صفحة الكاتب : ابراهيم امين مؤمن

كَهف وكُهيْفة .. رسالة الخلاص...قصة قصيرة
ابراهيم امين مؤمن

 كانت الدنيا العروس تحترب خلجات كهف وكهيْفة بعد أن تتخذ هوى النفوس سهاماً فترمى بها فتصيب.
وتُغير حتى إذا ثقفتْ ألقتْ العداوة والبغضاء .
لقد أدركا ان هذا العالم الملتهب لابد ان يهرب من تلك السهام أو يتحصن بعزلة فى كهف من الكهوف .
كما أدركا أنهما لابد ان يحملا عبء هذا العالم المنصهر فى مراجل الكُره والأطماع.
فامتطيا فرسيْن حامليْن راية الهجرة.
مسرعيْن بصهيل الجياد,مضيا مسرعيْن وكأنهما يبعدان عن مرمى سهام الدنيا .
ظل كهف وكهيْفة مسرعيْن حتى ظهر لهما مُرادهما وهو كهف الخلاص.
************ 
نزلا وأبصرا الكهف فى ذهول لأنه بعث فى نفسيهما الخشوع والزهد .
وتسائلا .. ما بالداخل ؟
إنه يبعث فى النفوس وحى الحكمة التى تخطُّ وثيقة السلام وتفك طلاسم العالم المجهول المحترب وتخلصه.
إنه كهف يربّي النفوس فتطوق إلى الرأفة والحكمة .
فوقفا بالكهف أُفق الحدث.
ذلك الأفق الذى يفصل بين نفسيْن ,(نفسٌ صاخبةٌ) فإذا ولجته آلتْ (نفس مطمئنة).
وأخذا يُرتلا طقوس العبور والتكهّف بخشوع الواجلين.
وعبرا ثم دخلا ثم دارتْ عيونهما ثم رقدا رقد المتفكرين.
وانبسط الفرسان بسط الحارسين,وأعينهما ترمى بشررٍ لافحٍِ لو اطلعتَ عليهما لوليتَ فراراً.
*************
لقد اختليا بالكهف وتجردا من سهام الدنيا المتراشقة من أقواس هوى الأنفس الجامحة.
تركا العالم لإيجاد العالم,وهربا منه إليه,وعزما ان يواجها كل التحديات فى سبيل إنقاذه.
لقد صدقتْ العزيمة فتنزّلتْ عليهما كل المعانى الروحية وتغرْبل قلبيْهما فصفيا صفاء الملائكة بعد طول التكهّف وإتقاء العالم الرذيل.
لقد استقرءا فى أيامٍ قلائلٍ من التكهّف حال هذا العالم وكيف فسدَ واحتربَ وغوى.
فخطا له رسالة الخلاص.
الرسالة...
(من كهف وكهيفة إلى هذا العالم التائه....
لقد عبرنا أُفق الحدث وولجنا باب الكهف الذى أنزلَ علينا حكمة وسكينة ,فاستقرءنا من ماضيكم وحاضركم كيف يكون خلاصكم فى مستقبلكم .
أطلقوا أنفسكم نحو ضمائركم لتزيل الوقر والعمه والغشاوة منها, تُزيل على أرض كهفٍ تستطيعون ان تبنوه من وحى إرادتكم وحسن نواياكم على بُسط قلوبكم .
ما ترغبون لأنفسكم ارغبوه لغيركم.
وارضوا بما وُهبتم ولا تنزعوا نعماء غيركم ,فالقليل مع الرضا كثير والكثير مع الطمع قليل .
واحتموا بكهوفكم ولا تخرجوا منها فتصيبكم سهام دنياكم .
واعلموا ان ألحان السلم كنز البقاء,وطبول الحرب رمز الفناء.)
************
عبر كهف وكهيفة من وحى الحدث إلى خارجه فوجدا الفرسيْن فركبا ومضيا عازميْن على خلاص العالم.
ومرّا على الملوك والسلاطين وقرءا علي أسماعهم المرسوم 
مِنْ كهف وكهيْفة إلى الملك الأحمر ...
( الرسالة.............­..... )
مِنْ كهف وكهيفة الى الملك الأصفر 
(الرسالة ....................­)
من كهف وكهيفة الى الملك الأبيض والأسود
(الرسالة ....................­)
من كهف وكهيفة الى كل أديان العالم 
(الرسالة ....................­)
فأبوا الطامعين 
ورضوا القانعين 
وابتغوا بها الضعفاءُ..... القوةَ.
وابتغوا بها الأذلاءُ...... العزةَ.
*************
عزم الطامعون الطغاة على طرد كهف وكهيفة .
قال كهف وكهيفة:نخرج بالضعفاء
قال الطامعون : تخرجا صاغريْن واتركا لنا ضعفائنا
وظلا يتحاوران وعلى الجانب الآخر نرى الضعفاء يرغبون فى أمرين:
إما الرحيل او
البقاء بمقاومة الطغاة ...فقد كانت الرسالة تهبهم قوة الشجعان واستنفار الأبطال ورغبة الشهداء.
ولم يجد طغاة الارض جميعاَ إلّا ان يتخلصوا من كهف وكهيْفة حتى يتقوا ثورات شعوبهم .
وبيّتوا أمرهم ليخرجوا على كهف وكهيفة ليقتلوهما .
فلمّا علما بمكرهم ركبا الفرسيْن وخرجا خائفيْن .
فاتبعوهم الطغاة.
حتى إذا بلغا الكهف دخل كهف وكهيفة وعبرا أُفق الحدث واجتذبهما الكهف جذبة المغيث .
وحاول الملأ اختراق أُفق الحدث والعبور فاحترقوا ,
إحترقوا لأن قوة الحق فى الكهف أعلى من مطامعهم وأباطيلهم.
إنتابتهم رعشة الخوف والجبن وتأجج الغضب منهم فاشتعلوا محترقين.
وأردف الضعفاءُ الجمعيْن وشاهدوا هلاك ملوكهم ففرحوا 
وخافوا ان يعبروا الكهف ليلاقوا كهف وكهيفة فنادوا عليهما فلم يردّا.
فعزموا على الإنتظار ولكنْ طال الانتظار سنوات ,وعلموا حينئذ أنهما ماتا حميديْن.
*************
نعم ... هذا حال العالم الان 
اُجهضتْ كل الرسالات بسبب الأطماع .
ولم نسمع فى هذا العالم إلّا زئير وعواء الطغاة وسط صراخ متواصل من أفواه الضعفاء .
ولاحق الطغاةَُ المصلحين فى هذا العالم ونفوهم وقتلوهم.
ولم تَطلْ المطاردات المصلحين فقط, بل طالتْ الطغاة أيضاً فماتوا ودُفنوا فى مزابل التاريخ.
أقام الطغاة على بُسط قلوبهم عرائن من خيوط العنكبوت وأغمضوا عيونهم عن كهوف الرحمة. 
أيها القاصى والدانى: 
عليكم بزيارة كل قبر فيه كل (كهف وكهيفة ).
أُنثروا عليهم الزهور 
واستقووْا من قبورهم ما يُبقيكم فى عزة وحق.
واعتبروا بسيَرهم حتى تأمنوا مآلكم.
**************
الراوى : إبراهيم أمين مؤمن
 


قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat


ابراهيم امين مؤمن
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/05/30



كتابة تعليق لموضوع : كَهف وكُهيْفة .. رسالة الخلاص...قصة قصيرة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :





الكتّاب :

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :


مقالات متنوعة :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net