صفحة الكاتب : قحطان السعيدي

ماري القصيفي .. أيقونة فينيقية في ذرى الأرز
قحطان السعيدي

      حين تتصفح كتابها ."أحببتك فصرت الرسولة"، تستحضر روحها فتجدها القديسة المتبتلّة في عالم اللاهوت تتلاقح افكارها مع العشق الالهي ومكنونات القيم الانسانية، وهي تتجلى في عالم التصوف حتى تمازج افكارها الانسانية مع عشق الرب بنبرة صوفية كأنها من تلامذة محيي الدين بن عربي او جلال الدين الرومي.

         تكتب حتى ينساب من قلمها أدب حر وابداع ثرّ ...ترى نعم الحياة ومتعة العارف بمكنونات صفاء الروح، حتى وسط ركام الدمار وتحت أزيز الرصاص، تصف الحرب حتى تقول انها محطة زائلة وستنبت كل قطرة دم سنبلة ووردة.

        تتعاشق مع الصليب رمزا ابويا للتضحية والفداء من اجل غد أفضل مؤمنة باللاهوت والأقدار حتى تعانق الآلهة لتنجب الامل والعطاء.

        أنثى لا ككل النساء "إلا حبيبتي"، تعشق روح القبلة وترقب اللقاء بدقات قلب لموعد لم يكتمل، او تمارس قداسة العبث الطفولي والعتب الصبياني في رحاب الآلهة وبين أركان القصيدة حين تقول:

"يا إله الغضب في الهيكل الرخام اجعلني رحيمة في لعنتي:

فلتسقط الابتسامات عن وجوه عارضات الأزياء الغبيّات

ولتسقط اللوحات النادرة عن جدران المتاحف الآمنة

ولتسقط الجدران على رؤوس الأموال المجمّدة

ولتسقط الأقنعة عن وجوه العشّاق الحائرين

ولتسقط الأبراج المزروعة في الرمل الحاقد

ولتسقط النيازك والنجوم والكواكب والأقمار

ولتندم السماء على ما فعلته حين لم تدفن آدم وحوّاء تحت شجرة التفّاح

ولينفجر قلب الأرض الذي ناء بريائكم

ولتجفّ الأنهار التي لوّثتموها بأقذاركم

ولترمَ هذه الكرة الزرقاء الدائرة حول نفسها كالمجنونة

إلى جوف الجحيم

فيركلها الشيطان إلى نار حقده

تحت أنظار إلهٍ ندم

لأنّه استراح في اليوم السابع

ولم يمحُ مسودّة الخلق التي خربشها في لحظة شعر!"

       شاعرة وكاتبة، ناسكة متمردة، وحرة مقيّدة كأنها تجمع المتضادات تكتب للموت والميلاد والظلام والضياء كأنها على خطى السياب حين يكتب التضاد في أنشودة المطر:

"والموت والميلاد والظلام والضياء

فتستفيق ملء روحي نشوة البكاء

كنشوة الطفل اذا خاف من القمر

كان اقواس السحاب تشرب الغيوم" 

           وها هي اقواس ماري القصيفي مشرئبة تبتلع الحزن وتعزف للحياة لحنا خالدا، يتماهى مع لونها الفينقيّ وقدرها اللبناني، بروح إنسانية وثبات فكري يدندن في ربى لبنان معزوفة الخلود.

          ماري القصيفي أيقونة خجلى لامرأة ثكلى بنواح العارفة العابثة والعاشقة المتمردة والروح المرتدة السابحة في بحور العشق الالهي المغمس بعطايا الرب.

           إنه لمن الغرابة ان تقوم مدرسة في زوايا لبنان وتلامذة أفاضل بطقوس الفرح لمعلمة جليلة في اروقة المدرسة، ولم نجد تلك الاحتفالية بتجمع جماهيري يضم النخبة الفكرية والأدبية  في شارع الحمرا وسط بيروت لتكريم كاتبة تناغمت مع الكلمة حتى صارت بيرقا وتراقصت مع القصيدة حتى صارت لحنا خالدا.

[email protected]

  

قحطان السعيدي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/05/11



كتابة تعليق لموضوع : ماري القصيفي .. أيقونة فينيقية في ذرى الأرز
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد مؤنس ، على مطالب وطن...ومرجعية المواطن - للكاتب احمد البديري : دائما تحليلك للمواضيع منطقي استاذ احمد

 
علّق حكمت العميدي ، على تظاهراتنا مستمرة.. إرادة الشعب ومنهجية المرجعية الدينية - للكاتب عادل الموسوي : المقال رائع وللعقول الراقية حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة وابقاها لنا ناصحة ونحن لها مطيعون

 
علّق سجاد فؤاد غانم ، على العمل: اكثر من 25 ألف قدموا على استمارة المعين المتفرغ - للكاتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية : اني قدمت الحد الان ماكؤ شي صار شهر..ليش اهم.امس.الحاجه.الي.الراتب...

