صفحة الكاتب : مرتضى علي الحلي

إفهَم العيدَ وعيَّد
مرتضى علي الحلي
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد وآله المعصومين
 
حتى نكونَ من المُعيّدين الحقيقيّن علينا أن نفهم معنى العيد فهما قيميا محاولين من خلال فهم دلالات العيد ومعطياته تفعيلُ ما يرمُزُ إليه مفهوم العيد..
 
إنّ العيد بحسب الدلالة اللغوية يُشيرُ الى معنى مطلق العود وجودياأو معاودة الأنسان الى اشيائه عودا تجديدياً فيه مسحة المراجعة والمراقبة للذات البشرية 
 
 
أما معنى العيد بحسب المفهوم القرآني أو القيمي هو العودة التقوائية و فهرست السلوكيات وجردها وتقيمها في يوم واحد وهو يوم العيد.
 
قال الله تعالى :
 
 
{قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ }المائدة114
 
أي:
 
أجاب عيسى ابن مريم طلب الحواريين فدعا ربه جل وعلا قائلا ربنا أنزل علينا مائدة طعام من السماء, 
 
نتخذ يوم نزولها عيدًا لنا, نعظمه نحن ومَن بعدنا, وتكون المائدة علامة وحجة منك يا ألله على وحدانيتك وعلى صدق نبوتي, وامنحنا من عطائك الجزيل, وأنت خير الرازقين.
 
أما نحن المسلمين فعيدنا بنزول القرآن الكريم وببدء نبوة محمد/ص/ وإمامة الأئمة المعصومين/ع/
والقرآن الكريم خيرمائدة أنزلها الله تعالى للناس كافة.
 
 
وبهذا يكون عيدنا هو العودة إلى العمل بمضامين القرآن الكريم وسنة النبي محمد/ص/ ونهج الأئمة المعصومين/ع/ .
 
وعلى كل حال فالعيد هو عودٌ ومعاودة للأنسان المؤمن مع أشيائه وخاصة العقدية منها والشرعية والأخلاقية والأجتماعية 
 
وإذا ما عاد الأنسان المؤمن بشكل مستقيم مع أشيائه فذلك سوف يجعله عائداً على الله تعالى بالصورة المستقيمة أيضا ومن ثَمّ يعودُ عليه الله تعالى بالقبول والتوفيق في الدنيا والأخرة.
 
 
فإنّ من الواجب الأخلاقي والقيمي الوجودي على الأنسان المؤمن أن يكون في يوم العيد وما يتبعه من الأيام خائفا راجيا فتلك هي معادلة التقوى والأيمان
 
 
 فعن الأئمة /ع/::
 
 
 ((لايكون المؤمن مؤمنا حتى يكون خائفا راجيا ولا يكون خائفا راجيا حتى يعمل لما يخافُ ويرجو ))./الكافي /الكليني/ج2/ص71.
 
 
.ومن هنا فالخوف من الله تعالى والذي كان هو الغرض من الصوم 
 
في قوله تعالى في ذيل آية تشريع الصوم :
 
((لعلّكم تتقون ))
 
 
والرجاء هما مُحركا النية والسلوك للأنسان في هذه الحياة ..
فليلتفت الأنسان الى ذلك.....
 
.نعم الفرح والأبتهاج الذاتي والأجتماعي وإظهاره علنا كل ذلك مطلوب شرعا وعقلا
 
 ولكن القيمة القيمة في فهم معنى العيد وترجمته فعليا في يومياتنا 
فقد ورد في بعض الروايات أنه كل يوم لا تعصي الله فيه فهو عيد... للمتقين..
 
فرُوي :   أنّ الإمام أبا محمد الحسن المجتبى ( ع ) ::
 
مر بقوم يوم العيد ، وهم يضحكون ، فقال ( ع )::
 
(( إن الله تعالى جعل شهر رمضان مضمارا لخلقه ، يستبقون فيه لطاعته ، فسبق أقوام ففازوا ، وتخلف أقوام فخابوا ، 
 
فالعجب كل العجب للضاحك اللاعب في اليوم الذي فاز فيه المسارعون وخاب فيه المبطلون ،
 
 أما والله لو كشف الغطاء لاشتغل المحسن بإحسانه ، والمسئ عن إساءته )) 
 
 أي كان سرور المقبول يشغله عن اللعب ، وحسرة المردود تسد عليه باب الضحك 
/جامع السعادات/الشيخ محمد مهدي النراقي/ج3/ص 304.
 
 
 وعن أمير المؤمنين علي/ع/ أنه قال:
 
((وكل يوم لا يُعصى اللهُ فيه فهو عيد ))/نهج البلاغة/ج4/ص100.
 
 
 
 
وفي الختام أسعد الله أيامكم وتقبل سبحانه وتعالى صيامكم وأعاده عليكم بالُيُمن والفرج وتحقيق الأماني الصالحة بحق محمد وآله المعصومين/ع/.
 
 
 
 
 
 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 
 
 
 
 
مرتضى علي الحلي/النجف الأشرف/ 
 

  

مرتضى علي الحلي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2011/08/29



كتابة تعليق لموضوع : إفهَم العيدَ وعيَّد
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق ماجده طه خلف ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : هل ينفع لسرطان الغدة الدرقيه وكيف يمكنني الحصول على موعد...خاصة اني شخص تحليلي سرطان غدة درقيه من نوع papillury المرحله الثانيه.. واخذت جرعة يود مشع 30m فاحصة..واني حالتي الماديه صعبه جدا

 
علّق صادق العبيدي ، على احصاءات السكان في العراق 1927- 1997 - للكاتب عباس لفته حمودي : السلام عليكم وشكرا لهذا الموضوع المهم اي جديد عن تعداد العراق وما كان له من اهمية مراسلتنا شكرا لكم

 
علّق ابو مصطفى ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : احسنت

 
علّق رفيق يونس المصري ، على "لا تسرق".. كتاب لأحد محبي الشيخ عائض القرني يرصد سرقاته الأدبية : كيف الحصول على نسخة منه إلكترونية؟ اسم الناشر، وسنة النشر

 
علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د. يسرى البيطار
صفحة الكاتب :
  د. يسرى البيطار


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 السفسطة الحيدرية ... مهاترات وسوء أدب  : ابواحمد الكعبي

 أنامل مُقيّدة : الأزهر وذنوب داعش المغفورة  : جواد كاظم الخالصي

 حتى تحَصُل على جواز سفر, عليك أن ؟؟  : حسين نعمه الكرعاوي

 أمراض الدولة: السمنة البيروقراطية- العراق أنموذجا  : د . محمد ابو النواعير

 ال سعود مصيرهم الهزيمة والتلاشي  : مهدي المولى

 هل مات الجلبي مسموماً ؟!  : واثق الجابري

 أفغانستان..جولة أولى في الانتخابات الرئاسية

 القوات العراقية تسيطر على مقر عمليات "شيشان داعش" التكفيري بالموصل

 العثور على أوراق رسمية لشهداء سبايكر ودعوة لتشييد نصبهم بمذبح الحرية

 قصص قصيرة جدا  : محجوبة صغير

 الى اصحاب المواكب مع المحبة..  : علي حسين الخباز

 الرئيس الامريكي يدعو نظيره الفلبيني لزيارة البيت الابيض

 يحيى رسول : 4 صواريخ كاتيوشا وعبوة ناسفة والقبض على ارهابيين

 استخبارات كربلاء.. القبض على شبكة تزوير سندات اراضي تقدر بالمليارات

 حروب أهلية و... «سايكس-بيكو» جديد؟  : ا . د . لطيف الوكيل

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net