صفحة الكاتب : نزار حيدر

أَلْفَسَادُ وَالْإِرْهَابُ
نزار حيدر

   لو أَنَّ مُنظَّمة الشَّفّافيّة العالميّة كانت قد تابعت الخِطابِ المرجعي قبل عدَّة أَعوام عندما اعتبر أَكثر من مرّةٍ بأَنَّ الفساد والارهاب وجهان لعُملةٍ واحدةٍ داعياً الى إِعلان الحرب عليهِما في آنٍ واحِدٍ، لما تأخَّرت كلَّ هذه المدُّة لتُعلن اليوم عن تقريرِها الذي أَشارت فيهِ الى أَنَّ الفساد ساعدَ على نموِّ التطرُّف وتالياً العُنف والارهاب!.

   وبرأيي فانَّ التطرُّف سيستمرّ وقد يشهد نموّاً مطَّرداً وتزايُداً وانتشاراً وتوسُّعاً اذا لم يتمّ القضاء على الفسادِ وبكلِّ أَشكالهِ، فانَّ المنظَّمة الدوليَّة جانبت الصَّواب عندما أَدرجت نوعاً واحِداً من الفساد وهو الفساد المالي والاداري كسببٍ للتطرُّف، فبنظرةٍ سريعةٍ في علَّة التطرُّف والتزمُّت والعُنف والارهابِ، سنلحظ أَنَّ الفساد الذي يُنتج كلَّ هذا هو كالتّالي؛

   أَوَّلاً؛ ألْفَسادُ في العقيدةِ، فعندما يتغذّى النَّشء الجديد على عقيدةٍ فاسدةٍ كالوهابيّة التي تُحرِّض على الكراهيَّة واحتكار الحقيقة وإِلغاء الآخر، وكذلك تُغذّي عقولهُم بالتزمُّت والتعنُّت والتطرّف، ستُنتج منهم بلا شكّ مادةً دسمةً تجنِّدها جماعات العُنف والارهاب في مشاريعها التدميريّة!.

   إِنَّ الوهابيَّةَ تشبهُ النّازيَّة بهذا الصَّدد الى حدٍّ كبير! فكلاهُما يحرِّضان على كراهية الآخر واحدةٌ بذريعةِ [الدِّين والمذهبِ] والثَّانية بذريعةِ العُنصر المتفوِّق!.

   واليوم لا يختلفُ منهج الرَّئيس الأميركي ترامب عن الوهابيَّة والنّازيّة، فهو الآخر يُحرِّض على الكراهيَّةِ من خلالِ نهجهِ العُنصري، تارةً ضدَّ المسلمين وأُخرى ضدَّ الملوَّنين وثالثةً ضدَّ المرأة وهكذا، ولقد رأَينا كيف أَنتجَ منهجهُ العُنصري كراهيةً ضد يهود الولايات المتَّحدة الذين تعرَّضت مقابرهم الى التَّخريب ومراكزهم الدّينية والثّقافيّة الى التَّهديد، وهو دليلٌ على انَّ آثار العقيدة الفاسدة لا تقف عند حدٍّ! ولقد أَصابت منظَّمة العفو الدوليَّة اليوم الحقيقة عندما إِتَّهمت الرَّئيس ترامب والرَّئيس التُّركي بنشرِ خطاب الكراهيَّة، وهو ما يجعل العالم أَكثرَ خطورةً، على حدِّ قولِها. 

