صفحة الكاتب : حاتم جوعيه

استعراض لقصة ( الملك فهمان الزَّمان ) للأطفال - للأديب والشاعر " سهيل عيساوي "
حاتم جوعيه
 مقدِّمة :  تقعُ هذه القصةُ في 30 صفحة  من الحجم الكبير، تأليف الأستاذ سهيل إبراهيم عيساوي ، رسومات : منار نعيرات ، إصدار  دار الهدى ع. زحالقة  -  كفر قرع  .  
 
مدخل :     تتحدَّثُ هذه القصَّة عن ملك  ذكي وحكيم  ومحبوب  من قبل  شعبه اسمه ( فهمان الزمان)  كان يحكمُ مملكةً اسمُها "مملكة النور" بالعدل والحكمةِ والإحسان، فأحبَّهُ جميعُ الناس في المملكةِ وعاش السكانُ في عهدهِ  بسعادةٍ  ورغدٍ  ورخاء .  وكانت الممالكُ  والأممُ  المجاورةُ  تحسدُهُم  على الإزدهار  الإقتصادي والرقيِّ  والعمران والإبتكارات  والإختراعاتِ العلميَّة   والهيبة  السياسيَّة ، ومتانة  النسيج  الإجتماعي  وعلى  جوَّ المودَّة  والمحبّة والوداعة الموجود  في هذه  المملكة. وكان هذا الملكُ شغوفا ومغرما بالثقافة والمطالعةِ  وباقتناء الكتب  ويحبُّ العلم  والثقافة  والفنّ  والرقي والحضارة والتطوُّر ويقدِّرُ ويحترمُ العلماء ويكرِّمُ الأدباء  ويخصِّصُ  ميزانيَّات  طائلة   من خزينةِ المملكة لأجل نشر العلم والثقافةِ (وطباعة) الكتب النفيسة والهامَّة  لتنشئةِ  الفتيان  وتوعية  الأطفال ( صفحة 8 )... واستعملَ الكاتبُ هنا  كلمة طباعة الكتب ولا أعرف إذا  كان قد استعملها  عن قصدٍ  أو من  دون انتباه لأنه قديما  لم  يكن هنالك مطابع  وطباعة ، وكانت الكتب تنقلُ  وتنسخ  من  قبل الخطاطين  والنسَّاخين.. هذا قبل اختراع  ماكنات الطباعة )...وشيَّدَ هذا الملكُ وأقامَ المكتبات الوطنيَّة والكليَّات  العلميَّة  ودور العلم والمعاهد العالية حتى أصبحَ طلاب العلم يأتون ويتهافتون إلى هذه المملكة (مملكة النور) من كلِّ جهةٍ  وصوب لأجل العلم وطمعا في اغترافِ الدرر المنشورة  في بطون الكتب والمعاجم وافواه المدرِّسين (صفحة 9 )..ولكن هذا النجاح والازدهار والتطوُّر وانتشار العلم  والرخاء الإقتصادي  لم  يرق   لوزير الملك  الأول فايق زمان  الذي كان يكرهُ ويمقتُ العلم  ويكرهُ المتعلمين ويستشيط  غضبا ويغيبُ عن وعيهِ  إذا  وقعَ على أسماعهِ اسمُ  كتابٍ  أو أديب  أو مؤرّخ  أو جغرافي أو كيميائي او فلكي ويتهمُ الملكَ  بتبذير الأموال من خزينة  المملكة   على أوراق تعني ولا  تُسمن من جوع وتفسدُ عقولَ الأطفال وتضيع الشباب  والجيل الناشئ في الفلسفة والهرطقة والقصص الخياليَّة. وكان هذا الوزيرُ يفكرُ في  تدبير انقلاب  لإزاحة  الملك عن عرشهِ  ولكي  يجلسَ  مكانه ... واستغلَّ هذا الوزيرُ  سفرَ الملك  فهمان  الزمان في رحلةِ  صيدٍ  طويلة  في عمق الأدغال  وقام بانقلابٍ عسكري  مفاجئ وقسري  وأمسكَ عنوة بنظام الحكم في هذه المملكة بالتعاون مع رجالهِ واتباعهِ الأوفياء له من العسكريِّين  غلاظ القلوب.( واستعمل الكاتب هنا كلمة الرجال العسكريين غلاظ  القلوب لأن رجال الجيش والمحاربون يكونون في أغلب الأحيان بعيدين عن أجواء العلم والثقافة والأدب والفن وكلُّ تفكيرهم ونشاطهم مكرَّس  للحرب وللقوة ولهذا هم غلظاء القلوب وقساة  وعواطفهم  ميتة ) .   