صفحة الكاتب : رشيد السراي

ألمانيا تبحث عن هتلر
رشيد السراي

تصور الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون الثامن والعشرين صاحب المبادئ الاربعة عشر عن الحرب العالمية الأولى هو: إن بريطانيا تملك العالم وألمانيا تريده! فهل نحن حالياً أمام تصور يقول إن أمريكا تملك العالم وألمانيا تريد أوربا على الأقل؟

 منذ مدة وأنا اتابع تصريحات المسؤولين الألمان خاصة في أزمة المهاجرين وما تلاها من احداث بدت فيه ألمانيا كقائد للحراك الأوربي.

قبل انتخاب ترامب كانت هناك عدة تصريحات لمسؤولين ألمان بخصوص تصرفات ترامب وبرامجه الانتخابية لعلها هي الأقوى أوربياً، وبعد فوز ترامب كانت ألمانيا المبادرة للتخوف من فوزه والداعية للاتحاد الأوربي لكي يكون له موقف تجاه ذلك، والذي-أي الاتحاد الأوربي- صارت ألمانيا تتفرد بقيادته-تقريباً- بعد خروج بريطانيا وكون ألمانيا صاحبة أكبر اقتصاد.

لم يقتصر الأمر على التصريحات وإنما التحرك الدبلوماسي الألماني أخذ مساحات أوسع خاصة في الشرق الأوسط والذي أتخذ من الرهاب الترامبي ربما شعاراً أو سبباً له.

ألمانيا لها تاريخ سيء مع الولايات المتحدة الأمريكية فبعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية وتقسيمها ومحاولة سحقها بحسب تعبير ثيودو كاوفمان رجل الاعمال اليهودي الأمريكي في كتابه (ألمانيا يجب أن تُسحق) والصادر عام 1941 وذلك عبر خطة قطع نسل الألمان، كانت هناك خطط لتحويل الاقتصاد الألماني إلى اقتصاد زراعي لمنع ألمانيا من النهوض من جديد!

ولكن ألمانيا نهضت اقتصادياً بعد ذلك بمدة عبر اقتصاد سوقها الاجتماعي الذي صنع ما سمي بالمعجزة الألمانية.

ميركل وجولاتها ووزيرة دفاعها  أورسولا فون دير لاين المتحمسة لنقد ترامب خاصة في الحديث عن العلاقة مع الناتو والتي كانت قد عبرت عن فوزه بالصدمة الكبرى لم يعد جهدها كافياً في نظر البعض كما يبدو فترامب الطموح الذي لم يتوقف عند حدود الصراع مع الاتحاد الأوربي وتقزيم حلف الناتو بل توعد بفرض رسوم باهظة 35% على الشركات الألمانية التي تدخل السوق الأمريكي حيث قال في أحدى المرات (أقول لبي إم دبليو: إذا كنتم تبنون مصنعاً في المكسيك، وتعتزمون بيع السيارات في الولايات المتحدة بدون ضريبة 35% فلتنسوا الأمر)، إذ يبدو إن ألمانيا تبحث عن هتلرها الجديد!

ففي طموحها الأوربي على الأقل أي لقيادة أوربا والبروز كند أمام ما تخمنه من إدارة ظهر أمريكا ترامب لأوربا والاتجاه روسياً، فإن ألمانيا تبحث عن قائد يناسب هذا الدور، ويبدو إن الاشتراكيين الألمان وجدوا ضالتهم عبر اختيار مارتن شولتز الرئيس السابق للاتحاد الأوربي-تخلى عن منصبه قبل بضعة أشهر- والذي تنحى زعيم الحزب الديمقراطي الاشتراكي الألماني من منصب رئاسة الحزب لصالحه ووافقت قيادة الحزب بالاجماع على ترشيحه لمواجهة ميركل في الانتخابات في أيلول (سبتمبر) القادم.

وصفت الصحافة الألمانية التغيير في قيادة الحزب الديمقراطي الاشتراكي الألماني بالانقلاب، وتقول استطلاعات الرأي إن شولتز يحظى بتأييد 67% من الناخبين.

فهل سيكون شولتز بائع الكتب السابق قائد ألمانيا القادم في ظل هذه الاجواء المضطربة عالمياً وأوربياً؟

يبدو إن حظوظ ميركل في تراجع.

وهل ستسعى ألمانيا فعلاً لقيادة أوربا في قبال التوجهات الأمريكية والروسية خصوصاً مع الموقف البريطاني التابع للمواقف الأمريكية والموقف الفرنسي المتجه نحو بروز من يؤيدون ترامب في توجهاته وأفكاره؟

وفقاً للمعطيات الحالية هذا ممكن.

أما إلى أي مدى فهذا مما يصعب التكهن به الآن ولكن يجب أخذه بالحسبان.

  

رشيد السراي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/03/15



كتابة تعليق لموضوع : ألمانيا تبحث عن هتلر
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق ماجده طه خلف ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : هل ينفع لسرطان الغدة الدرقيه وكيف يمكنني الحصول على موعد...خاصة اني شخص تحليلي سرطان غدة درقيه من نوع papillury المرحله الثانيه.. واخذت جرعة يود مشع 30m فاحصة..واني حالتي الماديه صعبه جدا

 
علّق صادق العبيدي ، على احصاءات السكان في العراق 1927- 1997 - للكاتب عباس لفته حمودي : السلام عليكم وشكرا لهذا الموضوع المهم اي جديد عن تعداد العراق وما كان له من اهمية مراسلتنا شكرا لكم

 
علّق ابو مصطفى ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : احسنت

 
علّق رفيق يونس المصري ، على "لا تسرق".. كتاب لأحد محبي الشيخ عائض القرني يرصد سرقاته الأدبية : كيف الحصول على نسخة منه إلكترونية؟ اسم الناشر، وسنة النشر

 
علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : محمد بن محمّد حرّاث
صفحة الكاتب :
  محمد بن محمّد حرّاث


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 ارجعوا من نصف الطريق!؟  : كفاح محمود كريم

 الحشد المجاهد ثمار الحشد الزائر !  : عباس الكتبي

 مدير قصر الثقافة والفنون في البصرة يلتقي القنصل الإيراني  : اعلام وزارة الثقافة

 نُصُوصٌ وَشُرُوحٌ (٣)  : نزار حيدر

 الحداثة وتفجير النّص في الحاجة إلى التّناص...  : ادريس هاني

 اقتحام المباني المهمة جرائم سجلت ضد مجهول  : رياض هاني بهار

 وجعلناكم أكثرَ نفيراً ؟!  : مصطفى الهادي

  لماذا؟؟؟؟  : حميد الحريزي

 ترجمة وصايا السيد السيستاني للأوردو وإقامة جلسات توجیهیه للسیر على نهج المرجعية

 الصيادة... والوزيرة الداعشية  : حسن حامد سرداح

 نظمت وزارة الموارد المائية المركز الصحي وبالتعاون مع المركز الوطني لنقل الدم حملة طوعية للتبرع بالدم  : وزارة الموارد المائية

 صوم من اجل اشباع الفقراء  : د . رافد علاء الخزاعي

 المعايير الوطنية لضمان نزاهة الانتخاب في العراق  : مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات

 شبكة حقوق الانسان في الشرق الاوسط في مؤتمر خاص لمنظمة الامم المتحدة / اربيل - عينكاوا

 براءة اختراع..الية الكشف عن المسؤول الفاسد واصلاحه  : د . احمد الاحمر

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net