   ثانِياً؛ الفساد في السِّياسات، وهو ألْفَسادُ الأَكثرُ شيوعاً في الغرب بشَكلٍ عام وفِي الولايات المتَّحدة الاميركيّة على وجهِ الخُصوص، من خلال سياسة الكيلِ بمكيالَين فيما يخصُّ الملفّات السّاخنة! فماذا نتوقَّع أَن تُنتج السِّياسات الفاسدة التي ينتهجها المجتمع الدَّولي إِزاء الحَرْبِ على اليَمَنِ مثلاً أَو إِزاء ما يجري في البحرين وسوريا عندما يستمرّ في تزويد المُعتدي، وهنا نِظامُ القبيلةِ الفاسد الحاكم في الجزيرةِ العربيَّة، بكلِّ أَنواع السِّلاح الفتَّاك ليستخدمهُ في حربهِ الشَّعواء على شعبٍ أَعزل وبلدٍ مُدمَّر ومتخلِّف ومُنهار بالأَساس كاليمنِ؟! ماذا نتوقَّع أَن تُنتج مثلَ هذه السّياسة الفاسدة غير التطرُّف وتالياً العُنف والارهاب؟! أَلم تحذِّرهم المنظَّمات الدوليَّة الانسانيّة والحقوقيَّة من خطر المجاعة وقبلَ ذَلِكَ من إِرتكاب زعيمة [التَّحالف العربي] المُعتدية [الرِّياض] لجرائمَ حربٍ وجرائمَ متعمَّدة ضدَّ الطُّفولة بهذا السِّلاح الذي يزوِّدها فيهِ المجتمع الدَّولي وتحديداً واشنطن ولندن وباريس؟! فلماذا تستمرّ هذه الدُّول بتزويدِ نِظام [آل سَعود] الفاسد والإرهابي بالسِّلاح؟! أَلا يعني أَنَّها تُحرِّض على التطرُّف؟! أَلا يعني أَنّها تُساهم في إِذكاءِ نار العُنف والارهابِ في العالم؟!.

   أَلم يتَّهم الرَّئيس ترامب سلفهُ أُوباما بأَنّهُ مَن ساهم في صناعةِ الارْهابِ في المنطقةِ جرّاء سياساتهِ الفاشلةِ؟! فلماذا يستمرّ بنفسِ النّهج الفاشلِ الذي يُحرِّض على الكراهيَّة وتالياً على العُنف والارهابِ على حدِّ تعبير منظَّمة العفو الدَّوليَّة؟!.

   ثالثاً؛ أَمّا بشأن علاقة الفساد المالي والاداري في إِذكاءِ التطرُّف والعُنف والارهاب، فهذا ما لا يختلفُ عليهِ إِثنان، ولذلك ينبغي أَن تُعيد الأُسرةِ الدَّولية النَّظر في هذا النّوع من الفساد والذي ينتشر بشَكلٍ كبيرٍ جدّاً في نُظُم القبائل الفاسدة الحاكمة في دُول الخليج وتحديداً الجزيرةِ العربيَّةِ وقطر ودولة الإمارات العربيَّة المتَّحدة، فلا زالت أَموال البترودولار القذِرة تتسلَّل الى الارهابيّين في الْعِراقِ وسوريا ومصر وليبيا وعدَّة دُول في إِفريقيا، مستفيدةً من الفساد المالي والاداري الذي تنتعش سوقهُ هناك سواءً بشَكلٍ [قانونيٍّ] أَو من تحتَ الطّاولة!.

   رابعاً؛ أَمّا في بلدِنا الْعِراقِ فللأسف الشّديد فلقد إِبتُليَ بكلِّ أَنواع الفساد أَعلاه ما أَنتجَ كلَّ هذا التطرُّف والعُنف والارهاب، ولذلك فليس عبثاً أَن دعا الخِطابِ المرجعي قبلَ أَكثر من عامَين الى الضَّربِ بيدٍ من حديدٍ على رؤوس الفاسدينَ، تزامناً مع الحَرْبِ على الارْهابِ التي قادها المرجع الأَعلى بفتوى الجهادِ الكفائي! ليقينهِ بأَنَّهُ لولا الفساد الذي إِستشرى في المؤسَّسة الأَمنيّة والعسكريَّة على وجهِ التّحديد وبرعايةٍ مباشرةٍ من القائدِ العامِّ السّابق ونجلهِ وصهرهِ، لما تمدّدت وقتها فُقاعة الارهابيّين لتحتلّ نصفَ الْعِراقِ!.  

   ولكن! وللأَسفِ الشّديد فبدلاً من أَن يُحقِّق السِّياسيُّون، وخاصّةً من يدَّعي قربهُ وطاعتهُ والتزامهُ بنهجِ المرجعيَّة الدِّينيَّة! جوهر هذه الدَّعوة، إِذا بهم يزدادونَ فساداً وفشلاً وهم يُحاولونَ إِعادة تأهيلِ الفاسدينَ والفاشلينَ وإعادةِ تسويقهِم من خلالِ ما يُطلقون عليهِ كَذِباً وزيفاً بالتّسوية التّاريخيّة المشؤومة التي تعتمد في جوهرِها على نظريَّة تصفير المسؤوليَّة!.