وعندما عادَ الملكُ من رحلته فرحا  بصيدهِ  الثمين  تفاجأ  بتغيير الحرس الذين أحاطوا  به مهددين  بقتلهِ  مطالبين  باستسلامه  دون  مقاومة، وعندما أدركَ  الملكُ حقيقة الواقع والموقف المأساوي اشتدَّ غضبُهُ وأغمى عليه من شدّة ِ القهر وهول الصَّدمة  وأثرها على نفسِه الجريحة. فأمرَ الملكُ  الجديد  فورا ( الوزير السابق الذي قام  بالإنقلاب واغتصب الحكم  والسلطة )  بأن  يوضعَ  الملك الحقيقي  في غياهب السجون ... وأمر أيضا  باعتقال  جميع  الكتاب والعلماء  والباحثين والمفكرين  وبمصادرةِ جميع الكتب التي  تحتفظ  بها المملكة وتجميعها في سجن القلعة  الكبير، وَحُظرَ على  الوراقين  والنسَّاخين  التعامل  مع  الكتب والكتَّاب ، ومنع  الأطفال  من  تصفّح  الكتب ، وأغلقت  دور العلم ( صفحة 14 ) وتمَّ  تحويل المدرِّسين  والمحاضرين  للعمل  في الصناعة  والزراعة  والجيش...( ذكر الكاتب هنا الأطفال وموضوع المطالعة والقراءة  ولم  يقل الكبار لأن القصَّة كتبت  للأطفال ) ولكي  يثيرَ انتباهَ الطفل  ويوقظ  حواسه  و يشجعَهُ ويشوِّقهُ على قراءةِ القصص. 
ولنرجع للقصة... فهذا  الوضعُ الصعب  والمأساوي  في  عهدِ الملك الجديد  أغضب جميع الناس ، وعمت الاضطرابات  السريَّة  والعلنيَّة  جميع  أنحاء المملكة  ردًّا على الخطواتِ والقرارات المجحفة التي أصدرها الملكُ الجديد ، لكنه استعملَ القوَّة والبطش وأعمل السيفَ والقبضة الحديدَّة ، وسرعان ما خمدت نيرانُ الغضب والمدّ الشعبي الرافض وتلاشت همساتُ الليل الحزين ،من خلال عزف الحاكم على وتر التهديدات الخارجيَّة من الممالكِ الاخرى ( على حِدِّ  قول الكاتب  وإنه لتعبيرٌ شاعري  جميل ومنمَّق ).. وهذه الجملة الأخيرة  تذكرنا  بالأنظمة العربيَّة  القمعيَّة  والدكتاتوريَة اليوم  والتي تتبجَّحُ  بالعدالة  والديمقراطيَّة   وتتغنّى  بالكفاح   والنضال   والمقاومة   والمناوءة والتصدِّي للخطر الخارجي ومخططات الإستعمار لكي تلهي الشعبَ وتسكته  وتبعدَهُ عن الثورة والعصيان والتمرُّد ضدّها ولكي تبقى هذه الأنظمة القمعيَّة والدكتاتوريَّة  مستبدَّة  وفارضة  هيمنتها على شعوبها  المغلوبة على  أمرها  والمنكوبة بها طول الوقت   . 
  وبعد عدة سنوات من هذا الوضع المأساوي تدهورت منزلةُ ومكانة ُ مملكة النور بين الممالك  ( صفحة 18) وسادَ  الفقرُ والإملاقُ والجوع ُ والقحط ... وعمَّت الامراضُ وتكدست البضائع وكسدت التجارةُ وسادَ الجهلُ وانتشرت الأميَّة بين الأطفال  في المملكةِ وعمّت الفوضى  وانتشر الفساد  الاجتماعي والأخلاقي بين العباد  واستاء الناسُ من هذا  الوضع  الصعب  ومن تكريس خزانة الدولة  لصناعةِ السيوف وآلات الحرب والقتل والدمار ..وقد خاضت هذه المملكةُ العديدَ  من الحروب والمعارك الخاسرة  وكبدت  خزينة  الدولة الأموالَ الطائلة  وفقدت  المملكةُ  من جراء  ذلك  ومن  نهج  وسياسةِ الملك الجديد  مناطقَ  شاسعة  وخيرة رجالها .
