صفحة الكاتب : د . حسين ابو سعود

أضواء على مشكلة الطائفية في العالم الاسلامي
د . حسين ابو سعود

بعد ان استشرت الطائفية في بعض المجتمعات الاسلامية وصارت تهدد وحدة المجتمع الاسلامي ظهرت الحاجة الى عقد المؤتمرات والندوات و ورش العمل لبحث هذه المعضلة ومحاولة إيجاد الحلول الناجعة للتخلص من اثارها السيئة ومن هذه المؤتمرات المؤتمر السنوي الثالث لمركز الدراسات الأكاديمية الشيعية الذي عقد في لندن وقد حضرت وقائعه واستمعت الى طروحات المفكرين والعلماء بهذا الشأن وقد وصف احدهم التقريب بانه اكذوبة كبيرة ولكني وصفت ذلك بالحلم المستحيل لتخفيف وطأة كلمة الأكذوبة ، وقد وجدت بان الكل يسعى الى الحل دون معرفة الحل، وقد تحدث احدهم بشكل جميل عن التفاصيل ولكن عندما وصل الى طرح الحل انتهى الوقت المخصص له فأنهى الحديث وكنت متشوقا لأسمع منه الحل المرضي للأطراف وليس الحلول التعجيزية المستحيلة، وقلة الوقت المتاح مشكلة يعاني منها المتحدثون جميعا  في هكذا مؤتمرات اذ لا تكفي نصف ساعة او  ساعة للتعبير عن واقع كئيب ومشكلة قائمة خاصة وان العنوان كبير وملّح وضروري والجواب قد يأتي في ندوات عدة موسعة وليس في ندوة واحدة لان الحديث عن الطائفية ذو شجون وهو حديث الضياع بين الهويات الوطنية والدينية والمذهبية وأيهما يجب ان تتقدم على الاخرى ،في وقت لا تستحق القومية ان نفتخر بها ولا المذهب يستحق ان يُفتخر به باعتباره من صنع البشر.
وقد اعترف غير واحد بفشل الخطاب الشيعي في الشارع السني وذلك لتعدد الخطاب واختلافه بين فئة واُخرى ، وهذه مشكلة كبيرة لان المهتمين بهذا الشأن لا يعرفون ماذا يريدون ولا يقدمون التعريف الصحيح القريب من الحقيقة للمشكلة، فالطائفية داء ونحن لم نبحث عن المناعة الموجودة في الدين الاسلامي امام هذا الداء مع ان المناعة موجودة ولكن لا يريد احد ان يعود الى الاسلام في خضم المذهبية السائدة ،والحكومات تمنع او تسمح للطائفية بالانتشار في حين ان الدولة الشرعية القوية لا ترغب في اي تشرذم وتفرق وتمذهب ، والطائفية ليست جديدة على الساحة وهي موجودة في الغرب ايضا ولكن يُنظر اليها على انها تنوع وفسيفساء في حين ان الطائفية في الشرق تعني الدماء والقتل، ونحن بعد ان ضيعنا الاسلام في المذاهب لم نعد ندري أين نبحث عنه، لقد أغرقتنا المذاهب في بحر الطائفية ولم  يبق للخروج من سبيل في مجتمعات تفتقد فضاء الحرية فلا احد يستطيع ان يكون