   فهل يتصوَّرون أَنّ بالامكانِ القضاءِ على التطرُّف والعُنف والارهاب بتصفيرِ المسؤوليَّة عن المتسبّب والمُنتهج للسِّياسات التي أَنتجتهُ؟!.

   لا يُمْكِنُ القضاء على التطرُّف أَبداً قبلَ الدَّفعِ بـ [عجلٍ سمينٍ] واحِدٍ على الأَقلّ خلفَ القُضبان، ليعرف الرّأي العام في الْعِراقِ كلّ إِمتدادات الفساد المالي والاداري والفساد في السِّياسات والفساد في المنهجيّات التي لازالت تُفقِّس العقليَّة الارهابيَّة يوماً بعد آخر!.

   ٢٢ شباط ٢٠١٧

                       لِلتّواصُل؛

‏E-mail: [email protected] com

  

نزار حيدر
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/02/23



كتابة تعليق لموضوع : أَلْفَسَادُ وَالْإِرْهَابُ
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق عماد شرشاحي ، على الحوار المتين في دلالات الأربعين. مع القس سمير. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اسئل الله أن يجزي الباحثين عن الحق المدافعين عنه خير الجزاء ويفرح قلوبهم بنور الحق يوم يلتمس كل انسانا نورا في يوم موحش ، طلما انتظرنا أبحاث جديده ، انشاء الله لا تنقطع ، اتمنى لكي زياره الإمام الحسين عليه السلام لأنك ستشعرين ان للمكان نورا وامانا كانه اقرب مكان للملكوت الأعلى ولا ابالغ

 
علّق عزيز الحافظ ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : الاخ الكاتب مقال جيد ونوعي فقط اعطيك حقيقة يغفل عنها الكثير من السنة.....كل سيد ذو عمامة سصوداء هو عربي لان نسبه يعود للرسول فعلى هذا يجب ان تعلم ان السيد السستاني عربي! ىوان السيد الخميني عربي وان السيد الخامنئي عربي ولكنهم عاشوا في بلدة غير غربية....تماما كما ىانت اذا تجنست في روسيا تبقى بلدتك المعروفة عانة ساطعة في توصيفك مهما كنت بعيدا عنها جغرافيا...أتمنى ان تعي هذه المعلومة مع تقديري

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق منير حجازي. ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : احسنتم وعلى الحقيقة وقعتم . انظر لحال أخيه السيد مرتضى الكشميري في لندن فهو معتمد المرجعية ومؤتمنها بينما حسن الكشميري مُبعد عنها نظرا لمعرفتهم بدخيلة نفسه . الرجل شره إلى المال وحاول جاهدا ان يكون في اي منصب ديني يستطيع من خلاله الحصول على اموال الخمس والزكاة والصدقات والهبات والنذور ولكنه لم يفلح ولس ادل على ذلك جلوسه مع الدعي المخابراتي الشيخ اليعقوبي. وامثال هؤلاء كثيرون امثال سيد احمد القبانجي ، واحمد الكاتب ، وسيد كمال الحيدري . واياد جمال الدين والغزي ، والحبيب ومجتبى الشيرازي وحسين المؤيد الذي تسنن ومن لف لفهم . اما الاخ رائد الذي اراد ان يكتب اعتراض على مقال الأخ الكاتب سامي جواد ، فسقط منه سهوا اسم الكشميري فكتبه (المشميري). وهذا من الطاف الله تعالى حيث أن هذه الكلمة تعني في لغة جامو (المحتال). مشمير : محتال وتأتي ايضا مخادع. انظر کٔشِیریس ویکیپیٖڈیس، موسوعة ويكيبيديا إصدار باللغة الكشميرية، كلمة مشمير.

