صفحة الكاتب : حميد الحريزي

رواية (( جاسم وجوليا ))* للأديب زيد الشهيد جولة الذاكرة بين نيران الجحيم و نسائم الجنـــــــــة
حميد الحريزي
العنوان  دلالة  المتـــــن 
 
عنوان الرواية ومنذ النظرة الأولى  يؤشر  للمتلقي  انه  أمام  بيئتين وحضارتين  مختلفتين ، فجاسم  ابن  البيئة العراقية الشرقية الريفية بكل   صفاتها  ومواصفاتها ، وطريقة حياتها  من حيث  العرف الاجتماعي  السائد  والمشبع بروح الجهل  والتخلف  والحرمان ، والمقهور  والمقبور  بسوط سلطات قمعية استبدادية  لعشرات القرون  منذ  ما قبل  التاريخ  ولحين التاريخ...
في حين  تدل  ((جوليا))  إلى حضارة الغرب  وما يمثله    من  حرية    في التفكير  والعقيدة ، وضمان للحرية الشخصية ،  وتقدم  علمي  ،  وسيادة القانون  في دولة تضمن الحريات  الخاصة والعامة ، فلا رابط بينهما  سوى  حرف الجيم  مفتتح  اسميهما ،  ودالة كونهما من  الجنس  البشري  ، وهذا  المعنى  ما سوف  نجده  في  متن الرواية  وفصولها  المتعددة  ...
حاكم يعشق  الحروب  وشعب ضيعته الدروب !!!
تحكي الرواية  قصة  شاب مهاجر  يعيش  في لندن  عاصمة الضباب  والحب  والجمال ، يشده الحنين  إلي وطنه ، ويحفزه  الوفاء لرؤية والدته  التي  أنهكها المرض ومعاناتها   المرعبة  من جور السلطات  على  زوجها ((شلال))  المناضل الذي قتل  في جبال  كردستان حيث   كان  ضمن فصائل  الأنصار  المقاتلة ضد  النظام ،  وأولادها ،((جاسم))  و ((سالم )) المقيم في ألمانيا  هربا  من  بطش  النظام و قمعه  الذي  لا يرحم ...
((جاسم )) يغيب  في  احد زنازين  الديكتاتور  متهما  كغيره  من العراقيين  المتواجدين  في الغرب  ، فالنظام المأزوم  والمحارب  من  قبل  الأنظمة  الغربية ،  اخذ  يشك  بأغلب  أبناء شعبه  وخصوصا من المثقفين والمتعلمين  من  المهاجرين  متهما إياهم  بالتجسس  لصالح  الدول  الغربية العدوة  المتآمرة على النظام  ((الثوري ))،  وقائده المظفر حيث  أصبحت  الشهادة العلمية  مثيرة للشبهات  بالنسبة للنظام ، الذي   لا يأمن الا  بالجهلة وأشباه الجهلة  ، وقطيع  يأتمر بأمر الراعي  وعصاه  السحرية ، التي  يتكئ عليها  كرسيه  ويهش  بها  غنمه ...
يتعرض  ((جاسم)) لشتى أنواع  التعذيب والاهانة  والتجويع  والإذلال    من قبل جلاديه  في معتقله مطالبته  بالاعتراف   بتهمة التجسس لصالح  دولة أجنبية  وصلاته  بالمعارضة العراقية ((العميلة)) في الخارج ...
لم  يستطع  الخلاص   من  السجن ا لا  بعد  إن  اشتد  القصف على بغداد  وأخذت  أجهزته  القمعية بالتفكك ، وبدافع  من صحوة ضمير  يبادر  العريف ((برهان))   باستغفال ضباط  السجن  ومراتبه  وفتح  الأبواب  للسجناء  وإعطائهم  فرصة للهرب ، فليس  مستبعدا  أن   يدمر السجن  بمن فيه  من قبل  الطائرات  المعادية في أية لحظة ،  وان بقاءهم كضباط  ومراتب في هذا المكان  الخطير مرهون  بوجود هؤلاء السجناء ، حيث   ارتبطت حرية الجلاد بحرية الضحية ... 
وهكذا  كان  ،  إذ  استأجر ((جاسم))   سيارة  أجرة إلي ((كراج  العلاوي))  لتقله  إلي مدينته  الجنوبية ،  ولكنه يلاحظ   الاستنفار الكبير  لقوات  الأمن  ونصبها السيطرات   في الطرقات  وتقاطعاتها  للتدقيق في هويات الناس ، مما يدل إن انكشاف  أمر هروبهم  قد  بلغ  السلطات  العليا  فاستنفرت  قواتها لإلقاء القبض عليهم ، ترجل من السيارة  راكبا  بلما  للعبور إلي الضفة الأخرى  تحاشيا  للوقوع  في قبضة  السلطات ، ولكن   قطعان  الزيتوني المستنفرة أخذت  تضيق  عليه  الخناق  كلما  اقترب من  ((كراج  العلاوي))،   بالإضافة إلي انه أدرك  إن  رقابتهم  ستكون مشددة  على   ركاب السيارات  المتجهة نحو الجنوب  لذلك  فليس من   صالحه   السفر  في  الوقت  الحاضر ...فقرر إن يلتجأ  إلي مكان  يؤبه    حتى   تنسحب  المفارز ، فاستطاع أن   يقفز   إلي داخل    ((المتحف  العراقي))  ويختبأ  بين  أغصان  شجرة الزيتون   في حديقة المتحف
وهنا  يعرج  بنا   الكاتب  إلي  دلالات  جديدة  ومنها :-
شجرة الزيتون \