شيعيا بين السنة ولا سنيا بين الشيعة، وان استطاع احدهم ذلك الا انه لا يستطيع ان يظهر آراءه الشخصية، وهذه مشكلة قائمة حتى بين أبناء المذهب الواحد اذ يصعب إظهار الرأي وفهم الأمور التاريخية وغيرها خشية التسقيط وقد بلغني بان احد المفكرين الإسلاميين قال: لقد وضعت عقلي في صندوق بسبب الخوف من التسقيط لأنه كان يميل الى التشكيك بحثا عن الصحيح.
من العيوب الكبرى للمهتمين في هذا الشأن هو التصور الخاطئ للخلاف وحصره بين الشيعة والسنة كمذهبين فقهيين والامر ليس كذلك البتة ولا يمكن بحال من الأحوال تحميل الدين  مسئولية التقاتل والدماء وتحميل الفقه (ظلما) تبعة الخلافات بين المذهبين فالمسألة سياسية بحتة بدأت من الفترة بعد وفاة الرسول الاكرم عليه الصلاة والسلام الى يومنا هذا ، والا فما معنى التقاتل في دولة مثل الصومال ولا يوجد فيها شيعي واحد، فالسياسة لعبة ولكنها ليست نظيفة، وقد يكون للشيعة مطالب وللسنة مطالب مشروعة منها قضايا اللعن والسب والشتم وبعض القضايا الفقهية الاختلافية الرئيسية. 
وما يقال حول اعادة كتابة التاريخ فانه عمل مستحيل لا يمكن ان يتحقق ، والأفضل منها هو ترك التاريخ اذا لا يخدم الحاضر والمستقبل ، وعلينا إلقاء الجزء القاتم الذي لا يخدم من التاريخ في خانة النسيان بدلا من تنقيحه وإعادة كتابته والبدء بتسطير تاريخ جديد زاهر يبدأ من اليوم لتفتخر به الأجيال القادمة عوضا عن التاريخ المليء بالخلافات والحروب والمشاكل.
ومشكلة هذا المؤتمر تشبه مشكلة المؤتمرات الاخرى وهي انعدام المتابعة للمقررات والتوصيات من خلال لجنة من المختصين المخلصين واصحاب الخبرة، علما بان بعض المؤتمرات تشكل لجان المتابعة لكنها تنحل بانتهاء اعمال المؤتمر فلا متابعة ولا تنفيذ ، وفي كل الأحوال تظل هكذا مؤتمرات جهدا مباركا بلا أدنى ريب ولكن عيب هذا المؤتمر هو كثرة المواضيع والعناوين التي بلغت تسعة محاور في وقت ضيق جدا، والقضية تحتاج الى مؤتمر آخر له محور واحد فقط على شكل سؤال وهو : ماذا يريد الشيعي من السني وماذا يريد السني من الشيعي؟ ولماذا لا يقبل الاخر خطاب الآخر وهذا يحتاج الى استماع عميق للطرفين، أقول هذا من واقع الخبرة في مؤتمرات عديدة مشابهة اشتركت فيها،  لكي لا يكون هذا المؤتمر مجرد ترف فكري كما باقي المؤتمرات.
أحجمت عن ذكر الأسماء والزمان والمكان مخافة التعرض الى نقد ولوم ان انا خانني النقل الدقيق لطروحات المشاركين.