   وحدث عندما كان هذا الوزيرُ الذي اغتصب الملك يتفقدُ  ويتفحصُ الكتبَ  المكدسة في القلعة الكبيرة اصطدم بإحدى الرفوفِ الضخمة ِ فوقعت الكتب على رأسه  وجسمه  فأصيبَ إصابة بلغة جدا  وصار يتلوَّى  من شدَّةِ  الألم  كالحيَّةِ  الرقطاء  في الرمضاء  ويصيحُ   بأعلى  صوتهِ  فهرع   إليه  كبيرُ المستشارين ليَرَ ماذا جرى لهُ  فأخبرهُ  الملكُ  كيف هوت الكتبُ والمجلداتُ  الثقيلةُ عليه وأصابتهُ  بجروح  بالغة  وأمرهُ  أن  يسرع إلى أمهر طبيب في المملكة  لكي  يقومَ بعلاجه . فأجابه كبيرُ المستشارين : إنه لم يعد لديهم  في جميع أرجاء المملكة طبيبٌ واحد يمارسُ مهنة الطب ، فقسمٌ منهم تحوَّل إلى مهن أخرى  منذ سنوات ..والأغلبيّة  منهم غادرت المملكة خلسة  بحثا عن مصادر للرزق  في أصقاع  الأرض  .  فطلب الوزيرُ ( الملك  الجديد)  من المستشار أن يحضر إليه أيَّ عرَّاف ولكل من يدَّعي معرفة التطبيب( صفحة 23 ) .     وقد جاء إلى الملك العليل العديدُ  ممن ادَّعوا معرفة أصول الطب  محاولين إنقاذ حياته، طمعا في عطيّة سخيَّة  وشهرة كبيرة مجانيَّة،ولكنهم لم  يوفقوا في مهمّتهم  وأخفقوا في التوصُّل إلى علاج ودواء ناجع  يناسب حالة الملكِ  المستعصية ،  فتدهورت  حالتهُ  بسرعة  وبدأ  يتقيَّأ  دما  وبدأ  وزنهُ  يتناقض  بشكل ملحوظ وذهبت ريحهُ  وضعفت  ذاكرتهُ  وتراجعت حالتهُ النفسيَّة  وأصبحَ  وجهه  شاحبا ومكفهرًّا  وبائسا  وغارت عيونهُ  في وجهه الهزيل  وصار طريحَ  الفراش معتكفا في  حجرتهِ  واعتزلَ الناس  ولم يعد بإمكانه  إدارة شؤون البلاد  وانفضَّ الرجال  المخلصين  والأتباع من حولهِ   وخذلهُ جميعُ أعوانهِ ( صفحة 52 ) وبقي على هذا  الحال عدَّة أسابيع  حتى فارقت روحهُ الحياة ..وانتشرَ خبر وفاة الوزير في المملكة  بسرعة كانتشار النار  في  الهشيم  وعمَّت  الفرحةُ   قلوبَ  جميع  الناس  ورقصوا  وطربوا واحتفلوا وهتفوا بحياة  الملك السابق  فهمان الزَّمان الذي  سجنه الوزيرُ بعد الإنقلاب المشؤوم الذي قام به ، وتوجَّهت جماهيرٌ غفيرة صوبَ سجن الملك   وحطموا الأبوابَ الحديديَّة المتينة وفكوا قيودَهُ الصَّدِئة وحملوهُ على الأعناق  وبرقص وغناء إلى قصرهِ .. وأصدر الملكُ الشرعي هذا  بعد أن  رجع إليه العرش والحكم  قراره التاريخي  بإعادة الهيبة  والمكانة المرموقة والسامية للكتابِ  والعلماء  والباحثين  والأطباء  وطلبة  العلم   وأطلقَ  سراحَ  جميع المسجونين  ظلما  في عهد  الوزير الخائن  وردَّ  الكتبَ  المكدَّسة  في سجن القلعة الكبير إلى أصحابها وأعاد افتتاح المكتبات والمدارس والمعاهد ودور العلم ..وبعد سنوات قصيرة رجعت مملكة النور إلى أوج  ازدهارها ورقيِّها وإلى الصدارة والريادة بين الأمم، وأشرقت شمسُ المعرفة ساطعة وانقشعت  غيوم الظلام  والجهل وعمَّ  الرخاءُ  والخيرُ والرَّغدُ والسعادةُ  جميعَ  ربوع المملكة. وتنتهي القصة هنا نهاية كاملة وسعيدة .
 