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق عامر ناصر ، على واعترفت اني طائفي.! - للكاتب احسان عطالله العاني : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم سيدي هل أنشر مقالاتك هذه

 
علّق عامر ناصر ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : أحسنتم وفقكم الله

 
علّق عامر ناصر ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سيدتي الفاضلة حياك الله وبياك وسددك في خطاك للدفاع عن الحقيقة عظم الله أجرك بمصاب أبي عبدالله الحسين وأهل بيته وأصحابه والبطل الذي سقط معه

 
علّق منير حجازي ، على عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب العراقي : يجب أن يكون عنوان المقال هكذا ((عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب الكردي )). انطلاقا من جذوره الشيوعية وما يحلمه عبد المهدي من علاقة النظال بينه وبين الاكراد وعرفانا منه للجميل الذي اسدوه له بجلوسه على كرسي رئاسة الوزراء فقد حصل الاكراد على ما لم يحلموا به في تاريخهم. وكذلك حصل اهل المنطقة الغربية على كل ما طلبوه ويلطبوه ولذلك نرى سكوت كردستات عن التظاهر ضد الفسادوالفاسدين وسكوت المنطقة الغربية ايضا عن التظاهر وكأن الفساد لا يعنيهم . هؤلاء هم المتربصين بالعراق الذين يتحينون الفرص للاجهاز على حكومة الاكثرية . ومن هنا نهض ابناء الجنوب ليُعبّروا عن الحيف الذي ظالهم والظلم الذي اكتووا به طيلة عهود ولكنهم لم يكونوا يوما يتصوروا ان هذا الظلم سوف يطالهم من ابناء مذهبهم .

 
علّق منير حجازي ، على مفتاح فوز قيس سعيّد في الانتخابات التونسية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : نبيل القروي فعلا قروي بحاجة إلى ثقافة ، استمعت له وهو يتكلم وإذا به لا لغة لديه ، يتكلم العامية الغير مفهومة يتعثر بالكلام . اي قواعد لا توجد لديه . اما المرشح الثاني قيس سعيد فقد استمعت له وإذا كلامه يدخل القلب بليغ فصيح يتكلم بلهجة الواثق من نفسه. حفظه الله

 
علّق ادارة الموقع ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعتذر من الاخت ايزابيل بنيامين على عدم تفعيل التعليقات واستلام النشر في الايام السابقة لتعرض الموقع لهجمة شرسة ادت الى توقفه عن استلام الرسائل والتعليقات ... ادارة الموقع ...

 
علّق مصطفى الهادي ، على  عجِبتُ لِمْن لا يجِدُ قُوتَ يوْمِهِ كيْفَ لا يْخرِجُ على النّاسِ شاهِراً سيْفَهُ " - للكاتب محمد توفيق علاوي : لا يوجد مجتمع معصوم ، ولا توجد أمة بلغت رشدها فنعتبر افعالها مقدسة او مشروعة ودائما ما تختلط الامور نتيجة لعدم النضج الفكري، والمظاهرات لا تخرج عن هذا الموضوع فهي خليط غير متجانس قد يؤدي إلى ضياع المطالب المشروعة ، والمظاهرات عادة تتكون من أربعة عناصر . عنصر محروم خرج مطالبا بحقوقه ورفع ظلامته . عنصر خرج مع الخارجين وهو لا يدري لماذا يتظاهر سوى حصوله على متعة الانفلات. قسم خطير يتحين الفرص للتخريب واحداث الفوضى ولربما السرقة تحت غطاء المظاهرات وهؤلاء يحملون دوافع مذهبية او سياسية غايتها اسقاط النظام القائم أو ارباكه وتشويه صورته. القسم الرابع هو الساكن وسط الظلام يقوم بتحريك كل هؤلاء عبر وسائله التي اعدها للضغط على الحكومة او فرض التغيير باتجاه مصالحه. وهناك قسم آخر متفرج لا له ولا عليه وهو يشبه اصحاب التل أين ما يكون الدسم يتجه إليه. مظاهراتنا اليوم في العراق لا تخلو مما ذكرنا ولذلك وجب الحذر من قبل الحكومة في التعامل معها. فليس كل رجال الامن والجيش في مستوى ثقافي او وعي يُدرك ما يقدم عليه ولربما اكثرهم ليس له خبرة في التعامل مع هذه الحشود . فهو قد تم تدريبه على استخدام السلاح وليس العصا او القمع الناعم والمنع الهادئ . مظاهرات هذه الايام بلا هدف معلن سوى الاقلية التي رفعت بعض المطالب المضطربة وهي نفس المطالب منذ سنوات. وهذه المظاهرات من دون قيادة تدافع عنها وترفع مطاليبها وتقوم بتنظيمها والتفاوض نيابة عنها. فكما نعرف فإن المظاهرات الواعية ذات الأهداف المشروعة تقوم بتنظيم نفسها في هتافاتها ، في مسيرتها ، في عدم التعرض لكل ما من شأنه أن يُثير حفيظة القوى الامنية. وتكون على حذر من المندسين ، وتكون شعاراتها متفق عليها فلا تقبل اي شعار طارئ وتقوم بإبعاد من يرفعون شعارات ارتجالية فورا يطردونهم خارج مظاهراتهم. مظاهرات اليوم خليط لا يُعرف انتمائه ابدا . فهم قاموا بإحراق الكثير من المقرات الحزبية مقرات تيار الحكمة ، مقرات حزب الدعوة . مقرات حزب الفضيلة . مقرات بعض الاحزاب الاسلامية السنّية في الرمادي.فلم تسلم إلا مقرات الصرخي ، والصدري ، والشيوعي. الغريب أن عدة مظاهرات خرجت في العراق في السنوات الماضية. ومضاهرات اليوم أيضا كلها تخرج بعد تعرض السفارة الامريكية للقصف . او قيام الحكومة بتحدي امريكا بفتح معابر حدودية امرت امريكا بإغلاقها ، او الضغط عليها من اجل إيران ، او قيام الحكومة بتوجيه الاتهام لإسرائيل بضرب بعض مخازن السلاح . على اثر كل ذلك تتحرك الجماهير في مظاهرات لا يعرف أحد من بدأ التخطيط لها ومن شحن الجماهير لتخرج إلى الشارع وكل ما نستطيع ان نقوله على هذه المظاهرات هو انها (عفوية) في تبرير لعدم قدرتنا على اكتشاف من هو المحرك الحقيقي لها. على المتظاهرين ان يقوموا بتنظيم انفسهم وينتخبوا لهم قيادة حكيمة في كل محافظة من رجالاتها الحكماء ورؤساء العشائر الاغيار او بعض السياسيين ممن تثق بهم الجماهير. ويكونوا على حذر من مثيري الشغب والفوضى والفتن. ويكونوا على وعي مما تطرحه بعض مواقع التواصل الاجتماعي فهنا يكمن بيت الداء وهنا تضيع حقوق الشعوب.