  

د . حسين ابو سعود
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/05/28



كتابة تعليق لموضوع : أضواء على مشكلة الطائفية في العالم الاسلامي
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق مريم محمد جعفر الكيشوان ، على يوم الله العالمي.. إلهي العفو - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : السلام عليكم ابي العزيز والكاتب القدير. حفظك الله من كل سوء، وسدد خطاك. كل ما كتبته هو واقع حالنا اليوم. نسال الله المغفرة وحسن العاقبة❤❤

 
علّق دسعد الحداد ، على علي الصفار الكربلائي يؤرخ لفتوى المرجعية بقصيدة ( فتوى العطاء ) - للكاتب علي الصفار الكربلائي : بوركت ... ووفقك الله اخي العزيز استاذ علي الصفار

 
علّق الحزم ، على الفتنة التي أشعل فتيل آل سعود لا تخمد! - للكاتب سيد صباح بهباني : يا مسلم يا مؤمن هيا نلعن قرناء الشيطان آل سعود. اللهم يا رافع السماء بلا عمد، مثبت الارض بلا وتد، يا من خلقت السموات والأرض في ستة ايام ثم استويت على العرش، يا من لا يعجزه شئ في الارض ولا في السماء، يا من اذا أراد شيئا قال له كن فيكون، اللهم دمر ال سعود، فهم قوم سوء اشرار فجار، اللهم اهلكهم بالطاغية، اللهم وأرسل عليهم ريح صرصر عاتية ولا تجعل لهم من باقية، اللهم اغرقهم كما اغرقت فرعون، واخسف بهم كما خسفت بقارون، اللهم اسلك بهم في قعر وادي سقر، ولا تبق منهم ولا تذر، اللهم لقد عاثوا فسادا في ارضك فحق عقابك. اللهم العن آل سعود، اللهم العن الصعلوك سلمان بن عبد العزيز، اللهم العن السفيه محمد ابن سلمان، اللهم العن كل ابناء سلمان. اللهم العن آل سعود والعن كل من والى آل سعود.

 
علّق حفيظ ، على أثر الذكاء التنافسي وإدارة المعرفة في تحقيق الميزة التنافسية المستدامة مدخل تكاملي شركة زين للاتصالات – العراق انموذجا ( 1 ) - للكاتب د . رزاق مخور الغراوي : كيف احصل نسخة من هذا البحث لاغراض بحثية و شكرا

 
علّق سحر الشامي ، على حوار المسرح مع الكاتبة العراقية سحر الشامي - للكاتب عدي المختار : الف شكر استاذ عدي على هذا النشر، سلمت ودمت

 
علّق د.ضرغام خالد ابو كلل ، على هذه هي المعرفة - للكاتب د . أحمد العلياوي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية لكم اخوتي الكرام ... القصة جميلة وفيها مضامين جميلة...حفظ الله السيد علي الاسبزواري ...ووفق الله تعالى اهل الخير

 
علّق خالد ، على من أخلاق الرسول الكريم (ص).. وقصة سفانة بنت حاتم الطائي - للكاتب انعام عبد الهادي البابي : قال عنه الالباني حديث موضوع

 
علّق مؤسسة الشموس الإعلامية ، على اثار الإجراءات الاحترازية على السياحة الدينية في سوريا - للكاتب قاسم خشان الركابي : أسرة الموقع الكرام نهديكم أطيب تحياتنا نتشرف ان نقدم الشكر والتقدير لأسرة التحرير لاختيار الشخصيات الوطنية والمهنية وان يتم تبديل الصور للشخصية لكل الكتابونحن نتطلع إلى تعاون مستقبلي مثمر وان إطار هذا التعاون يتطلب قبول مقترنا على وضع الكتاب ب ثلاث درجات الاولى من هم الرواد والمتميزين دوليا وإقليمية ثانية أ والثانية ب

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على وباء كورونا والانتظار   - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا الكريم،لقد كان هذا الوباءتمحيص آخر كشف لنا فئة جديدة من أتباع الاهواء الذين خالفو نأئب أمامهم الحجة في الالتزام بالتوجيهات الطبية لاهل الاختصاص وأخذا الامر بجدية وان لايكونو عوامل لنشر المرض كونه من الاسباب الطبيعية.

 
علّق سيد صادق الغالبي ، على وباء كورونا والانتظار   - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الجليل جزاكم الله خيرا على هذه المقالة التي نشرها موقع كتابات في الميزان ما فهمناه منكم أن هذا الوباء هو مقدمة لظهور الأمام صاحب الزمان عجل الله فرجه هل فهمنا لكلامكم في محله أم يوجد رأي لكم بذلك وهل نحن نقترب من زمن الظهور المقدس. أردنا نشر الأجابة للفائدة. أجاب سماحة الشيخ عطشان الماجدي( حفظه الله ) وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الجواب ان شاء ألله تعالى : .نحن لا نقول مقدمة للظهور بل :- 1. التأكيد على المؤمن المنتظِر ان يتعلم من التجارب وان يحيط علما بما يدور من حوله كي يكون على أهبة الإستعداد القصوى متى ما حصل طاريء أو طلب منه تأدية لواجب... 2. ومنها هذا الوباء الخطير إذ يمكن للسفياني ومن وراه ان يستعمله هو او غيره ضد قواعد الامام المهدي عجل ألله تعالى فرجه الشريف . 3. يقطعون شبكات التواصل الاجتماعي وغيرها . نتعلم كيفية التعامل مع الأحداث المشابهة من خلال فتوى المرجع الأعلى الإمام السيستاني مد ظله . 4. حينما حصل الوباء ومنع السفر قدحت بذهننا ان ال(313) يمكن أن يجتمعوا هكذا...

