صفحة الكاتب : رحمن علي الفياض

ضرباً من الجنون..
رحمن علي الفياض

في يومٍ ما كنا ذلك الجيل المتمرد على الظلم والقوانين الجائرة، ونحن بطبيعتنا مسالمون ونمقت كل شيء فيه عنف وظلم، فكانت نواة أفكارنا هي التحرر، ولكن ليس كما يسوَّق لهذا المفهوم الآن من جديد، بل كان هدفنا التحرر من العبودية والظلم وسياط الجلاد التي تركت آثارها على ظهورنا.. حرية كانت تعني بذاتها، ليست كحرية اليوم الدخيلة المبتذلة.
مع بلوغ جيلنا العقد الرابع، وبتنوع أبنائنا، تبين لي ذلك الخطر المجهول الذي يسكن منازلنا، فمع إنبعاثها الجديد باتت تنفث عبرأثير الحياة نفحات سمها القاتل بين أولادنا.
نوازع غريبة بدت بالظهور في جيلنا الجديد من الشباب الغيرمكترث بالأعراف والتقاليد والقيم، والمتمرد على نفسه بطاقة كامنة لوأستغلت بالشكل الأمثل لكانت ثورة في عالم البناء، فهم في تيهان النفس والجسد غير مبالين بمحيطهم والأحداث التي تجري من حولهم، منشغلين بلذاتهم ونزواتهم، نسمع ذلك النفث بهدوء خبيث يبث افكاره رويداً رويدا ،نعم قد اكون مبالغا إذا أقول أنه التيه العظيم الذي بانت خفاياه وكشف لنا عن عورته المغطاة بورقة التوت اصلاً.
شباب بعمر الزهور يتكلمون ويتناقشون في عقيدة الخلق والخالق والمخلوق بإبتذال وبعقول خاوية وافكارٍمستوحاة من العالم الأفتراضي ومواقع التواصل الإجتماعي، قد عبئت حقدا وملئت غلاً ضد إرثنا الأسلامي.. فنفثات ذلك الغريب قد بانت آثارها فيهم وأستحكمت على عقولهم الخاوية.
تشير بعض التقارير الى أن بعضاً من مناطق العراق يداهمها خطر المخدرات والشذوذ الجنسي والإنحلال الأخلاقي فبيوت الدعارة على مرأى ومسمع من الدولة في كثير من المناطق، وجميع روادها من المراهقين والأحداث.. شاهد عيان يقول وأنا أتجول في منطقة البتاويين في وسط بغداد شاهدت طفلين بعمر خمس سنوات يدخنان النركيلة ويسحبان دخان ذلك السم الزعاف بشراهة الى رئيتهما الصغيرتين اللتين أختنقتا بعبرتهما من شدة الحزن.
يناقش بعضهم أن قضية التحول الجنسي هي قضية شخصية يجب أن يترك لصاحبها حرية الإختيار في تحديد جنسه وكأن الباري الذي إختار له النوع قد أخطأ في التشخيص ليعاد خلقه من جديد في معامل تديرها أيادي خفية مشبوهة يراد منها إحداث تلك الفوضى وذلك الزلزال المجتمعي . بعض مواقع التواصل الإجتماعي ووسائل الإعلام المغرضة أخذت على عاتقها تأطير ومنهجة تلك الأفكار وإظهارها الى الشباب على أنها حقوق مسلوبة.
الملفت للنظر أن بعض فئات الشباب الملتزمين ولكن غير واعين يتعاطفون مع تلك الأفكارالدخيلة على مجتمعنا، فشعارات التسقيط ضد رجال الدين وإيهام الناس أنهم سبب مشاكل البلد جعلهم ينجرفون مع تلك الأمواج التخريبية وأن يكون جزءاً من تلك الحملات المشبوهة.
قد نكون مبالغين إن قلنا أن الخطر القادم والحرب التي أعدت لنا في المستقبل القريب هي حرب تلك الأفكار المنحرفة وسلاحهم الجريمة والشذوذ والإنحراف الأخلاقي ، فمع هذا السيل الجارف من الفضائيات المبتذلة والغرق بعالم الأنترنت ومع عدم وجود محددات وقوانين صارمة سيكون شبابنا هم الضحية الأولى والتي بانت علائمها في بعض مناطق العراق، فالخطر قادم لتحطيم تلك المنظومة الأسرية التي حافظنا عليها لقرون عديدة، الا اذا كانت هناك وقفة جادة لتحويل ذلك المسار وابعاد خطره عنا، والتي تبدأ منكم أيها المثقفون.

