ومتغيرات يمشي بازائها لاستحصال زاده المعنوي والمادي، ولا يجوز الخلط بينهما للحصول على مكاسب مادية زائفة، وكل من يخلط الأوراق ويتصيد بالماء العكر ويوظف المثل للحصول على مكتسبات سياسية لابد أن يأتي يوما ينفضح أمره وتبان سريرته وإن طال السرى.
ومن هذا المنطلق عندما نريد التعامل مع السعودية مثلا، لابد أن نفصل بينها كمذهب تكفيري يصدر الإرهاب للعالم الاسلامي بمجرد الخلاف مع فكرهم المتطرف، وكدولة قائمة على أساس المصالح والمنافع المتبادلة بين الدول، لا أن نخلط الأمور ونقاطعها سياسيا بذريعة أن فكرها متطرف، نعم ليس لهم الحق بفرض وصاية على الشعوب مثلما ليس على بقية الشعوب بفرض وصاية عليهم، كل يتمسك بالمنهج الذي يعتقده، هذا من الجانب القيمي والأخلاقي، ولكي لا يثار ضدنا الجانب العقدي المتطرف لابد من ترويضه سياسيا بالاتفاق على نقاط مشتركة تحفظ حقوق جميع الأطراف، وهذا يذكرني بأيام حكم الرئيس الايراني الاصلاحي الشيخ الرفسنجاني عندما أوفد وزير خارجيته الى السعودية فصرح من الرياض أن المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية في ايران هما جناحا الأمة الاسلامية، التي بدونهما لا تستطيع الأمة التحليق بالفضاء، وهذا التصريح هو سياسي بامتياز، للحفاظ على القدر الممكن من الامتيازات ولكبح جماح التطرف الديني لدى الطرفين، وهو جيد اذا ما احسن التصرف به، وهو بطبيعة الحال ليس له علاقة بالقيم حيث أنه لا يلزم الوهابية أن تكون شيعية ولا تلزم الشيعة بالالتزام بالمذهب الوهابي، بل ان كلا منهما يسير على وفق المنهج الذي يرتئيه، ولكنهما يتفقان سياسيا بما يضمن العيش المشترك الخالي من التوترات، وهذا لا يكون إلا من خلال الحوار المسبق والاطلاع على نوايا كل طرف ازاء الطرف الآخر، لدحض كل الأوهام والهواجس المعشعشة في ذهنية طرف ازاء الطرف الآخر.
ومن المؤكد ان تصريح الجناحين للعالم الاسلامي هو سياسي بحت، لا دخل له في الحسابات العقدية والفكرية للطرفين، أما اليوم فإن ما نشهده من توتر في العلاقات الإيرانية السعودية فهو الخلط للجانب القيمي والجانب السياسي لدى الطرفين، وما ينتج عنه بأنه عداء مقدس لكل منهما، وهي دوامة لا تنتهي عند حد، ومعزوفة يتغنى ازاءها كل طرف من دون التوصل الى نتيجة مرضية لدى الطرفين، بل انها مدعاة للتصعيد والترهيب وربما التقاتل وما ينتج منه من دمار اذا ما تدخل العقلاء من الطرفين لنزع فتيل الأزمة.
 والحكومة العراقية وبما أنها مشبعة ومثقلة بالمهاترات والمعارك والخصومات، لابد لها من الفصل بين الجانب العقدي والجانب السياسي عند محاورتها البلدان التي هي في صميم الأزمات لدوافع شتى، ولابد ان يكون قرار الحكومة العراقية الديمقراطية المنتخبة من الشعب قرار حازما مستقلا لحفظ المصالح العليا للبلد الذي يعيشون في ظلاله وينعمون بخيراته، لا أن يكون قرار منسوخا لدول وان كانت لها اياد نظيفة ازاءنا ولكن نفس تلك الدول ربما تنقلب مواقفها بين فينة واخرى لمصلحة شعبها، حينئذ اذا كنا اذيال لا اسياد نفقد هيبتنا كدولة اذا ما قبلنا الاملاءات في التسوية والتصعيد مع الدول الصديقة أو المعادية، فلتكن مصلحة العراق أولا أخيرا في تحركاتنا السياسية، مثلما هي مصلحة دولهم أولا أخيرا في تحركاتهم، ولنحصل على ثمار التحرك السياسي وتحييد التدخل الطائفي ولو بالتنازل المتبادل على بعض المتبنيات التي لا تتعارض بطبيعة الحال مع الثوابت الوطنية والدينية لكل طرف من الأطراف، والسياسة هي ان تقدم مصلحة بلدك على سائر المصالح الشخصية والحزبية والدولية، وتبديل العدو المزمن الى صديق حميم بأقل الخسائر، فهل من مدكر...    

