صفحة الكاتب : د . صادق السامرائي

التحالف الأمريكي الروسي والعرب!!
د . صادق السامرائي
ما يطرحه سيد البيت الأبيض الجديد من ضرورة بناء علاقات جيدة مع روسيا فيه الكثير من المسوغات الواقعية والمنطقية والتأريخية , فالدولتان من أكبر الدول النووية , وتصادمهما يعني إحتراق الأرض , كما أن التقارب الأمريكي الروسي يساهم في حل العديد من المشاكل القائمة في العالم.
قد يكون الطرح مرفوضا حتى من قبل أعضاء الحزب الحاكم , ومن القوى واللوبيات التي تتأثر مصالحها وتخسر هيبتها وأرباحها وتكسد بضاعتها.
 
لكن الواقع التأريخي يشير إلى أن أمريكا في زمن (فرانكلن روزفلت) تحالفت مع روسيا في زمن (ستالين) , وبسبب هذا التحالف تم حسم الحرب العالمية الثانية والقضاء على النازية , فالتأريخ المعاصر يشير بوقائعه ودلائله أن التقارب الروسي الأمريكي يعني حل النزاعات الكبرى في الأرض.
 
وبعد الحرب العالمية الثانية أخذت العلاقات تتردى ما بين القوتين فدخلت الدنيا في مسيرة الحرب الباردة , التي إنكمشت بعد سقوط الإتحاد السوفياتي وإضطراب الأحوال في دوله في فترة التسيعينيات من القرن العشرين , وكانت سوح الحرب الباردة هي المنطقة العربية والدول الضعيفة أو التي تتقاطع فيها المصالح , فظهرت دول شرقية وغربية في معظم قارات العالم وفي المنطقة العربية كذلك.
 
وبعد أن إستعادت روسيا قدرتها ورتبت أوضاع قوتها وتماسكها الداخلي والإقتصادي , برزت عضلاتها وصار التفاعل ما بين القوتين يتخذ مسارا آخر يمكن تسميته بالحرب الدافئة , التي هي سلسلة من الإختبارات التفاعلية التدميرية الدامية في سوح الوغى بديار الآخرين وخصوصا المنطقة العربية , وكأنها بمثابة تمرينات أو إستعدادات للحرب الساخنة الطاحنة الماحقة , الحارقة بقدراتها النووية وما بعدها من آلات الفتك بالوجود المادي والبشري.
 
ومن الواضح أن ما يتحقق في المنطقة العربية وما حولها مرهون بهذه العلاقة ما بين القوتين النوويتين الضاربتين.
وما يسعى إليه الرئيس الجديد في البيت الأبيض فيه الكثير من الصواب , لكنه يواجَه بعنفوان الرفض والتشكيك , وكأنه يخوض معركة صعبة مع القوى المعتاشة على الصراع القائم ما بين أمريكا وروسيا.
 
بينما التقارب أو التحالف الأمريكي الروسي , سيسهم في حل مشاكل العالم والجنوح إلى آليات السلم العالمي , كما حصل في الحرب العالمية الثانية وما بعدها , فلولا التحالف آنذاك , والذي أخرج أوربا من دوامات الإحترابات المزمنة ,  لما تمكنت من التقدم والإزدهار والإتحاد , لأنها تمتعت بإستقرار نسبي على مدى نصف قرن أو أكثر.
 
ومن هنا فأن هذه الخطوة إذا كُتب لها النجاح فأنها ستكون لصالح دول المنطلقة العربية , ذلك أنها ستسهم في حل المشاكل والصراعات وتحقق السلام (العربي – العربي) و (العربي – الإقليمي) , ذلك أن أنظمة دول المنطقة غير قادرة على حل أبسط المشاكل , بل هي ذات مهارة عالية لتوليد المشاكل وتطويرها , ولا يمكن الإتيان بما يشير إلى أن دولة واحدة في المنطقة قد تمكنت من حلّ مشكلة داخلية أو (عربية – عربية) أو إقليمية.
 
ولهذا فأن التحالف الأمريكي الروسي إذا حصل فأنه سيكون نافعا للدول العربية , لأنه سيساهم في حل مشاكلها بأنواعها , فالعرب يختلفون عن غيرهم لأنهم يطلبون من الآخرين التدخل في شؤونهم وإيجاد الحلول لمشاكلهم التي يجيدون تفاقمها!!
 
قد يكون الطرح غريبا لكن الوقائع التأريخية والدلالات التفاعلية تشير إلى أن الدول العربية لا يمكنها الخروج من مآزقها التصارعية إلا بتحالف هاتين القوتين , لأن مصيرها مرهون بإرادتهما , فهل أن ما لا يمكن توقعه سيكون فيه خير , لننتظر أجوبة الأيام الحافلات بالمفاجآت؟!!

  

د . صادق السامرائي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/02/20



كتابة تعليق لموضوع : التحالف الأمريكي الروسي والعرب!!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل

 
علّق تسنيم الچنة ، على قراءة في ديوان ( الفرح ليس مهنتي ) لمحمد الماغوط - للكاتب جمعة عبد الله : هذا موضوع رسالة تخرجي هل يمكنك مساعدتي في اعطائي مصادر ومراجع تخص هذا الموضوع وشكرا.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : علي فضيله الشمري
صفحة الكاتب :
  علي فضيله الشمري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 هيئة رعاية الطفولة ومركز النهرين للدراسات يبحثان سبل حماية حقوق الاطفال المتاثرين بالنزاعات المسلحة  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 مفتاح الحل, هل سقط من السلسلة؟  : حسين نعمه الكرعاوي

 الغزي يؤكد اتخاذ الخطوات الاولى في طريق تنفيذ عدد من المشاريع في جامعة سومر  : اعلام رئيس مجلس ذي قار

 يا عراق!!  : فرات البديري

 محافظ ميسان يعلن تنفيذ خطة أمنية خلال شهر رمضان المبارك  : حيدر الكعبي

 التعادل بين يونايتد وتشيلسي يشعل صراع التأهل لأبطال أوروبا

 ترامب: إيران تغيرت وتسحب رجالها من سوريا واليمن

 أنتحار مسؤول أمني عراقي لفشله !!!!!!!!!!!!!!!!  : جمعة عبد الله

 هل سيتمّ عزل ترامب قريباً؟!  : صبحي غندور

 2- أ.م.العالمة الأديبة الناشطة نجلاء حسون انتصاراً للمرأة العربية عربية النّجل ، متسعة العقل ، إنسانية المثل ، جميلة الشكل !!  : كريم مرزة الاسدي

 المنهجية في طلب العلم والتعلم  : علي شيروان رعد

 قصة الرجل الروسي الذي اعجبته هيبة سيدنا العباس بن علي ع  : الشيخ عقيل الحمداني

 على شفا حب  : جعفر صادق المكصوصي

 بالصور : جريمة جديدة ترتكبتها عشائر الفلوجة بقتل احد فراد الجيش العراقي !!!

 يدعون الوطنية ويبيعونها بالدولار  : سعد الحمداني

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net