تحليلُ القصَّة :  هذه القصَّة كُتِبَت وصيغت  بأسلوب وطابع سرديِّ من بدايتها  للنهاية، ويتحدَّثُ الكاتبُ بشكل مباشر-عن مجرى الأحداث- بتسلسل  وبشكل انسيابي . ولا يوجد في القصة عنصرُ الحوار ( ديالوج ) إطلاقا بين الأبطال  وشخصيَّات القصَّة على عكس معظم  القصص التي  كتبها الأستاذ سهيل عيساوي  للأطفال ..وهذه القصة لغتها الأدبيَّة  جميلة  ومنمَّقة وممتعة  ويترعُها ويحليها  الكثيرُ من الصور واللوحات الشاعريَّة  والتعابير والجمل والعبارات  البلاغيَّة  الرائعة  والخلابة .   إنَّ  طابع  وأسلوب القصة  سلس   ومنمَّق وانسيابي ويوجد في القصة ،بوضوح، العنصر الخيالي ( الفانتازي ) والهام  جدا للأطفال ، ويوجد أيضا عنصرُ التشويق والإثارة .
 وللقصَّة أبعادٌ وأهدافٌ عديدة عدا  كونها ترفيهيَّة ومسلية للطفل فهي تشجع العلم  والثقافة  والمطالعة  وتحفزُ الطالبَ  والطفل على  القراءةِ  والمطالعة وتوضحُ له دورَ ومكانة العلم في تطور الشعوب  والأمم ورقيها وازدهارها في جميع المجالات والميادين .. وتعلمُ أيضا المحبَّة  والتسامحَ  وعملَ الخير والعطاء  والتضحية  وتنبذ الشرّ والضغينة  واللؤم  والإعتداء على الآخرين والعنف والقتل والحروب..ومفادُ القصة وفحواها إنَّ الشر والظلام سيزولان  والخير والحق هما اللذان سينتصران في نهاية المطاف .
        ومما يلفتُ إنتباه القارىء أو بالأحرى الطفلَ الذكي،في هذه القصة،أنَّ هنالك نقطة هامة  إن القصة تتحدثُ عن أحداث وأمور  في  الزمن الغابر..( مع انها خيالية لم تحدث على أرض الواقع وربما حدث ما يشابهها قديما من تآمر وزير شرير على الملك فيسيطر ويستولي على الحكم ويظلم الرعية  والعباد  ويمنع العلم  والثقافة  وأي  تطور ورقي ) وفي ذلك الزمن الغابر كانوا  يستعملون السيوفَ والرماحَ  وكانت الكتبُ  تنسخُ نسخا بالحبر  وذكر الكاتبُ ان الملكَ  فهمان الزمان كان يوقرُ العلماءَ  ويكرم الأدباء  وينفق الأموال الطائلة  من خزانة المملكة لأجل نشر العلم بين الناس ، وطباعة الكتب النفيسة ، لتنشئةِ الفتيان  وتوعية الأطفال ( صفحة  8 ) وفي موضع آخرمن القصة يذكرُ الكاتبُ العكس، ويقول:إن الوزير منع الكتاب والنسَّاخين أن  ينسخوا  الكتب  ( وَحُضِرُ على الورَّاقين  والنسَّاخين التعامل مع  الكتب والكتَّاب ومنع الأطفال من  تصفح الكتب )..وأهم شيىء في هذه القصَّة أنها تعلم الطفلَ دروسا وأمورا عديدة في الحياة ، مثل : حب العلم وأهميّة  الكتاب والمطالعة  ومحبَّة  الخير ومساعدة الآخرين  ونبذ  الشر والعنف  والتنديد  بالحرب والقتل  وتدعو  لعمل الخير وللعدالة ، تعلمُ القيمَ والمبادىءَ والمُثلَ  والحميدة والتسامح وأن الشرّ والظلم لا يدومان وفي نهايةِ المطاف سينتصرُالحقُّ على الباطل والنورعلى الظلام  كما حدث في نهاية القصَّة حيث ماتَ الوزيرُ ميتة شنعاء ولاقى عقابه الإلهي العادل .. ومفاد  وفحوى القصَّة هو : إن القدرَ  في نهاية  المطاف سيقف مع الضعفاء  والمظلومين  وسينصفهُم  من  الأشرار والظالمين  والطغاة  الذين  يعتدون على حقوق وأملاك غيرهم وينشرون الفساد والفوضى والدمارعلى الأرض وبين العباد كهذا الوزيرالشرير والمتغطرس ( فايق زمان) المعادي لكلِّ  القيم   والأعراف  الأنسانيَّة   والمخالف   والمُناقض  للناموس  الإلهي ولقوانين السماء الذي اغتصبَ الملكَ من الملك ( فهمان الزمان) . 