  

رحمن علي الفياض
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/05/24



كتابة تعليق لموضوع : ضرباً من الجنون..
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد مؤنس ، على مطالب وطن...ومرجعية المواطن - للكاتب احمد البديري : دائما تحليلك للمواضيع منطقي استاذ احمد

 
علّق حكمت العميدي ، على تظاهراتنا مستمرة.. إرادة الشعب ومنهجية المرجعية الدينية - للكاتب عادل الموسوي : المقال رائع وللعقول الراقية حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة وابقاها لنا ناصحة ونحن لها مطيعون

 
علّق سجاد فؤاد غانم ، على العمل: اكثر من 25 ألف قدموا على استمارة المعين المتفرغ - للكاتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية : اني قدمت الحد الان ماكؤ شي صار شهر..ليش اهم.امس.الحاجه.الي.الراتب...

 
علّق عمار العامري ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : الاخ محمد حيدر .. بعد التحية ارجو مراجعة كتاب حامد الخفاف النصوص الصادرة عن سماحة السيد السيستاني ص 229-230

 
علّق محمد حيدر ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : السلام عليكم الاخ الكاتب اين قال السيد السيستاني " واما تشكيل حكومة دينية على اساس ولاية الفقيه المطلقة فليس وارداً مطلقاً " اذا امكن الرابط على موقع السيد او بيان من بياناته

 
علّق نصير الدين الطوسي ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : نظرية ولاية الأمة على نفسها كانت للمرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين اما سماحة لسيد السيستاني فقد تبنى نظرية ارادة الأمة

 
علّق عباس حسين ، على انجازات متصاعدة لمستشفى دار التمريض الخاص في مدينة الطب في مجال اجراء العمليات الجراحية وتقديم الخدمات الطبية للمرضى خلال تشرين الاول - للكاتب اعلام دائرة مدينة الطب : السلام عليكم ممكن عنوان الدكتور يوسف الحلاق في بغداد مع جزيل الشكر

 
علّق Bassam almosawi ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : باعتقادي لم يتبنّ السيد السيستاني نظرية (ولاية الأمة على نفسها)، بل اقترنت هذه النظرية -المشار اليها- باسم الشيخ محمد مهدي شمس الدين، الذي يجزم بشكل صريح، أنّ رأيه هذا غير مسبوق من أحدٍ قبله من الفقهاء، إذ يصرح بهذا الشأن في حوار حول الفقيه والدولة بقوله:" لقد وفقنا الله تعالى لكشفٍ فقهي في هذا المجال، لا نعرف - في حدود اطلاعنا- من سبقنا اليه من الفقهاء المسلمين". ويضيف:" إنّ نظريتنا الفقهية السياسية لمشروع الدولة تقوم على نظرية (ولاية الأمة على نفسها). أما السيد السيستاني، فيرى حدود ولاية الفقيه بقوله: "الولاية فيما يعبّر عنها في كلمات الفقهاء بالأمور الحسبية تثبت لكل فقيه جامع لشروط التقليد، وأما الولاية فيما هو أوسع منها من الأمور العامة التي يتوقف عليها نظام المجتمع الاسلامي فلمن تثبت له من الفقهاء، ولظروف إعمالها شروطٌ اضافية ومنها أن يكون للفقيه مقبولية عامّةٌ لدى المؤمنين".

 
علّق رياض حمزه بخيت جبير السلامي ، على اطلاق الاستمارة الالكترونية للتقديم على وظائف مجلس القضاء الاعلى - للكاتب مجلس القضاء الاعلى : اود تعين اود تعين السلام عليكم  يرجى ملأ الاستمارة في موقع مجلس القضاء الاعلى  ادارة الموقع 

 
علّق Smith : 3

 
علّق ابو الحسن ، على من أين نبدأ...؟ - للكاتب محمد شياع السوداني : سبحان الله من يقرء مقالك يتصور انك مواطن من عامة الناس ولم يتخيل انك كنت الذراع اليمنى للفاسد الاكبر نوري الهالكي من يقرء مقالك يتصور انك مستقل وغير منتمي الى اكبر حزب فاسد يرئسك صاحب المقوله الشهيره اليد التي تتوضء لاتسرق وهو صاحب فضيحة المدارس الهيكليه لو كان لدى اعضاء البرلمان ذرة غيره وشرف ماطلعوا بالفضائيات او بنشر المقالات يتباكون على الشعب ويلعنون الفساد اذن من هم الفاسدين والسراق يمكن يكون الشعب هو الفاسد وانتم المخلصين والنزيهين استوزرك سيدك ومولك وولي نعمتك نوري تحفيه في وزارة حقوق الانسان وهيئة السجناء السياسيين وزارة العمل والتجاره وكاله والصناعه وكاله فلماذا صمتت صمت اهل القبور على الفساد المستشري اليس انت من وقفت تحمي ولي نعمتك نوري الهالكي من هجوم الناشطه هناء ادور اليس انت من جعلت وزارة العمل حكر على ابناء عشرتك السودان واشتريت اصواتهم نعم سينطلي مقالك على السذج وعلى المنتفعين منك لكن اين تذهب من عذاب الله