 لتكون مظلة حماية  للسجين  الهارب ((جاسم))  وهنا   عودة إلي موروث شعبي وديني  حيث  تعتبر شجرة الزيتون شجرة مباركة  ذكرت  في القرآن الكريم ، ورمزا  للسلام  والمحبة لكي  يؤمن  من خوف  ويستظل  بالسكينة   وحماية المبارك ،  حاله  حال   الطيور  الذي  أحس  خشخشتها  بين  أغصان الشجرة   وهو يراقب  حركة  أزلام  السلطة  وهي  تمسح  الشوارع في الخارج  و تدقق داخل  سياج  المتحف   علها  تعثر على صيدها  وتطبق  عليه  بمخالبه  القذرة ، مكرسين كل   وحشيتهم  وقواهم  للإجهاز على  ابن الشعب ((  عدو )) الداخل ،  تاركين   الأرض والسماء  تحت  رحمة  العدو الخارجي  الذي  زلزل  الأرض  تحت  إقدامهم  وأصبح  على  قاب  قوسين  أو  أدنى من   قطع  رؤوسهم  وهدم قصورهم ..
ثانيا \ المتحــــــــــف 
اختار  الكاتب أن يكون  المتحف ، إي تراث  العراقيين  عبر مختلف  عصوره  الموغلة في القدم  ليكون   مخبأه  للخلاص  من أيدي  الجلادين ، هذه  التماثيل  واللقى والكتابات  التي  تحمل  تاريخ  الشعب   لآلاف  من سنين  خلت ،  منذ سومر وأشور ، مستعرضا   من خلال تجواله  حروبهم   وصراعاتهم  ،  ودورية  نشوء وازدهار ومن ثم   خراب  وانهيار  ممالك  لتحل محلها أخرى ، يصرح  ويلمح   الكاتب  عبر  ملاحظات  بطله  للتاريخ  الموغل في القدم  من البطش  والقتل والقهر للإنسان  البسيط  العادي   وسيلة الحاكم الطاغية  للسيطرة   والهيمنة  لتلبية ملذاته  وبذخه  وامتلاكه   السهول  والأنهار والهضاب  والحيوانات  والرقاب، منذ جلجامش   وآشور بانيبال  وانكيدو  وألهتهم  صاحبة الغرائز   والميالة للبطش  والتدمير  لا يرضيها  إلا  إشباع  رغباتها وغرائزها  ونزواتها  ... هي ومن  يمثلونها  من  الكهان ، اللذين   وضعوا كل  خيرات  الأرض  تحت   سيطرتهم  فامتلكوا  الضياع  والقلاع ، وصادروا  كد  وجهد  الإنسان  الكادح – الم يخلق  الإنسان  من طين  ودم  الإله  ليشقى  ويكدح  من اجلها -، استباحوا  أجساد  النساء  تحت  ذريعة البغي  المقدس  وزواج  الإلهة النزقة  الشبقة  دوما ،  يبدأ   موظفوا  المتحف   وحراسه   يتملصون  من  الدوام   تحت  رهبة   القصف  واقتراب  دبابات  المحتلين من قلب العاصمة ، تكسرت  التماثيل  وتمرغت  هيبة الملوك  في وحل  الهزيمة  لتقف  عاجزة  لا تدفع  عن نفسها ضررا  فتهاوت  تحت   أصوات  الانفجارات ،  ثم  أسرت  ومثل  بها  من  قبل  رعاع  الناس الذين  هبوا  كالجراد الأصفر  يحطم  ويأكل  كل  ما يقع   في طريقها  هنا يريد الكاتب  إن  يقول  على لسان  بطله  الهارب  بان   لا سلطان  الماضي ولا سلطان  الحاضر  يمكن  أن  يؤمن له  حياة حرة كريمة  آمنة ،  أما  هذه  الرعاع  فهي  كالهوام  والحشرات  تقبع  ساكنة تحت   أغطية القمع  والقهر  للطغاة ، في حين تظهر كل  همجيتها  ورعونتها  ولا معقوليتها  فور  رفع  هذا الغطاء  لتهب زرافات  وقطعان  لتدمر وتنهب  كل مؤسسات  الدولة التي   لا تربطهم  بها سوى رابطة الخوف والقمع  ،وتقتل  وتلاحق  رموزها ،  وما  إن  تفرغ  من هذا  الجنون  الهستيري  حتى  تبدأ تتقاتل  فيما بينها  في  قتال  دموي   فينهب ويسلب  بعضها بعضا ...
المرأة ضحية الحاكم الغاشم  و المجتمع الظالم
المرأة \ نرى وضعها في العالم الأول  وقد تحققت لها اغلب حقوقها ومنها  وفي مقدمتها الحرية الشخصية ، فهي حرة الروح  والجسد مثالها ((جوليا))  مقارنة بنظيرتها  العراقية ، حيث تقهر و تعهر وتستعبد  الحرة العفيفة الشريفة من قبل سلطة الدولة والمجتمع ،في حين يقطع  رأسها النظام القمعي الحكومي والعرفي والديني كعقاب لعمل دفعت إليه دفعا  شارك فيه الحاكم الغاشم  والمجتمع الظالم .مثالها ((أم راجحة))  وابنتها ((راجحة)) التي رمي رأسها المقطوع من قبل وحوش الديكتاتور وحسب توجيهاته في حملته الإيمانية بتهمة ممارسة البغاء (( خرجت المرأة الخمسينية بوجه اصفر كالليمونة، وعينين ذابلتين وشفتين زرقاوين،وعباءة موحلة ومرقعة تستقبل الطارق ولم يكن الطارق واحدا بل ثلاثة انزلوا كيسا أبيض من سيارة بيك اب عند قدميها، بعدها ركبوا السيارة وانطلقوا))ص222.
حال ((أم راجحة)) حال  اغلب النساء العراقيات المحرومات من الحرية  والعيش الكريم ، الأرامل والمطلقات  وفاقدات  الأبناء والأزواج والأحباب  في حروب  قذرة هوجاء لا تنتهي ، أخيارهم في السجون والمنافي والمعتقلات ، وأشرارهم يد السلطة  المجرمة  وأدواتها القمعية  من الجلادين والمخبرين  والقتلة  المأجورين .
المثقف  الواعي  هو الحائر  المغترب  المطارد  المنبوذ