وهذه القصَّةُ  تنتهي نهاية عاديَّة  وكاملة  وسعيدة وليس نهاية مفتوحة  على عكس الكثير من قصص الاستاذ سهيل عيساوي التي كتبها  للأطفال  والتي تنتهي نهاية مفتوحة وتبقى معلقة  لا تكتمل  وتنتهي  فيها الأحداثُ والمشاهدُ الدرامية  وبالإمكان إضافة ما هو جديد إليها .
 وهنالك الكثيرمن الجمل  الشاعريَّة والتعابير البلاغية في هذه القصة،مثل : ( صفحة 19 )  حيث يقول الكاتب :  ( "وعمَّت  الفوضى  وانتشرت  شهوةُ  الفساد بين العباد، واستاء الناسُ من وطأةِ الإجحاف ، وتكريس خزانة الدولة لصناعة السيوف ، وآلات  الحرب والقتل ... إلخ ) .                                        وأيضا صفحة  (28 - 29  ) في نهاية القصَّة  يقول الكاتب :                             (  عادت مملكةُ النور إلى الإزدهار والصدارة والريادة بين الأمم، وأشرقت شمسُ المعرفة ساطعةً، وانقشعت غيومُ  الظلام والجهل،وابتسمَ  الغدُ  يرسمُ أحلامَهُ العسجديَّة في سماء المملكة،ويفتحُ الباب على مصراعيهِ لأيَّام  حبلى  ببشائر الخير ومواسم البركة ).
   ويستعملُ الكاتبُ أيضا بعضَ الأمثلة والتعابير المألوفة والتي تصيبُ كبدَ الحقيقة والهدف والموضوع  المطلوب، مثل : (إنتشرَ خبرُ وفاة ِالوزير في المملكة "كانتشار النار في الجحيم " ) .                                         وفي القصَّة بعضُ التوظيفات الدلاليَّة الملائمة والمناسبة للموضوع والمعنى والفحوى الذي يريده الكاتب، مثل :  أطلق على  اسم الملك - بطل القصة - ( الملك فهمان الزمان)  ويريد الكاتبُ أن يدخلَ  لذهن  ولعقل الطفل مباشرة أن هذا الملك هو الفهمان والحكيم والعبقري والذي يتصرفُ بحكمة ويسوس ويحكم الرعية بالعدل ويحبُّهُ ويحترمهُ جميعُ الشعب .
    وأما وزير الظلم والشرير والمغتصب للملك والعرش فقد اطلق عليه اسم ( فايق زمان ) وهذا  قد يرمز ويوحي  للقوّة والعنف  وللذي يريدُ أن  يتفوّق ويسود ويستولي على أموال وأملاك وحقوق غيره  ويفرض إرادته  وهيمنه على الآخرين  ظلما  وعدوانا .   وفي هذا الإسم  أيضا  إستحفاف واستهزاء بشحصية صاحبة .. أي أن هذا الوزير منذ زمن طويل فائق وصاحي وغير نائم  وحالم . هو فائق للشر والعدوان  ونشر الفساد  وكيف  يفكر  في  تدبير المؤامرات والمكائد  لكي يغتصب السلطة  ويصبح هو الملك والآمر الناهي في المملكة
     وأطلق الكاتبُ على المملكة التي يحكمها الملك  ( فهمان الزمان ) إسم ( مملكة  النور ) وهذا الأسم  يرمزُ  أو  بالأحرى  يشيرُ بشكل مباشر على أن هذه  المملكة  تنعم   وترتعُ  بالخير والسعادة  والهناء  والرفاهية  والرخاء.. وهي بالفعل مملكة النور لتطورها وازدهارها  في جميع  مجالات  وميادين الحياة...من  ناحية العلوم  والفنون  والتطور  والثقافة  والصناعات والفنون    والإنشاءات والسلوكيات والمستوى الإجتماعي الراقي وجو المحبة والمودّة السائد بين جميع السكان  .. فهي مملكة النور بكل جدارة وحق واستحقاق . 
      وأريدُ أن أضيفَ  في نهاية المقالة : إنَّ لهذه القصَّة  أبعادا  سياسيَّة وان الوزيرَ الظالمَ  والشرير الذي  دبَّرَ الإنقلاب واغتصب الملكَ  والحكمَ  يرمز إلى الحكام العربِ اليوم  الذين يحكمون  شعوبهم  بيدٍ  من حديد  ويستعملون  كلَّ  وسائل البطش والعنف لكي يبقوا  في الحكم  ودائما يتبجَّحُون  بالنضال  والكفاح وأن بلادهم مهدَّدة من الإعداء الخارجيين (من الغرب والإستعمار) وأنهم هم الحماة  والذائدون  والمدافعون عن  بلادهم  وأوطانهم  وذلك  لكي يلهوا شعوبهم  ويبعدوهم عن التفكير في العصيان  وبالثورة  ضدهم ...ضدَّ  هذه الأنظمة القمعية والدكتاتوريَّة  . 
 