 
علّق سامر سالم ، على نصران مشتركان والقائد واحد  - للكاتب حيدر ابو الهيل : حياكم الله وووفقكم والله يحفظ المرجعيه الرشيده لنا وللعراق

 
علّق ابو ايليا ، على ردّ شبهة زواج القاصرات - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم ورحمه الله بركاته انت وصفت من يعترض على الشريعة بانه معوق فكريا وطرحت سؤال ((هل إنّ التشريعات - السماويّة أو الأرضيّة - حين تقنين الأحكام ، تنظر إلى المصالح والمفاسد ، أو إلى المنافع والمضار ؟!)) وكان جوابك فيه تدليس لأنك لم تبين منهو المشرع اذا كان الله والرسول لا يوجد أي اعراض وانما اذا المشرع العادي الذي يخطئ ويصيب علينا ان نرد عليه رأيه اذا كان لا يقبله العقل اولا والدين والفطرة اما ان تترك هكذا بدون التمحيص الفكري هذه مصيبة وانت لم تكلف نفسك وتأتينا بدليل روائي بتزويج الصغيرة التي اقل من التسع سنين من الائمه وعليه يجب عليك ان تقبل بزواج النبي من السيدة عائشة وهي بعمر التسع وهو قارب الخمسون أي انسان هذا الذي يداعب طفله لا تفهم من الحياه سوى اللعب...عجيبة هي آرائكم

 
علّق علي العلي ، على لِماذا [إِرحلْ]؟! - للكاتب نزار حيدر : يذكر الكاتب خلال المقابلة الاتي:"التَّخندُقات الدينيَّة والقوميَّة والمذهبيَّة والمناطقيَّة والعشائريَّة" هنا احب ان اذكر الكاتب هل راجعت ما تكتب لنقل خلال السنوات الخمس الماضية: هل نسيت وتريد منا ان تذكرك بما كتبت؟ ارجع بنفسك واقرأ بتأني ودراسة الى مقالاتك وسوف ترى كم انت "متخندُق دينيَّا ومذهبيَّا" وتابعاً لملالي طهران الكلام سهل ولكن التطبيق هو الاهم والاصعب قال الله عز وجل : بسم الله الرحمن الرحيم {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِؤُواْ إِنَّ اللّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ * وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ} [سورة التوبة، الآيات: 64-66].

 
علّق الحق ينصر ، على عندما ينتحل اليربوع عمامة - للكاتب الشيخ احمد الدر العاملي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لاتعليق على منتحل العمامة............ المجلس الاسلامي الاعلى ( اذا كنت تقصد ياشيخ المجلس الاعلى في لبنان!!) المقالة من سنتين وماعرف اذا اتحف ببيان او لا الى حد هذي اللحظة ولااعتقد بيتحف احد من يوم سمعت نائب رئيس الملجس الاعلى يردعلى كلام احد الاشخاص بمامعنى ( انتوا الشيعة تكرهو ام.......... عاشة ) رد عليه(نائب الرئيس) اللي يكره عاشة.......... ولد.........) وشكرا جزاك الله خير الجزاء على المقالات شيخ أحمد.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : علي حسين الجابري
صفحة الكاتب :
  علي حسين الجابري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 معصوم: يقرر حذف كلمة فخامة من لقبه الرسمي ويؤكد لا حاجة لوجود 3 نواب لرئيس الجمهورية

 علامَ اجتمع نوابنا أمس..؟!  : علي علي

 هل انتهت اللعبة وعادت حرب السنوات ....  : د . يحيى محمد ركاج

 مرصد الحريات الصحفية و برنامج المساعدة وخدمات الرعاية الاجتماعية  : صادق الموسوي

 خرائب العشب  : جلال جاف

 طرد الكفاءات من البلاد  : علي علي

 الربيعي يحذر من المساس بسمعة القوات الامنية والحشد الشعبي

 احراز شيطانية!  : سجاد العسكري

 الخطوط الجوية العراقية توقع عقد عمل مشترك مع منظمة الاتحاد الدولي للنقل الجوي  : وزارة النقل

 الحشد الشعبي بين الامس واليوم  : مسلم عباس

 مؤشرات سوق العراق للاوراق المالية لهذا اليوم الاحد

 حامد حديد تحت أنظار الشباب العراقي  : محمد سالم الجيزاني

 شرطة برلين تنتهك حرمة عائلة سورية وتعذب افرادها

 النجف: دار التراث ترصد المكتبات التراثية الهامة للحفاظ على الموروث العلمي والثقافي  : مؤسسة دار التراث

 ماذا تعني المصالحة الوطنية  : مهدي المولى

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net