 
علّق ☆~نور الزهراء~☆ ، على التظاهرات.. معركة كسر العظم بين أمريكا وعبد المهدي (أسرار وحقائق)  : اذا كان الامر كذلك لماذا لا يوعون الشباب ويفهموهم ليش يخلونهم يرحون ضحية لتصفيات سياسية

 
علّق د احمد العقابي ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : اعتقد مشكلة الكشميري مشكلة مادية وابسط دليل ذهابه للاستجداء من محمد اليعقوبي وصار يمدحه لكسب المال

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على كش بغداد - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا المقال ينصح بمراجعته ولكم منا فائق الاحترام ودوام التوفيق والصلاة عل محمد وال محمد الطيبين الطاهرين.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : جلال جاف
صفحة الكاتب :
  جلال جاف


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 المسلم الحر: تردي وضع السجون في مصر يثير القلق  : منظمة اللاعنف العالمية

 شطرنج قصة قصيرة  : حسن عبد الرزاق

 لماذا رشح الحكيم الدكتورة ناز السندي؟!  : كامل الجزائري

 موكب وحسينية فدك الخدمي  : الشيخ عبد الحافظ البغدادي

 حاضرة كربلاء تحتفي برائدة الدوائر المعرفية  : المركز الحسيني للدراسات

 من يضع العصا في عجلة تحرير ناحية البشير  : فؤاد المازني

 فخامة البوريفاج تجهض حلمهم  : منتظر الصخي

 فرق الهيأة ترصد شبهات فساد في عملية تولي المناصب في المنافذ الحدودية  : هيأة النزاهة

 حب الاوطان من الايمان  : جعفر جخيور

 الإنجازات التي حققها السيد الشهيد محمد باقر الصدر  : اعلام د . وليد الحلي

  كفوف بيضاء  : صالح العجمي

 سليم الجبوري بعين الواحدة  : صبيح الكعبي

 الترشيق الحكومي خطوة صحيحة لينهض العراق  : سعد الحمداني

 العراق عاشر دولة شيعية في التأريخ..!  : وليد كريم الناصري

 ثقافة الحرف ثقافة التعبير الجمالي  في الخط العربي حسين النصراوي انموذجا ً  : د . حازم السعيدي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net