 وأخيرا :     نهنئ الشاعرَ والأديبَ  والمؤرخ  الأستاذ  سهيل عيساوي على هذا  الكتاب الجديد  ونتمنَّى  له  إصدارات  إبداعيَّة  أخرى  جديدة  في الوقت القريب.  
 
 ( المغار - الجليل )
 

 

  

حاتم جوعيه
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/04/14



كتابة تعليق لموضوع : استعراض لقصة ( الملك فهمان الزَّمان ) للأطفال - للأديب والشاعر " سهيل عيساوي "
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق مرتضى الاعرحي ، على الشريفة بنت الحسن من هي...؟! - للكاتب الشيخ تحسين الحاج علي العبودي : ما جاء اعلاه عبارة عن نسج وأوهام من وحي الكاتب ، ويتعارض مع ما هو مشهور عن رحلة الامام السبط عليه السلام وال بيته وكذلك مسير السبايا الى الشام والعودة ، وهنا أطالب الكاتب ان يكتب لنا تمديدا من اين اعتمد في مصادره .

 
علّق عمار الزيادي ، على كورونا هل هي قدر الهي ؟ - للكاتب سامي جواد كاظم : ذكرت الدول كلها...لكنك لم تذكر ايران

 
علّق التمرد على النص ، على عظائمُ الدهور لأَبي علي الدُّبَـْيزي: - للكاتب د . علي عبد الفتاح : فكيف بأمير المؤمنين علي ع

