صفحة الكاتب : علي حسين الخباز

( ذكرى ميلاد النبي (ص) والصادق (ع) في رحاب كربلاء ) قراءة انطباعية
علي حسين الخباز

 يرى النقد الأدبي برمته أن لا شكل ثابت يحتوي أدب المحاضرات سوى ما تؤثـثه خصائص العرض الاسلوبي الخاص لكل محاضر. فعندما يحمل النص ( مُثلاً ) ايمانية وقيما روحية عند اطلالة الذكرى ستترك المجال أمامه مفتوحا لينهل من اكثر من معنى اولها المعين التاريخي المتمحور في ذات الواقع المعاش للرمز ( ولادته – حياته – علمه – جهاده ) والمحور الثاني سيحمل لنا الاشعاعات المنبعثة على زمن الروي الحاضر وبلورة النشأة الفكرية وامتداداتها وكل محور من هذه المحاور ينفتح على أمور كثيرة تتبع قدرة وامكانية المحاضر- فنجد أن سماحة السيد سامي البدري (دام عزه) في   محاضرته التي القاها في مهرجان ربيع الرسالة في العتبة العباسية المقدسة وتحت عنوان ( ذكرى ميلاد النبي (ص) والصادق (ع) في رحاب كربلاء) اعتمد على عدة مرتكزات لخصتها العنونة.

ومنذ استهلاليته كان حريصا على أعطاء المفهوم الأشمل لأحياء ذكرى المولد النبوي الشريف وليعطي المعنى الأوضح لعملية استرجاع سيرة النبي (ص) والعيش في أجوائها ومثل هذه الرؤيا المعلنة لا تعني المنظور الذاتي وانما الاستلهام الموضوعي بوصفه اشعاعا ايمانيا تاريخيا نستطيع ان ننهل منه الرؤى التي كونت المرتكز العام للعلاقات الوجدانية مضافا إليها وجدانية المكان... رحاب الروضة العباسية المقدسة باب من أبواب الحسين عليه السلام ومرقد حامل لوائه فلا بد لكربلاء أن تعطي للذكرى لونا أخر... أي أن المدلولات الأساسية لسمات المعنى يحتضن الأمتداد الجذري لمعدن  الرسالة. الحسين (ع) هو الذي انقذ سنة النبي (ص) من التحريف والأمام الصادق (ع) قدر له أن يؤسس أكاديمية تستمد أبعادها الفكرية من اكاديمية جده الرسول (ص).
 فرؤيا السيد البدري تعتبر من الرسائل الكاشفة لحركة التوليد الفكري- علاقتها مع بعضها- روابطها – وجودها المكون ليستدل منها معنى المكان لكي يجذب متلقيه إلى مساحة ذهنية عبر عنها بالمكانية اي ان لانعكاسات المكان ادراكات نموذجية تحدد لنا هوية الوعي الذي اسماه السيد المحاضر( بلون الحسين(ع) ) فمن المؤكد أننا سنحتاج إلى قراءة تفسيرية تنير لنا سبل الترابط ففي النص المعروض عدة رموز تباينت ازمانها ولكنها توافقت روحا لتشترك في نهج امتدادي موحد ولذا يرى السيد البدري أن الحديث عن  الحسين (ع) أو عن الصادق (ع) لابد أن يأخذنا إلى موضوع جوهري هو موضوع الحسين (ع) فنجده حال تقريب المفهوم الأقرب إلى ذهنية المتلقي عندما ركز على الأصرة الروحية فالرسول (ص) كان دائما يقول عن الحسن والحسين عليهما السلام  (هذان ابناي) وجعفر الصادق (ع) هو ابن الحسين (ع)- فاعتمد السيد المحاضر على تعقب نظرية  المعنى وعلى فاعلية المكونات لتوضح الفكرة الأولية لمعنى القصد الرسالي – وتسمى في حيثيات النقد الادبي بـ ( معنى النص ) فحركة النبوة بدأت بأدم – موسى – عيسى عليهم السلام وانتهى التراث ببقاء الكتاب المقدس الذي يقدسه المسيحيون واليهود وهو محرف تعرض إلى التحريف حتى لم يسلم منه نص واحد وإذا ما حرف الكتاب المقدس فسوف ينعكس على بناء الفرد – المجتمع – الدولة ونجد كذلك أن أي نتاج فكري ينبع من القصد المؤثث لمحتويات المعنى – ومثل هذه البنية امتلكت الوضوح الاقناعي الذي يدلنا بدوره على أن الله سبحانه تعالى بعث النبي محمد (ص) من أجل تجديد تراث الانبياء وليجدد هذا الكتاب في اسلوب اعجازي وهذا الأعجاز حافظ على بقائه وسلامته من التحريف – فقريش كانت تدين قبل محمد (ص) بدين ابراهيم عليه السلام محرفا فإذا اراد الانسان أن يتعرف على دين ابراهيم (ع) وتوحيده وحجه فلابد أن يأخذه من محمد (ص).
فالهوية الفكرية التي ضمنت لهذا النص الفاعلية تقوم بأنشاء وحدات معنى ترتكز على تبيان المخزون المعرفي وإعادة تنظيم هذه الوجوه ضمن ما هو ملموس تاريخيا .
فالحصانة الأعجازية شملت كتاب الله الجليل ولكن بقت هناك أمور آخرى من الممكن أن تتعرض للتحريف مثل – سنة الرسول – أحاديثه – سيرته وصاياه ولذلك جاء اقتران النبي (ص) بثلاثة عشر معصوم من أهل بيت النبي (ص) – ليحافظوا على هذه السنة . 
فلو درسنا واقع المجتمع قبل نهضة الحسين (ع) لوجدناه مجتمع ابتعد عن القيم الاسلامية وحرفت الكثير من سنن الجوهر الإسلامي – فقد وضعوا لهذا المجتمع الكثير من الأحاديث التي لم يتحدث بها النبي (ص) ورفعوا الكثير من الأحاديث ليستبدلوا معنى الولاية فالرسول (ص) يقول ( من كنت مولاه فهذا علي مولاه ...) وإذا بعلي (ع) يشتم على منابر المسلمين حقدا وحسدا - تجاوزوا على سيرة النبي (ص) – انشأوا حكومة تمثل الامتداد الرسالي وتركوا الامتداد الحقيقي الذي تمثل بأمير المؤمنين علي (ع) واستلبوا موقعه الديني...  والجرأة الحقيقية التي لابد ان ننتبه إليها هي أنهم وضعوا الخلافة نفسها قبالة النبي (ص)- وسنة الخلفاء قبالة سنة النبي (ص) – هذا بطبيعته ناتج عن التغيير في ثقافة المجتمع وفي مضمون دين الله – ولكن شاء الله ليكون شأن الائمة أوسع من شأن الحكومات فلولا الحسين (ع) لكان الناس إلى اليوم يعيشون العبودية بأسم الدين الإسلامي الحنيف- فالحمد لله رب العالمين.

  

علي حسين الخباز
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/02/17



كتابة تعليق لموضوع :