  

حسن الهاشمي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/06/17



كتابة تعليق لموضوع : خلط القيم بالسياسة مفسدة لكليهما
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق ماجده طه خلف ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : هل ينفع لسرطان الغدة الدرقيه وكيف يمكنني الحصول على موعد...خاصة اني شخص تحليلي سرطان غدة درقيه من نوع papillury المرحله الثانيه.. واخذت جرعة يود مشع 30m فاحصة..واني حالتي الماديه صعبه جدا

 
علّق صادق العبيدي ، على احصاءات السكان في العراق 1927- 1997 - للكاتب عباس لفته حمودي : السلام عليكم وشكرا لهذا الموضوع المهم اي جديد عن تعداد العراق وما كان له من اهمية مراسلتنا شكرا لكم

 
علّق ابو مصطفى ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : احسنت

 
علّق رفيق يونس المصري ، على "لا تسرق".. كتاب لأحد محبي الشيخ عائض القرني يرصد سرقاته الأدبية : كيف الحصول على نسخة منه إلكترونية؟ اسم الناشر، وسنة النشر

 
علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : حميد الحريزي
صفحة الكاتب :
  حميد الحريزي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 ديوان الوقف الشيعي يصدر بياناً لدعم الاجراءات القانونيه المتخذه من قبل وزارة الداخليه  : اعلام ديوان الوقف الشيعي

 الانتصار على داعش باب الانتصار على الفساد  : هادي الدعمي

 وزير العدل ينفي ارتباطه بأي موقع اجتماعي ويطالب بمقاطعة الصفحة المزيفة في الفيسبوك  : صبري الناصري

 ألف مقاتل مسيحي تطوعوا للقتال و 30 الف شخص بالديوانية

 هل حذّرت المرجعية الدينية العليا الأمّة من داعـش !. ـ حلقة رقم ـ 6 ـ  : نجاح بيعي

 منظمة حظر الاسلحة الكيميائية تشيد باجراءات العراق في معالجة المخلفات  : اعلام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

 [أين] تنفرد بنشر جدول مواعيد مباريات منتخبنا الوطني ببطولة كأس العرب في السعودية  : أين

 العمل تطلق سراح 66 حدثا موقوفا وتنظم دورات تأهيلية في الاقسام الاصلاحية  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 تفسير مير للقرآن الكريم : تفسير آيتان من سورة الممتحنة  : مير ئاكره يي

 القاسم يفوز على الخضر كرويا ويتأهل إلى الدور الثاني من تصفيات الفرات الأوسط  : نوفل سلمان الجنابي

 الاستخبارات العسكرية تطيح بمسؤول اصدارات داعش الارهابية  : وزارة الدفاع العراقية

 إلقاء القبض على ثلاثة متهمين بحيازة المواد المخدرة في بابل  : وزارة الداخلية العراقية

 مصرع شخصين في حادث حريق كربلاء بعد انقاذ 500 اخرين

 عن المسؤول والمسؤولية  : علي علي

 وقفة بين يدي ولادة الحبيب المصطفى .....  : ابو فاطمة العذاري

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net