يجري ((جاسم)) حورا  مستحضرا  أهل  العقل والعلم والحكمة في الماضي  والحاضر ،فهم ضحايا   دائما ، فيظهر (( طه باقر)) عالم الآثار  لجاسم  مرشدا  ودالا  ومشيدا  بجهود  علماء الغرب  المضنية للكشف  عن تاريخنا وتراثنا ، وخوفهم على ضياع  وخرابه  ، يستعرض  مدراء المتحف ومنقييه  وهم يذرفون دموع  الأسى على   سجل حضارات  تمزقه اكف الجهلة ، تحت نظر وسمع  من  جاؤوا  تحت ذريعة  التحرير والتنوير  ...
لهم النعيم ولنا الجحيم 
((مددنا لهم كفا تمتلئ عسلا ، بصقوا على العسل وبتروا الكف ، ثم استداروا لخانقهم يقبلون يده، ويركعون ليمسحوا جبهتهم بتراب قدميه....فلا فائدة من شعب تريد أن تشعره بوجوده ليكون رأسا فيرفض مندفعا بكل أسلحة العناد ليبقى ذيلا )) ص117.
 بهذه  العقلية يحاول   المستعمر أن يظهر بمظهر المحرر،  وحامل جرار الذهب والمن والسلوى لشعوب  البلدان  المستعمرة لكن شعوب  هذه  البلدان  ناكرة للجميل ، شعوب  تعشق  مستعبديها  وتقدس  طغاتها ومضطهديها ، تهرب من النعيم  إلي الجحيم  إنها شعوب لا تستحق  الحرية  ولا  تأنس الحضارة والتنوير ...
 نعم  فالحرامي والوقائع والحقائق  يوهم الشعوب  بحسن  نواياه، خصوصا  وإنها ترزح  أما تحت نير محتل  أخر  أو تحت حكم  طاغية  يسومها  العذاب ، ولكن  المؤلم  حقا  إن  يرى  بعض مثقفي  وأبناء هذه  الشعوب  ما يراه  المحتل  والمستعمر ، غير مدركين  إنهم  بين  نيران الحاكم  المستبد  وبين  سندان  وجشع  وهمجية المحتل ، فحالهم  كالهارب من  كلب مسعور  ليحتمي  بعرين  أسد جائع ،  فلا حرية ولا أمان  ولا رفاه  للإنسان العراقي   البسيط   لا في زمن كلكامش  ولا حمو رابي  ولا في زمن  الأتراك  ولا  الفرس ولا  انكليز  ولا  البعثيين  الصدامين  ولا  في زمن  الأمريكان  ((المحررين )) 
هذا ما تثبته   الوقائع  والحقائق  الناصعة  على الأرض ...
نعم إنهم  تمكنوا   من نزع  رداء الجهل والتخلف ، وكسر صولجان   طغيان السلطان  والكهان في بلدانهم ، وامنوا  لمواطنيهم  الأمن  والأمان  ومستوى  مرض  من  العيش الكريم ، ولكنهم عملوا  على إدامة هذا النعيم  بنهب  ثروات  وقتل حياة  الشعوب  المستعمرة  وليس  بالتقسيم العادل  للثروة في بلدانهم ، فهيمنت  سلطات وطبقات الاستغلال  على  كراسي الحكم  ومصادر الثروة  عبر   لعبة الديمقراطية المزيفة ، تبهرنا  نحن  أبناء الشرق الواقع تحت طغيان  طغاة جبابرة ....
ف ((جوليا ))    وعائلتها  وأجدادها من  جند  المستعمر  لأهم  ولا غم  لهم سوى الحب  والمتعة  فهم من علية القوم  ومن  وسط  الطبقة الحاكمة ، التي بنت  حضارتها  ومفاخر عمرانها بعرق ودماء عمال وكادحي  هذه  البلدان ...
إن   الإنسان  في الغرب  يعيش  في  نعيم  الجنان  في ظل  أنظمته  الاستعمارية الرأسمالية ، بفعل ما  نعيشه   من جحيم  تحت   هيمنة أنظمتنا  التي هي  بالنتيجة صنيعة عالم ((النعيم))  وإحدى  خدمه   ومديمة  رخائه .
مسح شامل  للمكان ،وحسابا للزمان و اختيارا للشخصيات
ببراعته  المعهودة تمكن   الكاتب أن   يحمل    كامرته  عبر  حروف قلمه  لتصور لنا  مختلف   شوارع  وحارات  وحاضر العراق  بغداد  معالمها  وساحاتها  وشوارعها   في الكرخ  والرصافة  وحياة ناسها  ك  أبو ستار بائع  البيض المقلي بالدهن الحر ،  وأم راجحة  التي  قطع  رأسها  أزلام  النظام بدعوى ممارستها  للبغاء ، رغم انه  الهارب   ولكنه  الراصد المراقب  لما يجري  كما يراه  بطله  ((جاسم ))  أثناء سفره ، واصفا  شوارع  وساحات  ومباني   مدينة ((ليدز))  البريطانية  أثناء تجواله  مع   حبيبته ((جوليا ))، والسماوة مدينته  الغافية على نهر الفرات  ، بستان مصيوي ،  وبستان آل ضويف  وغيرها  من  الأسواق  والحارات  ، و((فارما" الهندي ، وحسين  سلطان بائع الأعشاب و هاب شاكر ، و ((شهيد  بشيشي  الخياط ))....
كما انه  وضع أمام  القاريء سجلا وافيا  لأبرز  المنقبين  من  الأجانب  ممن  كانت لهم  انجازات  كبيرة  في اكتشاف  العديد  من الآثار  الهامة والتي  لا تقدر بثمن  من بقايا  حضارات  العراق  القديمة  كالألماني ((كولدوي))،و((ماكس ملوان )) ، و ((اندريه باروت ))، و ((السير جارلس ليوناردوولي)) ، ومشروع  الروائية  الشهيرة  ((اجاثا كريستي ))  في  الكتابة  عن  معاناة  الإنسان  العراقي في  سجون  الديكتاتور ....