 
علّق الفريق المدني لرعاية الصحفيين ، على اثار الإجراءات الاحترازية على السياحة الدينية في سوريا - للكاتب قاسم خشان الركابي : تسجيل الجامع الأموي والمرقد الشريف على لائحة التراث الكاتب سجل موقفا عربي كبير لغرض تشكيل لجنة كبيره لغرض الاستعداد لاتخاذ الإجراءات التي توثق على لائحة التراث وسجل موقفا كبيرا اخر حيث دعى الى تشكيل فريق متابعة للعاملين في سمات الدخول في ظل الظروف

 
علّق سعيد العذاري ، على رسول الله يعفو عن الجاسوس (!) - للكاتب محمد تقي الذاكري : احسنت التفصيل والتحليل ان العفو عنه جاء بعد ان ثبت ان اخباره لم تصل ولم تترتب عليها اثار سلبية

 
علّق عمادالسراي ، على معمل تصنيع اسطوانات الغاز في الكوت يقوم بإجراءات وقائية ضد فيروس كورونا - للكاتب احمد كامل عوده : احسنتم

 
علّق محمود حبيب ، على حوار ساخن عن الإلحاد - للكاتب السيد هادي المدرسي : تنزيل الكتاب

 
علّق ليلى أحمد الهوني ، على لو قمتي بذلك يا صين! - للكاتب ليلى أحمد الهوني : اخي الكريم والمحترمالسيد سعيد الشكر كل الشكر لشخصكم الكريم دمت بكل خير .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : وهي تجري
صفحة الكاتب :
  وهي تجري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 المالكي يكلف وزير التخطيط بتولي مهام وزير المالية وكالة  : وكالة نون الاخبارية

 مدرب النجف يرفض أي تاجيل جديد يطرأ على موعد مباراته مع الميناء

 إحياء الشعائر الحسينية والتمهيد للظهور الميمون  : صبري الناصري

 مفتی السنة بالعراق: الاعتصامات فككت العراق و"سور بغداد" من علامات الساعة

 الجبير: طلب قطر لـ"تدويل المشاعر" يمثل إعلان حرب

 روسيا تحمل إسرائيل مسؤولية التصعيد في غزة وتصف عملية التسلل بـ”المستفزة”

 رويدك ايها القلم الحزين  : د . يوسف السعيدي

 التجارة .. متابعة الية تجهيز الحبوب من ساحة مشيرفة للمطاحن العاملة في محافظة نينوى  : اعلام وزارة التجارة

 نواب لا يستحقون عناء الانتخاب  : حميد العبيدي

 بصمة مبدع مع الفنان الفوتوغرافي السعودي/ يوسف بن أحمد الخليفة  : عادل القرين

 القبض على اربع متهمين وضبط قطعة سلاح بقضاء الاصلاح شرق الناصرية بذي قار  : وزارة الداخلية العراقية

 حركة أنصار ثورة 14 فبراير تدين التطبيع الخليفي مع الكيان الصهيوني وتدين مداهمات مقار جمعية الوفاق ومصادرة أموالها  : انصار ثورة 14 فبراير في البحرين

 تعلموا من علي عليه السلام معنى السياسة "8"  : عباس الكتبي

 صناعة التمكين الحضاري  : بوقفة رؤوف

  شهداء الكرادة دفعوا ثمن مواقفهم ..!  : قيس المهندس

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net