صفحة الكاتب : د . صادق السامرائي

صراخ في زمن أصَم!!
د . صادق السامرائي

البشرية تعيش في زمن صعب عسير , لأنه لا يسمع إلا ما يريد أن يسمع , وما يسمعه كذب وخداع وتضليل وفبركات متنوعة , خصوصا وقد سادت وسائل التواصل والتفاعل وتقنيات التشويه والتخريب , وكلها تسعى لغاية واحدة , خلاصتها إمتهان الإنسان , وإفتراس الحقيقة والصدق , وإعتبار ذلك من المعلومات التي لا يجوز إفشاؤها , لأنها مصنفة على أنها تمامة السرية (كلسيفايد) , وهذه المعلومات هي الصادقة الممنوعة من التداول , وما يُسمح به هو الأكاذيب والأضاليل وحسب.
فالصدق لا يخدم المصالح , ولكي تكون سياسيا بارعا عليك أن تكون كذّابا من الدرجة الأولى , لكي تأكل أكتاف الآخرين , وتوقعهم في مطبّاتك ومشاريعك المرسومة.
أي أن التفاعل القائم ما بين المجتمعات يجري وفقا لمفهوم (أتغدى بك قبل أن تتعشى بي) , وهذه هي الحقيقة المرة التي تغفلها المجتمعات العربية , وتتعامل بسذاجة وطيبة وتُصدّق ما يقال لها , فتنخدع وتنزلق وتتحول إلى فرائس شهية على موائد الطامعين.
ومن الواضح أن مئات المقالات تُنشر كل يوم في المواقع والجرائد والصحف ووسائل الإتصال والتلفزة والإذاعة , ومعظمها ذات نسبة عالية من الكذب واالتضليل ,  وما ترمي إليه هو النيل من الناس وإمتلاك مصيرهم ومصادرة وجودهم والقبض على حقوقهم , وفقا لمقولات وكلمات وعبارات مقرونة بما يجعل القارئ مرهونا بها.
ومن حسن حظ هذه الأمة أنها لا تقرأ!!
إذ يبدو أن عدم القراءة وسيلة دفاعية أمام سيول الأكاذيب ووابل البهتان المنهمر في كل مكان , ومن الأفضل لأبناء الأمة أن لا يقرؤون لكي يحافظوا على بعض معالم وجودهم , ونمطيات تفكيرهم الصالحة للبقاء المتميز والقادر على إستعادة دورهم والتفاعل مع زمانهم بهمة طاهرة وقاهرة.
فلكي تتحدى الهجمات الهادفة لتلويث الرؤوس والنفوس والأرواح , من الأحرى على الناس أن لا يقرؤا , بل ولا يسمعوا , ولا ينظروا لشيئ , فكل ما هو قائم يهدف للعدوان عليهم , وتدميرهم , وتخريب مدنهم وقراهم ولحمتهم الإجتماعية , وتقاليدهم الطيبة العريقة.
وهذه صيحة في زمن أصم , ومكان تستنقع فيه الموجودات وتتعفن , وتتخمر الأفكار والرؤى والتصورات , لتتحول إلى نبيذ للكراهية والعدوانية والتبعية , والتعاون مع أعداء الوجود الوطني لتدمير ما هو وطني , وصالح للحياة والبناء والتقدم.
فهل أصبح من الواجب أن نصم الآذان , ونغطي العيون , ونكم الفواه والأنوف , فلا نشم ولا نتكلم , ولا نسمع خزعبلات الكلام الكاسد الفاسد , الذي يُراد له أن يسوّق ويُباع في أسواق قتل الشعوب وتسخيرها للقيام بواجب الإنتحار اللازم لإمتلاكها وإفنائها؟!!
تساؤل فيه نظر , يا أمة تمتطيها أساطين الخطر؟!!

  

د . صادق السامرائي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/06/14



كتابة تعليق لموضوع : صراخ في زمن أصَم!!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : حيدر عباس الطاهر
صفحة الكاتب :
  حيدر عباس الطاهر


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 تمديد فترة التقديم على جائزة نازك الملائكة  : زهير الفتلاوي

 صكوك الغفران...من دون رصيد  : اسعد عبدالله عبدعلي

 دعاة على أبواب جهنم قراءه في فقرات كتاب جوله في دهاليز مظلمه لمؤلفــه حسن الكشميري  : ابواحمد الكعبي

 مأساة كربلائية أخرى.. في زمن العباسيين (فصول من رواية)  : مجاهد منعثر منشد

 شرطة الديوانية تلقي القبض على عدة مطلوبين للقضاء  : وزارة الداخلية العراقية

 عالمنا وعالمكم  : سمير اسطيفو شبلا

 رحلة نحو الإمام الكاظم .. دروس وعبر  : اسعد عبدالله عبدعلي

 حفل تأبيني في أربعينية شهيد الصحافة محمد بديوي بمدينة العزيزية  : مرصد الحريات الصحفية في العراق

 فُرص عَمل للكِلاب..!  : اثير الشرع

 الصجري يدعو الكتل السياسية الى تقديم استقالات وزرائها وتشكيل حكومة تكنوقراط  : اعلام النائب علي الصجري

 الراحل أنور عبد العزيز  : محمد صالح يا سين الجبوري

 مكافحة المتفجرات للواء 30 في الحشد ترفع 20 عبوة ناسفة وحزاماً ناسفاً من قريتين بسهل نينوى

 مديرية تربية واسط تعقد اجتماعا موسعا للكادر التدريسي في قضاء العزيزية  : علي فضيله الشمري

 مجلة منبر الجوادين العدد رقم ( 32 )   : منبر الجوادين

 عبطان يجدد دعم الوزارة للرياضة النسوية للأرتقاء بمستواها  : وزارة الشباب والرياضة

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net