وهنا  يريد أن  يوصل   الكاتب  رسالة هامة  للمتلقي  بان  هذا  التراث  الخالد  إنما هو ملك  الإنسانية جمعاء شرقها وغربها ، إن  هذا  التراث  سجل حي  لحضارة العراق  وشعبه   ولا علاقة له  بالأنظمة    الباقي منها  ومن رحل ،  تخريبه   والتفريط به  جريمة  وطنية  وإنسانية كبرى .
أسلوب  سردي  امتلك موسيقى الشعر  وجمالية النثر  
يتميز  الأديب   زيد  الشهيد   بامتلاكه   كنز  لغوي   لا ينضب  وحس شاعري  في  اختيار مفرداته  ووضعها  في مكانها  ومعناها  المناسب ، بحيث  يشعر القاريء  بان المفردة  فرحة  بما هي عليه  لأنها  في المكان  والمحل والمعنى  الأكمل  والأدق  والشامل ، مما يجعلها  تفيض  بالمعنى   الذي  يمتع  القاريء  ويغني  النص ، ولو إننا  أردنا  أن   نعيد  صياغة  عبارة أو جملة  لما  عثرنا  أجمل  وأفضل  وأكمل  مما هو كائن ،  وهذه صفة لا يمتلكها  إلا كاتب  متمرس  يمتلك أسرار جمال  أداته  اللغوية  خصوصا  وان  لغتنا  العربية  تكشف  عن  قدرتها  المذهلة في  التصوير والتعبير  تمنحها  بأريحية  كبيرة  لمن   يمتلك   مفاتيح   أبواب  رياضها  الغنية  بالمعنى ...
كما  إن   الكاتب  امسك  بقوة  وتعامل  بمهنية وحرفية عالية    بخيوط   الحبكة السردية ،  فأنتج نسيجا  متماسكا  منسجما  ، فامتلك  بلاغة القول  وكفاءة  إيصال  المعنى ،  مما  يسعد القاريء  ويأخذ بيده نحو مكامن   الجمال والإبداع  دون ملل ...
ولكن القاريء  بعد إكماله  قراءة الرواية  لا ترتسم في  مخيلته  صورة شخصيات  الرواية  بما  فيها  صورة (( جاسم))   ولا (( طه  باقر))  و  ((العريف برهان ))  ولا حتى  لوالده (( شلال ))، فشخصياته  تمر على القاريء اسماءا  وسلوك  وليست  إشكالا  هيئات  وطبائع  وحركات  يتمثلها القاريء في مخيلته  فيكسبها  ذلك  المزيد  من  الواقعية والحيوية والتميز  وربما  الفرادة ...
 وهنا    لا يسعني  الإشارة  إلا  إلي  هفوة  واحدة  حيث   يصف  صورة الجندي  جد (( جوليا ))  والذي  ذكر أنها  بالأبيض والأسود  ولكنه حين يصفه  ملونا (( كان  شابا وسيما  ببدله كاكية  قميصها بجيبين عريضين  وأزرار ذهبية  وبنطلون تشد  ساقيه أشرطة كتانية خضراء..)) ص116.
أما  من  الجانب  الفكري  \ أرى   إن  هناك  انبهارا  بالحضارة الغربية الاستعمارية  يولد  عند  القاريء إن  البطل   ومن  ورائه  المؤلف  وكأنه يصدق بأن الدافع  في  استعمار   مثل  بلداننا  إنما هو بدافع   التحضر  والتحرر  وانتشال   هذه  الشعوب  من براثن  الفقر والجهل  والقهر ...
كما أن هناك    انحيازا  لفكرة خاطئة كما نرى  ،تحاول  بعض  الايدولوجيات  ترسيخها  في  أذهان  الناس  بأن  الإنسان  مجبول على الشر  والقتل  و لا فائدة من  محاولات  إصلاحه  ليسير في طريق  الحب  السلام
 (( إن الإنسان أيها الملك جبل على الشر ، وروح  القتل لديه  متجذرة في  أعماقه ، دوافع السرقة ، والعبث ،  والاستحواذ ، والتشهير  لا تزول من النفس  البشرية أبدا))  ص124. تعاد  نفس  الفكرة في  ص 159.
وهذا  رأي  ينفيه  علم  النفس وعلم  الاجتماع ،  والإنسان  يولد  صفحة بيضاء   يرسم  المجتمع  والبيئة  التي   يعيش في كنفها  عليها  خطوطه  وألوانه ، فالسلوك  منتج  بيئي  اجتماعي  بالدرجة الأولى  وليست   صفة  وراثية تخزنها جيناته  كما تخزن  لون عينيه  وشعره  وبشرته .....
ف ((شلال)) و ((جاسم ))  و((سالم ))  و((طه باقر )) وغيرهم  الكثير  وهم   عراقيون  وبشر ،  وكذلك   السراق  والقتلة  وأزلام  السلطة  عراقيون  وبشر أيضا ، ففي  الوقت الذي  تمكنت ظروف  القهر الاجتماعي والسلطوي إن  تجرف   قيم السلام  والمحبة  من  أدمغتهم ، فقد  عجزت عن  اختراق  أدمغة   وتخريب سلوكيات  الفئة  الأولى  مما  جعلها  ترفع  لواء مقاومة التعسف  والظلم  والقهر  وتقديم  التضحيات  على طريق  الحرية والكرامة الإنسانية ...
في الختام  نقول  إن  الكاتب  تمكن من إيصال  رسالته الإبداعية  بقدرة وكفاءة  تستحق  التقدير ،  ولا غرابة إن  يوحد  الحب  بين  روح((جاسم )) ابن السماوة و ((جوليا ))  ابنة  لندن ، فالإنسان  أخ  الإنسان  بغض النظر  عن  القوميات  والأعراق والأديان .
*رواية ((جاسم وجوليا ))259  صفحة  ط1 2016، دار امل الجديدة  سورية - دمشق، لمؤلفها  الأديب زيد الشهيد .