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على يوم الله العالمي.. إلهي العفو - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته العلوية المهذبة إبنتنا الراقية مريم محمد جعفر أشكر مرورك الكريم وتعليقك الواعي نسأل الله أن يغيّر الله حالنا إلى أحسن حال ويجنبنا وإيّاكم مضلات الفتن. وأن يرينا جميعاً بمحمدٍ وآل محمد السرور والفرج. إسلمي لنا سيدتي المتألقة بمجاورتك للحسين عليه السلام. الشكر الجزيل لأدارة الموقع الكريم دمتم بخيرٍ وعافيةٍ جميعا

 
علّق مريم محمد جعفر الكيشوان ، على يوم الله العالمي.. إلهي العفو - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : السلام عليكم ابي العزيز والكاتب القدير. حفظك الله من كل سوء، وسدد خطاك. كل ما كتبته هو واقع حالنا اليوم. نسال الله المغفرة وحسن العاقبة❤❤

 
علّق دسعد الحداد ، على علي الصفار الكربلائي يؤرخ لفتوى المرجعية بقصيدة ( فتوى العطاء ) - للكاتب علي الصفار الكربلائي : بوركت ... ووفقك الله اخي العزيز استاذ علي الصفار

 
علّق الحزم ، على الفتنة التي أشعل فتيل آل سعود لا تخمد! - للكاتب سيد صباح بهباني : يا مسلم يا مؤمن هيا نلعن قرناء الشيطان آل سعود. اللهم يا رافع السماء بلا عمد، مثبت الارض بلا وتد، يا من خلقت السموات والأرض في ستة ايام ثم استويت على العرش، يا من لا يعجزه شئ في الارض ولا في السماء، يا من اذا أراد شيئا قال له كن فيكون، اللهم دمر ال سعود، فهم قوم سوء اشرار فجار، اللهم اهلكهم بالطاغية، اللهم وأرسل عليهم ريح صرصر عاتية ولا تجعل لهم من باقية، اللهم اغرقهم كما اغرقت فرعون، واخسف بهم كما خسفت بقارون، اللهم اسلك بهم في قعر وادي سقر، ولا تبق منهم ولا تذر، اللهم لقد عاثوا فسادا في ارضك فحق عقابك. اللهم العن آل سعود، اللهم العن الصعلوك سلمان بن عبد العزيز، اللهم العن السفيه محمد ابن سلمان، اللهم العن كل ابناء سلمان. اللهم العن آل سعود والعن كل من والى آل سعود.

 
علّق حفيظ ، على أثر الذكاء التنافسي وإدارة المعرفة في تحقيق الميزة التنافسية المستدامة مدخل تكاملي شركة زين للاتصالات – العراق انموذجا ( 1 ) - للكاتب د . رزاق مخور الغراوي : كيف احصل نسخة من هذا البحث لاغراض بحثية و شكرا

 
علّق سحر الشامي ، على حوار المسرح مع الكاتبة العراقية سحر الشامي - للكاتب عدي المختار : الف شكر استاذ عدي على هذا النشر، سلمت ودمت

 
علّق د.ضرغام خالد ابو كلل ، على هذه هي المعرفة - للكاتب د . أحمد العلياوي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية لكم اخوتي الكرام ... القصة جميلة وفيها مضامين جميلة...حفظ الله السيد علي الاسبزواري ...ووفق الله تعالى اهل الخير

 
علّق خالد ، على من أخلاق الرسول الكريم (ص).. وقصة سفانة بنت حاتم الطائي - للكاتب انعام عبد الهادي البابي : قال عنه الالباني حديث موضوع

 
علّق مؤسسة الشموس الإعلامية ، على اثار الإجراءات الاحترازية على السياحة الدينية في سوريا - للكاتب قاسم خشان الركابي : أسرة الموقع الكرام نهديكم أطيب تحياتنا نتشرف ان نقدم الشكر والتقدير لأسرة التحرير لاختيار الشخصيات الوطنية والمهنية وان يتم تبديل الصور للشخصية لكل الكتابونحن نتطلع إلى تعاون مستقبلي مثمر وان إطار هذا التعاون يتطلب قبول مقترنا على وضع الكتاب ب ثلاث درجات الاولى من هم الرواد والمتميزين دوليا وإقليمية ثانية أ والثانية ب

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على وباء كورونا والانتظار   - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا الكريم،لقد كان هذا الوباءتمحيص آخر كشف لنا فئة جديدة من أتباع الاهواء الذين خالفو نأئب أمامهم الحجة في الالتزام بالتوجيهات الطبية لاهل الاختصاص وأخذا الامر بجدية وان لايكونو عوامل لنشر المرض كونه من الاسباب الطبيعية.

