صفحة الكاتب : د . صادق السامرائي

الأمة يستعبدها المُستورَد!!
د . صادق السامرائي

 

أمتنا مستعبدة بما يُصدّر إليها من البضائع المادية والفكرية والمعنوية والثقافية , فهي تستهلك فكرا ولا تنتجه , وما يصيبها من بلاء ونواكب بسبب هذا الإستيراد المفتوح على مصراعيه , والذي لا يخضع للمراقبة والتزكية النوعية ولا تٌفرض عليه ضرائب , وإنما يخترق الحدود والأبواب والشبابيك وبحرية مطلقة وتامة.
مستوردات بالمفرد والجملة تُضخ في أسواق الوجود العربي , وتتسلل إلى العقول والنفوس والأرواح والعقائد والأخلاق , وتُبرمج الأدمغة وفقا لمناهج المصالح والغايات والأهداف المرسومة خفيةً وعلناً.
فالعِلم مستورد والثقافة والمصنوعات كافة , وبعد أن تم إستعباد الأمة بالمنتوجات المادية على مدى القرن العشرين , أصبحت تحت هيمنة المستوردات الفكرية والعقائدية , بل أن ما عندها من جواهر حضارية ومعتقدات , أعيد تصنيعها وتصديرها إليها لتفعل ما تفعل بحاضرها ومستقبلها , وتمحق ما يشير إليها ويدل على وجودها ومسيرتها.
وهكذا تجد الأمة تعيش في مأزق هيمنة الدين المستورد والعقائد التابعة له , والتي أخذت تدمر البلاد وتسبي العباد , وهي التي صُنعت في مختبرات ومعامل أجنبية وجاءت إليها وكأنها عاصفة هوجاء لتقتلع وجودها وتمزقها شر ممزق.
أفكار , أديان , مذاهب وطوابير بشر مستورد لترويج البضائع المحّاقة للوجود العربي في كل مكان , وتحت رايات الدين الإسلامي وهي ترفع شعارات الله وتنادي بإسمه عندما تقترف أبشع الجرائم , وأفظع الخطايا بحق الله والكتاب والنبي والإنسانية والحضارة والتأريخ بأسره.
فالأمة تعيش تحت وطأة أثقال المستوردات العابثة بوجودها , ولا يمكنها أن تتشافى وتتعافى من الويلات إن لم تتوقف عن إستيراد  المصنوعات السامة القتالة , المغلفة بأغلفة جذابة والممهورة بالدين والعقائد العربية , وما هي إلا سموم مدسوسة في عسل التغليف الجميل الذي يشد الإنتباه ويغري النفوس بالتفاعل معه والتسمم به.
بل أن ما تحويه عبارة عن جراثيم وفيروسات وبائية طاعونية , حالما يُزال عنها الغلاف وتتحسسها الأنامل وتتذوقها الألسن , حتى تصاب بدائها وتصبح ذات عدوى شديدة وقاتلة.
ولابد للأمة أن يكون فيها مراكز للتقيمات والتحليلات النوعية لهذه المستوردات , التي إن لم تتوقف فأنها ستطغى على الحياة وتمحقها , لأن الأمة لا تنتج وتمعن في الإستيراد , ومن واجبها أن تبدأ بالإنتاج الوفير الذي يفسد هذه البضائع المصدرة إليها , والتي يجني مُصنّعوها من ورائها أرباحا طائلة , ويحققون طموحاتهم بنجاحات باهرة.
فهل من عزيمة إنتاج وقدرات صدّ وترصد للهجمات السلعية الفكرية , والبضائع البغضاوية الوافدة إلى بلاد العُرب أوطاني , والتي يتراكض نحوها الجياع والمحرومون والمكبلون بالحاجات اليومية والتفاعلات  التحزبية والفئوية الحمقاء.
 

  

د . صادق السامرائي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/01/03



كتابة تعليق لموضوع : الأمة يستعبدها المُستورَد!!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل

 
علّق تسنيم الچنة ، على قراءة في ديوان ( الفرح ليس مهنتي ) لمحمد الماغوط - للكاتب جمعة عبد الله : هذا موضوع رسالة تخرجي هل يمكنك مساعدتي في اعطائي مصادر ومراجع تخص هذا الموضوع وشكرا

 
علّق ابو الحسن ، على حدث سليم الحسني الساخن.. - للكاتب نجاح بيعي : الاستاذ الفاضل نجاح البيعي المحترم رغم اننا في شهر رمضان المبارك لكن فيما يخص سليم الحسني او جواد سنبه وهو اسمه الحقيقي ساقول فيه لو كلُّ كلبٍ عوى ألقمتُه حجرًا لأصبح الصخرُ مثقالاً بدينارِ لا اعلم لماذا الكتاب والمخلصين من امثالك تتعب بنفسها بالرد على هذا الامعه التافه بل ارى العكس عندما تردون على منشوراته البائسه تعطون له حجم وقيمه وهو قيمته صفر على الشمال اما المخلصين والمؤمنين الذين يعرفون المرجعيه الدينيهالعليا فلن يتئثرو بخزعبلات الحسني ومن قبله الوائلي وغيرهم الكثيرين من ابواق تسقيط المرجعيه واما الامعات سواء كتب لهم سليم او لم يكتب فهو ديدنهم وشغلهم الشاغل الانتقاص من المرجعيه حفظكم الله ورعاكم .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : مجلة السدرة
صفحة الكاتب :
  مجلة السدرة


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 يا طيفور نكشف المستور وتجاوزتم المحضور!!  : قاسم محمد الخفاجي

 زينب الخواجة  : عبد الحسين بريسم

 السعودية وأسرائيل حليفا الامس حليفا اليوم  : علي جابر الفتلاوي

 المرجع الموسوي الأردبيلي يشيد بانتصارات الجيش العراقي ضد عصابة داعش الارهابية

 وزير الداخلية يلتقي وفداً تركمانياً من محافظة كركوك  : وزارة الداخلية العراقية

 موقف المرجعية العليا من الاحداث السياسية التي تجري في العراق

 محافظ ميسان يتفقد المشاريع المقامة في قضاء المجر الكبير  : حيدر الكعبي

 بالفيديو والصور : ماهو مضمون الرسالة التي بعثها الصم الى السيد السيستاني  : موقع العتبة الحسينية المطهرة

 دعوات لعقد مؤتمر إقليمي لحماية المسيحيين في العراق والشرق الأوسط  : هادي جلو مرعي

 في الذكرى السنوية الثالثة لثورة ١٤ فبراير: دعوة للتضامن.. ومعرض "كرامة وطن" إحياء للمناسبة..  : اللجنة الدولية الاهلية لنصرة الشعب البحريني

 التجارة .. الاستمرار بتجهيز المطاحن بخلطات الحبوب ووكلاء التموين بمادة الرز  : اعلام وزارة التجارة

  تحديد ثقافه المجتمع تفشي الباطل وتعيق مسالك الحق ..!!؟  : عباس حسن الجابري

 تاريخية النص القرآني 1  : الشيخ ليث عبد الحسين العتابي

 جامعة البصرة تنظم ورشة عمل عن دور الجامعات في دعم القطاع الصناعي  : اعلام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

 فتنة ب 5 نجوم !!  : عبد الرضا الساعدي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net