  

حميد الحريزي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/03/20


  أحدث مشاركات الكاتب :

    • رواية ((سلالم التــــــــــــــــــيه ))  (قراءة في كتاب )

    • طغيان الطبيعة و قمع الحكومات ،نفي الملائكة وقتل النوادر  : رواية (( خانة الشواذي)) للروائي عبد الخالق الركابي  (ثقافات)

    • السرد الناطق ، التجريب المنتج والصورة المبهرة قراءة في  رواية (( تفضل معنا  وو))* للروائي مهدي زبين  (قراءة في كتاب )

    • صدور مجموعة((اتلمصابح العمياء)) القصصية للاديب حميد الحريزي  (قراءة في كتاب )

    • عودة البلشون شعرية باذخة، صورة مبهجة، عمق المضمون و قفلة مدهشة للقاص عبد الكريم الساعدي  (قراءة في كتاب )



كتابة تعليق لموضوع : رواية (( جاسم وجوليا ))* للأديب زيد الشهيد جولة الذاكرة بين نيران الجحيم و نسائم الجنـــــــــة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على الرحمة تاج مكارم الأخلاق ـ الجزء الأول - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : المفكر المتألق ومفسر القرآن أستاذنا الكبير وفخرنا وقدوتنا السيد حيدر الحدراوي دامت توفيقاته السلام عليكم بما أنتم أهله ورحمة الله وبركاته في جوابك السابق أخجلتني كثيرا لدرجة أني طلبت من جنابك عدم الرد على رسالتي الهزيلة معنىً ومبنىً. لكنك هذه المرّة قد أبكيتني وانت تتواضع لشخص مثلي، يعرف من يعرفني أني لا أصلح كخادم صغير في حضرتك. فجنابكم فامة شامخة ومفكر وأديب قلّ نظيره في هذا الزمن الرديء، هذا الزمن الخؤن الذي جعل الاشرار يتقدمون فيجلسون مكان الأخيار بعدما أزاحوهم عن مقامهم فبخسوهم أشياءهم. هذه يا سيدي ليست بشكوى وبث حزن وإنما وصف حال سيء في زمن (أغبر). أما الشكوى والمشتكى لله علاّم الغيوب. سيدي المفضال الكريم.. الفرق بيني وبينك واسع وواضح جلي والمقارنة غير ممكنة، فأنا لا أساوي شيئا يذكر في حضرتكم ومن أكون وما خطري وكن مظهري خدعكم فأحسنتم الظن بخادمكم ومن كرمكم مررتم بصفحته ومن تواضعكم كتبتم تعليقا كريما مهذبا ومن حسن تدينكم جعلتم هذا العبد الفقير بمنزلة لا يستحقها ولا يسأهلها. سيدي الفاضل.. جعل الله لك بكل كلمة تواضع قلتها حسنة مباركة وضاعفها لك أضعافا كثيرة وسجلها في سجل أعمالك الصالحة ونفعك بها في الدارين ورففك بها في عليين ودفع بها عنك كل ما تخاف وتحذر وما يهمك وما لا تهتم به من أمر الدنيا والآخرة وجعل لك نورا تمشي به في الناس وأضعف لك النور ورزقك الجنة ورضاه واسبغ عليك نعمه ظاهرة وباطنة وبارك لك فيما آتاك "ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا"وجعلني من صغار خدامكم الذين يمتثلون لأوامركم ويزيهم ذلك فخرا وشرفا وتألقا. خدّام المؤمنين ليسوا كبقية الخدم أكررها إلى أن تقبلوني خادما وتلك أمنية اسأل الله ان يحققها لي: خدمة المؤمنين الأطايب امثالكم. أرجو أن لا تتصدعوا وتعلقوا على هذه الرسالة الهزيلة فأنا أحب أن أثّبت هنا أني خادمكم ونسألكم الدعاء. خامكم الأصغر جعفر شكرنا الجزيل وتقديرنا للإدارة الموفقة لموقع كتابات في الميزان وجزاكم اللخ خير جزاء المحسنين. مودتي

 
علّق مجمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على إنّهُ وقتُ السَحَر - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : السيد الكريم مهند دامت توفيقاته السلام عليكم ورحمة الله وبركاته دعوت لنا بالخير فجزاك الله خير جزاء المحسنين أشكر مرورك الكريم وتعليقك الجميل دمت بخير وعافية احتراماتي

 
علّق مهند ، على إنّهُ وقتُ السَحَر - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : ذكرتم الصلاة جعلكم من الذاكرين الخاشعين  احسنتم