 
علّق سيد صادق الغالبي ، على وباء كورونا والانتظار   - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الجليل جزاكم الله خيرا على هذه المقالة التي نشرها موقع كتابات في الميزان ما فهمناه منكم أن هذا الوباء هو مقدمة لظهور الأمام صاحب الزمان عجل الله فرجه هل فهمنا لكلامكم في محله أم يوجد رأي لكم بذلك وهل نحن نقترب من زمن الظهور المقدس. أردنا نشر الأجابة للفائدة. أجاب سماحة الشيخ عطشان الماجدي( حفظه الله ) وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الجواب ان شاء ألله تعالى : .نحن لا نقول مقدمة للظهور بل :- 1. التأكيد على المؤمن المنتظِر ان يتعلم من التجارب وان يحيط علما بما يدور من حوله كي يكون على أهبة الإستعداد القصوى متى ما حصل طاريء أو طلب منه تأدية لواجب... 2. ومنها هذا الوباء الخطير إذ يمكن للسفياني ومن وراه ان يستعمله هو او غيره ضد قواعد الامام المهدي عجل ألله تعالى فرجه الشريف . 3. يقطعون شبكات التواصل الاجتماعي وغيرها . نتعلم كيفية التعامل مع الأحداث المشابهة من خلال فتوى المرجع الأعلى الإمام السيستاني مد ظله . 4. حينما حصل الوباء ومنع السفر قدحت بذهننا ان ال(313) يمكن أن يجتمعوا هكذا...

 
علّق الفريق المدني لرعاية الصحفيين ، على اثار الإجراءات الاحترازية على السياحة الدينية في سوريا - للكاتب قاسم خشان الركابي : تسجيل الجامع الأموي والمرقد الشريف على لائحة التراث الكاتب سجل موقفا عربي كبير لغرض تشكيل لجنة كبيره لغرض الاستعداد لاتخاذ الإجراءات التي توثق على لائحة التراث وسجل موقفا كبيرا اخر حيث دعى الى تشكيل فريق متابعة للعاملين في سمات الدخول في ظل الظروف .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : سلام محمد جعاز العامري
صفحة الكاتب :
  سلام محمد جعاز العامري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 الإعلام ودوره في الأزمات  : خالد مهدي الشمري

 بيئة المثنى تكشف عن تقطيع مخلفات مشعة وخزنها في (16) برميلاً

 الحشد والجيش يعثران على سبع عبوات ناسفة وقنابر هاون بعملية دهم وتفتيش جنوب كركوك

 جرة اذن ...ام احلام مريضة لن تتحقق ؟؟  : خميس البدر

 الادلجه الفكريه للمثقف  : كريم السيد

 أَسْحارٌ رَمَضانِيَّةٌ السّنةُ الرَّابِعَة (١٧)  : نزار حيدر

 هرج مرج في سوق هرج  : جمعة عبد الله

 جواب على سؤال احد الاخوة الذي يقول ماذا يعني قولك اننا الان في سنة 2022 وليس في سنة 2016؟  : إيزابيل بنيامين ماما اشوري

 إيران دولة فوق التشيع  : عبدالله الجيزاني

 وكأنك يا أبو يزيد ما غزيت !!  : خالد القيسي

  مرحى للرئيس تومان وهو يقطف مكرمة رمضان من الوزير عفتان  : لطيف عبد سالم

 فيصل القاسم ..لماذا لم تذكر صدام حسين ؟  : مهند حبيب السماوي

 العراقيون تجاوزوا  الطائفية والعنصرية بدعوتهم لحكومة الاغلبية السياسية  : مهدي المولى

 الوقف السني: داعش قتل وخطف 6 مواطنين بهجوم على مسجد شرق ديالى

 (youtube) ذبيحتان في الكتاب المقدس احتارت المسيحية في تفسيرهما

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net