صفحة الكاتب : قيس النجم

تعلموا الدرس جيداً من راهب آل محمد
قيس النجم
لا يمكن للإنسان الحر أن يعيش داخل مجتمعه جسدياً، ويكون منفصلاً عنه فكرياً، فالصوت الأصيل يفرض نفسه، حيث تهوي إليه أفئدة المؤمنين، وتحديداً عندما تكون الظروف والأوضاع متهيئة، لأن يلعب الدور الذي إختاره البارئ عز وجل له.
 الإمام المعصوم قطب الرحى بالنسبة للأمة الإسلامية، ولم يكن خلفاء بني أمية، وبني العباس مهتمون بالأحكام والتعاليم، بقدر إهتمامهم بإماتة علوم أهل البيت (عليهم السلام) فهم مصابيح الدجى، وعناوين التقى، وإلا ما الذي يدفع هؤلاء الولاة العاصون الضالون من أخذ الإمام المعصوم حيثما حلوا، إلا ليكون تحت رقابتهم، فهم يدركون مكانته بين الأمة، وقدرته على قلب الأمور عليهم.
 طريق الحق والحرية جل ما أهتم به أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، وأصابع الأمة لا تستطيع عمل شيء يذكر، دون إبهامها الوحيد وعصمة أمرها، رغم أن بيوت الفقراء من الزجاج وبيوت الفاسدين من حديد، لكن الثبات على العقيدة والولاء للمذهب، والحفاظ على الدين هو ما جعل أئمة أهل البيت (عليهم السلام) يتصدرون الزعامة، في قيادة الأمة صوب الحرية الموشحة بدمائهم الطاهرة.
 الألم الحسيني كان وما يزال ممزوجاً بالنصر والكرامة، وقد سار أبناء أبي الأحرار وسيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام) بهذا النهج، فلا تذهب دماؤهم للرقاد، بل تلج معراج الشهادة الأبدية، وراهب آل محمد الإمام موسى بن جعفر أحد أركان الهدى والعروة الوثقى، صاحب السجدة الطويلة والساق المرضوض، بحلق القيود (عليه السلام) حين إنبرى ليواجه طواغيت بني العباس في مسيرة عظيمة بكل تفاصيلها، فالفكر الذي كان يطرحه بنو العباس للإنتقام، من العلويين والموالين لعلي (عليه السلام) ليس ببعيد، عن الفكر المتداول بالعقيدة الداعشية وسعيهم للقضاء على الدين والمذهب، فهما وجهان لعملة واحدة. 
هل يوجد مقياس لحقوق الإنسان، التي تعامل بها بنو العباس، مع الإمام موسى بن جعفر خلال تنقله من سجن لسجن طيلة ثلاثين عاماً؟ أم هل يتحمل شخص وزن القيود الحديدية، التي كانت تثقل جسده الطاهر؟
رغم كل ما عاناه من مصائب وألم، أصبح اليوم من المشاهد المقدسة المهيبة، التي تأخذك حيث تمتزج حرقة الفراق عن المعشوق، وأمل اللقاء والخلاص، ليعطينا دروساً وعبراً في التحدي، والصمود، ومواجهة الطغيان، والإستعباد، وإلا فمن الطبيعي أن موسى بن جعفر، وهو جزء من هذه السلسلة العلوية الطاهرة، يمكن له أن يعيش عيشة الملوك، لكنه يردد دائماً أيتها الدنيا الفانية عمرك قصير، وعيشك حقير، وخطرك كبير، فلا مصدر للعزاء سوى أن أهب دمي وصبري وحريتي، لمن يتعلم الدرس جيداً.
 ختاماً: ما هذه الحشود المليونية الزاحفة صوب الكاظمية المقدسة، في الخامس والعشرين من رجب، إلا تجديد للبيعة والولاء لراهب آل محمد، وأسد بغداد كاظم الغيظ موسى بن جعفر (عليه السلام) ليكون جسراً ناطقاً بالحق، والحرية، ووثيقة ناطقة بالدم ضد الظلم والإرهاب، أياً كان منبعه ومصدره، لأننا أصحاب صرخة هيهات منا الذلة.  

  

قيس النجم
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/04/22



كتابة تعليق لموضوع : تعلموا الدرس جيداً من راهب آل محمد
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق ماجده طه خلف ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : هل ينفع لسرطان الغدة الدرقيه وكيف يمكنني الحصول على موعد...خاصة اني شخص تحليلي سرطان غدة درقيه من نوع papillury المرحله الثانيه.. واخذت جرعة يود مشع 30m فاحصة..واني حالتي الماديه صعبه جدا

 
علّق صادق العبيدي ، على احصاءات السكان في العراق 1927- 1997 - للكاتب عباس لفته حمودي : السلام عليكم وشكرا لهذا الموضوع المهم اي جديد عن تعداد العراق وما كان له من اهمية مراسلتنا شكرا لكم

 
علّق ابو مصطفى ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : احسنت

 
علّق رفيق يونس المصري ، على "لا تسرق".. كتاب لأحد محبي الشيخ عائض القرني يرصد سرقاته الأدبية : كيف الحصول على نسخة منه إلكترونية؟ اسم الناشر، وسنة النشر

 
علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . سمر مطير البستنجي
صفحة الكاتب :
  د . سمر مطير البستنجي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 الجغرافيا الأخلاقية  : ادريس هاني

  بين سرت والسترة اختبأت الهرة  : كاظم فنجان الحمامي

 هل حقاً العراق دولة فاشلة؟  : د . عبد الخالق حسين

 العيد والموقوف البريء والقاضي العادل  : رياض هاني بهار

 اخبار جامعة واسط  : علي فضيله الشمري

 ذي قار تستغيث ...أهوارنا تموت  : حسين باجي الغزي

 اجتماع مجلس إدارة هيئة السياحة  : اعلام وزارة الثقافة

 الإصلاحات الحقيقية تبتدأ بمحاسبة كل من اشترك بمؤتمر الدوحة الإرهابي وفي مقدمتهم سليم الجبوري  : خضير العواد

 فيما يلفظ داعش انفاسه الاخيرة قائد الفرقة الثامنة يؤكد ان حدودنا مقبرة للأعداء  : وزارة الدفاع العراقية

 أيها الساسة.. البرلمان أمانة فأجتنبوا الخيانة!  : علي فضل الله الزبيدي

 تركيا تشكر السید السيستاني لإهتمامه بإطلاق سراح عمالها

 قائممقام الشرقاط يحذر من تحركات خطيرة لـ”داعش” تحت انظار التحالف الأميركي

 بيان المرجعية العليا في خطبة الجمعة التي القاها السيد احمد الصافي

 العتبة العلوية المقدسة تدعو الصحفيين والإعلاميين للمشاركة الفعالة في إنجاح مهرجان الغدير العالمي الثاني  : عقيل غني جاحم

 من هو السياسي ..الحكيم..المخلص  : د . يوسف السعيدي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net