 
علّق حيدر الحدراوي ، على الرحمة تاج مكارم الأخلاق ـ الجزء الأول - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : سيدنا الاكبر واستاذنا المبجل محمد جعفر الكيشوان الموسوي اطال الله لنا بقائه في خير وعافية ومتع أبصارنا بنور طلته ولا حرمنا الله فيض كلماته وفواضل دعواته سيدي الأكرم .. كانت ولا زالت دروسكم تثري ثقافتنا ننهل منها ما أستطعنا وعلى قدر طاقتنا البسيطة وبمستوى فهمنا الوضيع فنغترف منها ونملأ أوعيتنا بالمقدار الذي يمكنها ان تحويه. سيدي الفاضل المفضل .. حشاكم من القصور وانتم المشهود لكم بالسبق .. لكنه درسا من دروسكم لنا نحن التلاميذ الكسالى .. درسا في التواضع لتنوير التلاميذ الأغبياء من أمثالي .. على طريقة كبار الأساتذة في الصف الأول . سيدي الفاضل الأفضل ..لست أستاذا ولا أصلح لذلك .. لا أستاذية لي في حضرتكم .. لا زلت كاي تلميذ صغير يبحث عن المعلومة في كل مكان حتى منّ الله علينا بفاضل منه وجوده وكرمه بنبع منهلكم وصفاء ماءه سيدي الأكبر .. لا سيادة لي ولست لها وأدفعها عني فلا طاقة لي بها ولست طالبا اياها أبعدني الله عنها وجردني منها فلست لها بأهل .. فكيف بحضرتكم وأنتم من أبناء الرسول الأعظم صلى الله عليه واله وسلم وجدكم علي "ع" وجدتكم فاطمة "ع" وما انا واجدادي الا موالي لهم وهم سادتي وسادة ابائي واجدادي لو كانت لي مدرسة لتسنمتم منصب مديرها واكتفيت أنا بدور عامل النظافة فقط ولقمت بإزالة الغبار الذي يعتلي أحذيتكم أثناء سيركم بين الصفوف. واطلب منكم وأنتم من أبناء الحسين "ع" أن تدعو الله لي ان يرشدني الى طريق التكامل وان يرفع عني ما أنا فيه من البله والحمق والتكبر والغرور والسذاجة والغباء والغفلة والانشغال بالدنيا واغفال الحقوق .. أدعو الله وهو السميع البصير دعاء التلميذ الساذج أن يأخذ بإيديكم ويسدد خطاكم وأن يلهمكم المعرفة والعلم اللدني وأن يرزقكم الأنوار الساطعة أنوار محمد وال محمد لتفيضوا بها على تلاميذكم ومنهم تلميذكم الكسول عن البحث والطلب والمقصر في حق أساتذته والمعتر عن فضلهم عليه فأكتسب درجتي اللئم والأنانية حيدر الحدراوي

 
علّق نمير كمال احمد ، على عقد الوكالة وانواع الوكالات القانونية في العراق - للكاتب حسين كاظم المستوفي : ماهي مدة الوكالة العامة المطلقة في العراق؟

 
علّق نبيل الكرخي ، على  هل كان عيسى روح الله ؟ (إن هو إلا عبدٌ أنعمنا عليه). - للكاتب مصطفى الهادي : بسم الله الرحمن الرحيم موضوع جيد ومفيد، ولاسيما الاستشهاد بما في الكتاب المقدس من ان يوسف عليه السلام كان فيه ايضاً فيه روح الله والتي يمكن ان تعني ايضاً الوحي الإلهي، وكما في الامثلة الاخرى التي اوردها الكاتب. جهود الشيخ مصطفى الهادي مشكورة في نصرة الاسلام المحمدي الاصيل.

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على علاج خرافي (قصة قصيرة) - للكاتب حيدر الحد راوي : المفكر الفذ والأديب المتألق بنصرة الحق وأهله سيدي وأستاذي المعتبر حيدر الحدراوي دامت توفيقاته مولاي الأكرم.. أثنيت عليّ بما أنت أهله وبما لا أستحقه ولا أراني مستأهلاً له، لكن من يمنع الكريم من التصدق بطيب الكلام إلاّ اللئيم مثلي، أوليس الكلمة الطيبة صدقة، أو ليس خير الناس من نفع الناس، أولست َمن خيارنا وممن لا زلنا ننتفع وننهل من معينك الذي لا ينضب. أرجو ان لا يحسبني البعض المحترم أني أحشو كتابة التعليقات بالأخوانيات كما قالها أخ لنا من قبل. أنا تلميذ صغير أقف أمام هامة شامخة ولكن استاذي يتواضع كثيرا كالذي يقيم من مكانه ليجلسك محله كرما منه وتحننا ومودة ورحمة. لا أخفيك سرا أيها الحدراوي الشامخ وأقول: لكن (يلبقل لك التواضع سيدي). أليس التواضع للكبار والعطماء. أرجو ان لا ترد على حوابي هذا فإني لا أملك حيلة ولا أهتدي لجملة واحدة تليق بعلو قدركم وخطر مقامكم. يا سيدي أكرمتني فأذهلتني فأخرستني. دمتَ كما أنت أيها الحدرواي الأصيل نجما في سماء الإبداع والتألق خادمكم الأصغر جعفر شكرا لا حدود له لإدارة موقعنا المائز كتابات في الميزان الموقرة وتحية منا وسلاما على كل من يمر هنا في هذا الموقع الكريم وان كان مستطرقا فنحن نشم رائحة الطيبين فنستدل بها عليهم.