 
علّق عمار العامري ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : الاخ محمد حيدر .. بعد التحية ارجو مراجعة كتاب حامد الخفاف النصوص الصادرة عن سماحة السيد السيستاني ص 229-230

 
علّق محمد حيدر ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : السلام عليكم الاخ الكاتب اين قال السيد السيستاني " واما تشكيل حكومة دينية على اساس ولاية الفقيه المطلقة فليس وارداً مطلقاً " اذا امكن الرابط على موقع السيد او بيان من بياناته

 
علّق نصير الدين الطوسي ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : نظرية ولاية الأمة على نفسها كانت للمرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين اما سماحة لسيد السيستاني فقد تبنى نظرية ارادة الأمة

 
علّق عباس حسين ، على انجازات متصاعدة لمستشفى دار التمريض الخاص في مدينة الطب في مجال اجراء العمليات الجراحية وتقديم الخدمات الطبية للمرضى خلال تشرين الاول - للكاتب اعلام دائرة مدينة الطب : السلام عليكم ممكن عنوان الدكتور يوسف الحلاق في بغداد مع جزيل الشكر

 
علّق Bassam almosawi ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : باعتقادي لم يتبنّ السيد السيستاني نظرية (ولاية الأمة على نفسها)، بل اقترنت هذه النظرية -المشار اليها- باسم الشيخ محمد مهدي شمس الدين، الذي يجزم بشكل صريح، أنّ رأيه هذا غير مسبوق من أحدٍ قبله من الفقهاء، إذ يصرح بهذا الشأن في حوار حول الفقيه والدولة بقوله:" لقد وفقنا الله تعالى لكشفٍ فقهي في هذا المجال، لا نعرف - في حدود اطلاعنا- من سبقنا اليه من الفقهاء المسلمين". ويضيف:" إنّ نظريتنا الفقهية السياسية لمشروع الدولة تقوم على نظرية (ولاية الأمة على نفسها). أما السيد السيستاني، فيرى حدود ولاية الفقيه بقوله: "الولاية فيما يعبّر عنها في كلمات الفقهاء بالأمور الحسبية تثبت لكل فقيه جامع لشروط التقليد، وأما الولاية فيما هو أوسع منها من الأمور العامة التي يتوقف عليها نظام المجتمع الاسلامي فلمن تثبت له من الفقهاء، ولظروف إعمالها شروطٌ اضافية ومنها أن يكون للفقيه مقبولية عامّةٌ لدى المؤمنين".

 
علّق رياض حمزه بخيت جبير السلامي ، على اطلاق الاستمارة الالكترونية للتقديم على وظائف مجلس القضاء الاعلى - للكاتب مجلس القضاء الاعلى : اود تعين اود تعين السلام عليكم  يرجى ملأ الاستمارة في موقع مجلس القضاء الاعلى  ادارة الموقع 

 
علّق Smith : 3

 
علّق ابو الحسن ، على من أين نبدأ...؟ - للكاتب محمد شياع السوداني : سبحان الله من يقرء مقالك يتصور انك مواطن من عامة الناس ولم يتخيل انك كنت الذراع اليمنى للفاسد الاكبر نوري الهالكي من يقرء مقالك يتصور انك مستقل وغير منتمي الى اكبر حزب فاسد يرئسك صاحب المقوله الشهيره اليد التي تتوضء لاتسرق وهو صاحب فضيحة المدارس الهيكليه لو كان لدى اعضاء البرلمان ذرة غيره وشرف ماطلعوا بالفضائيات او بنشر المقالات يتباكون على الشعب ويلعنون الفساد اذن من هم الفاسدين والسراق يمكن يكون الشعب هو الفاسد وانتم المخلصين والنزيهين استوزرك سيدك ومولك وولي نعمتك نوري تحفيه في وزارة حقوق الانسان وهيئة السجناء السياسيين وزارة العمل والتجاره وكاله والصناعه وكاله فلماذا صمتت صمت اهل القبور على الفساد المستشري اليس انت من وقفت تحمي ولي نعمتك نوري الهالكي من هجوم الناشطه هناء ادور اليس انت من جعلت وزارة العمل حكر على ابناء عشرتك السودان واشتريت اصواتهم نعم سينطلي مقالك على السذج وعلى المنتفعين منك لكن اين تذهب من عذاب الله

 
علّق سامر سالم ، على نصران مشتركان والقائد واحد  - للكاتب حيدر ابو الهيل : حياكم الله وووفقكم والله يحفظ المرجعيه الرشيده لنا وللعراق

