صفحة الكاتب : ادريس هاني

ما البديل عن الحشد الشعبي يا ترى؟
ادريس هاني

يؤسفني هذا اللغط الذي يدور حول شرعية الحشد الشعبي وطبيعة دوره في تحرير العراق من فلول الإرهاب، في العراق فقط حتى حينما تظهر نتائج هذا التحرير يتواصل الجدل متوسّلا بأعنف أشكال المغالطة السياسية. أقرأ في أعين من يحاولون اليوم تبديل اللّوك السياسي والسّلم الموسيقي الحجاجي بأنّهم لا زالوا يحتفظون بالموروث الطائفي الذي يجعل العمى بعيون المحلل مهما حاول أن يختفي خلف موضوعية ممسرحة اكتشفوها في الوقت بدل الضّائع.الوجه البشع لهذه المفارقة هو حينما كان الزرقاوي يقتل الأطفال في أسواق بغداد وغيرها من المحافظات العراقية كانوا يعتبرون ذلك مقاومة. هكذا فعلت الجزيرة عبر ميستروا تبييض العنف الإرهابي في العراق: أحمد منصور. ولكن اليوم سيكون الحشد إرهابيا وسيبحثون له عن أساطير من جعبة النزعات الطائفية المتورّمة في العقل الإعلامي المهيمن في المجال العربي. لا ندري من أين كان ينبغي للعراق أن يأتي بشباب وشعب لكي يحرر أرضه من هذه المؤامرة الثلاثية الأبعاد: الاستعمار، الرجعية النفطية وطرارية البترودولار، وطبعا الطائفية هي أيديولوجية يستفيد منها الاستعمار وحوارييه، ذلك لأن الأيديولوجية الزائفة لا تظهر الواقع كما هو بل تعمل على تحريفه باستمرار. إنّ الهوس الطائفي ليس تعبيرا عن واقع بل هو هجاس صنع في مختبر التهييج والتجهيل. فلقد كان الشّاه رجل الطائفية بامتياز، ومع ذلك كانوا يقبّلون قدميه ويبتلعون ألسنتهم الطويلة هذه الأيّام خوفا من زمجرته الطائفية التي جعلها جزءا من أيديولوجيته السياسية.لا نصدّق أنّ هؤلاء المعربدين باسم الطائفية لهم حقّا غيرة على علم الكلام وأصول الاعتقاد ولا على طائفة أو دين، بل هم قطيع من البوهيميين السياسيين المولعين بالقمار، وآخر همّهم الأفكار.التحليل النفسي للطائفية السياسية يضعنا أمام حالة هستيريا كاذبة. لكن وراء هذا الخطاب توجد حمّالة الحطب من النظم العربية السكرانة والتي لم يعد في جعبتها إلاّ تنفيذ المخطط القديم الذي عبّر عنه كارتر من وجود الجدار السميك بين الطائفتين الكبيرتين في ديار الإسلام. الحرب على الطائفية خدعة لأنّ التّبرم من الطائفية بنزع فتيل الطوائف والتطاول على أصول فقهها المودع في الدفاتر والكتب لا يفيد. ذلك لأنّ الطوائف موجودة حتى في أمريكا وأوربا ولم يخل منها بلد قط، ولكن لا توجد هناك الإرادة السياسية للاستثمار في الفوارق الاجتماعية والعرفية والدينية. وهكذا، كان لا بد أن نسأل نواتير التحليل السياسي الطائفي: من أين وجب أن نأتي بشباب ليحرروا العراق من دولة البغدادي؟ لم يفعل الشباب الذي ضحّى بروحه من أجل تحرير العراق وفيه تحرير المناطق السنية التي هيمنت عليها داعش إلاّ القيام بواجبه الوطني يوم لم يعد بمقدور الجيش فعل ذلك. هذا في تاريخ الشعوب يسمى مقاومة، وفي النظام الدولي هو فعل مشروع. كانت المرجعية أكثر انتظاما لكي تصدر فتوى النفير، وكان الشعب متعطّشا لمقاومة عدوان خارجي، وكان هذا هو نفسه الشعب الذي اعتبر البعض أنه شعب ميت لا دور له في حماية العراق. في تفاصيل العمليات الكبرى التي نفذها الحشد الشعبي سنجد أنها النموذج الأمثل والرد المنطقي على إعلام الطائفية لأنّ الحشد الشعبي فضلا عن أنه فتح المجال لكل الطيف العراقي هو تعامل مع جغرافيا العراق المحتلة ولم يرو عنه أنه بذل جهدا أقل في تحرير المناطق السنية والازيدية والمسيحية، لقد كان حشدا تحرريا أحرج الماكينة الإعلامية الطائفية بفعل تاريخي جاوز كل المديات الضيقة. لم يفعل الحشد الشعبي إذن سوى مواجهة الحشد الداعشي الذي صبّوه فوق التراب العراقي لتحقيق أهداف معروفة مهما سعى الإعلام المضلل إخفاء هذه الحقيقة..قام الحشد الشعبي بدور تاريخي غير مسبوق ولا مثيل له في سائر البلدان التي تواجه الاستعمار..شباب العراق ضحّى بكل ما لديه وآلاف من هذا الحشد الذي حرر العراق هو إما شهيد إما مصاب..سيكون من السهل الحديث عن الحشد الشعبي بهذا النفس الطائفي اللاّمسؤول، لكن الميدان هو الذي يحسم مسار الحقيقة..الشعب العراقي المحرر من سائر الطوائف وحده من يحكم..أمّا مرتزقة الطائفية والباطل الموزعون على شتّى المحطّات الرجعية فهم لن يغيروا هذه الحقيقة حتى لو كان الإعلام كما يظنون هو السلطة الرابعة، إنه بالأحرى في نظرنا هو شكل من القوادة الرابعة في عصر النذالة..