 
علّق منير حجازي . ، على هل كان يسوع الناصري متطرفا ؟ حوارات في اللاهوت المسيحي 45 - للكاتب د . جعفر الحكيم : ابو ايمن الركابي مع شكري وتقديري . https://www.kitabat.info/subject.php?id=148272

 
علّق مصطفى الهادي ، على هل كان يسوع الناصري متطرفا ؟ حوارات في اللاهوت المسيحي 45 - للكاتب د . جعفر الحكيم : السلام عليكم روح الله اي من امر الله وهي للتشريف . وقد ورد في الكتاب المقدس ان نبي الله يوسف كان روح الله كما يقول (فقال فرعون: هل نجد مثل هذا رجلا فيه روح الله؟). وهكذا نرى في سفر سفر العدد 24: 2. ان روح الله يحل على الجميع مثلما حل على بلعام. ( ورفع بلعام عينيه فكان عليه روح الله). وكذلك قوله في سفر صموئيل الأول 11: 6 ( فحل روح الله على شاول).وهكذا نابوت : سفر صموئيل الأول 19: 23 ( نايوت كان عليه أيضا روح الله). لابل ان روح الله يحلّ بالجملة على الناس كما يقول في سفر صموئيل الأول 19: 20 (كان روح الله على رسل شاول فتنبأوا ). وكذلك يحل روح الله على الكهنة سفر أخبار الأيام الثاني 24: 20 ( ولبس روح الله زكريا بن يهوياداع الكاهن). وفي الانجيل فإن روح الله (حمامة) كما يقول في إنجيل متى 3: 16( فلما اعتمد يسوع ... فرأى روح الله نازلا مثل حمامة). وروح الله هنا هو جبرئيل . ولم تذكر الأناجيل الأربعة ان السيد المسيح زعم أو قال أنه روح الله ، بل ان بولص هو من نسب هذه الميزة للسيد المسيح ، ثم نسبها لنفسه ولكنه لم يكن متأكدا إنما يظن وبحسب رأيه ان فيه روح الله فيقول في رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 7: 40(بحسب رأيي. وأظن أني أنا أيضا عندي روح الله). اما من زعم أن المسيح قال عن نفسه بأنه روح الله فهذا محال اثباته من الكتاب المقدس كل ما قاله السيد المسيح هو ما نراه في إنجيل متى 12: 28 ( إن كنت أنا بروح الله أخرج الشياطين). اي بقوة الله أو بأمر الله اخرج الشياطين أو بواسطة الوحي الذي نزل عليه مثل حمامة . وبعيدا عن القرآن ومفاهيمه فإن الأناجيل الأربعة لم تذكر أن المسيح زعم انه روح الله فلم ترد على لسانه . وقضية خلق عيسى تشبه كثيرا قضية خلق آدم الذي لم يكن (من مني يمنى). فكان نفخ الروح فيه من قبل الله ضروريا لكي تدب الحياة فيه وكذلك عيسى لم يكن من مني يُمنى فكان بحاجة إلى روح الله نفسها التي وضعها الله في آدم . وفي كل الأحوال فإن (روح من الله) لا تعني أنه جزءٌ من الله انفصل عنه لأن الله جلّ وعلا ليس مركباً وليس له أجزاء، بل تعني أنه من قدرة الله وأمره، أو أنه مؤيّد من الله، كقوله تعالى في المؤمنين المخلصين كما في سورة المجادلة : (أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه). فكل الاشياء من الله ولا فرق بين قوله تعالى عن عيسى (وروح منه). وقوله : (ما في السماوات وما في الأرض جميعا منهُ).ومن ذلك ارى أنه لا ميزة خاصة لعيسى في كونه روح الله لأن إضافة الروح إلى الله في قولنا (روح الله) لتشريف المسيح وجبرئيل وتعظيمهما كما نقول: (بيت الله) و (ناقة الله) و (أرض الله). تحياتي

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على الرحمة تاج مكارم الأخلاق ـ الجزء الأول - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : المفكر الإسلامي والأديب المتألق استاذنا ومعلمنا المعتبر السيد حيدر الحدراوي دامت توفيقاته سلام الله عليكم من مقصرٍ بحقكم معترفٍ بسابقِ أفضالكم لا غرو ولا عجب أن ينالني كغيري كرم خلقكم وحسن ظنكم فمذ ان تشرفت بمعرفتكم ووابل بركم يمطرني كلّما أصابني الجدب والجفاف. مروركم الكريم يدخل السور على قلبي لأمرين: أولهما: وكيف لاتسر القلوب بمرور السيد الحدرواوي فأنت كريم ومن شجرة طيبة مباركة، والكريم عندما يمر بقوم ينثر دررا على رؤوس حتى من لا يستحقها مثلي جودا منك وكرما. وثانيهما: مرورك الكريم يعني انك قبلتني تلميذا في مدرستك وهذا كافٍ لإدخال السرور على القلوب المنكسرة. سأدعو لك ربي وعسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيّا ننتظر المزيد من إبداعكم المفيد دمت سيدي لنصرة الحق وأهله في عصر يحيط بنا الباطل من الجهات الأربع وفاعل الخير أمثالكم قليل وإلى الله المشتكى وعليه المعوّل في الشدةِ والرخا. إنحناء هامتي سيدي الشكر الجزيل والتقدير الكبير لإدارة هذا الصرح الأخلاقي والمعرفي الراقي موقعنا كتابات في الميزان والكتّاب والقرّاء وكل من مر مرور الكرام فله منا التحية والسلام