 
علّق ابو ايليا ، على ردّ شبهة زواج القاصرات - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم ورحمه الله بركاته انت وصفت من يعترض على الشريعة بانه معوق فكريا وطرحت سؤال ((هل إنّ التشريعات - السماويّة أو الأرضيّة - حين تقنين الأحكام ، تنظر إلى المصالح والمفاسد ، أو إلى المنافع والمضار ؟!)) وكان جوابك فيه تدليس لأنك لم تبين منهو المشرع اذا كان الله والرسول لا يوجد أي اعراض وانما اذا المشرع العادي الذي يخطئ ويصيب علينا ان نرد عليه رأيه اذا كان لا يقبله العقل اولا والدين والفطرة اما ان تترك هكذا بدون التمحيص الفكري هذه مصيبة وانت لم تكلف نفسك وتأتينا بدليل روائي بتزويج الصغيرة التي اقل من التسع سنين من الائمه وعليه يجب عليك ان تقبل بزواج النبي من السيدة عائشة وهي بعمر التسع وهو قارب الخمسون أي انسان هذا الذي يداعب طفله لا تفهم من الحياه سوى اللعب...عجيبة هي آرائكم

 
علّق علي العلي ، على لِماذا [إِرحلْ]؟! - للكاتب نزار حيدر : يذكر الكاتب خلال المقابلة الاتي:"التَّخندُقات الدينيَّة والقوميَّة والمذهبيَّة والمناطقيَّة والعشائريَّة" هنا احب ان اذكر الكاتب هل راجعت ما تكتب لنقل خلال السنوات الخمس الماضية: هل نسيت وتريد منا ان تذكرك بما كتبت؟ ارجع بنفسك واقرأ بتأني ودراسة الى مقالاتك وسوف ترى كم انت "متخندُق دينيَّا ومذهبيَّا" وتابعاً لملالي طهران الكلام سهل ولكن التطبيق هو الاهم والاصعب قال الله عز وجل : بسم الله الرحمن الرحيم {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِؤُواْ إِنَّ اللّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ * وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ} [سورة التوبة، الآيات: 64-66].

 
علّق الحق ينصر ، على عندما ينتحل اليربوع عمامة - للكاتب الشيخ احمد الدر العاملي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لاتعليق على منتحل العمامة............ المجلس الاسلامي الاعلى ( اذا كنت تقصد ياشيخ المجلس الاعلى في لبنان!!) المقالة من سنتين وماعرف اذا اتحف ببيان او لا الى حد هذي اللحظة ولااعتقد بيتحف احد من يوم سمعت نائب رئيس الملجس الاعلى يردعلى كلام احد الاشخاص بمامعنى ( انتوا الشيعة تكرهو ام.......... عاشة ) رد عليه(نائب الرئيس) اللي يكره عاشة.......... ولد.........) وشكرا جزاك الله خير الجزاء على المقالات شيخ أحمد.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : علي محمد الميالي
صفحة الكاتب :
  علي محمد الميالي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 تحقيق الرصافة: توقيف ضابط برتبة مقدم ومفوض شرطة طلبا مبلغا ماليا لتنفيذ أمر قبض  : مجلس القضاء الاعلى

 اردوغان والمرجع السيستاني  : احمد عبد الرحمن

 تأملات في القران الكريم ح306 سورة الأحزاب الشريفة  : حيدر الحد راوي

 هروب جماعی للدواعش من مرکز بیجی، ومقتل 74 ارهابیا ولواء علي الاكبر يحرر البعيجي بالكامل

 أَقَلُّ وَاجِبْ..قِصَّةٌ قَصِيرَةْ  : محسن عبد المعطي محمد عبد ربه

 فريق الرصد والمراقبة في زيارة لكلية الإدارة والاقتصاد في بغداد  : خالدة الخزعلي

 رمان ملوث يتسبب في موت امرأة أسترالية

 مفوضية الانتخابات تؤكد سير عملية الاقتراع العام لانتخاب برلمان الاقليم بسلاسة  : المفوضية العليا المستقلة للانتخابات

 دعوة لحضور ..حفل زفاف أنظمة الأعتلال العربي والكيان الصهيوني ؟!  : هشام الهبيشان

 الشيخ الجيلالي البودالي الأصنامي.. كما عرفته  : معمر حبار

 عاجل جداً سلطات كيان آل سعود الارهابية قطعت قبل ساعتين رؤوس اثنين من المعتقلين العراقيين في سجن رفحاء  : علي السراي

 تحت قبة الكنيست.. ولكن في العراق  : مديحة الربيعي

 العمل: صرف رواتب العمال المضمونين لحاملي البطاقة الذكية والصرف اليدوي مطلع شباط المقبل في بغداد والمحافظات  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

  العتبة الحسينية المقدسة تحصل المركز الاول في مهرجان الزهور الدولي في بغداد

 تلبية لنداء المرجعية الدينية العليا : اهالي الحلة والبصرة يواصلون دعمهم للمقاتلين

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net