  

ادريس هاني
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/05/12



كتابة تعليق لموضوع : ما البديل عن الحشد الشعبي يا ترى؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق ماجده طه خلف ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : هل ينفع لسرطان الغدة الدرقيه وكيف يمكنني الحصول على موعد...خاصة اني شخص تحليلي سرطان غدة درقيه من نوع papillury المرحله الثانيه.. واخذت جرعة يود مشع 30m فاحصة..واني حالتي الماديه صعبه جدا

 
علّق صادق العبيدي ، على احصاءات السكان في العراق 1927- 1997 - للكاتب عباس لفته حمودي : السلام عليكم وشكرا لهذا الموضوع المهم اي جديد عن تعداد العراق وما كان له من اهمية مراسلتنا شكرا لكم

 
علّق ابو مصطفى ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : احسنت

 
علّق رفيق يونس المصري ، على "لا تسرق".. كتاب لأحد محبي الشيخ عائض القرني يرصد سرقاته الأدبية : كيف الحصول على نسخة منه إلكترونية؟ اسم الناشر، وسنة النشر

 
علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : الشيخ علي عيسى الزواد
صفحة الكاتب :
  الشيخ علي عيسى الزواد


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 نيجيريا تسقط في ايدي الشيعة ( صورة )

 سياسي بسبع صنايع !!  : ثامر الحجامي

 حوار مع الشاعرة آمنة عبد العزيز  : سيمون عيلوطي

 تغريدات #الحشد_كرار_لافرار

 مجرد كلام : عندما يرحل السياسي ...  : عدوية الهلالي

 مصيرنا  : فواز علي ناصر

 راموس يرد على قذائف رونالدو ويكشف عن رأيه في عودة مورينيو للريال

 الدولة المهدوية و فتح العالم – الجزءالثاني  : سليمان علي صميدة

 رافع العيساوي ...حسنا فعلت !  : مهند حبيب السماوي

  (عن شهود عيان) تفاصيل حصار الكوت 1915- 1916  : د . محمد تقي جون

 مديرية شهداء ذي قار مستمرة باستقبال ذوي الشهداء حتى الدرجة الرابعة للحصول على تأييدات استشهاد  : اعلام مؤسسة الشهداء

 مطار بغداد الدولي: جهود متميزة لإستيعاب حركة المسافرين والطائرات  : وزارة النقل

 وزيرة الصحة والبيئة تناقش تعزيز التعاون مع مصانع الادوية المحلية لدعم المنتوج الوطني  : وزارة الصحة

 لا حياة بدون سلم أهلي  : مفيد السعيدي

  يقولون اسم هذه الكاتبة نور العيون  : علي حسين الخباز

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net