 
علّق ابو ايمن الركابي ، على هل كان يسوع الناصري متطرفا ؟ حوارات في اللاهوت المسيحي 45 - للكاتب د . جعفر الحكيم : بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم اطلعت على مداخلة لدكتور جعفر الحكيم مع احد البرامج المسيحية التي تبث من امريكا فيما اظن، وقال في المداخلة ان المسيح عليه السلام يسمى بروح الله لأن كانت صلته بالله سبحانه مباشرة بدون توسط الوحي وهو الوحيد من الانبياء من كانت صلته هكذا ولذلك فنسبة الروح فيه كاملة 100%!!!!! ارجو من الدكتور يبين لنا مصدر هذا الكلام. ففي التفاسير ان الاية الكريمة (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ)، اي روح من الله وتعبير روح الله مجازي يقصد به روح من الله. فهل يظن الدكتور ان لله روح وان نسبتها في المسيح100%؟ ارجو ذكر المصدر، فهذا الكلام غير معقول، لأن الله سبحانه يقول: ((قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلً)). مع ملاحظة اننا في عقائد الامامية نقرأ ان النبي صلى الله عليه وآله كان تارة يتكلم مع الله مباشرة وتارة من خلال الوحي. وموسى عليه السلام اياً كان يتكلم مع الله مباشرة وليس من خلال الوحي فقط. فلا ميزة واضحة للمسيح عليه السلام. ونؤكد على ضرورة ذكر المصدر لطفاً.

 
علّق محمد حميد ، على تاملات في القران الكريم ح205 سورة الكهف الشريفة - للكاتب حيدر الحد راوي : الحمد لله الموضوع يحتاج تفريق بين امر الله وارادة البشر امر الله يسير به الكون وكل مكوناته من كائنات حية وغير حيه ومنها الكواكب النجوم الجارية في موازين معينه وارادة البشر هي الرغبة الكامنه داخل فكر الانسان والتي تؤدي به الى تفعيل حواسه واعضائه لتنفيذ هذه الرغبة اي بمعنى ان امر الله يختلف عن ارادة البشر وما ارادة البشر الا جزء من امر الله فهو الذي جعل للانسان القدرة والاختيار لتنفيذ هذه الارادة سواء في الخير او الشر ومن هنا قوله تعالى ( فالهمها فجورها وتقواها ) وشرح القصة ان الخضر سلام الله عليه منفذ لامر الله ويتعامل مع هذا الامر بكل استسلام وطاعة مثله مثل بقية المخلوقات وليس عن امره وارادته هو كبشر مثله كمثل ملك الموت الذي يقبض الارواح فملك الموت ايضا يقتل الانسان بقبض روحه ولم نرى اعتراض على ذلك من قبل الانسان فالله سبحانه ارتضى ان يموت الغلام رحمة له ولاهله مع الاخذ بالاعتبار ان هذه الدنيا فانية غير دائمة لاحد وبقاء الانسان فيها حيا ليس معناه انها رحمة له بل ربما موته هو الرحمة والراحة له ولغيره كحال المجرمين والفاسقين والله اعلم

 
علّق حيدر الحدراوي ، على الرحمة تاج مكارم الأخلاق ـ الجزء الأول - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : استاذنا الفاضل وسيدنا الواعي محمد جعفر الكيشوان الموسوي سلم يراعكم وطيب الله أنفاسكم موضوع قيم نحن في أمس الحاجة اليه في زمن تكاد الأخلاق النبيلة الاسلامية ان تتلاشى وابتعاد الشباب عن قيم الاسلام وتهافتهم على الغرب . عظم الله اجورنا واجوركم بإستشهاد الامام زين العابدين "ع" .. لا حرمنا الله من فواضل دعواتكم تلميذكم وخادمكم الأصغر حيدر الحدراي

 
علّق حيدر الحدراوي ، على علاج خرافي (قصة قصيرة) - للكاتب حيدر الحد راوي : سيدنا الفاضل وأستاذنا الأكبر محمد جعفر الكيشوان الموسوي دامت بركاته ولا حرمنا الله من ظل خيمته يسرني وانا تلميذكم الأصغر عندما أرى موضوعي بين أيديكم وقد نال اعجاب استاذي الأوحد .. ذلك يحفزني الى الأستمرار طالما استاذنا الاكبر يملك الطاقة والوقت لمتابعة تلاميذه الصغار ويكتنفهم برعايته ويوجههم بسديد أخلاقه الفاضلة . جلعني الله من أفضل تلاميذكم وحفظكم لنا أستاذا فاضلا وسيدا واعيا وجزاكم الله ووفاكم أجر رعايتكم وتفضلكم علينا خير جزاء المحسنين والشكر الجزيل لأدارة الموقع. تلميذكم الأصغر اللائذ بظلكم في زمن ضاعت وندرت ظلال الأساتذة الاكفاء حيدر الحدراوي

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على علاج خرافي (قصة قصيرة) - للكاتب حيدر الحد راوي : رائع وبديع ما قرأت هنا سيدي المفكر المتألق ومفسر القرآن صديقنا واستاذنا الكبير السيد حيدر الحدراوي دامت توفيقاته لازلنا نتعلم منكم كل يوم حكمة وموعظة، وانا اكتب اليكم تطفل من يجلس بجواري وقرأ خلسة ما اكتب وتبسم فأثار فضولي فسألته: مم تبسمك يا هذا؟ أجاب متفكهاً: ما الحكمة من نعال ضربته أشعة الشمس حتى ذاب شسعه؟ قلت: الحكمة في ذلك انه هذا الدواء ينفع البلهاء. لا تخلو كتاباتكم من روح الدعابة كشخصكم الكريم هش بش. حرستكم ملائكة السماء وحماكم مليكها دمت لنصرة الحق وأهله إحتراماتنا ودعواتنا خادمكم محمد جعفر نشكر الإدارة الموقرة على النشر .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : جواد العطار
صفحة الكاتب :
  جواد العطار


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net